6 تغريدة 25 قراءة Sep 29, 2020
ذكر أن قوم صالح كانت أعمارهم طويلة، فكانوا يبنون البيوت من المدر، فتخرب قبل موت الواحد منهم، فنحتوا لهم بيوتًا ف الجبال. وذكروا أن صالحا عليه السلام لما سألوه آية، فأخرج الله لهم الناقة من الصخرة، أمرهم بها وبالولد الذي كان ف جوفها، وحذرهم بأس الله إن هم نالوها بسوء، وأخبرهم
وأخبرهم أنهم سيعقرونها، ويكون سبب هلاكهم ذلك.
وذكر لهم صفة عاقرها، وأنه أحمر أزرق أصهب، فبعثوا القوابل ف البلد متى وجدوا مولودا بهذه الصفة يقتلنه، فكانوا ع ذلك دهرا طويلًا وانقرض جيل، وأتى جيل آخر.
فلما كان ف بعض الأعصار، خطب رئيس من رؤسائهم ع ابنه بنت آخر مثله ف الرياسة،
فزوجه، فولد بينهما عاقر الناقة، وهو #قدار بن سالف، فلم تتمكن القوابل من قتله لشرف أبويه وجديه فيهم، فنشأ نشأة سريعة، فكان يشب ف الجمعة كما يشب غيره ف شهر، حتى كان من أمره أن خرج مطاعًا فيهم، رئيسًا بينهم.
فسولت له نفسه عقر الناقة، واتبعه ع ذلك ثماانية من أشرافهم، وهم التسعة 👇
الذين أرادوا قتل صالح عليه السلام. فلما وقع من أمرهم ما وقع من عقر الناقة، وبلغ ذلك صالحًا عليه السلام، جاءهم باكيًا عليها، فتلقوه يعتذرون إليه، ويقولون: إن هذا لم يقع عن ملأ منا، وإنما فعل هذا هؤلاء الأحداث فينا.
فيقال: إنه أمرهم باستدراك سقبها حتى يحسنوا إليه عوضًا عنها،👇
فذهبوا وراءه، فصعد جبلًا هناك، فلما تصاعدوا فيه وراءه، تعالى الجبل حتى ارتفع فلا يناله الطير، وبكى الفصيل حتى سالت دموعه. ثم استقبل صالحًا عليه السلام، ودعا ثلاث، فعندها قال صالح:
تمتعوا ف داركم ثلاثة أيام وذلك وعد غير مكذوب، وأخبرهم أنهم يصبحون من غدهم صفرًا،👇
ثم تحمر وجوههم ف الثاني، وف اليوم الثالث تسود وجوههم، فلما كان ف اليوم الرابع، أتتهم صيحة فيها صوت كل صاعقة فأخذتهم، فأصبحوا ف دارهم جاثمين.
المصدر : البداية والنهاية لإبن كثير الجزء الآول

جاري تحميل الاقتراحات...