⧼هنـــاء⧽
⧼هنـــاء⧽

@Hanaanajd

24 تغريدة 91 قراءة Oct 24, 2020
الاتزان النفسي في عالم يموج
الاتزان النفسي أو الثبات الانفعالي هو حالة من التوازن والاستقرار العاطفي، الشعوري، تجاه تقلبات المحيط السريعة والمضطربة.
حالة من حالات التماسك المستمر وتقديم الرضا على التسخط وتجنب الاختلال في المستقبلات النفسية -المؤثرة على الفعل أو ردة الفعل- المنهكة للجسد والروح.
أهم ما يحتاجه الاتزان النفسي لتستقر وتيرته على خط من التموجات الصاخبة، أن يكون بمتانة إصابات العوامل المتوترة، والمفزعة للسكون والبهجة.
فالعمل على المستويات الدنيا لراحة النفس، يتطلب في المقابل تركيز ودقة في رصد الهجوم الخارجي ومدى قوته لمقاومته بنفس القوة،
أو ستصل إلى حالة من الفتور المصاحب للاستسلام المبكر، فتتحول من منفعلة باعتدال للمثيرات إلى معتلة بالانفعال على هوامش التأثيرات، وهذا إنما يدل على أن الإنسان قد يكون في حالة ما كالاسفنجة فعلا باختلاف أنه إذا أخرج ما بداخله كان ذلك بشكل غير متوقع.
وإذا كان الإيمان بحاجة إلى جهاد حتى يثبت أو يزيد،لا شك بأن استقرار النفس تابع من توابع استقرار الإيمان، الذي يستند على رواكز معرفية لابد وأن تكون صلبة.
"والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله""كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم"
فجهاد النفس يتدخل في ما تتطلبه النفس من الاعتدال والاستمرارية التي تحتاج عناية خاصة حتى لا تفقد أهم خواصها الإيجابية الفعالة.
”..وطيب النفس من النعيم” -صححه الألباني
فالنفس تصح وتعتل وعلتها تعطلها عن مناشطها، وتقيدها عن كل نافع لها في الدنيا والآخرة.
والثقة بالله والإيمان به، وبذل الأسباب، والتوكل عليه من أقوى ما يعين على راحة البال بشكل دائم. ”والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد
وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم”
فصلاح البال هبة ربانية، يمنحها من يستجلبها من عباده، بالإيمان الصادق، والعمل الصالح.
”ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه”.
من مهددات الاتزان النفسي، صعوبة الحصول على قرار بخصوص السلوك الأمثل، أو الطريق الأكمل، أو التوهان بين المتشابهات، والضياع بين المسميات دون التوصل إلى قرارة حقائقها.
عندما يشعر الشخص أنه يتلقى باستمرار، وليس لديه الاستعداد لذلك مسبقًا، فيبقى في كفة الحيرة أو الضغط على مكتسباته المحدودة، ليفقدها كلها وفي أحسن الأحوال يكون مكتوف اليدين عن فعل شيء يناسب هذا الكم الهائل والمتداخل من المعطيات.
نحن نحيا في عالم فوضوي،كثيف، يخلق طبقات على الوعي المستقر الهادئ، ويقلق سكينة النفس بشكل يجعلها في حالة مستمرة من الاضطراب أو النزوع حول العنف،والشك،والإساءة في الظن.
“الحياة السائلة حياة محفوفة بالمخاطر يحياها المرء في حالة من اللايقين الدائم. وأشد هاجس يساور المرء في تلك الحياة
هو الخوف من أن تأخذه على حين غرة، ومن الفشل في اللحاق بالمستجدات المتسارعة، ومن التخلف عن ركب السائرين، ومن إغفال تواريخ نهاية الصلاحية، ومن الاحتفاظ بأغراض مهجورة، ومن فقدان اللحظة التي تدعو إلى تحول في اتجاه السير قبل عبور نقطة اللاعودة”.
