غِياث
غِياث

@Mme_3455

40 تغريدة 628 قراءة Oct 16, 2020
أتى ملك الموت وبدأت رائحة الموت تنتشر في المكان والنبي طفل عمره ست سنوات يلعب ويلهو في الصحراء الخالية هو وأمهُ آمنة للتو عادوا من زيارة قبر أبيه وهم في طريقهم إلى منزلهم في مكة، تسقط آمنة وتمد يديها بهدوء تريد أن تحضن النبي ولكن قبل أن يكتمل الحضن تفيض نفسها وتموت
"رحلة الموت"
مات عبدالله والد النبي في المدينة بعد شهر من زواجه من آمنة بنت وهب فبقيت آمنة وحدها حزينة على فراق زوجها عبد الله وعلمت أنها حامل ولكن لم تشعر بألم ولا بثقل ولا بأي شيء مما يشعرن به النساء حتى عندما وضعته لم تشعر بالطلق ولا بأي ألم ولكن حدث شيء غريب لحظة ولادته!
عندما خرج تقول آمنة: وقع جاثيا على ركبتيه، وخرج معه نور أضاءت لي قصور الشام وأسواقها، حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى، رافعا رأسه إلى السماء.
وكانت أم عثمان ابن أبي العاص شاهدةً على ولادة النبي،
ارتعبت أم عثمان بعد خروج النبي! أصبحت لا ترى شيئًا في البيت إلا وله نور، فخرجت أم عثمان مرتابةً تقول: نظرت إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول ليقعن علي.
وفِي ليلة مولد النبي في المدينة، واليهودُ منذُ ست مئة وخمسينَ عام ينتظرونَ النبي الأمّي أحمد، الذي سيخرجهم من ظلماتهم
نظرَ ذلك اليهودي إلى السماء فرأى النجم فبدأت دموعه تمنع كلامه ولكن صرخ بصوته يا معشر يهود،
فاجتمعوا اليهود حوله
فقالوا: ويلك ما لك؟
قال: انظروا، انظروا قد طلع نجم أحمد الذي يولد به في هذه الليلة.
انقضت تلك الليلة والجميع في حالة ذهول الدنيا ستتغير وأخيرًا سيأتي آخر الأنبياء أحمد
وآمنة في مكة وتمر الأيام والنبي بين يديها وفِي حضنها وعادة قريش في ذلك الوقت أن الأطفال الرضع يأخذهم بني سعد في البادية ويرضعونَ من نسوتهم ليأخذوا الفصاحة والشجاعة
فجاءت إلى مكة عشرة نسوة من بني سعد بن بكر ومن بينهم حليمة السعدية وقد عرض عليهن جميعًا أن يرضعن النبي ولكن حينما يعلمن أنه يتيم يتركنه لأنهن يرجُنَّ المعروف والهدايا من والد الرضيع
فأخذت كل واحدةٍ منهن طفل فذهبت به وبقيت حليمة دون طفل فلم ترغب أن تذهب من مكة دون طفل فذهبت إلى زوجها الحارث وقالت: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع، لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فآخذه.
