أنا مُمرِّض أعمل في إحدى المستشفيات في -قسم الطوارئ- حيثُ اللاراحة، والمجهود المستمر، ورؤية اصعب وابشع الحوادث التي لاتكاد تتمناها حتى لعدوِّك! انا اُسمِّيه قسم المُحجّرة قلوبهم لا قسم الطوارئ، بسبب قوة تحمُّل وصلابة قلب من يعملون به....
في أحد الأيّام أتى بعض الأشخاص برفقتهم امرأة يحملون طفلًا ميّتًا -لغرض إستخراج شهادة الوفاة له-، منظر غريب ومُحزن يحدُث امامي وانا متوظِّف مُنذ اسبوع فقط! هدّأت من روعة نفسي وتمالكت دموعي.....
كإجراءٍ روتيني قبل إستخراج شهادة الوفاة له، كان علينا اجراء فحص سريع على الطفل للتأكُّد من انه متوفي تمامًا، اثبتت الفحوصات الأولى انّ قلبه لا ينبض وانه ميّت تمامًا، فذهبوا لإنهاء بقيّة اجراءات شهادة الوفاة، وبقيت انا لوحدي مع جُثّة الطفل.....
تمعّنت النظر في جثة الطفل ونفسي تُحدِّثني: "لاتدري لعلّه حيٌّ يرزق، افحصه مرّة اخرى!" راودني شعور قوي جدًا وغريب أنّ الطفل ما زال حيًّا!، فخُفت وتردَّدت ان اعُلِّق آمال والدته ووالده على لا شيء، فتشجّعت وطلبت اجراء فحص آخر، فغضب الدكتور لانهم استخرجوا شهادة الوفاة من الأساس!....
غضب الدكتور مِنِّي لأني كنت عازم على اعادة الفحص ورفضت دفنه حتى يُعاد فحصه من جديد، وكأنّ نفسي تحدثني بأنه مازال حيّ، ولكن الشيء الجميل رؤية ملامح الفرح في نبرة والده ووالدته عند طلبي لفحصه مرّة اخرى لأنهم كانوا يتمسكون بأملٍ لا وجود له....
فأجرينا الفحوصات للمرة الثانية، فثبُتَ أنّ الطفل مازال حيّ ونبضات قلبه عادت، المستشفى بكامله في حالة فرح هستيري، الأطباء يضعون اياديهم على رأسهم، والأب والأم يبكون فرحًا، والدكتور المسؤول منصدم تمامًا، امّا انا؟......
اما انا؟ فوالله لا توجد كلمة تستطيع صياغة شعوري، الدكتور يمسك رأسي بقوّة ويحضنني ويقول: "فعلتها! فعلتها يارجُل! انقذت الطفل!!!" وانا غير مستوعب تمامًا ماحدث، عيناي بدأت تفقد الرؤية، ضبابٌ تمام، ضجيج المستشفى، وصُراخ الاخرين من الفرح، بالكاد استطيع الوقوف من هول الشعور.....
بذلت كل مابوسعي لإنقاذ هذا الطفل المسكين،
وحين أتت والدة الطفل لشُكري، اتت واخبرتني أنها هيَ الفتاة التي تقدّمت لخطبتها مُنذ سنة، لكنّها رفضتني؛ لأنّي رفضت طلبها بأن أترك عملي كمُمرِّض بحجّة اختلاطي مع النساء اثناء العمل، وانا الآن انقذت إبنها الذي كان من المُفترض ان يكون إبني.
وحين أتت والدة الطفل لشُكري، اتت واخبرتني أنها هيَ الفتاة التي تقدّمت لخطبتها مُنذ سنة، لكنّها رفضتني؛ لأنّي رفضت طلبها بأن أترك عملي كمُمرِّض بحجّة اختلاطي مع النساء اثناء العمل، وانا الآن انقذت إبنها الذي كان من المُفترض ان يكون إبني.
نهاية الثريد، كان يوم عصيب جدًا وصعب، العودة إلى المنزل والإنكباب على السرير بعد كُلّ مشاعر الفرح، شكرًا لك عزيزي المُشاهد على مواصلتك القراءة لهذا الحدّ، دُمتم بودّ♥️.
جاري تحميل الاقتراحات...