مقامته التي أنشأها في المفاخرة بين الشمس والقمر، ولله درها من مقامة هي أرق من نسيم الصبا في السحر ونصها: حدثنا يسار بن حازم، عن فتح الله أبي المكارم، قال: رويت عن الورقاء بسندها عن العنقاء، قالت نشرت جناح الهمة، وطرت في فضاء الحكمة، ثم عرجت على الرفارف، إلى عالم اللطائف،
فلم أزل أخترق حجاباً بعد حجاب، وأستفتح باباً بعد باب، إلى أن وصلت مواطىء الأنوار، وحصلت بمواطن الأسرار،فلما مرحت في مغانيها، وانشرحت بمعانيها،جلت بأعلى مجالي، في وجوه تلك المجالي،فرأيت في مرايا العجائب،ومزايا الغرائب،مجلساً من مجالس السمر،جمع الشمس والقمر، وهما متقابلان في النظر،
في ليلة أربعة عشر،فألفت منهما الحديث والنظرة،ودلفت لتلك الحضرة،ثم بادرت بالتسليم،وحييت بالتعظيم،فقالا مرحباً وأهلاً فلقد صادف الغريب أهلاً،ثم أجلساني على موائد الفوائد،وآنساني بفرائد العوائد، ثم شرعا يتناجيان،وقد برعا بسحر البيان،فعاينت ما أخذ بمجامع قلبي، واستولى على عقلي ولبي،
من طرائف ألفاظ،أسحر من الألحاظ،وظرائف معاني،هي نزهة كل معاني،فما أحلى ثمر تلك الفكاهة،وما أجلى ذاك السحر والنباهة،وما أرشق هاتيك الفقر، المزرية باللآلىء والدرر،وما آنق تلك الأسجاع،الممتزجة بالطباع والأسماع، لقد رقت وراقت،ودقت وفاقت:
كأن سامعها مذ مال من طرب
بين الرياض وبين الكأس والوتر
ثم إنهما لم يزالا في منافثة أطيب من العناق للمشتاق، ومحادثة أطرب من الصبا والبياتي للعشاق. إلى أن جرت بهما سوابح المحاورة، وجرتهما سوانح المحاضرة، فألقتهما من مسالك تلك المسامرة، في مهاوي المهالك ومساوىء المفاخرة،
بين الرياض وبين الكأس والوتر
ثم إنهما لم يزالا في منافثة أطيب من العناق للمشتاق، ومحادثة أطرب من الصبا والبياتي للعشاق. إلى أن جرت بهما سوابح المحاورة، وجرتهما سوانح المحاضرة، فألقتهما من مسالك تلك المسامرة، في مهاوي المهالك ومساوىء المفاخرة،
فصعد القمر على المنبر الأزهر، وقال الحمد لله والله أكبر، هذا جمالي قد زهر، وجلالي قد بهر، لمن شاهد ونظر، وحقق واعتبر، أنا السر الأكبر، والكبريت الأحمر، ذو السناء الزاهي، والضياء الباهي، جليت في أحسن الصور، وانشققت لسيد البشر، وكان يناغيني في الصغر، ويناجيني كما في الخبر، فأنا
سلطان الكواكب، وزينة المواكب، أزور غباً، لأزداد في القلوب حباً، فسبحان من حلاني بحلل النضار، وولاني ملك المجد والفخار، وهدى بي في ظلمات البر والبحر، فأنا سيد النيرات ولا فخر، ثم أنشأ وارتجل، وأنشد بغير وجل:
أنا قمر المحاسن والسناء ... ولي بين الملا أبهى لواء
أنا قمر المحاسن والسناء ... ولي بين الملا أبهى لواء
فوجهي مشرق في الأرض يبدي ...
