في هذه الظروف ربما يُحسن قراءة الفصل الذي كتبه محمد أسد(ليوبولد فايس) بعنوان(شبح الحروب الصليبية) وهو فصل متميز جدًا -في كتابه المتميز "الاسلام على مفترق الطرق"-، في هذا الفصل يحلل محمد أسد سبب العداء الشديد الذي يسكن أوروبا تجاه الاسلام، يقرر أسد- وهو الألماني المثقف اللامع- أن=
أوروبا تحتقر كل من هو خارجها، فالعالم- في عينها- هو أوروبا والبرابرة، هذا السبب الموروث عن اليونان والرومان يفسر كراهية الأوروبيين لكل دين وثقافة، يبين أسد أن هذا يتناول كل الثقافات والأديان مثل البوذية والهندوسية، في حين أن أوروبا تضيف للإسلام عداوةً خاصة، مختلفة في عمقها=
وحجمها عن عداواتها للأديان الأخرى ورموزها، بل حتى في أثر هذه العداوة، يبدع أسد في كشف عمق هذا العداء وجذوره في صفحات قصيرة وكثيفة، يرى أسد أن هذا العداء يسكن الوجدان الأوروبي حتى الباحثين منهم، فيرى أن ممارسات البحث العلمي تجاه الاسلام تُذكّره بمحاكم التفتيش، من حيث بعدها =
عن التجرد وانطلاقها من موقف عدائي مسبق، لا تغيره الوقائع، ويحلل بقاء هذا الشعور العدائي حتى بعد ضمور حضور الدين في أوروبا، يرى أسد أن تشكّل مفهوم ( أوروبا الموحدة) لم يظهر إلا بفضل الحروب الصليبية، وبالتالي فعداوة الاسلام مكوِّنٌ أساسٌ من مكونات(الأنا الأوروبية)، ولعل هذه النقطة=
التي يشير إليها المفكر الألماني أسد تُشير- إن سُلّمت له- إلى نقطة خطيرة وهي أنه كلما داهم أوروبا خطرٌ ما وشعرت بحاجة لتنشيط وحدتهل وتقويتها فسوف تكون مشاعر عداوة الاسلام أحدَ الوسائل أو النتائج أو كليهما.
اقترح مراجعة هذا الفصل ومناقشته فهو يتضمن إشارات وتحليلات لافتة وهامة
اقترح مراجعة هذا الفصل ومناقشته فهو يتضمن إشارات وتحليلات لافتة وهامة
جاري تحميل الاقتراحات...