فنّ الحرب ⚔️
فنّ الحرب ⚔️

@K_I_K_99

26 تغريدة 142 قراءة Oct 17, 2020
الخدع العسكرية للرسول في غزوة أحد: 👇
هزمت قريش يوم بدر هزيمة منكرة، حيث قتل خيرة رجالها، فحرصت كل الحرص على الأخذ بثأرها، وكانت أخبار تحريض قريش على الثأر من المسلمين، واستعدادها لمهاجمة الرسول في كل وقت تتواتر، فتزداد حمية الصحابة ، فيتوعدونها، ويستعدون لها، وكانت غزوة أحد سنة
(3ه =625م)) وكان الذي أهاجها، أنه لما أصيب من المشركين من أصيب ببدر مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وغيرهم ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم بها، فكلموا أبا سفيان، ومن كان له في تلك العير تجارة، وسألوهم أن يعينوهم بذلك المال على حرب رسول الله ليدركوا ثأرهم
منهم ففعلوا، فقال أبو سفيان بن حرب: وأنا أول من أستعد إلى ذلك، فباعوها فصارت ذهبا فكانت أكثر من ألف بعير، والمال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا بعد ذلك أرباحهم، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينار، وفيهم نزل قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم
ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون }.
فلقد أرادت قريش أن تشفي غليلها وتثأر لقتلاها في بدر، حيث كانت ترى أن في هزيمتها ببدر خطرا كبيرا يقلل من هيبتها في أنظار قبائل العرب، فقررت القبيلة أن تعيد هيبتها، وتعد طريق التجارة حرة
أمنا إلى بلاد الشام.
وفي معركة أحد اقترح الرسول مخادعة قريش، وذلك بعدم الخروج لملاقاتهم خارج المدينة، لرؤیا رآها في منامه أن في سيفه ثلمة، وأن بعيرا يذبح له، وأنه أدخل يده في درع حصينة، وتأولها ، أن نفرا من أصحابه يقتلون، وأن رجلا من أهل بيته يصاب وأن الدرع المدينة، وتتلخص خدعة
الرسول بالمكوث في المدينة، وجعل النساء والأطفال في الأطامه، فإن دخل القوم في الأزقة قاتلهم، ورموا من فوق البيوت، وكانوا قد سكوا أزقة المدينة بالبنيان حتى صارت كالحصن.
ويوضح رأي الرسول أهمية تأمين المدنيين وقت الحرب في أماكن حصينة؛ ليصعب على العدو الوصول إليهم وأخذهم رهائن.
وتظهر
مهارة الرسول وخدعه العسكرية في هذا الأمر فيما يلي:
1- البقاء في المدينة وجعل الذراري في الحصون فطنة، هدفت إلى استدراج العدو إلى حرب الشوارع داخل المدينة، ليتكبد أفدح الخسائر البشرية والمادية. 2- تضييق أزقة المدينة الداخلية بالبنيان خدعة، هدفت إلى تصعيب تحرك المشركين في أزقة
المدينة في حالة اقتحامها، مما يجعلهم هدفا سهلا للمسلمين المتحصنين فوق أسطح المنازل. 3- تضييق الطرق المؤدية إلى المدينة خدعة أخرى، هدفت إلى منع العدو من وصول جيشه وعتاده بسهوله و يسر إلى داخل المدينة، مما يسهل على المسلمين مواجهته بأقل الإمكانات العسكرية، وتكبيده خسائر بشرية فادحة
ولكن الرسول ، وتحت إلحاح بعض الصحابة ، قبل بالخروج على مضض خارج المدينة، لملاقاة جيش قريش، فقال الذين لم يشهدوا بدرا: كنا نتمنى هذا اليوم، وندعو الله فقد ساقه الله إلينا، وقرب المسير، وقال رجل من الأنصار: متى نقاتلهم يا رسول الله إذا لم نقاتلهم عند شعبنا؟، وقال رجال قولا صدقوا ما
عاهدوا الله عليه ومضوا عليه منهم: حمزة بن عبد المطلب، قال: " والذي أنزل معه الكتاب لنجادلنهم، وأبآ كثير من الناس إلا الخروج إلى العدو، ولم يتناهوا إلى قول رسول الله ورأيه، وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا، فلم يزل الناس يلحون على رسول الله بالخروج لملاقاة قريش حتى
دخل فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة فخرج رسول الله في ألف من أصحابه، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فلما كان بين المدينة وأحد، عاد عبد الله بن أبي بثلث الناس، فقال : أطاعهم و عصاني، وكان من تبعه أهل النفاق والريب، ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه
هذا المنافق من رفض رسول الله رأيه، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش النبوي إلى هذا المكان معنى، ولو كان هذا السبب لانعزل عن الجيش منذ بداية سيره، بل كان هدفه الرئيس من هذا التمرد في ذلك الظرف الدقيق - أن يحدث البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم، حتى ينحاز عامة
الجيش عن الرسول ، وتنهار معنويات من يبقى معه، بينما يتشجع العدو، وتغلي همته رؤية هذا المنظر فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على الرسول، وأصحابه المخلصين، ويصفو بعد ذلك الجو لعودة الرياسة والسلطة إلى هذا المنافق، وأصحابه .