الملاح، ويأمن لعمري الخائف، طارق الليل الحائف، وتنسخ بي آية الليل الحالك، وتستنير المسالك لكل سالك، ويمتاز اليقين من الحدس، واليوم من الأمس، ولولاي لم تتحرر مواقيت الصلاة، ولم يتيسر نيل يواقيت الصلات، فتبارك الذي جعل في السماء بروجاً،
الملاح، ويأمن لعمري الخائف، طارق الليل الحائف، وتنسخ بي آية الليل الحالك، وتستنير المسالك لكل سالك، ويمتاز اليقين من الحدس، واليوم من الأمس، ولولاي لم تتحرر مواقيت الصلاة، ولم يتيسر نيل يواقيت الصلات، فتبارك الذي جعل في السماء بروجاً،
وأجراني لمستقري بها نزولاً وعروجاً، وجعلني فيها سراجاً وهاجاً، وأوضح لي منها مسلكاً ومنهاجاً، وجل من رفعني مكاناً علياً، وحباني من فضله نوراً جلياً، وأسكنني أوسط الأفلاك، والوسط خير الأمور، ونظمني في سلك العالين من الأملاك، فسائر الأنوار علي تدور، وأحل بفلكي نبي الله إدريس،
قطب الوجود في كل زمان، وغيره في هذا المقام النفيس، نائب عنه في هذا الشان، وأقسم بي وبضحاي، وفضلني وأكرم مثواي، فلي القطبية العظمى بين الأنوار، وبطلوعي وغروبي مناط الليل والنهار، ومن مشكاتي أشرق كل نور في العالمين " فتبارك الله أحسن الخالقين "
ثم رنت القمر بعين محمرة، ووجنة مصفرة، وقالت عجيب للمملوك يجاري في مسراه الملوك، وللدرهم المصكوك، يباري الذهب المسبوك، أيها القمر القاضي بحدسه، المتغاضي عن معرفة نفسه، كأنك تقول لي بلسان الإشارة إياك أعني فاسمعي يا جارة:
سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار
سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار
أما علمت أيها المتغالي في الحد، والمتعالي بما ليس في اليد، أن دعواك في النور محض مين وزور، حيث كنت ليلة الميلاد، مرتدياً برداء السواد، فلم أزل أربك بسنائي وليدا، وألبسك من ضيائي ثوباً جديدا، إلى أن اشتد ظهورك وامتد في الآفاق نورك، فإذا كان ليلة الرابعة عشرة
من الشهر أقابلك بكمالي فتكون كامل القدر، فعند ما تم لك مني السنا، جهلتني ولم تدر من أنا، أما علمت أن نورك مني وإلي، وحكمك في الإضاءة عائد علي، فكيف تفتخر علينا بنا، وتسوي في المقام بينك وبيننا، وأما زهوك بالانشقاق للسيد الحبيب،
فليس بأعجب من ردى له بعد المغيب. ثم أنشدت بلسان صادع، وأرشدت ببيان بارع:
لي رتبة في العلا تسمو بها الرتب ... وأوج مجد له العلياء تنتسب
وآية الحسن بالإشراق تشهد لي ... بأن مني جميع النور يكتسب
لي رتبة في العلا تسمو بها الرتب ... وأوج مجد له العلياء تنتسب
وآية الحسن بالإشراق تشهد لي ... بأن مني جميع النور يكتسب
إذا بزغت فلي ملك الضياء وإن ... أغب فعني ينوب البدر والشهب
لولاي لم يستقم للناس عيشهم ... ولا بدت لهم الأيام والحقب
ولا حلا ثمر ولا نما شجر ... ولا بدا قمر ولا همت سحب
