فولتير بتٙصٙرُّف
فولتير بتٙصٙرُّف

@Hisoka_ME2

39 تغريدة 114 قراءة Oct 02, 2020
اقسم لك بكل ما تؤمن به أن ما ستقراه الآن لن يستوعبه عقلك، بل ما ستراه لأن ولحسن الحظ تم تسجيل كل ما ستقراه الآن وتوثيقه بالفيديو كل ما اطلبه منك هو بعض الصبر فقط لا غير
وأن تترك كل شئ بيدك وتقرأ الاتي بتركيز شديد
قد يختلف الجميع حول طبيعة المرض الذي أصاب الشاب البرازيلي خوسيه بيدرو دي فریتاس لكنهم يتفقون على أنه كان فيما مضى شخصا مرحا لا تفارق الضحكة شفتاه بالرغم من فقره وبؤسه وفجأة بين ليلة وضحاهاأنقلب حاله رأسا على عقب أصبح متجهما حزينا طوال الوقتيتحدث عن أطياف غامضة تداهم عقله
- " ما الذي تراه بالضبط " : تساءل الطبيب العجوز وهو يضع أصابعه على معصم خوسيه ليجس نبضه
- " الأمر أشبه .. أشبه بومضات خاطفة تمر برأسي " : قال خوسيه متلعثما وهو يحاول إيجاد وصف مناسب , وأستدرك قائلا : " أرى أطياف أشخاص , ويكون هناك دوما
نور ساطع يغشی بصري فلا أتبين أشكالهم
لكني أسمعهم يتحدثون " . - " وماذا يقولون ؟ "
" لا أدري .. يتكلمون لغة لا أفهمها " : أجاب خوسيه . " وهل تأتيك هذه الأطياف في منامك فقط ؟ " . - " غالبا .. لكن أحيانا أراها في يقظتي أيضا ، ودائما ما يترافق ظهورها مع صداع شديد " قال خوسيه بصوت متهدج ثم سرعان ما فقد رباطة جأشه
فأنساب دمعه وأنشج قائلا : " لا أدري ما الذي حل بي , ثلاث سنوات وأنا على هذه الحال , فقدت كل رغبة بالحياة , لم أعد أتذوق الطعام , صرت أخشى المنام لقد تعبت , أرجوك ساعدني يا دكتور
لا بأس عليك يا بني : قال الطبيب العجوزثم تابع قائلا : " لا أظنك تعاني مرضا عضویا , إنها حالة نفسية
وخوسيه كان على موعد مع حدث سيغير مجرى حياته بالكامل ويخرجه من دوامة اليأس والقنوط إلى الأبد . في ليلة عاصفة وماطرة أواخر عام 1950 , أوي خوسيه إلى فراشه باكرا ، كان مرهقا ولديه صداع , وما أن غط في النوم حتى
راوده حلم غريب
وخوسيه كان على موعد مع حدث سيغير مجرى حياته بالكامل ويخرجه من دوامة اليأس والقنوط إلى الأبد . في ليلة عاصفة وماطرة أواخر عام 1950 , أوي خوسيه إلى فراشه باكرا ، كان مرهقا ولديه صداع , وما أن غط في النوم حتى
راوده حلم غريب
شاهد نفسه واقفا في ممر طويل وأمامه مباشرة يوجد باب خشبي يشبه أبواب صالات العمليات , وتناهى إلى سمعه صوت أشخاص يتحدثون من وراء ذلك الباب , ومع أنه لم يفهم حرفا واحدا مما يقولونه , إلا أنه أدرك فورا بأنهم يتكلمون نفس اللغة الغامضة التي تتحدث بها أطيافه
وما أن فعل ذلك حتى وجد نفسه على اعتاب صالة كبيرة , وهناك مجموعة من الرجال والنساء يقفون وسطها , الرجال يرتدون معاطف بيضاء طويلة , من الواضح أنهم أطباء , والنساء يلبسن أثوابا بيضاء ويعتمرن قبعات بيضاء صغيرة , كان جليا بأنهن ممرضات , وجميعهم ملتفون حول طاولة حديدية يرقد فوقها رجل
صدره مشقوق وأحشائه ظاهرة للعيان , كأنه يخضع العملية جراحية , لكنه بكامل وعيه ولا يبدو عليه أي ألم أو توتر . وهناك رجل طويل القامة , أصلع الرأس , نحيل البنية , علیه هيئة الوقار , يقف وسط الجمع وكل الأنظار مصوبة إليه , كان من الواضح بأنه أستاذهم , فيساعدونه ويتعلمون منه
والغريب أن أحدا لم يلتفت أو يعر خوسيه أي اهتمام عند دخوله الصالة موجود . كان اهتمام الجميع منصبا فقط على ما يقوله ويفعله ذلك الرجل الأصلع الطويل . بدا الأمر وكأنه مشهد من فيلم
خوسيه ! .. ثم فجأة توقف المشهد وجمد الجميع في أماكنهم , باستثناء الرجل الطويل الأصلع
إذ رفع رأسه ورمق خوسيه بنظرة ثاقبة ثم بدأ يتحدث إليه , ومع أن خوسيه لم يفقه حرفا واحدا من اللغة التي ينطق بها الرجل , إلا أنه كان قادرا على فهم جميع ما يقوله !!