وفي الطريق إلى جبل أحد اقترح رسول الله مخادعة قريش، وذلك حينما
سأل الصحابة رضوان الله عليهم بقوله: "من رجل يخرج بنا على القوم من كثب، من طريق لا يمر بنا عليهم؟"، فقال : أبو خيثمة : " أنا يا رسول الله"، فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم، حتى سلك به في مال أبي مربع بن قيظ، وكان رجلا منافقا، ومضى الرسول حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي
في الجبل، وجعل ظهره وعسكره -كماهو معروف - إلى جبل أحد، وقال: "لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال"، وقد سرحت قريش في الوقت نفسه الظهر، والكراع في زروع بني قيله، ولما تضارب وتعبأ رسول الله للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وأمر على الرماة يومئذ عبد الله بن جبير، والرماة خمسون رجلا فقال رسول
الله : "انضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك"، وكان هدفه من وضع هذه القوة هو حرمان العدو من الالتفاف على قواته من الخلف، ولتكون هذه القوة قاعدة أمينة لقواته، تحمي ظهرها وتستند إليها وتستر انسحابها عند الحاجة، وتعبأت قريش وهم
ثلاثة آلاف منهم سبعمائة دارع، والخيل مائتي فرس، قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل بن هشام.
ويوضح هذا الاستعداد اختلال ميزان القوى العسكري في هذه المعركة لصالح جيش قريش، حيث تعبأت قريش في ثلاثة آلاف، في حين كان عدد المسلمين سبعمائة فقط
وتتضح مهارة الرسول وخدعه العسكرية في هذا الخروج فيما يلي:
1- الخروج إلى قريش من طريق قريب فطنة، هدفت إلى مباغتة قريش؛ لاستبعاد قریش سلوك الرسول لهذا الطريق، إذ لو لم يفعل ذلك لافتقد المسلمون عنصر المباغتة للمشركين. 2- سلوك المسلمين في طريقهم لحرب قريش أرض أحد المنافقين خدعة قصد
منها الوصول للعدو من النقطة التي لا يتوقعها، حتى لو كان السبيل إلى ذلك سلوك أرض أحد الخصوم.
ولقد اقتتل الناس يوم أحد اقتتالا شديدا، وأمعن في الناس حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وأبو دجانة، وأنزل الله نصره على المسلمين في بداية المعركة، وكانت الهزيمة على المشركين، فلما نظر
بعض الرماة إلى العسكر حين انكشف الكفار عنه، أقبلوا يريدون الغنائم، وثبتت طائفة وقالوا: "نطيع رسول الله ونثبت مكاننا"، فأنزل الله تعالى: { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الأخرة }.
ولما فارق بعض الرماة مكانهم رأى خالد بن الوليد قلة من بقي من الرماة فحمل عليهم فقتلهم، وحمل على
أصحاب الرسول و من خلفهم، فلما رأى المشركون خيلهم تقاتل تبادروا فشدوا على المسلمين فهزموهم، وقتلوهم، وقتلوا أميرهم عبد الله بن جبير.
ولقد كانت حركة خالد بن الوليد العسكرية مباغتة للمسلمين لم يكونوا يتوقعونها، فتبعثر أكثرهم، وبقي قليل منهم يقاتلون إلى جانب الرسول ، ليشقوا لهم طريقه
من بين قوات قریش التي أطبقت عليهم من كل جانب، وقال تعالى: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون)، وكان في قصة غزوة أحد، وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة
منها: تعريف المسلمين عاقبة المعصية، وشؤم ارتكاب النهي والمعصية، لما وقع من ترك الرماة موقعهم الذي أمرهم الرسول ألا يبرحوا منه.
ولقد كلفت هذه المخالفة المسلمين كما ثبت في السير سبعين رجلا، وقال قتادة: "قتل من الأنصار يوم أحد سبعون، وفي رواية لليعقوبي قال : "قتل من المسلمين ثمانية
وستون رجلا"، وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب رحمه الله، قتله وحشي.
وتتبين مهارة الرسول وخدعه العسكرية في جعل جبل أحد خلفه فيما يلي:
1- جعل الرسول جبل أحد خلفه حكمة، هدفت إلى حماية ظهر الجيش الإسلامي من أي عملية التفاف قد تقوم بها قريش، ولو لم يفعل ذلك لسهل على المشركين الالتفاف علی
المسلمين، وطعنهم في الظهر في بداية المعركة. 2- عدم مبادأة الرسول للحرب حكمة، هدفت إلى ترك الفرصة أمام الجيش الإسلامي لتجميع قواته بهدوء، وتحصين جبل أحد بالرماة، وإعطاء التعليمات الواضحة للرماة؛ وذلك استعدادا لساعة الصفر. 3- قصر الرسول المهمة الرماة على حماية ظهر الجيش الإسلامي
فقط حسن تدبیر، هدف إلى قطع الطريق على قريش من التسلل من هذه النقطة لضرب الجيش الإسلامي، ولقد تحقق حدس الرسول ، بعدما ترك بعض الرماة الجبل لجمع الغنائم، حيث حلت الهزيمة بالمسلمين.

جاري تحميل الاقتراحات...