محمود
محمود

@_mah_moud

14 تغريدة 5 قراءة Jun 07, 2021
أيتها السعادة .. كيف الوصول إليكِ؟
ربما اعتقدتَ أن المصريين كانوا يرقصون في الشوارع في عام ٢٠١١ شاكرين الله على حظهم السعيد، لكنهم بدلًا من ذلك انتفضوا غاضبين للإطاحة بمبارك؛ هم لم يقارنوا أنفسهم بأجدادهم تحت حكم الفراعنة، وإنما بمعاصريهم في أمريكا في عهد أوباما.
كان احتمال موت المصري العادي بسبب الجوع أو الطاعون أو العنف أقل بكثير في عهد حسني مبارك مما كان عليه في عهد رمسيس الثاني أو كليوباترا، كما لم تكن الحالة المادية لمعظم المصريين بهذه الجودة من قبل.
إذا كانت السعادة تحددها التوقعات، فإن صناعة الإعلان قد تستنزف عن غير قصد خزانات الرضا في العالم؛ إذا كنت شابًا في قرية صغيرة قبل خمسة آلاف عام، فربما اعتقدت أنك حسن المظهر؛ لأنه لم يكن هناك سوى خمسين رجلاً آخر في قريتك، وكان معظمهم كبار السن أو يعانون ندوبًا أو ما يزالون صغارًا.
أما إذا كنت مراهقًا اليوم، فمن المرجح أن تشعر بالنقص؛ فأنت تقارن نفسك بنجوم السينما والرياضيين الذين تشاهدهم طوال اليوم في التلفزيون والفيسبوك واللوحات الإعلانية العملاقة.
إذا أردت سيارة مستعملة وحصلت عليها فستشعر بالرضا، أما إذا أردت سيارة فيراري جديدة وحصلت على سيارة فيات مستعملة، فستشعر بالحرمان. عندما تتحسن الأمور تتضخم التوقعات؛ ويمكن للظروف الجيدة أن تتركنا غير راضين. وعندما تتدهور الأمور تتقلص التوقعات؛ وحتى المرض قد لا يمنعنا من السعادة.
عاداتنا نفسها هي مسألة توقعات؛ فلاحو العصور الوسطى لم يغتسلوا ولم يغيروا ملابسهم لشهور متتالية، فكرة العيش بهذه الطريقة أمر مقيت بالنسبة لنا. ومع ذلك فقد اعتادوا على إحساس ورائحة القميص غير المغسول، وكانوا راضين عن أنفسهم، رغم أنه كان بإمكانهم الاستحمام وتغيير الملابس.
المال يجلب السعادة بالفعل. لكن إلى حد ما فقط، وبعد ذلك ليست له أهمية تذكر. إذا ربحت امرأة فقيرة مليون دولار، فمن المحتمل أن تشعر بالسعادة لفترة طويلة. أما إذا كنت مليونيرًا وفزت بمليون دولار، فمن شبه المؤكد أنه لن يكون هناك فرق كبير في الطريقة التي تشعر بها على المدى البعيد.
المرض يقلل السعادة على المدى القصير، لكن هذا لا يدوم طويلًا إلا إذا كانت حالة الشخص تتدهور باستمرار: عادة ما يعاني الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة من الاكتئاب لفترة من الوقت، ولكنهم يتكيفون مع حالتهم الجديدة ويقيّمون سعادتهم بدرجة عالية مثل الأشخاص الأصحاء.
الأسرة والمجتمع لهما تأثير أكبر على سعادتنا؛ الأشخاص الذين لديهم أسرة متماسكة وداعمة يكونون أكثر سعادة من غيرهم. الزواج مهم بشكل خاص، هناك علاقة وثيقة جدًا بين الزيجات الجيدة والسعادة، وبين الزيجات السيئة والبؤس، بغض النظر عن الظروف الاقتصادية والمادية.
قد يشعر الشخص المصاب بالعجز الذي تحيط به زوجة محبة وعائلة مخلصة ومجتمع دافئ بالسعادة أكثر من ملياردير وحيد، بشرط ألا يكون فقره شديدًا ومرضه ليس متدهورًا.
التحسن الهائل في الظروف المادية على مدى القرنين الماضيين قد قابله انهيارٌ للأسرة والمجتمع. إذا كان الأمر كذلك، فقد لا يكون الشخص العادي اليوم أكثر سعادة مما كان عليه الناس منذ مائتي سنة.
حتى الحرية التي نقدرها بشدة قد تعمل ضدنا؛ يمكننا اختيار أزواجنا وأصدقائنا وجيراننا، ولكن بإمكانهم اختيار البعد عنا. مع امتلاك الفرد لقوة غير مسبوقة لتحديد مساره في الحياة، أصبح الالتزام في العلاقات أصعب؛ أصبحنا نعيش في عالم يتزايد فيه الشعور بالوحدة والتفكك.
نحن المعاصرين لدينا ترسانة من المهدئات ومسكنات الألم تحت تصرفنا، لكن توقعاتنا للراحة والمتعة وعدم تحملنا للإزعاج والمشقة، قد ازدادت لدرجة أننا قد نعاني من الألم أكثر من أسلافنا في أي وقت مضى، وربما وجد أجدادنا -الأقل رفاهيةً- الكثير من الرضا في المجتمع والدين والعلاقة مع الطبيعة.

جاري تحميل الاقتراحات...