الجزء السادس عشر: #جنون_الرياضيات #وصفة_كعكة_الفانيليا
في إجابتي المطولة على أستاذنا
@BaheyHassan
الجزء السابع عشر: "شررٌ" لابد منه
في إجابتي المطولة على أستاذنا
@BaheyHassan
الجزء السابع عشر: "شررٌ" لابد منه
إنتهت المُكالمة ووجدتَ نفسك تستعيد كلمات أحمد. فرغم أن بعضاً مما يقوله يحتاج إلى كثير من الإيضاح حتى تفهم تفاصيله وأبعاده وقيمته، إلا أنك سعيد به. سعيد بنقاشه. سعيد بأنه لم يوافق على كلام الكبار.
سعيد أنه في هذه المرحلة من عمره قد انتقل إلى عالم آخر، ليس فقط بجسده، وإنما بعقله. فعقله اليوم لم يعد كما كان.
ورغم حبك له فإنك تتمنى ألا يعود. تتمنى أن يبقى عقله حراً، تتمنى أن يظل يفكر ويطرح أفكاره. ففي بلدك لا يستطيع أحمد أن يناقش أستاذه في الجامعة كما فعل أحمد مع ألفريد
ورغم حبك له فإنك تتمنى ألا يعود. تتمنى أن يبقى عقله حراً، تتمنى أن يظل يفكر ويطرح أفكاره. ففي بلدك لا يستطيع أحمد أن يناقش أستاذه في الجامعة كما فعل أحمد مع ألفريد
دون أن يتلقى بعض الكلمات اللاذعة أو التندر على خطأ أخطأه في حديثه أو حتى على شيء لا علاقة له بحديثه أو نقاشه على الإطلاق كطريقه وقفته أو ذوقه في الملبس أو قصة شعره.
جزء من الثائر الذي بداخلك سعيد بخروج إبنك عن المألوف. فالمألوف في بلدك هو أن الكبار يعرفون،
جزء من الثائر الذي بداخلك سعيد بخروج إبنك عن المألوف. فالمألوف في بلدك هو أن الكبار يعرفون،
وبالتالي فعلى الجميع أن يصغي لهم وأن ينصاع لآرائهم مؤمناً بما يقولون. والكبار في بلدك هم كل من استطاعوا أن يحتلوا مكاناً ما ويجمعوا حولهم بعض المهللين؛ طوعاً أو كرهاً.
حتى وإن كان ذلك في مشهد يخفي خلفه جهل مطبق. ولا يهتم الناس كثيراً بكيفية وصول هؤلاء إلى أماكنهم.
حتى وإن كان ذلك في مشهد يخفي خلفه جهل مطبق. ولا يهتم الناس كثيراً بكيفية وصول هؤلاء إلى أماكنهم.
كما يضفي هؤلاء "الكبار" هالة من القدسية حول أنفسهم ولا يتحرَّجون من إلقاء الأوصاف الأسطورية على ذواتهم. ولو لم تعمل كل آلات التثقيف والتعليم على إهدار العقول وتخريبها لأصبح أغلب هؤلاء الكبار أضحوكة تصبح سخيفة بعد يومين على الأكثر من الضحك المستمر.
ربما السبب في هذه الحالة هي المنظومة التي يتخوف منها كل عاقل، فلا يتسلق أسوارها إلا كل مجنون أو لص أو مُغامر، ولهذا ينظر كل صاحب كرسي لنفسه على أنه ضحَّى ... ضحى من أجلكم أنتم ناكري الجميل. وكأنه كان يفعل ذلك حباً فيك أنت شخصياً ثم ها أنت ذا تنتقده. وياليتك تنتقده وأنت ترى كل شيء
بل أنت تنتقده وأنت لا ترى أي شيء. فإذا طالبته بأن ترى ما يراه، ثارت ثائرته، وغضب من هذا المخلوق الضعيف الذي يتصور أن عقله يستوعب ما يستوعبه عقل الكبار. إذن فأنت لا تعرف ولن تعرف
وبالتالي لا يجب لك أن تفكر .. بل أن تنصاع راضياً بقرارات ومغامرات ومقامرات الكبار وأن تتحمل وحدك في النهاية نتائج كل ذلك.
هي إذن منظومة قائمة على معرفة أقل القليل الذي تسمع عنه والإيمان بالكثير الذي لا أنت تراه ولا حتى تسمع عنه.
هي إذن منظومة قائمة على معرفة أقل القليل الذي تسمع عنه والإيمان بالكثير الذي لا أنت تراه ولا حتى تسمع عنه.
