22 تغريدة 37 قراءة Oct 14, 2020
تشافي عمل كل حاجة في الكورة، مهارة ولعب للمنظومة ورؤية ملعب وأهداف وأسيستات وتحرك جسدي مش طبيعي، تشافي كان كتير بيخرج من مناطق الضغط بتدوير جسمه بس ومعاه أكتر من 2 لاعبين من الخصم بيضغطوا عليه.
فمتحاولش تقلل من تشافي مهما حصل علشان شكلك هيبقى وحش أوي.
ثريد عن المايسترو..
كان فيه إمرأة عربية كانت بتُسمى بزرقاء اليمامة لأنها كانت بتشوف مسافات بعيدة بوضوح، هو ده سبب تسمية تشافي بإسم زرقاء اليمامة، تشافي كان بيشوف كل المسافات البعيدة في الملعب أوضح من رؤية لاعبين لمسافات قريبة، و ده مش بس لأنه كان بيمرر طوليات كويس، هو كان بيعمل أكتر من كده بكتير.
تشافي وهو 18 سنة بس إنضم للفريق الأول لبرشلونة، لويس أراجونيس المدرب العجوز الملقب بالحكيم كان من أول اللي آمنوا بإمكانيات تشافي، وقتها كان فيه ماتش لبرشلونة ضد مايوركا في نهائي كأس السوبر الأسباني، أراجونيس نصح الجهاز الفني لبرشلونة بمشاركة تشافي ولو بدقائق كبديل، وفعلًا حصل..
تشافي دخل في الدقيقة 60، الفريقان متعادلان بهدف لهدف، تشافي بيتقدم بدون كورة زي الحرامي في الدقيقة 81، إتمررله الكورة، وبثقة مميزة راهن على إنه يراوغ مش يمرر.. راوغ المدافع والحارس وحط هدف! علشان يتقدم برشلونة بثنائية، وتنتهي المباراة لصالح البلاوجرانا مُتوجًا ببطولة السوبر.
بطل الفيلم الجديد؛
بيب جوارديولا مع برشلونة، كان عبارة عن موسيقار مُفكِر بأدوات مميزة في الملعب، وصل لذروة الإبداع الفكري. "false 9" أو المهاجم الوهمي، طريقة أبدع فيها بيب رغم إنها مش من إختراعه لكنه أضاف لها كتير في تاريخ اللعبة،
تشافي بياخد الكرة، وبينطلق الظهيران على الأطراف ويدخلوا لمناطق الخصم في العمق كظهيرين وهميين، الهدف هنا إن المراقبة تكون لصيقة عليهم من الخصم علشان يتحرر باقي اللاعبين في التحرك بدون كورة، ميسي بياخد الكورة وبينطلق تشافي بدون كورة، وميسي في ثانية بيسبب إنفراد تشافي بحارس الخصم.
لعبة تانية، إنييستا بياخد الكورة من بوسكيتس، بيتقدم داني ألفيش وأبيدال للكثافة الهجومية على الطرفين مش في العمق، تشافي هنا هو الريجيستا، اللاعب اللي بيخلص الفريق من مناطق الضغط وبيخرج بالكورة، إنييستا بيساعده في كده وبيحصل تبادل أدوار بين الإتنين لتشتيت الرقابة في مناطق برشلونة،
بوسكيتس بعد إجتياز خط الضغط الأول بيعود للخلف، وبيكون خلف تشافي وإنييستا علشان لو الكورة إتفقدت برشلونة يعرف يستخلصها تاني بسهولة عن طريق الضغط العكسي، أصلًا بيب جوارديولا كان بيعتمد على الفريق كمنظومة، مفيش منطقة محددة لإفتكاك الكورة، الكل بيهاجم والكل كمان بيدافع.
الفكرة مش في كده، العِبرة في التوقيت، في كيفية جعل ميسي مُحررًا لما بيسقط هو كمان وقت البناء تحت ضغط لاعبي الوسط للخصم، كأن ميسي بيلعب في المساحة مش تحت ضغط الخصم! وقتها كل حاجة بتتلعب بسهولة كأنهم عرائس ماريونيت بيحركها بيب بإيده، وبتنتهي بهدف.
مايكل كوكس في ذا اثليتك من سنة كان بيقول إن في السنوات العشر الأخيرة إنتشرت فكرة الإعتماد على الهجمات المرتدة لمواجهة الفرق الكبرى، فبدأ المدربون زي يوب هاينكس مع بايرن ميونخ و يورجن كلوب مع ليفربول وبيب جوارديولا مع مان سيتي في إستخدام أسلوب مُضاد لتلك الهجمات المرتدة لإفسادها،
الضغط المرتد السريع، الإنجليز والإسبان والطليان بيطلقوا عليه counterpressing، أما الألمان فلقبوها بـ gegenpressing، في النهاية يعني ايه المصطلحات دي؟
ببساطة هي الضغط السريع لما الفريق بيبدأ يفقد الإستحواذ بشكل منظم وكوحدة واحدة، الفريق ككل بيطارد الكرة وهو في الحالة المثالية للتمركز وبالتقارب من بعض وبينجح في إستعادتها، وأحيانًا بضغط عكسي قوي وإلتحامات بدنية قوية.