فأخذت اليتيم محمد فرأت من المعجزات الكثير فقد كان النبي لا يرضع إلا من ثدي واحد والآخر يرضع به ابن حليمة حتى أن زوج حليمة الحارث قال لها: يا حليمة والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة
ذهب النبي يلعب مع أخته من الرضاع بنت حليمة فعملت حليمة وذهبت تدخلهما عن الشمس والحر فلما جاءتهما قالت: في هذا الحر؟
فقالت أخته: يا أماه ما وجد أخي حرا،
رأيت غيمةً تظلل عليه إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت،
تتحدث حليمه عن النبي وتقول
ليسَ لنا مِصْبَاحٌ في الليالي المُظلمَةِ، إلّا وجهَه
تمر الأيام ويصبح عمر النبي سنتين وحان وقت عودته إلى حضن أمه آمنة وانتهاء فترة الرضاعة، وحليمة في ذلك الوقت لو خيروها بين فراق محمد بن عبدالله وابنها عبدالله بن الحارث لختارت أن تفارق ابن بطنها
ذهبت حليمة لمكة حزينة على فراق محمد ذلك النسمة المباركة رجع محمد إلى حضن آمنة ولكن حليمة لم ترضَ فراقه فقالت يا آمنة: دعينا نرجع بابننا هذه السنة الأخرى،
فرفضت آمنة فعادت عليها وآمنة ترفض
فقالت حليمة يا آمنة: إنا نخشى عليه وباء مكة،
فوافقت آمنة ولكن لم يبقَ لديهم إلا ثلاثة أشهر لأن ما حصل ليس كالمعجزات الأخرى التي حصلت
لم تسمع آمنة إلا صوت ابنها عبدالله وهو يقول: أخي القرشي مات، أخي القرشي مات
فأمسكت الطفل وقالت مرتعبة ماذا تقول:
فقال الطفل والخوف يقطع كلماته:
أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض؛ فاضجعاه؛ فشقَّا بطنَه؛ فهما يسوطانه
تسمع حليمة وكل شيء فيها يقول: يارب كل شيء إلا هذا فذهبت تركض هي وزوجها الحارث فوجداه قائما متغير لونه،
فأعتنقه أبوه وقال:
يا بني ما شأنك؟
قال النبي: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض أضجعاني وشقا بطني، ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه، ثم رداه كما كان
فجاء الحارث إلى حليمة وقال: لقد خشيت أن يكون ابني -يقصد محمد- قد أصيب، فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف.
فذهبت به حليمة إلى آمنة فاستغربت آمنة قدومها
فقالت: ما أقدمت به يا حليمة، وقد كنتِ حريصةً عليه، وعلى مُكثه عندك؟
توترت حليمة ولم ترغب أن تخبرها بالحقيقة فقالت: قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي
فلم تصدقها آمنة فقالت:
ما هذا شأنك يا حليمة فاصدقيني القول
فأخبرتها حليمة بالحادثة
فقالت: أفتخوفتِ عليه الشيطان ؟
قالت حليمة: نعم
قالت: كلا، والله ما للشيطان عليه طريق
كانت آمنة تعلم ومدركة أن لأبنها هذا شأن عظيم سيغير حال العرب والبشرية كافة
فعاد محمد إلى حضن آمنة وعاش معها أجمل أيام حياته ولكن مشيئة الله كانت تحضر حياة النبي على أن يعيش فيها أيامًا حزينة كثيرة فلما كبر محمد وأصبح عمره ست سنوات أدركت آمنة أن هذا الوقت هو الوقت المناسب ليرَى النبي قبر أبيه
فجهزت نفسها للسفر هي ومحمد وخادمتهم أم أيمن فذهبوا قاصدين المدينة، وكأن المدينة تقوي أرضها وتعودها على خطوات ذلك الطفل الذي سيعود لها يومًا نبيًا
اطمئني يا يثرب تلك الخطوات الصغيرة التي تكاد أن تشق أرضك إنما هي خطوات محمد آخر الأنبياء
اطمئني يا يثرب إنَّ أرضكِ هي الوحيدة التي ستحضن ذلك النبي
فمكثوا في المدينةِ شهرًا ورأى النبي قبر أبيه عبد الله الذي مات وهو في بطن أمه وخرج على هذه الدنيا
ولم يقل كلمة أبي وآمنة ترى قبر زوجها الذي لم يكمل إلا بضعةَ أيَّامٍ من زواجهما فمات، فأصبحَت أرملةً وأمَّ يتيم
ولكن صبرًا يا آمنة، إنكِ والله ما علمتِ من هو ذلك اليتيم