عيني أنارت وجود الكون أجمعه ... ومن هداي اهتدى الإعجام والعرب
لولاي لم يستقم للناس عيشهم ... ولا بدت لهم الأيام والحقب
ولا حلا ثمر ولا نما شجر ... ولا بدا قمر ولا همت سحب
عيني أنارت وجود الكون أجمعه ... ومن هداي اهتدى الإعجام والعرب
ومن ظلالي مواقيت الصلاة ومن ... غروبي الفطر للصوام يرتقب
فلي الكمال الذي حزت الفخار به ... وإن علاني من دوني فلا عجب
فلما سمع القمر ما هاله، قال لا دارت لي هالة، إن لم أبرز لك في ميدان السبق، وأبدي شرفي عليك لسائر الخلق، أما سمعت أيتها الشمس، قول بارىء الجن والإنس،
فلي الكمال الذي حزت الفخار به ... وإن علاني من دوني فلا عجب
فلما سمع القمر ما هاله، قال لا دارت لي هالة، إن لم أبرز لك في ميدان السبق، وأبدي شرفي عليك لسائر الخلق، أما سمعت أيتها الشمس، قول بارىء الجن والإنس،
" وللرجال عليهن درجة " فأنت بي في الفضل مندرجة: على أنك وسمت بالعين، وقد شاهدت بالعينين " وللذكر مثل حظ الأنثيين " وأعدل شاهد بسبقي لمن اعتبر، " لا الشمس ينبغي لها
أن تدرك القمر " وأما ما تعاليت به علي، قائلة أن نورك مني وإلي فالفرع قد يشرف أباه، أحب ذلك أو أباه:
أن تدرك القمر " وأما ما تعاليت به علي، قائلة أن نورك مني وإلي فالفرع قد يشرف أباه، أحب ذلك أو أباه:
إنما الورد من الشوك وما ... يخرج النرجس إلا من بصل
فلا غرو أني القمر المنير، ذو الشأن الخطير، بسنائي تطيب القلوب، وعلى ضيائي يجتمع المحب والمحبوب، فالأفراح لا يتم سرورها إلا بحضرتي، والراح لا يكمل حبورها إلا لدى طلعتي، وكم من ذي جفن ساهر، وذهن حائر،
فلا غرو أني القمر المنير، ذو الشأن الخطير، بسنائي تطيب القلوب، وعلى ضيائي يجتمع المحب والمحبوب، فالأفراح لا يتم سرورها إلا بحضرتي، والراح لا يكمل حبورها إلا لدى طلعتي، وكم من ذي جفن ساهر، وذهن حائر،
وطرف جائل، ودمع سائل، وقلب ذائب، وكرب دائب، يبث لي شكواه، وينث لي بلواه، وكم من كلف يحن إلي، لما يرى من شبهي بالحبيب، ودنف يئن لدي كأني لدائه طبيب، فأنا الشقيق لأهل الحسن والجمال، والشفيق على من صبا عشقاً ومال، إن أنكر المحبوب وجد الحبيب، أجابه سل أخاك فإنه علي رقيب،
وما أعذب ما قاله ابن سهل الهمام، في هذا المقام:
سل في الظلام أخاك البدر عن سهري ... تدري النجوم كما تدري الورى خبري
مع أني شريك ذوي السها دليلا، والهائم معهم بجمال سعدى وليلى، فأنا رئيس ديوان الصبابة، وأنيس من فوق له الهوى سهم الحب فأصابه.
فما شرب العشاق إلا بقيتي ...
سل في الظلام أخاك البدر عن سهري ... تدري النجوم كما تدري الورى خبري
مع أني شريك ذوي السها دليلا، والهائم معهم بجمال سعدى وليلى، فأنا رئيس ديوان الصبابة، وأنيس من فوق له الهوى سهم الحب فأصابه.
فما شرب العشاق إلا بقيتي ...
