أغلب المؤرخين يقسمون المماليك إلى مماليك بحرية ومماليك برجية، لكن الدكتور محمد مصطفى زيادة والدكتور أحمد مختار العبادي فضلوا تقسيم المماليك إلى ثلاثة أقسام:
1-دولة المماليك الأولى في مصر والشام.
2-عصر المماليك البرجية أو الشراكسة.
3-عصر المماليك العثمانيين أو البكاوات.
1-دولة المماليك الأولى في مصر والشام.
2-عصر المماليك البرجية أو الشراكسة.
3-عصر المماليك العثمانيين أو البكاوات.
أول ظهور بارز للمماليك في مصر كان عام 162 هجريا، الموافق 778 ميلاديا، حين قام الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بتعيين المملوكي التركي يحيى بن داود واليا على مصر، ونقل الكندي أن الخليفة أبا جعفر المنصور وصف والي مصر المملوكي يحيى بن دواد "أنه رجل يخافني ولا يخاف الله".
فعلاقة المماليك بمصر أبعد عهدا من قيام دولة المماليك، إذ اتخذ أمراء الدولتين الطولونية والأخشيدية جنودا من المماليك، لكن هؤلاء المماليك كان عددهم داخل الجيش محدود، ولكن زاد عددهم في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب كما سيأتي.
أما زيادة أعداد المماليك في الدولة العباسية فيرجع لعهد المعتصم سنة 219 هجريا الموافق 833 ميلاديا، حين وجد منهم المقدرة على تكوين جيش قوي للعباسيين، بدلا من العرب والفرس.
طبعا بعد مقتل المتوكل سنة 247 هجريا الموافق 861 ميلاديا، أصبح الخليفة في أيديهم كالأسير، إن شاءوا أبقوه، وإن شاءوا خلعوه.
وكان من الطبيعي أن يزداد نفوذهم بعد أن صار منهم الجيش والقادة، وبعد أن أصبحوا وسيلة للقضاء على الحركات الاستقلالية، وأصبح منهم الولاة والوزراء، حتى تجرأ بعضهم وأقاموا دويلات.
قلت: باستمرار باسمع بعض المشاهير في التليفزيون وعلى النت يتساءلون: كيف سمح المصريون أن يحكمهم العبيد أو كيف كان يشتري العبد بماله ليجعله حاكما....واضح إن هؤلاء لا يعرفون شيئا، يفكرون ويحكمون بقوانين العصر على واقع مختلف، الأمر استغرق قرون طويلة والتطور منطقي جدا لو كانوا يعقلون
مسألة تانية قبل الرجوع للسرد التاريخي، يلاحظ أن المؤرخين اعتبروا المماليك عصور منهم مماليك جراكسة ( آخرهم قنصوة الغوري طمانباي) ومماليك عثمانيين ( بعد انتصار سليم الأول في مراج دابق والريدانية) وهذا وحده ممكن يدل على أن " الخناقة" حول التمثيلية ليس لها أى قيمة !!
لعل أوضح مثال عن سيادة المماليك الأتراك في دول المشرق الإسلامي أن بعض ملوك الدولة الصفارية ( حكمت فارس وخراسان) دأبوا على شراء المماليك الصغار من الترك، وكذلك الحال في الدولة السامانية ( حكمت من حدود الهند لقرب بغداد) التي جعلت جيوشها من المماليك الأتراك برغم أصلها الفارسي.
خلاصة هذه النقطة هو ارتفاع بعض المماليك إلى مناصب الحكم والقيادة في تلك البلاد، فحكموا مثلا كرمان، والسند، ودلهي...يعني حكم مصر بواسطة بعض المماليك لم يكن أمرا فريدا ولا عجيبا ولا منكرا، ولابد من معرفة سياقه قبل التسرع في استنتاجات غير صحيحة.
بالمناسبة، ابن بطوطة قال على مدينة دلهي هي أعظم مدن الإسلام بالشرق، وكانت تحت قيادة قطب الدين أيبك المملوكي.