العجيب أنك تعرف أن من يفعلون ذلك لا يفعلونه عن جنون أو خبل، بل إن كل واحد منهم يبدأ طريقه بأحلام صغيرة حقيقية جميلة. ولكنها طريقة التفكير. طريقة التفكير التي نزرعها في كل شخص ينبت في هذه الأرض. فهو يتعلم أن الناس أصناف.
منهم الصنف الجيد .. الذي سيحبك ويقدرك
ومنهم الصنف السيئ .. الذي يكرهك ولا يريد لك الخير
ثم تكبر قليلاً، وبدلاً من أن تفهم أن هذا التصنيف كان بسيط جداً وأن الناس في الواقع يأتون في كل الأشكال والأحجام والألوان والأديان والنفسيات والفهم والوعي .. تتعمق في النوعين اللذان عرفتهما
ومنهم الصنف السيئ .. الذي يكرهك ولا يريد لك الخير
ثم تكبر قليلاً، وبدلاً من أن تفهم أن هذا التصنيف كان بسيط جداً وأن الناس في الواقع يأتون في كل الأشكال والأحجام والألوان والأديان والنفسيات والفهم والوعي .. تتعمق في النوعين اللذان عرفتهما
فيصبح الجيدون ملائكة
والسيئون شياطين
وبدلاً من أن تفكر (كي لا تختلط عليك الأمور) سيضعون الجيدين جميعاً في زي رجل الدين أو زي القائد العسكري أو بالطو الطبيب أو ملابس الشرطي أو ابتسامة الفلاح أو عيون الفتاة الهادئة المنكسرة.
وما عدا ذلك .. كما اتفقنا سابقاً هم الشياطين
والسيئون شياطين
وبدلاً من أن تفكر (كي لا تختلط عليك الأمور) سيضعون الجيدين جميعاً في زي رجل الدين أو زي القائد العسكري أو بالطو الطبيب أو ملابس الشرطي أو ابتسامة الفلاح أو عيون الفتاة الهادئة المنكسرة.
وما عدا ذلك .. كما اتفقنا سابقاً هم الشياطين
وهنا ينقسم عالم هؤلاء الأطفال حين تكبر أجسادُهم لعالمين منفصلين تماماً، فهم مقتنعون أن الملائكة لا يخطئون. وينشأ الفتى حين يستطيع أن يرى الحياة ليكتشف أن بعض من يرتدون ملابس الجيدين أكثر سوءاً من الشياطين أنفسهم،
وأن بعضاً ممن لم يضعوا علامة الجودة على رؤوسهم أو أكتافهم أو وجوههم أو أجسادهم كانوا جيدين. لكن عليه ألا يعترف بذلك لأن هذا يهدم ما يؤمن به. والأخرى به أن يظل مؤمناً بالقاعدة الأصليه وأن يعتبر كل ما يخالفها غير حقيقي أو مجرد استثناء.
ويظل طوال حياته يعيش في عالم كله استثناءات، وبقواعد تكاد لا تتحقق إلا قليلاً.
ولا تنسى أنت كم يغذي الإعلام هذه الشيزوفرينيا في بلدك. فيتخير من بين الشيوخ والقساوسة أسوأ الآراء ..
ولا تنسى أنت كم يغذي الإعلام هذه الشيزوفرينيا في بلدك. فيتخير من بين الشيوخ والقساوسة أسوأ الآراء ..
لأن هذا ما سيثير حفيظة المشاهدين ويجعلهم يهتمون بما يقول مذيع كل معارفه تنحصر بمرتبه الذي يود تحصيله في نهاية الشهر. وفي المقابل يتخير الإعلام المضاد من كلمات السياسيين أغرب ما يقولون كي يثبت أنهم نموذج الضلال والظلم.
ولا يتورع الإعلام في أي من الطرفين عن الكذب جهاراً نهاراً والتزييف والتزوير. بينما يختفي من المشهد -إختياراً أو جبراً- كل صاحب عقل من جميع الأطراف.
أنت سعيد بأن أحمد سيبتعد عن هذا الجو المسموم الذي يعيش فيه كل من حولك غير مدركين لما يحدث لعقولهم.
أنت سعيد بأن أحمد سيبتعد عن هذا الجو المسموم الذي يعيش فيه كل من حولك غير مدركين لما يحدث لعقولهم.
وتزداد حيرة كل من حولك حين يفتيهم رجل الدين في أمور العلم ويفتيهم رجل السياسة في أمور الطب ويفتيهم العسكري في أمور الدين ويفتيهم المهندس في أمور القتال.
الإنسان الذي يعيش في مثل هذه البيئة سيجد نفسه في الواقع فارغاً.