ولا وردوا في الحب إلا على وردي
خلا أني أقرب الكواكب إلى عالم الإنسان، وأعذبهم في تمام الحسن وكمال الإحسان، فلذا جمالي باد، لكل حاضر وباد، تقر الأعين برؤيتي، وتشتهي الأنفس شهود طلعتي، فغرتي طالع السعد والبشر، وسمائي موطن آدم أبي البشر، فلتكف الشمس عن مضاهاتي،
خلا أني أقرب الكواكب إلى عالم الإنسان، وأعذبهم في تمام الحسن وكمال الإحسان، فلذا جمالي باد، لكل حاضر وباد، تقر الأعين برؤيتي، وتشتهي الأنفس شهود طلعتي، فغرتي طالع السعد والبشر، وسمائي موطن آدم أبي البشر، فلتكف الشمس عن مضاهاتي،
ولتمسك عن مساجلتي ومباهاتي، ولتحاول غير هذه الشطة، قبل وقوعها معي في أعظم ورطة
ولتعترف بفضلي اعتراف من تنبه غب ماسها، وإن عادت العقرب عدنا لها، ثم شمر عن ساعده الأشد، وضرب بلسانه أرنبة أنفه وأنشد:
لي منهج في العلا قد عز مسلكه ... ولي الكمال الذي بالفضل أملكه
تمنت الشمس أن تدنو
ولتعترف بفضلي اعتراف من تنبه غب ماسها، وإن عادت العقرب عدنا لها، ثم شمر عن ساعده الأشد، وضرب بلسانه أرنبة أنفه وأنشد:
لي منهج في العلا قد عز مسلكه ... ولي الكمال الذي بالفضل أملكه
تمنت الشمس أن تدنو
لمرتب
إلى الحيف، فتكون كمن ضيع اللبن بالصيف والزم الأدب مع أهل الكمال، ولا تك ممن عرف الحق ومال، ثم إنها تاهت تيه نشوان، وفاهت بشبيه الجمان:
أنا قد لبست ببهجتي ... خلع الملاحة والطرف
وظهرت في أوج العلا ... ببديع حسني والظرف
حسب الهلال تكلفاً ... ما فيه من شين الكلف
إلى الحيف، فتكون كمن ضيع اللبن بالصيف والزم الأدب مع أهل الكمال، ولا تك ممن عرف الحق ومال، ثم إنها تاهت تيه نشوان، وفاهت بشبيه الجمان:
أنا قد لبست ببهجتي ... خلع الملاحة والطرف
وظهرت في أوج العلا ... ببديع حسني والظرف
حسب الهلال تكلفاً ... ما فيه من شين الكلف
وبأنه لو لم يقا ... بلني لغشاه السدف
وإذا تجلت طلعتي ... في ذاته منها انكشف
وإذا انحرفت لوجهتي في السير أظلم وانكسف
فكأنني وكأنه في شأو سبق ذي شرف
كالدرة البيضاء إذ باحالها قشر الصدف
فلما أمعن القمر في معانيها،وجال طرف فكره في مغانيها،وثب وثبة الأسد،ونعب نعبة الحرد والغضب...
وإذا تجلت طلعتي ... في ذاته منها انكشف
وإذا انحرفت لوجهتي في السير أظلم وانكسف
فكأنني وكأنه في شأو سبق ذي شرف
كالدرة البيضاء إذ باحالها قشر الصدف
فلما أمعن القمر في معانيها،وجال طرف فكره في مغانيها،وثب وثبة الأسد،ونعب نعبة الحرد والغضب...
وقال أيتها اللافحة بنار الهاجرة، لأنت التاركة للإنصاف والهاجرة، تزدرينني بسواد الكلف، أو ما دريت أنه من دواعي الحب والكلف، فهل هو إلا كخال توج به الخد المورد، أو كنقطة عنبر صيغت على در منضد، أو عذار يقيم لعاشقيه الأعذار.أو إنسان عين يشير لناظريه بالإنذار،وكأنك لم تسمعي قول من قال
وأحسن فيما قال
أهلاً بفطر قد أنار هلاله ... ألآن فاغد على المدام وبكر
فكأنما هو زورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
وأرق من هذا في التشبيه، وأدق وألطف في التنبيه، قول من أجاد:
يا ريم قومي الآن ويحك فانظري ... وجه الهلال وقد بدا في المشرق
كخليلة نظرت إلى خل لها ...
أهلاً بفطر قد أنار هلاله ... ألآن فاغد على المدام وبكر
فكأنما هو زورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
وأرق من هذا في التشبيه، وأدق وألطف في التنبيه، قول من أجاد:
يا ريم قومي الآن ويحك فانظري ... وجه الهلال وقد بدا في المشرق
كخليلة نظرت إلى خل لها ...