الرجل قدم نفسه على أنه طبيب أسمه أدولف فریتز , ولد في مدينة ميونخ الألمانية منتصف القرن التاسع عشر
وحينما كان في الرابعة من عمره وبسبب إصابة والده بمرض الربو , وبناء على نصيحة الأطباء , انتقلت عائلته إلى بولندا حيث الجو أنقى وأنظف لكن حالة والده ساءت هناك فلفظ أنفاسه ولم يطل الوقت حتى لحقت به زوجته فظل الفتى وحيدا يتيما وأضطر للعمل في سن مبكرة لإعالة نفسه .
وبرغم ظروفه الصعبة أستطاع بجهوده ومثابرته أن يكمل دراسته بتفوق ويدخل كلية الطب وقبل شهر واحد من تخرجه , بينما كان خفرا في مناوبة تدريب ليلية بإحدى المستشفيات , دخل عليه في ساعة متأخرة ضابط كبير بالجيش يحمل بين ذراعيه طفلة صغيرة فاقدة للوعي
كانت الطفلة ابنة الضابط وقد عمل فريتز كل ما بوسعه لإنقاذها , لكنها ماتت , فأتهمه الوالد المكلوم بأنه هو الذي تسبب بموتها , وزج به في السجن بتهم باطلة حيث خضع لتعذيب مطول وعاش ظروفا سيئة للغاية , لكن برغم تلك الظروف لم يكن يتوانى عن تقديم العون الطبي الزملائه السجناء
وبمساعدة بعض هؤلاء السجناء الممتنين تمكن عام 1914 من الفرار من السجن , ذهب إلى استونيا حيث عمل طبيبا هناك لفترة قبل أن يجبروه على الالتحاق بالجيش لمعالجة الجرحیز
عام 1918 , وبينما كان يزحف وسط خندق محاولا الوصول إلى جندي جريح الخطوط الأمامية , سقطت قذيفة بالقرب منه فقتلته بالحال
لقد مات من دون أن ينجز مهمته , لم يستطع إنقاذ الجندي الجريح , فظلت روحه عالقة , وتوجب عليه الاستمرار في تقديم المساعدة الطبية لمن يحتاجها ، يعاونه في ذلك لفيف من الأطباء والممرضات الأشباح , لكن قدراته محدودة جدا لكونه شبح , ولهذا هو بحاجة إلى استعارة جسد شخص حي
-ومن يكون هذا الشخص الذي تود إستعارة جسده يا سيدي ؟ " : سأل خوسيه بنبرة متوجسة . فأجابه الرجل بهدوء : " أنت يا خوسيه " .
