محمود
محمود

@_mah_moud

8 تغريدة 5 قراءة Jun 07, 2021
لماذا نعاني؟
رجل يقف لعقود على شاطئ البحر، يحتضن موجات "جيدة" معينة ويحاول منعها من التلاشي، بينما يدفع الموجات "السيئة" لمنعها من الاقتراب منه. يومًا بعد يوم، يقود الرجل نفسه إلى الجنون بهذا العمل العقيم. وأخيرًا يجلس على الرمال تاركًا الأمواج تأتي وتذهب كما يحلو لها. يا للسلام!
يُحدد معظمنا السعادة بالمشاعر الممتعة، والمعاناة بالمشاعر الكريهة؛ ولذلك نعطي أهمية كبيرة لتجربة المزيد والمزيد من الملذات، مع تجنب الألم. كل ما نقوم به طوال حياتنا، سواء أكان حك أحدنا لساقه، أو التململ قليلًا في الكرسي، أو خوض حرب عالمية، فإنما نحاول به الحصول على مشاعر ممتعة.
المشكلة وفقًا لبعض الفلسفات أن مشاعرنا ليست أكثر من اهتزازات عابرة، تتغير في كل لحظة مثل أمواج المحيط. إذا شعرتُ قبل خمس دقائق بالفرح فقد تزول هذه المشاعر الآن، وربما أشعر بالحزن والاكتئاب.
لذلك إذا كنت أرغب في تجربة مشاعر ممتعة، يجب أن أطاردها باستمرار، بينما أقوم بإبعاد المشاعر غير السارة. حتى لو نجحت، يجب أن أبدأ على الفور من جديد! ما هو المهم في الحصول على مثل هذه الجوائز المؤقتة؟ لماذا أكافح بجد لتحقيق شيء يختفي بمجرد ظهوره تقريبًا؟
أصل المعاناة هو هذا السعي الذي لا ينتهي وراء مشاعر سريعة الزوال، مما يجعلنا في حالة دائمة من التوتر والقلق وعدم الرضا. بسبب هذا السعي، فإن العقل لا يرضي أبدًا. حتى عند الشعور بالمتعة، فهو لا يكتفي، لأنه يخشى أن يختفي هذا الشعور قريبًا، ويتوق إلى بقاء هذا الشعور بل وزيادته.
لا يتحرر الناس من المعاناة بالانغماس في المتع، بل يتحررون منها عندما يفهمون الطبيعة غير الدائمة لجميع مشاعرهم؛ عندما تراقب مشاعرك عن قرب، وتدرك عدم جدوى ملاحقتها؛ عندما يتوقف السعي، يصبح العقل مرتاحًا جدًا وصافيًا وراضيًا.
تستمر المشاعر في الظهور والموت: الفرح، الغضب، الملل، الشهوة، ولكن بمجرد أن تتوقف عن اشتهاء مشاعر معينة، يمكنك أن تعيش في اللحظة الحالية بدلاً من تخيل ما يمكن أن يكون. الصفاء الناتج عميق جدًا لدرجة أن أولئك الذين يقضون حياتهم في السعي المحموم وراء المشاعر الممتعة لا يمكنهم تخيله.

جاري تحميل الاقتراحات...