فتنقبت خجلاً بكم أزرق
ومن هذا القبيل ما قيل:
قالوا التحى، فمحا محا ... سن وجهه نبت الشعر
الآن طاب وإنما ... ذاك النهار على السحر
لولا سواد في القمر ... والله ما حسن القمر
وأعدل شاهد لي بكمال القدر، تلألؤ وجهه صلى الله عليه وسلم تلألؤ القمر ليلة البدر،
ومن هذا القبيل ما قيل:
قالوا التحى، فمحا محا ... سن وجهه نبت الشعر
الآن طاب وإنما ... ذاك النهار على السحر
لولا سواد في القمر ... والله ما حسن القمر
وأعدل شاهد لي بكمال القدر، تلألؤ وجهه صلى الله عليه وسلم تلألؤ القمر ليلة البدر،
وكان إذا رآني يقابلني بجميل محياه، ويقول هلال خير ورشد إن شاء الله، فبركاتي مشهورة، والدعوات لدى ظهوري مأثورة، وحزبي هم السادة الأفراد، وصحبي هم القادة الأمجاد، يناجون معي في الأسحار، ويرجون سني النفحات بالذلة والانكسار، " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " وتنهل من عيونهم عيون المدامع،
فلا ريب أنهم فازوا بالمشاهدة والوصال، وحازوا أحسن الشيم والخصال، ولي إليهم أياد وأي أياد، حينما يرصدونني للصوم والأعياد. هذا وإن شعاعك أيتها الشمس، يذهب بالسرور والأنس، ينشي الصداع، ويغشى الأسماع، وينفر الطباع، ويثير الداءات والأوجاع، فلا يبدو به انشراح،ولا تشدو به بلابل الأفراح،
ومن الذي بشعاعك ترنم، وشدة الحر من فيح جهنم، وكيف لا وسيد الأنام، ظلله من حرك الغمام، وقد صح عن سيد ولد عدنان، طلوعك بين قرني شيطان، ففضلي عليك متعين واجب، والعين لا تعلو على الحاجب. فلما وعت الغزالة ما أبداه، ورعت منتهى كلامه ومبتداه، آلت برب المشارق والمغارب، لتجر عنه من كؤوس
نقمتها أمر المشارب، ثم قالت إلى متى تتطاول في مذمتي، وحتى متى وأنت غرس نعمتي، فلأجعلنك أيها القمر عبرة لمن اعتبر، ألم أعدك وأنت في ضنا المحو والمحاق، وأعدك للوجود بعد الفنا والاحتراق، وأكسك بعد التجرد حلة البهاء، وأقلدك قلائد التورد والازدهاء، فنبذت شكري وراءك ظهرياً، وتركت
بري نسياً منسياً، وجنحت إلى الغرة، واستكبرت استكبار أبي مرة، وقابلتني بكفران النعم، وجازيتني بالعدوان والنقم، فما أراني بعد إحساني الغامر، إلا كمجير عامر. ثم أعرضت عنه ابتذالا، وتمثلت وعينها تتقد اشتعالا
أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني
------
أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني
------
وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني
------
ثم نظرت إليه شزراً، وقالت لقد جئت شيئاً نكراً، أتظن أن أحداً بهجائي يعول عليك، أو ينظر دوني بالإقبال إليك، وهو يعلم أن ما فيك من النور ليس من صفاتك، وإنما هو من إشراق سنائي بمرآة ذاتك،
------
ثم نظرت إليه شزراً، وقالت لقد جئت شيئاً نكراً، أتظن أن أحداً بهجائي يعول عليك، أو ينظر دوني بالإقبال إليك، وهو يعلم أن ما فيك من النور ليس من صفاتك، وإنما هو من إشراق سنائي بمرآة ذاتك،
وأن ما بدا منك فمعار مني إليك،وكل ناظر بعين الحقيقة فإلي لا إليك،فو الذي أثبتني بالبقا،ومحاك بالفنا،ما ظهر فيك أيها المغرور إلا أنا،فما رأى أحد منك سواي،ولا بدا فيك إلا معناي،ولله در العفيف،إذ أشار لهذا المعنى اللطيف، فقال:
نظرت إليها والمليح يظنني .. نظرت إليه لا ومبسمها الألمى
نظرت إليها والمليح يظنني .. نظرت إليه لا ومبسمها الألمى
ولكن أعارته التي الحسن وصفها ... صفات جمال فادعي ملكها ظلما