-الحياة السائلة / زيجموند باومان
تستوقفني كارثية المشهد المتلاحق، المنحدر من أساسه كلوحة مائلة يُخيل إليك أنها تسكب ما في داخلها من صور، رفضا منها لهدوء الثبات، واستقامته. وهذا الرفض قد يتطور في واقعيته إلى أن يكون حالة من الهيجان والصخب.
”فالحياة في المجتمع الحديث السائل هي نسخة مخيفة من لعبة الكراسي الموسيقية تحولت إلى واقع حقيقي. ويكمن الرهان الحقيقي في هذا السباق في النجاة المؤقتة من الاستبعاد والإدراج في صفوف الهالكين، ويكمن كذلك في اجتناب الإلقاء في سلة المهملات”.
-الحياة السائلة / زيجموند باومان
هذا العصر ميدان القلق، حالة التوتر من مظاهر الحياة اليومية، وقد يكون للظروف الاقتصادية، الاجتماعية، المعرفية، السياسية. الأثر البارز في النفس البشرية، إما باكتئاب وصعوبة تأقلم، أو تقييد للروح ..
”فالإنسان المعاصر يحتاج إلى وقت يستطيع معه هضم واستيعاب التطورات،
بشكل يوازي معدل سرعتها ونموها، مما يضعه يوما بعد يوم إزاء المشاكل والهموم التي تفرضها هذه التطورات، وينشأ نتيجة لعدم التكيف السريع المطلوب نوع من الصراع النفسي، وهو أحد أهم مظاهر القلق والاكتئاب”.
-القلق والاكتئاب داء العصر / محمد فرج
عملت التكنولوجيا -خاصة برامج التواصل- على إظهار مشكلات نفسية منها الأرق والاكتئاب والخوف الزائد والتشتت والتوتر والقلق وضعف الدافع وتحرك الهواجس والوساوس السيئة.
يتلقى الإنسان الكم الهائل من المعلومات يوميا وبشكل متضارب أو متناقض أو على مواضيع كثيرة مما يؤدي إلى تسريع وتيرة الأحداث والحياة مما يصعب على الشخص الفصل بينها أو التفكير بدقة،
أو التفكير فيما ينصب في إنجازه الخاص، فيبتلعه بحر هائج ومتلاطم من النوافذ المفتوحة على كل شيء، حتى لو كان لا يجيد العوم أو يملك فرص واقعية للنجاة.
يؤثر إدمان البرامج على مستوى التركيز والنوم واستقرار المزاج، بل والتحكم بالذات وحسن إدارتها، مما يجعله كالورقة في عرض الريح، مرة على الأرض، وأخرى في السماء.
ومن أبرز خواص التقنية أنها تعمل على الجذب الحسي مع التشتيت النفسي في نفس الوقت، فالمرء يجد نفسه منجذب إلى هذا العالم بشدة، رغم أنه ليس مرتاحا ولا سعيدا، يريد أن يفارقه ولكن لا يستطيع، وقد يدخل لهذا العالم بهدف، ويجد نفسه يعمل على هدف آخر لا يشبه الأول،
وقد يصعب عليه الاندماج بشكل طبيعي مع الحياة الواقعية مع مرور الوقت.
"إننا نعيش في عصر الخوف والسلبية والأخبار السيئة، فلا سوق للأخبار السارة، لأنه ليس هناك من يهتمون بها. وهذا هو ما يؤدي إلى الانتشار الشامل للذعر وصناعة الخوف، ومع أن بعض التعليقات تكون ثاقبة ومنطقية أحيانا،
فإن أغلبها هستيرية وسوداوية”.
-الشر السائل / زيجموند باومان
”في هذا الزمن، ينتابنا شعور بعدم الأمان في علاقاتنا، وشعور بالقلق بشأن الصداقات الحميمية، ونلتمس في التكنولوجيا طرقا حتى ندخل بها في علاقات، وحتى تحمينا من العلاقات في الوقت نفسه”.
-المراقبة السائلة / زيجموند باومان
المقالة pdf :
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...