13 تغريدة 106 قراءة Oct 15, 2020
في يوليو الماضي وبعد لأي طويل وتشاور استغرق ٧ اشهر مع قوى الحرية والتغيير حول قائمة الولاة المرشحة من قبلها، قام رئيس الوزراء د.حمدوك بتعيين الولاة المدنيين. كان الاستاذ صالح عمار والي #كسلا المقال احد مرشحي قوى الحرية والتغيير مرشحا من كتلة نداء السودان-مبادرة المجتمع المدني -١
اثار تعيين صالح حالة استقطاب ونزاع سياسي اتخذ في بعض مظاهره طابعا قبليا وتأجج بخطاب عنصري من بعض الاطراف منتجا حالة من عدم الاستقرار والاقتتال في الولاية واقليم شرق السودان عموما. وضعت ادارة حمدوك ثلاثة اولويات لتعاملها مع ازمة تعيين والي كسلا-٢
١. ايقاف نزيف الدم واستعادة الاستقرار الي الولاية والاقليم ٢. ايجاد حل للازمة السياسية المتعلقة بحكومة ولاية كسلا ٣. وضع اساس لحل مستدام وشامل لمشكلة الاستقطاب الاثني والسياسي في الاقليم. -٣
في النقطة الاولى تم ارسال قوة مشتركة لولاية كسلا لاستعادة الامن والاستقرار ولاحقا تم توجيه مدير الشرطة وبمعية وفد وزاري بالذهاب الي كسلا وضمان وجود شرطي يضمن حفظ الامن وعدم الاشتباك بين المواطنين. -٤
وفي النقطة ٢ تم الاتفاق مع الوالي صالح عمار بعدم الذهاب الي كسلا وعدم ممارسة او اصدار اي قرارات تزيد من تأجيج الوضع بين الاطراف المختلفة وتعيين امين عام بموافقة الوالي متفق عليه بين كل الاطراف ليتولى تسيير الامور لحين الوصول لحل شامل للازمة -٥
ولكن لم يلتزم الوالي بالاتفاق حين قام باصدار قرار بتعيين ثلاثة مدراء عامين لثلاثة وزارات في الولاية.-٦
في النقطة الثالثة بدأت الحكومة العمل بشكل فعلي في الاعداد لمؤتمر شرق السودان ليضم كل الاطراف ويناقش قضايا الشرق وتم تضمين ذلك في اتفاقية السلام الموقعة اخيرا كمدخل لحل شامل لقضايا الاقليم-٧
بعد تزايد الاشتباكات اجتمع مجلس الامن والدفاع الذي يضم اعضاء مجلس السيادة المدنيين والعسكريين وممثلي الحكومة لمناقشة الوضع وطرح توصية لمقترح اقالة الوالي. اعترض رئيس الوزراء كاشفا عن مبادرة تقدم بها الوالي صالح عمار قبل دقائق من الاجتماع لعودة الاستقرار لولاية كسلا واقليم الشرق-٨
مضت مبادرة الوالي على تقديمه لاستقالته مع بدء سلسلة من اجراءات المصالحات الاجتماعية والقبلية بين مكونات الولاية والاقليم، وهو الامر الذي طلب رئيس الوزراء من اعضاء المجلس السيادي بالشروع في تذليله باستخدام علاقاتهم مع القيادات الاهلية في الولاية-٩
بعد عدة اجتماعات بين الوالي صالح عامر ورئيس الوزراء والقيادات الاهلية في كسلا والحرية والتغيير استمرت على مدى ٦ ايام، ابلغ صالح عمار مكتب رئيس الوزراء رسميا بعدم قدرته على الاستقالة مما ادى الي قرار اقالته نتيجة لبدء الترتيبات السابقة ولرفع اي حرج عنه مع قاعدته الاجتماعية -١٠
الشاهد في كل ما سبق انه لا يوجد مخطئ في هذه القضية، فصالح عامر لم يعين نفسه واليا بنفسه، بل اتى ترشيحه من قوى سياسية تقاصرت عن واجبها في تقديم الدعم السياسي والاجتماعي اللازم له في خضم واقع معقد وانتقال حرج، ونتيجة لعدم اتفاقها في داخلها على الية الترشيح والمساندة-١١
وقد قدم صالح بنفسه مبادرة شجاعة ومتجردة لحل الاشكال ولكنها لم تجد الدعم السياسي الكافي للمضي بها قدما. ولكن الدرس المستفاد هو ضرورة الدراسة الوافية قبل الضغط على السلطة التنفيذية للانصياع للتوصيات السياسية. -١٢
نحن في خضم انتقال هش وصعب ومعقد، والتوقعات فيه مرتفعة، والمتربصون به كثر. ولكن الشفافية واستعادة العقلانية والمنطق للنقاش السياسي هو وسيلتنا الوحيدة للعبور نحو واقع افضل في السودان.
و #قدامنا_الصباح
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...