كانت فئة المماليك تنشّأ نشأة حربية، وبعضهم تفك رقبته بأمر السلطان، فيصبح أميرا على عشرة أو خمسين، وقد يثب أحدهم وثبة واحدة تجعله أمير ألف، وكان سلاطين الدولة يستخدمون موارد الدولة في إحاطة أنفسهم بجمع من المماليك، فكان المملوك منهم ينهض من درجة حاجب حتى يصل لدرجة سيده.
وقد كان المماليك في بادئ أمرهم متصفين بالوقاحة والشراسة، وساموا الناس الخسف، وكانت تحدث بينهم حروب داخلية، وقد أسكن أمراء الأيوبيين مماليكهم من الترك والمغول بجزيرة الروضة ليكونوا بعدين عن المدينة (المماليك البحرية)، أما المماليك الجراكسة فهم البرجية لأنهم كانوا يقطنوا في أبراح.
ذكرت أكثر من مثال عن الحضور المملوكي الكبير في مصر ووفي الهند وفي الشرق من وقت مبكر جدا، والآن ننتقل للغرب لنتعرف عن وضع المماليك في تلك البلاد.
أضاف الأمويون بالأندلس نوعا جديدا من الصقالبة، وهي تسمية أطلقها والجغرافيون العرب عن الشعوب السلافية، لأن الجرمان دأبوا على سبي السلافين وبيعهم في إسبانيا.
جاء أغلب الصقالبة أطفالا إلى إسبانيا، حيث ربوا تربية إسلامية، ودربوا على أعمال القصر والحرس والجيش، واستطاع عدد كبير منهم أن يحتل مكانة عالية في المجتمع القرطبي، فصار منهم الأدباء والشعراء وأصحاب المكتبات، وكوّن بعضهم ثروات طائلة، وامتلك بعضهم العبيد والأراضي.
إذا انتقلنا إلى المغرب العربي، نجد أن استخدام المماليك قد شاع منذ القرن الثالث، وكان الأندلس بحكم الجوار مركزا لانتقالهم إلى دول المغرب الأقصى، بينما كان جزيرة صقلية مركزا لانتشارهم في دول المغرب الأدنى.
دولة بني صالح التي قامت بمنطقة الريف في شمال المغرب الأقصى اعتمدت على المماليك الصقالبة، وفي المغرب الأدنى اعتمد الأغالبة على المماليك الصقالبة، خصوصا بعد عزو صقلية عام 213 هجريا بقيادة قاضي القيروان أسد بن الفرات.
ثم قامت الدولة الفاطمية على أنقاض دولة الأغالبة في المغرب، وسارت على نفس سياستها في اتخاذ المماليك الصقالبة.
بالمناسبة جوهر المشهور بجوهر الصقلي نسبة إلى جزيرة صقلية، رجح هربرك اعتمادا على كلام ليون الأفريقي ووثائق لاتينية أنه كان صقلبيا، وقال الدكتور أحمد العبادي لعل جوهر استقر فترة في صقلية فنسب لها، وإلا فهو جوهر الصقلبي،وهذا ما رجحه الدكتور أيمن فؤاد سيد أنه جوهر الصقلبي وليس الصقلي
نقطة نظام: ما ذكرته عن المماليك في الشرق والغرب يكفى لإثبات أن حكم المماليك لمصر لم يكن استثناء، ولا مستغربا، ولا منكرا بمعايير تلك العصور، والجدل الكبير والتساؤلات عن كيفية ودلالات وصول المماليك لحكم مصر،ناتجة عن قلة علم وقلة اطلاع بعض المشاهير وهذا تسبب لبلبلة عند الناس دون داع
الكندي: كتب المعتصم إلى وليه التركي على مصر "كيدر" يأمره باسقاط العرب من ديوان الجيش وقطع أعطياتهم منه، ومنذئذ صار جند مصر وولاتها من المماليك الأتراك أو ذراريهم، وهذا كان في الربع الأول للقرن الثالث الهجري.
ومع ولاية المعتصم للدولة العباسية تحول النفوذ من العنصر العربي إلى الأتراك فأصبح ولاة مصر من الأتراك الذين كانوا يفضلون البقاء في دار الخلافة وإرسال من ينوب عنهم.
وفي سنة 254 أصبح باكباك التركي والياً على مصر وأناب أحمد بن طولون .
وفي سنة 254 أصبح باكباك التركي والياً على مصر وأناب أحمد بن طولون .