وكانت تلك الإجابة كفيلة بجعل خوسيه ينتفض من نومه فزعا وهو يصرخ : " لا لست أنا .. لا لست أنا " .. وظل يرددها بهستيرية وهو يرتجف , ثم قفز عن سريره وفتح باب كوخه
و راح يجري في الشارع الموحل كالمجنون , وزوجته من خلفه , فخرج الجيران وراءه أمسكوه وأعادوهإلى كوخه وهو في حال يرثى لها , يهذي ويهلوس ويبكي بلا توقف وظن الجميع بأنه فقد عقله تماما هذه المرة . حتی في اليوم التالي أخذوه إلى كنيسة البلدة وطلبوا طرد الأرواح الشريرة
لكن ذلك لم ينفعه بشيء وظلت الكوابيس تقض مضجعه , مصحوبة دوما بذلك الصداع
أخيرا , بعد عذاب طويل وصراع نفسي مرير , وبعد تكرار الكابوس أكثر من مرة , قرر خوسيه أن يختبر كلام الطبيب الشبح وذات يوم بينما هو عائد من عمله مهموما متفکرا , شاهد في طريقه صديقا قديما يسير على عكازين
وكان قد تعرض لحادث سبب له إعاقة دائمة , فمضی خوسيه نحوه وأمره بأن يرمي عكازيه فورا ويسير على رجليه فقط . الرجل نظر إلى خوسيه بارتياب وأستنكر طلبه , لكن خوسيه أصر , فجدد الرجل رفضه
مد خوسيه يده وأستل العكازين من الرجل وطوح بهما بعيدا وصرخ فيه قائلا : " أمشي .. هيا أمشي "
ولشدة دهشة الرجل فقد ظل واقفا ولم يسقط حينما أخذ خوسيه منه العكازين , وفعلا جرب أن يمشي , وأستطاع المشي بسهولة ومن يومها زال عنه عوقه
وفي حادثة أخرى لا تقل غرابة ، كان خوسيه وزوجته في زيارة القريبة لهم مصابة بسرطان عنق الرحم
ومرضها ميئوس منه وقد أجتمع أقاربها في منزلها ليلقوا نظرة وداع أخيرة عليها وبينما الجميع جلوس بالقرب من سريرها ، وقد خيم الحزن والوجوم على الوجوه إذ بخوسيه يقفز من مقعده فجأة ويركض نحو المطبخ ليعود بعد برهة وبيده سكين ، فيجلس عند قدمي المرأة المريضة ويكشف الغطاء عنها
ثم يقوم بغرز السكين داخل جسدها ويحركه قليلا ، ثم يسحبه ، فتخرج معه كتلة مشوهة من اللحم والدم
كل هذا حدث بسرعة خاطفة وسط دهشة جميع الحاضرين لكن الدهشة سرعان ما تحولت إلى ذهول ، فالمرأة التي كانت تحتضر قبل دقائق معدودات فتحت عينيها وطلبت طعاما ، قالت بأنها جائعة
وبعد ساعات قليلة كانت قد أستعادت حيويتها وقدرتها على المشي ، فأخذوها إلى المستشفى وبإجراء الفحوصات تبين بأن الورم قد زال بالكامل وبأنها شفيت تماما هذه الحوادث الخارقة أصبحت حدیث الناس في بلدة خوسيه وسرعان ما تقاطر العشرات من أبناءها على كوخه المتواضع طالبين منه أن يقوم بعلاجهم
ولم یکن خوسيه يرد أي شخص أبدا . وكان قبل أن يباشر عمله يتخشب جسده , ويتصبب عرقه , ويتغير طرز کلامه , فيبدأ بالحديث بلكنة ألمانية , زاعما بأن الطبيب فريتز قد تقمص جسده . ويقال بأنه كان قادرا على تشخيص المرض بمجرد النظر إلى المريض , وأنه يقوم بإجراء عمليات جراحية كبرى
لاستئصال أورام سرطانية وعلاج مشاكل القلب والمعدة والعيون بيديه العاريتين فقط , دون معقم أو مخدر , مستعينا فقط بأدوات المائدة وسکین صدئة حتى صار مشهورا ب " ذو السكين الصدئة " وكانت الجروح التي يشقها في جسد المريض لا تنزف سوى النزر اليسير ، ولا تتلوث و لا تلتهب , وسرعان ما تشفى
تداول الناس قصصا وحكايات كثيرة عن خوارق خوسيه ، مما يطول ذكره ، ويعجز القلم عن حصره ، لذا سنكتفي بشهادات قليلة ، كتلك التي رواها طبيب أسنان أسمه کارلوس کروزكانت شقيقة زوجته قد أصيبت بسرطان الكبد , وقد بذلوا جهودا جبارة في محاولة علاجها ، خاصة وأن والدها كان جراحا معروفا مخضرما
لكن جميع الجهود باءت بالفشل ، فالمرض الخبيث أستفحل وأصبح وضعها ميئوسا ( وبالطبع ما كان لوالد الفتاة ، الجراح المشهور ، ولا للطبيب کارلوس ، أن يؤمنا بالخوراق كانا في الواقع يعتبران القصص التي يتناقلها الناس عن المعالجين الروحانيين مجرد خرافات وضحك على الذقون . لكن المرضی اليائسون
كانوا يحاولون التعلق والتشبث بأي بصيص أمل ، لذلك توسلت الفتاة بوالدها أن يأخذها إلى عيادة
خوسيه بعد أن سمعت ما يتناقله الناس عن خوارقه . وتحت إلحاحها الشديد ، وبما أن حالتها ميئوس منها ، وليس هناك شيء ليخسروه ، فقد وافق الأب في أخذها على مضض ، ورافقهم الطبيب کارلوس .