-------
وأما إعابتك علي بطلوعي بين قرني شيطان، فهو في الحقيقة عائد لعبادي من ذوي الطغيان، وتظليل الغمام من حري سيد الخلق، فهو لما أودعته من نور جلال الحق، أو ما علمت أن لله سبعين حجاباً من نور وظلمة،
-------
وأما إعابتك علي بطلوعي بين قرني شيطان، فهو في الحقيقة عائد لعبادي من ذوي الطغيان، وتظليل الغمام من حري سيد الخلق، فهو لما أودعته من نور جلال الحق، أو ما علمت أن لله سبعين حجاباً من نور وظلمة،
لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل أمة، فلي شرب من إشراق تجلي القهار، بشاهد قوله جل من قائل " لا تدركه الأبصار " فانظر لما ألقيته عليك بعين الفهم " ولا تقف ما ليس لك به علم " واطو من بيننا شقة الكلام، فإنها جالبة للطعن والكلام، وأبق للصلح موضعاً ومحلاً، وكف عني لسانك وإلا،فقد لاح الحق
لذي عينين،وراح الباغي يخفي حنين، وإن عدت لزخارف عدوانك ومينك، فهذا فراق بيني وبينك.
قالت العنقاء: فلما رأيت احتداد الحجاج وامتداد اللجاج، وقد كاد كل منهما من الجدال، أن يتلو سورة القتال، قلت غب أن أحسنت لفظي، وأكثرت نصحي ووعظي، هل لكما في حكم، يفصل بينكم بآداب وحكم؟ فقالا: ومن هو
قالت العنقاء: فلما رأيت احتداد الحجاج وامتداد اللجاج، وقد كاد كل منهما من الجدال، أن يتلو سورة القتال، قلت غب أن أحسنت لفظي، وأكثرت نصحي ووعظي، هل لكما في حكم، يفصل بينكم بآداب وحكم؟ فقالا: ومن هو
الذي يلقى إليه القياد، في كشف هذا العنا والعناد، فأنبئينا أيتها الناصحة عنه، لنلتقط درر المعارف والبيان منه. فقلت: اللهم بلى، وهل يخفى ابن جلا، إنه لفارس السباق في كل ميدان، وغارس حدائق الآداب لكل قاص ودان، رسائله وسائل المنى لكل عارف، وفضائله
جداول الهنا لكل غارف، وملحه قد عذبت حلاوة وانسجاماً، ومنحه ادارت من راحها قدحاً وجاما، كم ركعت
البلغاء لجمال أبكاره الحسان، وسجدت الأدباء لكعبة أفكاره الباهرة كل إنسان، فإن أقر على الرق أنامله، أقر بالرق أدباء الأنام له، تضحك ثغور الأوراق طرباً من بكاء يراعه، وتسجع بلابل
البلغاء لجمال أبكاره الحسان، وسجدت الأدباء لكعبة أفكاره الباهرة كل إنسان، فإن أقر على الرق أنامله، أقر بالرق أدباء الأنام له، تضحك ثغور الأوراق طرباً من بكاء يراعه، وتسجع بلابل
الأوراق عجباً من طيب لفظه وسماعه، فلو انتشق ريحانة لفظه ابن نباتة، لاستطاب في ربا البديع نباته، فأين النسيج الحريري من رفيع مقاماته، والغزل الجريري من ترصيع أبياته، فرياض عباراته حياض الشفا لغليل كل عليل، وغياض إشاراته مفاض الصفا وأنس الجليل،فلو امتزج النسيم بنفحة أنفاسه القدسية،
لأغنى أهل الرموس عن نفخة النشور، ولو انبلج لأهل الجحيم نور طلعته الانسية، لعرفت في وجوههم نضرة النعيم والسرور، هذا وراحته بفيض نداها السائل، راحة لكل راج وسائل، فلعمري لقد دارت شموس الكمالات عليه، وسارت بدور السعادات إليه
أفديه عبداً إلى الرزاق ذا شيم ... تألقت من سناها غرة الزمن
أفديه عبداً إلى الرزاق ذا شيم ... تألقت من سناها غرة الزمن
وسيداً من بني البيطار والده ... بدر الهدى حسن ناهيك من حسن
فأقبلا على بهيج بابه، وقبلا أريج أعتابه، ثم قدما لمقامه السعيد، مقامة التهنئة بالصوم والعيد، وغب ذلك تساجلاً لديه، وتناضلاً بين يديه، فهو حكم الحكم، ومنتهى الهمم، فعرجا في الحال،واندرجا بحماه العال.