الإنسان الذي يعيش في مثل هذه البيئة سيجد نفسه في الواقع فارغاً.
فارغاً لأن أغلب ما يأتيه من هذا العالم هو هراء يمر من قنوات لها شكل رسمي. وهم -كما علموه- الكبار، وبالتالي فهم يعرفون.
لن تنسى ردة فعل أصدقاءك من خارج مصر على جهاز اكتشاف وعلاج فيروس سي الذي خرج شخص مَّا على العالم في إعلام الدولة وبملابس عسكرية ليتحدث عن اختراعه
لن تنسى ردة فعل أصدقاءك من خارج مصر على جهاز اكتشاف وعلاج فيروس سي الذي خرج شخص مَّا على العالم في إعلام الدولة وبملابس عسكرية ليتحدث عن اختراعه
يتحدث عنه بلغة لا عِلم فيها ولا منطق ولا مرجعية بحثية ولا تجارب سريرية ولا إحصائيات ولا ورقة بحثية ولا أي شيء. ليكتشف الجميع لاحقاً أنها أكذوبة، غير أنها أكذوبة رسمية وبالتالي فالحديث عن كذبها كُفرٌ .. كُفر وطني وليس كفراً دينياً.
كان أكثر هؤلاء أدباً هو ألفريد، الذي فضل عدم الحديث عن الموضوع إطلاقاً لأنه يعرف كم هو مُهين، وكم أنت مظلوم شأنك شأن الجميع فيما يحدث.
لكن كيف لك أن تعترض على كل هذا وأنت نفسك نشأت فيه ولو تغيَّرَت الظروف لما ملكت لأبنائك إلا أن يعيشوا فيه.
لكن كيف لك أن تعترض على كل هذا وأنت نفسك نشأت فيه ولو تغيَّرَت الظروف لما ملكت لأبنائك إلا أن يعيشوا فيه.
أنت سعيد من أجل أحمد. ولا تريد له أن يعود. لكن أليس في هذا ظُلم؟ وكأنك تضن بما سيتعلمه على وطنه الذي تربى فيه وأهله الذين يستحقون من يمد لهم يد العون لينتشلهم مما هم فيه بدلاً من أن تقف لتحكم عليهم دون أن تحيط بما آل لهم إلى ما هم عليه.
كم من هؤلاء كان من الممكن أن يصبح الآن مكان أحمد لو توافرت له الظروف؟ وكيف كنت ستحكم عله قرار اللاعودة وقتها؟ أما كنت تتمنى أن يعود هؤلاء ليعلموا أحمد ويخرجوه من هذه الماكينة التي لا تتوقف عن تفريق المشوهين عقلياً دون ذنب ارتكبوه.
أنت على كل حال لا تنسى ما يحدث للمتعلمين في بلدك، فإن نفس الماكينة التي لا تعلمهم تتلقفهم إن عادوا متعلمين ومنفتحين على التفكير ومتمسكين بما رأوه صحيحاً فإما أن تصنع منهم نكاتاً يتضاحك عليهم الخلق وإما أن تقدرهم وتوقرهم لحاجتها لبعض التحف في نيش الدولة.
وتتذكرهم من وقت لآخر حين يزيلوا التراب عنهم لمناسبة أو للتذكير بأن دولتك لديها ما يكفي ولا تحتاج للمزيد. فيخرجونهم من مكاتبهم وقد ذهبت لمعة أعينهم وانطفأ في وجوههم وهج العلم وإشراق الرغبة في المزيد، وما زادتهم الأيام إلا وزناً وإحباطاً.
قليلون ينجحون في التحليق فراراً من هذا المصير، فتراهم يأتون بأبنائهم بعد سنوات لا ليغرسوهم في أرضها لكن ليعرفوا أنه قبل كل هذا الزبد .. تاريخ وقوة ومجد حقيقي.
ما كينة كبيرة، ومعقدة، لا تتوقف عن تشويه لَبِنَات المجتمع التي كان كل منها سيصبح يوماً جزءً من صرح رائع يفتخر به كل شخص
ها هي الآن مجرد أحجار ترتطم ببعضها البعض لنعيش كل يوم، بل وكل لحظة في شرر لابد منه.
ها هي الآن مجرد أحجار ترتطم ببعضها البعض لنعيش كل يوم، بل وكل لحظة في شرر لابد منه.
نعم، يغلب على عقلك لون السعادة لأن ابنك لن يعيش في هذه البِركة المُباركة
نهاية الجزء السابع عشر
نهاية الجزء السابع عشر
بما آل *بهم
جاري تحميل الاقتراحات...