محمد السكران
محمد السكران

@M_saakran

8 تغريدة 110 قراءة Oct 29, 2020
مع حبها للصلاة والتزامها الشديد بها، ومحاولتها لقراءة القرآن -قدر المستطاع- لأنها لم تتمكن من الدراسة لارتباطها بخدمة ابيها في فلاحته اثناء طفولتها.. كانت تحب الشعر أيضًا ويسلبها البيت الجميل، وتحفظ وتتأثر بكل قصيدة تتحدث عن الحكمة أو عزة النفس أو كرم الضيافة
وطالما كانت تشدو بأناشيد الفلاحين التي حفظتها من أبيها حين كانت تقضي برفقته أغلب يومها وهي طفلة، والذي لا يزال جرح وفاته داميًا في فؤادها، ولم يقف لسانها عن الدعاء له ساعة واحدة منذ أن وافته المنية حتى تلاشت ذاكرتها قبل عام شفاها الله
أي طفلة في التاسعة من عمرها يفاجئها والدها بماكينة خياطة "سنجر" عبارة عن مكافأة لها لأنها كانت تتمنى أن تساهم بتحسين ثياب إخوتها التي تكبرهم جميعا؟
ماهذا العقل وهذه المسؤولية السابقة لأوانها؟
حتى بعد كِبرها وانشغالها ببيتها وبتربية أبناءها ومتابعة أدق تفاصيلهم بشكل مباشر أحيانا وغير مباشر دائما، لا زالت تشعر بالمسؤولية تجاه اخوانها واخواتها الذين كبروا وتعلموا ورزقهم الله جميعا بذرية صالحة
أنا أصغر ابناءها، وآخر عنقودها، كانت ولا زالت ترى أنني لم ابلغ العمر الذي استطيع فيه أن اعتمد على نفسي، فكم من واجبات عليّ كانت تقوم بها عوضًا عني، ورأفةً بي، وحنانًا عليّ، حتى وهي لا تستطيع الحركة الآن؛ تسألني يوميًا: تغديت ولا أجيب لك غداك؟ 💔
رغم أنها فقدت معظم ذاكرتها وأغلب حركتها إلا أنها لم تستطع يوما من الأيام أن تنسى مسؤوليتها عن كل شيء، وتجاه كل شيء في بيتها.. لم تستوعب حتى الآن أنها لم تعد قادرة على تجهيز سفرة الغداء، وغسيل الملابس، وترتيب المنزل، والإشراف عليه..
كانت تخشى علي من الشعر رغم أنها تحبه، تخشى أن أكون شخصية عامة، تريدني أن أكون بعيدًا كل البعد عن مخاطر الشهرة، كانت ترعبها الدعوات، والأمسيات، والأسفار، والظهور على شاشات التلفزة، تتفحصني بنظراتها كلما عدت إليها لتتأكد من أن كل شيءٍ على مايرام، وليس هناك مايستدعي القلق
لم أغادرها في يوم من الأيام إلا وهي تردد : "الله يخليك لي ولا يتكلك على روحك وأنا أمك" .. لا أعرف لماذا أكتب عنها الآن، وماذا أريد من هذه الكلمات.. الذي أعرفه أن خوفها السابق علي أصبح خوفي عليها حاليًا ، فاللهم ارفع عنها وعظم اجرها واشفها بشفاءك يا اكرم الأكرمين 🙏

جاري تحميل الاقتراحات...