فحينما رآهما حيا وبيا،
فأقبلا على بهيج بابه، وقبلا أريج أعتابه، ثم قدما لمقامه السعيد، مقامة التهنئة بالصوم والعيد، وغب ذلك تساجلاً لديه، وتناضلاً بين يديه، فهو حكم الحكم، ومنتهى الهمم، فعرجا في الحال،واندرجا بحماه العال.
فحينما رآهما حيا وبيا،
وتهلل بالبشر منه باهي المحيا، وقال مرحباً وأهلاً بالنيرين، ومن هما لجسد الكون كالعينين. قالت العنقاء: فقلت ها أنتما بالمشهد المأنوس، ولا عطر بعد عروس، فلينضح كل منكما إناءه بما فيه، ولينصح نفسه بصدقها في ظاهر أمره وخافيه. فلما سردا لديه المقامة، وودا أن يقيم كلا منهما مقامه، قال:
والذي ألبسكما من الجمال أبهاه
ومن الكمال أنهاه، ومن الحسن أولاه، أنكما لآيتان من آيات الله، ولأنتما للزمان روحه وجسده، ولعالم الإنسان عضده وسنده، وهل أنت أيها البدر من يوح، إلا كشقيق روح أو ابن بوح، فلم تختلفان وعليكما دار الملوان بحسبان، وما منكما إلا له مقام معلوم،
ومن الكمال أنهاه، ومن الحسن أولاه، أنكما لآيتان من آيات الله، ولأنتما للزمان روحه وجسده، ولعالم الإنسان عضده وسنده، وهل أنت أيها البدر من يوح، إلا كشقيق روح أو ابن بوح، فلم تختلفان وعليكما دار الملوان بحسبان، وما منكما إلا له مقام معلوم،
وفضل في الأنام مرسوم، فلا تعودا إلى المشاحنة فإنها تشين النفاسة،ولا يخفى عليكما ما ينشأ عن حب الرئاسة.قالت راوية الأثر:فلقد خاب القلوب ببلاغته وأسر،وأرضى كلاً منهما بما أمضى وأسر،فتهلل وجه كل منهما بالصلح،وتلا سورة النصر والفتح،وتمثل كل وقوفاً بين يديه،واستأذن بشكره والثناء عليه،
فقال بسم الله ولا حرج، حيث تم المنى ووافى الفرج، فعند ذ لك ابتدرت الشمس، وأنشدت ما يقر العين والنفس:
حياك من فرد وحيد ... يا طلعة الحسن الفريد
يا سالياً قلبي العليل ......
#حلية_البشر
#سيدي بهاء الدين محمد بن عبد الغني ابن حسن ابن ابراهيم البيطار الشافعي
حياك من فرد وحيد ... يا طلعة الحسن الفريد
يا سالياً قلبي العليل ......
#حلية_البشر
#سيدي بهاء الدين محمد بن عبد الغني ابن حسن ابن ابراهيم البيطار الشافعي
جاري تحميل الاقتراحات...