بعد وفاة خمارويه استغل العباسيون ضعف الدولة الطولونية وقاموا بالقضاء عليها بعد معركة عند دمياط ولكن لم تنعم مصر بالاستقرار تحت حكم العباسيين وقام الفاطميون بمحاولات فاشلة لغرو مصر إلى أن تولى ابن طغج الإخشيد فأسس الدولة الإخشيدية.
وممكن ناخد خطوة تانية الإمام، مع الدولة الإخشيدية، والتي سارت على سنة أسلافها الطولونيين في اتخاذ المماليك الأتراك، بجانب السود، يكفى دليلا على ذلك وصول كافور محل الأخشيد في حكم مصر.
والآن ننتقل للفاطميين، هم أول من وضع نظاما تربويا للمماليك في مصر، فيروى المقريزي أن الاساطيل الفاطمية حملت لمصر كثيرا من أسرى الحروب، وكان يُدفع بالأطفال منهم للأساتذة لتعليمهم الكتابة والرماية وقد يصل بعضهم إلى رتب الأمراء.
الخلافة الفاطمية أكثرت من المماليك الأتراك والصقالبة، فأصبح منهم قائد الجيش ووالي الشام وعكا...ثم استكثر الحاكم بأمر الله من السودان - السود-.
ذكرت دائرة المعارف الإسلامية أن الوزبر الفاطمي شاهنشاه كون طائفة عسكرية من المماليك يبلغ عددها 3 آلاف، وعرفوا باسم الصبيان الحجرية، والبعض قال إنهم أبناء مماليك، وهم لم يمسهم الرق.
الوزير الأفضل شاهنشاه هو ابن أمير الجيوش الفاطمية بدر الدين الجمالي، هو ابن مملوك أرمني يدعي: جمال للدولة، وبدر الدين الجمالي ظل يترقى إلى أن صار حاكما على الشام، ثم استنجد به الخليفة الفاطمي المستنصر بالله للقضاء على فتن طوائف الجند بمصر.
قلت: في القرن الثاني الهجري حكم مصر المماليك الأتراك، واستمر هذا الوضع لعقود إلى أن ظهر المماليك الصقالبة، وفي عهد الدولة الفاطمية ظهر العنصر الأرمني.
خلاصة علاقة الدولة الفاطمية بالمماليك، أن الدولة الفاطمية حكمت مصر حوالي قرنين من الزمان، واستخدمت المماليك من مختلف الاصناف والألوان، واستطاع عدد كبير منهم أن يصل إلى مناصب الولاية والقيادة.
انتهيت الدولة الفاطمية عام 567 هجريا، الموافق 1171 ميلاديا، وممكن حاليا ناخد خطوة للأمام، للحديث عن الدولة الأيوبية وعلاقتها بالمماليك.
الدولة الأيوبية كردية الأصل، ولكنها جاءت عن طريق الدولة السلجوقية التركية ومماليكهما، ونقلت الكثير من عاداتها وأنظمتها التركية المشرقية، وطبقتها في مصر والشام لأول مرة.
الدولة السلجوقية منذ نشأتها الأولى اعتمدت على المماليك الترك، فكانوا لا يثقون في وفاء العرب والفرس، وفضلوا المماليك الأتراك الذين ربوا في البلاط.
كان يحيط بملوك السلاجقة جيش كبير من المماليك، عرفوا بالمماليك النظامية، وزاد نفوذهم لدرجة مكنتهم من عزل السلطان وتولية آخر.
المماليك النظامية نسبة لاسم "نظام الملك" وهو أول من أقطع القطاعات للمماليك الأتراك، وسار سلاطين السلاجقة على هذا النظام، فمنحوا القلاع والمدن، للمماليك الذين سموا الأتابكة ( لفظ تركي معناه الأب الأمير، ثم أصبح لقبا تشريفيا يمنح لقائد الجيوش ونائب السلطان)
كان معظم أراضي فارس والجزيرة والشام مقسم إلى إقطاعات عسكرية يحكمها مماليك السلاجقة، حتى إذا دعت الحاجة إلى حضورهم للخدمة في الحرب، جاء الوالي السلجوقي بمماليكه وعدته وسلاحه للمشاركة في القتال.
