⧼هنـــاء⧽
⧼هنـــاء⧽

@Hanaanajd

24 تغريدة 63 قراءة Oct 04, 2020
ضغط المادية ..
في عالم تحكمه الصورة والألوان، ويستشري تأثير تداعياتها في الأنفس، تتحكم البرامج الإعلامية المُسيّرة، بترويج الأفكار على الطرق الشكلية، البارزة، لتُظهر الفكرة بالخط العريض خلف النمط المرسوم للناس.
تأمل بسيط -يكشف مدى الضغط على قلب هذا التابع في آخر الزمان- في حديث رسول الله ﷺ : "يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل". واصفا وقت التمسك فيه غاية الصعوبة، لغربة الإسلام أمام طوفان وسائل الجاهلية.
طغيان المادية اليوم على القيم، يجعل الشرائع في موضع ضغط ومحاصرة، وتهديد يستعبد الجوهر الإنساني، هذا الجوهر الذي جاء الإسلام لتهذيبه وتنقيته، وصقله.
أن تكون المادة هي الحاكمة للإنسان وطبيعته، مأزق يقع فيه مسلم هذا العصر، وذلك أن الفلسفات المادية المهيمنة، تسير في إطار نسبي، وتلغي خاصية الإطلاق، وهذا يعني غياب القيم المطلقة.
المنهجية الغربية المادية، خلقت نموذجًا، يسعى لتسوية جميع الحضارات، وربطها الحثيث بالتقدم، الذي أدى إلى تقبل كل فكرة جديدة ملوثة، بحجة الحداثة والتطوير (الذي يعكسه القانون الطبيعي المادي).
فانتشار الدعوة الغربية عالميًا، ونشاط وسائل ترويجها، جعل الدعوة المادية دعوة عالمية، يتم لأجلها إقصاء كل من يخالفها، وأتى من ثمرتها الكثير من الدعوات والتجمعات، والمبادئ الغريبة، والأفكار التي لم تكن لتنتشر لولاها،
بل وتم تسييسها باسم حقوق الإنسان، وهي حقوق -إنسانية- طبيعية يراها الغربي بمنظاره المادي الذي يُقَيّم به.
خطر هذه الدعوات لم يتوقف، بل زاد في الآونة الأخيرة، واخترق أكثر المجتمعات محافظة على القيم والتعاليم الإسلامية.
ولا عجب -بعد ذلك- أن تقرأ حديث النبي ﷺ عن باعث من بواعث الغفلة، ويكون هذا الباعث مادي صرف “ومن اتبع الصيد غفل”. (أي من جعل همه متابعة الصيد في البراري والشعاب فإن العادة غفلته عن الحساب والجزاء في الآخرة، واشتغاله بما يهتم به من تتبع الصيد فيغفل عن الأعمال الصالحة
وينشغل عن الصلاة والتهجد والصيام والذكر ونحو ذلك، ولعل هذا يختص بمن جعل وقته كله لتتبع الصيد في الفلوات، وابتعد عن القرى والمدن وعن العلم النافع والعمل الصالح). -عبدالله الجبرين
أما من اتبع سبل الحياة المادية، فلن يغفل وحسب، بل وقد ينسى -مع الوقت- الغاية العظمى من وجوده، وأنه عابر في رحلة سفر قصيرة.
لذلك من المطالب الشرعية العمل على الموازنة بين القيم الروحية والمادية، بأن لا يطغى جانب على جانب، حتى لا يترك خلل كبير في حياة المسلم ينسيه الله والدار الآخرة.
“وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا” هذه هي الوسطية المطلوبة، انسجام بين الرغبات المباحة، وتعلق مستمر بالغايات.
أما حينما تطغى سبل الحياة على الحياة نفسها، سيؤدي هذا إلى العبث حتما “ الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد”، دائما أي (ركون مادي)، يخلق فيه من زوجه (ركون معنوي) مساويا لهذا الإخلاد بالمقدار أو يزيد.
فطبيعة الحياة المترفة اللاهية تسرق من الروح أكثر مما تهبها، وتنزع عنها كل رغبة في المدافعة، لتسلط الشكليات الفارهة، وأخذها من القلب الحيز الأكبر.
“كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم”
فالذين طغى على فكرهم الدنيا وحدها، ليس لهم في الآخرة من نصيب، والجزاء من جنس العمل.
"ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله. فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها ؟
قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت. ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه. ثم ألقي في النار". رواه مسلم
هذا وهو لم يكسب إلا المنفعة المعنوية..
فماذا عسى من يعيش بتشييء النفس، ورؤية الحياة لرفاهية الجسد ولذتها وسعادتها، واستبدال البحث عن رضى الله والإيثار في سبيله إلى التعبد بهواها؟!.
يقود مذهب المتعة إلى أن جميع الناس لديهم الحق لتحقيق أكبر قدر منها، فهي الأساس والموقف الأخلاقي للتمييز بين الخير والشر.
فجوهر المذهب يختصره ميشيل أونفري بقوله :
"أن التاريخ يعلمنا ألا نقف في وجه الواقع وإلا فاننا سنعاني ولذا فان فلسفة المتعة هي الحل لانها تعطينا اختيار واحدا وعلى الحياة قبولها كما هي وهذا أفضل من المعاناة والوقوف ضدها".
كانت هذه الفلسفة أكثر اختزالية للعالم الغربي لتسيد النظام العلماني على تلك الشعوب، ولكن مع تغير البنية السياسية في الأوطان الإسلامية، وتأثير انفتاح العولمة ووسائل النحت الإعلامية، تفشت آثاره على أبناء المسلمين، لدرجة ترجيح المنفعة والمتعة المادية، وجعلها المعيارية للصواب والخطأ،
والغفلة عن مقاييس الشريعة الثابتة.
وهذا ما يجب الوقوف للتصدي له، وتذكير المسلمين بأن الغاية من الحياة أهم من الحياة ذاتها، وأن الدنيا ليست هي الحياة الحقيقية، والألم جزء لا يتجزأ من طبيعتها ..
"وإن الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون"
ولكنهم لا يعلمون، أو علموا عقلا وغفلوا -عن ذلك في واقعهم- أن المركزية هي مركزية أخروية، والأساس الذي ينبغي الحكم على الدنيا من خلاله.
"فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق".
قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف، فيقولون: اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن. لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا.
المقالة كاملة :
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...