فيه أساسيات، أولها تحديد شكل الفريق وتقارب المساحات بين اللاعبين والتمرير القصير السريع لعدم فقدان الكورة، وبالتالي عند فقد الكرة هيكون سهل إسترجاعها، لكن في نفس الوقت كان بيب بيتوخي الحذر من تقارب اللاعبين الزائد عن الحد لأنه مش هيغطي أكبر قدر من الملعب،
يوهان كرويف لما إتسأل عن الموضوع ده قال: هل تعرف لماذا كان يستعيد لاعبوا برشلونة الكرة سريعًا مع جوارديولا؟ لأنهم لا يحتاجون للجري أكثر من 10 مترات لإستعادتها؛ حيث أنهم لا يمررون الكرة بطول أكثر من 10 متر إلا نادرًا"..
بوسكيتس كان بيتمركز في المسافات بين خطوط الخصم للربط بين لاعبي برشلونة من جهة، ومن جهة لتسبب خلل بين الخطوط للخصم، ومع تقارب اللاعبين مع بوسكيتس بييجي عامل فتح أكثر من زاوية تمرير، هنا دور تشافي، لاعبوا الخصم بيقوموا بالضغط على حامل الكرة تشافي، وهو بيجعلهم في مهب الريح،
إما بتحرك جسدي أو بتمريرة عبقرية، في أقل من ثانيتين، وبعد كده تتم عملية فتح الخطوط بشكل رسمي، البديهي هنا تقارب لاعبي الخصم على حامل الكرة من برشلونة علشان يعيقوا اللعب ويعزلوه عن باقي الفريق، مين كان بيتصدى ليهم؟ تشافي، في أقل من ثانيتين بيتم فك الضغط وفتح الملعب بإنفراد بالحارس
صحيفة سكاي نيوز كتبت بعد رحيل دومينيك تورينت مساعد بيب جوارديولا في 2012 بعد تولي تيتو فيلانوفا مهام الفريق الأول إن دائمًا كان بيحصل حوار مستمر بين دومينيك وبيب،
قبل مباراة برشلونة وريال مدريد الشهيرة اللي إنتهت بخماسية نظيفة لبرشلونة، دومينيك كان مقتنع إن طالما مفاتيح لعب البارسا هتكون مع ميسي، بيدرو، فيا، فمن المنطقي إن هيكون فيه رقابة ثنائية وأكثر من الخصم على كل لاعب فيهم، خصوصا ميسي وتشافي وإنييستا، فإقترح على بيب إنه يحاول بشكل تاني
بيب رد وقال إنه مش هيلعب على تحرير اللاعبين دول! اللي هيحصل هو إدخال الظهيرين للعمق علشان يسحبوا معاهم الخصم للعمق أيضا، وهنا يعجز جناح الخصم أو ظهيره عن مراقبة جناح البارسا، على اليمين واليسار، لذلك عند تحرك الجناح بدون كرة هيكون حر في مواجهة one to one مع مدافع الخصم على الطرف.
ألونسو في الماتش كان مكلف بالدفاع في المساحة أمام تشافي، وعلشان يتم تحرير تشافي من ألونسو تم وضع ميسي هناك، هنا بيتكلف ألونسو بعدم ترك ميسي ويكون ناتج عن كده المساحة المطلوبة لـ تشافي. فيدرك ألونسو وقتها أنه إنشغل باللاعب الخطأ (ميسي)، وكان لازم يراقب تشافي!
علشان تتخيل صعوبة اللعبة دي، حط نفسك مكان دفاع ريال مدريد، 3 لاعبين محررين من الرقابة، ميسي وتشافي وفيا، خط دفاع ريال مدريد بيراقب اللاعبين الآخرين، هل هيتركهم ليراقبوا ميسي أو تشافي أو فيا؟ أو الثلاثة؟ وبالنسبة للاعبين الآخرين؟
لكن خلّي بالك، قرارك ده في أقل من ثانيتين!
كل اللي أنت قرأته ده كله كان في ظل إن إنيستا دائمًا كان أقرب للجول من تشافي، وكان أقرب لوسط الخصم من تشافي، ومع ذلك تشافي سجل أكتر من 200 أسيست و100 هدف رغم إن مهمته الأولى كانت بناء اللعب وإخراج الفريق من مناطق الضغط في نصف ملعب برشلونة.
تشافي، مايسترو كرة القدم..
إنتــهـى.

جاري تحميل الاقتراحات...