على الرغم من غلبة الطابع العسكري على الدولة السلجوقية وولاتها من المماليك، فإن ذلك لم يمنعهم من تذوق الفن والأدب وتشجيع العلم والعلماء وبناء المدارس، وسادت تلك الروح الأدبية بين الولاة السلاجقة حتى بعد اضمحلال الدولة السلجوقية.
قلت: نظام وطبيعة الحكم في مصر خلال عهد دولة المماليك، كان إمدادا لنظام حكم موجود في الشام والهند وفارس والمغرب العربي.....فتعجب بعض المشاهير وإثارة أسئلة مثل: لماذا لم يختر المصريون واحد منهم ليحكمهم أو إن الشعب المصري خضع للعبيد....كما قلت من يقول ذلكم الكلام: جاهل أو بيستهبل.
السلاجقة اتخذوا كبار المماليك ليكونوا مربين لأولادهم، وأطلقوا عليهم أتابكة، وحصل الأتابكة على إقطاعات كبيرة وكانوا يؤدون خدمة عسكرية وقت الحروب، وبعد ضعف السلاجقة، استقل الأتابكة بالولايات، والأتابكة أعدادهم كبيرة يجمعهم أنهم مماليك ومتصلون بالسلاجقة.
ومع انتهاء الدولة الخوارزمية على أيدي المغول عام 628 هجريا الموافق 1231 ميلاديا نبت من فلولها دولة المماليك في مصر.
من مشاهير الأتابكة في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي، الأمير عماد الدين زنكي، مؤسس أتابكة الشام ومصر، وهو ابن أحد المماليك، وعن طريق زنكي وابنه نور الدين كان ظهور صلاح الدين الأيوبي الذي تأثر بالنظم السلجوقية، ونقلها إلى مصر وبقيت تلك النظم عدة قرون.
استحدث السلاجقة نظام المدارس، وهي منشآت علمية سنية لمحاربة المذهب الإسماعيلي الشيعي، وسار على هذه السياسية نور الدين محمود زنكي في الشام، ثم صلاح الدين الأيوبي في مصر، للقضاء على الفاطميين، مع ملاحظة أن المدارس السنية كانت معروفة في الإسكندرية قبل مجئ صلاح الدين.
المدارس في مصر كان في الإسكندرية فقط، بحكم موقعها الجغرافي واتصالها بالمغرب السنى، وأول مدرسة أنشئت فيها كانت عام 533 هجريا، على يد رضوان بن ولخشي، وأسند التدريس فيها لأبي طاهر المالكي الذي تعلم من زوج خالته الطرطوشي، ثم مدرسة أبي طاهر أحمد السلفي، ثم اهتم الأيوبيين ببناء المدارس
سار الأيوبيون على سنة السلاجقة وأتابكتهم بالإكثار من المماليك الأتراك، واستخدامهم في الجيش، مع ملاحظة أن الأيوبيين كانوا أكرادا أحرارا لم يمسهم رق، وليس صحيحا أن شادي جد صلاح الدين كان مملوكا.
قام الأمير عماد الدين زنكي صاحب الموصل وحلب بتعيين نجم الدين أيوب حاكما لبعلبك، وبعد وفاة عماد الدين تولى ابنه نور الدين زنكي حكم حلب ودمشق، وكان من أكبر أمرائه نجم الدين أيوب وأخوه أسد الدين شيركوه. ( صلاح الدين الأيوبي هو ابن نجم الدين أيوب،وأسد الدين شيركوه يبقى عم صلاح الدين)
بعد فشل الفاطميين في مقاومة الصليبيين، أرسل نور الدين حملة لمصر بقيادة أسد الدين شيركوه الذي صحب معه ابن أخيه صلاح الدين، وحدث أن اتفق الصليبيون مع أسد الدين شيركوه على الانسحاب من مصر سويا، لكن بعدها انتصر شيركوه وبقى في مصر وزيرا للخليفة العاضد الفاطمي.
وكان جيش شيركوه/صلاح الدين يتكون في معظمه من مماليك، وبعدها تولى صلاح الدين الوزارة بعد عمه، ثم زالت الدولة الفاطمية بوفاة العاضد سنة 567 هجريا الموافق 1171 ميلاديا.
جاري تحميل الاقتراحات...