ويصف لنا الطبيب كارلوس كيف أنهم وقفوا صف طويل من الناس أمام عيادة خوسيه المتواضعة ، وبعد عدة ساعات من الأنتظار وصل دورهم فدخلوا ليجدوا خوسيه جالسا على كرسي خشبي متهالك وأمامه منضدة صغيرة يوجد عليها بعض أدوات المائدة ، وورقة وقلم ، وكيس صغير من القطن
أما السرير الذي من المفترض أن يتمدد عليه المريض فلم يكن سوى صفحات جرائد مفروشة على الأرض ! .. المذهل في الأمر ، بحسب الطبيب كارلوس مرة أخرى هو أنهم قبل أن يتكلموا أو يقولوا أي شيء ..
( نظر خوسيه إلى الفتاة وقال لها : " أنت لديك سرطان في الكبد)
ثم طلب منها أن تتمدد فوق الجرائد على الأرض ، وأخذ سكين طعام من فوق المنضدة وفتح بواسطتها شقا صغيرا في بطن الفتاة كل هذا وهي في کامل وعيها غير مخدرة . وقد توقع الطبيب کارلوس أن يتسبب الجرح بنزف شديد ، لكن الشدة دهشته لم تخرج سوى بضعة قطرات من الدم ، ولم تظهر على الفتاة أي مؤشرات
على وجود ألم ، ثم شاهدوا خوسيه يأخذ مقصا ويدخله في الجرح ويرفع يده عن المقص بالتحرك من تلقاء نفسه ، وسمعوا بوضوح صوت تقطيعه للانسجة داخل جسد الفتاة
أستمر ذلك لحوالي دقيقة قبل أن يمسك خوسيه المقص مجددا ويخرجه من بطن الفتاة ، ثم يمد أصبعه داخل الجرح ويخرج كتلة دموية غامقة اللون
وأخيرا وضع بعض القطن على الجرح وطلب من الفتاة أن تتنهض ، فقامت على الفور من دون أن تشعر بأي شيء ، بإستثناء دوار خفيف .وفي الحال هرع والد الفتاة بأبنته إلى المستشفى وهو في غاية القلق مما صنعه خوسيه بجسدها ، وهناك قاموا بأخذ صور أشعة لها ، ليتبين بأن الورم السرطاني قد زال بالكامل
ولم يكن الطبيب كارلوس الوحيد من بين الأطباء الذين زاروا وشاهدوا العمليات التي يجريها خوسيه ، فهناك أطباء آخرون بعضهم من أوروبا والولايات المتحدة ، جاءوا ليتبينوا صحة القصص التي يتداولها الناس عن خوسيه .
كان أكثر ما يميز خوسيه هو أنه ، وعلى العكس من أغلب المعالجين الروحانيين يسمح للجميع بأن يدخلوا ويراقبوا عن كثب العمليات التي يجريها لمرضاهبل، يسمح أيضا بتصويرها بواسطة الكاميرات، كما أن دكانه مضاء إضاءة جيدة بحيث يصعب ممارسة الخداع وخفة اليد . وهناك مقاطع فيديو نادرة له ساعرضها
عام 1971 وصلت رحلة خوسيه المعروف في البرازيل بأسم " زا اريغو " إلى محطتها الأخيرة حيث كان على موعد مع حادث اصطدام سيارة مأساوي فقد على أثره حياته والغريب أنه قبيل موته بفترة قصيرة اخبر المقربين منه بأن الطبيب فريتز ظهر له في المنام وأخبره بأنه سيموت عن قريب نتيجة تعرضه لحادث

جاري تحميل الاقتراحات...