فيصل المشوح
فيصل المشوح

@fisalam

11 تغريدة 1,896 قراءة Oct 22, 2020
قصة متداولة ورمزية ومهمة في تغيير طريقة التفكير (للمحامي مشعان) الذي ندم لأنه سكن في (أسؤ بيت في أفضل حي) ويقول ليتني عملت العكس و (سكنت في أفضل بيت في أسؤ حي):
السيد (مشعان) بدأ حياته في حفر الباطن من أسرة متوسطة الدخل وقد كان نبيهاً منذ صغره، وتخرج الأول على مدرسته الثانوية، وبعدها درس القانون في جامعة الملك سعود فتخرج الأول على دفعته، مما جعل العديد من مكاتب المحاماة تتسابق على توظيفه، فقبل وظيفة لدى أشهر هذه المكاتب,
وأخذ في البروز والترقي سريعاً حتى أصبح شريك في مكتب المحاماة. وأصبح دخله يزيد على (مليون ريال) في السنة، واستطاع تحقيق حلم حياته بشراء منزل بأرقى منطقة بحي (النخيل) في الرياض، ذلك الحلم الذي كان يراوده منذ الجامعة عندما كان يعايره (عبودي الطحطوح) أحد زملاءه القاطنين في الحي ذاته,
بأنه لن يتمكن أبداً من الانتقال إلى هذا الحي وأن حدّه النسيم وإلا الروضة إذا كثّر. كما أنه قام بتسجيل أبنائه بأفضل وأرقى مدرسة في الرياض آملاً في إعطائهم بعض ما فقده في طفولته من الحرص على العلم والثقافة. وبهذا أصبح مشعان لا يغبط ملكاً في ملكه، فقد حقق كل ما طمح إليه في الحياة,
ولكن لأنه انتقل للعيش في أغلى منطقة في الرياض، وعلى الرغم من دخله الممتاز، فإنه لم يكن بإمكانه إلا شراء أصغر بيت. فبعد فترة قصيرة بدأت زوجته تلاحظ أن جاراتها يسافرن مرة كل شهر بينما هم لا يسافرون إلا مرتين أو ثلاث في السنة، وذلك بحكم تكاليف السفر العالية وجدول مشعان الثقيل,
كما لاحظت أنها أقل نساء الحي أناقة ومجوهرات, فزوجة عبودي الطحطوح تلبس خاتم ألماس سوليتير يغطي ثلاثة من أصابعها، بينما خاتمها بالكاد كلف 15 ألف ريال. وكذلك الحال في مدرسة ابنه مشاري فلاحظ مشعان في اجتماعات أولاياء الأمور أنه أقلهم جاهاً ومالاً,
فهذا والد (صلّوحي الكاش) يوقف سيارته (المايباخ) بجانبه وبمعيته مساعده الخاص ليدون الملاحظات نيابة عنه في لابتوب. وظل مشعان مشغولاً ويعمل دون توقف، ولكنه لم يصل بل ولم يقترب من مقدار الثراء الذي حققه جيرانه الجدد, كما أن الضغوط الدائمة عليهم لمجاراة البيئة التي حولهم,
أصبحت تطبق على دخلهم فلا يتمكنون من الادخار (باستثناء راتب أم مشاري كمدرّسة والذي ترفض أن تصرف منه على المنزل). فأخذوا يسألون أنفسهم لماذا لم ننجح كغيرنا؟ لماذا نحن فاشلون إلى هذا الحد؟ هذا الوضع (الصعب) بدأ بالتسبب في تردي الوضع النفسي لمشعان وزوجته وتهديد حياتهما العائلية.
من هذه القصة نستفيد أنه من الجيد أن تكون صاحب أفضل بيت في أسوأ حارة من أن تكون صاحب أسوأ بيت في أفضل حارة. وهذا المثال لا ينطبق فقط على المنازل بل على كل شيء، فالأثر النفسي أفضل على الإنسان على سبيل المثال إذا كان أبرز موظف في شركة متوسطة من إذا كان موظفاً متوسطاً في شركة متميزة,
العبرة من القصة أن الطريقة الوحيدة لتحقيق السعادة من المقارنات خصوصا للمحامين هو الابتعاد عنها تماماً، بل الذهاب في الاتجاه المعاكس أحياناً. فالسفر بالدرجة السياحية (إذا كان بإمكانك السفر بدرجة الأفق) أريح نفسيا ويخرجك من دوامة المقارنات والمسابقات.
كذلك الحال في السيارات، فمالك الهونداي قد يكون أسعد بسيارته من مالك المرسيدس 350، لأن الأخير يرى ما ينقصه كلما يمر بجانب مرسيدس 500.. هذه معادلة تنتشر مؤخرا وهي مفيدة وويؤكد عليها الخبراء لنشر مزيد من السعادة والراحة المدروسة..

جاري تحميل الاقتراحات...