بعدما عادوا من القبر ذهبوا لزيارة أخوال والد النبي بني النجار وقد كانت أم أيمن مع النبي وهو يلعب فجاءها رجلان من يهود المدينة،
فقالا لأم أيمن : أخرجي إلينا أحمد ننظر إليه، فنظرا إليه وقلباه، فقال أحدهما لصاحبه:
هذا نبي هذه الأمة، وهذه دار هجرته، وسيكون بها من القتل والسبي أمر عظيم،
فلما سمعت آمنة ذلك خافت وجهزت راكبتها وانطلاقا عائدانِ إلى مكةَ
وفِي منطقة اسمها الأبواء تتوقف ضحكة النبي ولعبه ولهوه في الطريق عندما سقطت آمنة فجاءت أم أيمن ترفعها فمدت آمنة يديها تريد أن تحضن محمد
اِلتفتَ النبي إلى أمه وهي تمد يديها وكأنها تقول احضني يا محمد اجعل آخر عهدي بالدنيا تلاصق جسدي بجسدك ونفسي بنفسك احضني يا محمد لعله يقويك في تلك الأيام التي ستحتاج فيها حضني ولن تلقاه
فجاء النبي يركض يريد يحضنها يود هو ما تودُّهُ أمه ولكن ما إن اقترب حتى تسقط يديها وتفيض نَفَسَها الأخير وتموت قبل أن يأتي الحضن الأخير،
طفل صغير في صحراء خالية للتو عاد من قبر أبيه وهو يرى الآن أمه تسقط وتموت فجاءت أم أيمن إلى النبي تبكي وتمسح على رأسهِ وتقول: صبرًا فبدأت الدموع تسيل على خد حبيبنا رسول الله
فقالت أم أيمن: هيا يا محمد عاوني نحفر قبر أمك
والنبي يحفر ويبكي، وأم أيمن تبكي وتصد بوجه النبي لا تريدُ أن ينطرَ إلى قبرِ أمه
وضعوا آمنة في القبر وحثَّوا عليها التراب وقامت أم أيمن ممسكةً يد النبي قاصدةً الذهاب
فيقول النبي وهو يبكي : أمي أمي- أي لنأخذ أني معنا لا نتركها وحدها- فتبكي أم أيمن من بكائه وكلام ذلك الطفل الذي جاء إلى الدنيا فاقدًا أباه وهو الآن يتيتم للمرة الثانية بفقدِ أمه
بعد خمسٍ وخمسين سنة من تلك الحادثة؛ والنبي يعود إلى مكة فاتحًا، وراءهُ عشرات الآلاف من الصحابة يمر بمنطقة الأبواء ويعود شريط الذكريات المؤلم فيأمرُ الصحابة بالجلوس وبدأَ رسول الله ينظر في المقابر، ثم تخطى القبور كأنه يبحث عن قبر حتى انتهى إلى قبر أمه فناجاه طويلا،
ثم ارتفع نحيب رسول الله فبدأ يبكي ،
فلما سمعوا الصحابة بكوا لبكاء رسول الله
ثم عاد رسول الله وهو حزين يبكي فتلقاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ما الذي أبكاك لقد أبكانا وأفزعنا؟
فجاء حزينًا فجلس عند الصحابة وقال:
أأفزعكن بكائي ؟
قالوا الصحابة نعم يارسول الله
قال: « إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، أمي، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، واستأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه،
فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني » .
فبكى النبي وبكوا الصحابة جميعًا حتى لم يُرَ يومًا بكوا فيه أكثرَ من ذلك اليوم
فتح النبي مكة في ذلك اليوم ونصره الله نصرًا مؤزرا
وبين زحامِ الناس هذا يبايع وهذا يعاهد وهذا يبارك رأى النبي عجوزًا طاعنةً في السن تمشي من بعيد وتقترب إليه حتى أصبحت عنده ثم بدأت تلك العجوز تنظر إلى النبي لم تعد ترى جيد تتأمل في وجهه
والنبي لا يعرفها فقال: من هذه
قالوا: هذه حليمة السعيدة يا رسول الله
فبكى رسول الله وحضنها ومسح على رأسها وقبل يدها فاستغربوا الصحابة فقال رسول الله : ما بكم هذي أمي أمي حليمة السعيدة
فخلع رداءهُ وفرشه لها وجلس معها والنَّاس حوله فقال: دعوني، دعوني أنا وأمي ولو لساعة
وكأنه يقول دعوني أحدِّثُها ماذا حصل بي في تلك السنين وأشكو لها، دعوني أبكي أمامها دون خجل مثلما كنت أبكي عندما كنت رضيع
-غِياث
@iselle0 ♥️♥️
@oroq97 الله يسعدك، شكرًا لك على كلامك الطيب والله 🤍

جاري تحميل الاقتراحات...