"أبو نواس" شاعر عربي من أشهر شعراء عصر الدولة العباسية، و"جنان" جارية آل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى المحدث، كانت حلوة، جميلة المنظر، بديعة الحسن، أديبة عاقلة ظريفة، تعرف الأخبار وتروى الأشعار ...
عشقها أبو نواس، وكانت هي الوحيدة التي أخلص لها برغم أنه كان متقلب الهوى ومشهور بالمجون والزندقةوكثرة شرب الخمر واللهو ،
وقد أنشد فيها الأبيات الشهيرة:
حـامِــلُ الهَـوى تَعِبُ يَسـتَــخِـفُّـهُ الـطَــرَبُ
إِن بَــكى يُــحَـــقُّ لَـهُ لَـيـسَ ما بِــهِ لَــعِــبُ
تَضـحَكيـنَ لاهِــيَــةً وَالـمُحِبُّ يَــنـتَــحِبُ
تَعجَبينَ مِن سَـقَمي صِحتي هِيَ العَجَبُ
حـامِــلُ الهَـوى تَعِبُ يَسـتَــخِـفُّـهُ الـطَــرَبُ
إِن بَــكى يُــحَـــقُّ لَـهُ لَـيـسَ ما بِــهِ لَــعِــبُ
تَضـحَكيـنَ لاهِــيَــةً وَالـمُحِبُّ يَــنـتَــحِبُ
تَعجَبينَ مِن سَـقَمي صِحتي هِيَ العَجَبُ
وكان أول قصته معها أنها مرت، وهو جالس في المربد مع فتيان من أهلها يتنزهون وينشدهم، فأبرزت عن وجه بارع الجمال، فجعل ينظر إليها، فأنشد يقول:-
أنى صرفت الهوى إلى قمر ..
لم تبتذله العيون بالنظر ..
إذا تأملته تعاظمك ..
الإقرار في أنه من البشر ..
ثم يعـود الإنكار معرفة ..
منك إذا قسته إلى الصور..
مباحة ساحة القلوب له..
يأخذ منها أطايب الثمر..
لم تبتذله العيون بالنظر ..
إذا تأملته تعاظمك ..
الإقرار في أنه من البشر ..
ثم يعـود الإنكار معرفة ..
منك إذا قسته إلى الصور..
مباحة ساحة القلوب له..
يأخذ منها أطايب الثمر..
وكان أبو نواس يسمع أن جنان تحتقره وتسبه فقد تقرب من الثقفيين الذين كانت تنتمى إليهم وأصبح يزورها ويتحين الفرص ليبعث إليها بالرسائل التي تفيض حبا ووجدا، فكانت تسبه أمام من يرسلهم إليها، وتقول إنه منحرف كذاب حتى أنه انشد في ذلك يقول:-
جنان تسبنى ذكرت بخير ..
وتزعم اننى مزق خنيث..
وان مودتى كـذب ومـين ..
وأنى للذى اهوى بثوث ..
وما صدقت ولا ردعليها ..
ولكن الملول هو النكوث ..
ولي قلب ينازعنى إليها ..
وشوق بين اضلاعى حثيث..
رأت كلفى بها ودوام عهدى..
فملتنى كذا كان الحديث..
وتزعم اننى مزق خنيث..
وان مودتى كـذب ومـين ..
وأنى للذى اهوى بثوث ..
وما صدقت ولا ردعليها ..
ولكن الملول هو النكوث ..
ولي قلب ينازعنى إليها ..
وشوق بين اضلاعى حثيث..
رأت كلفى بها ودوام عهدى..
فملتنى كذا كان الحديث..
وقيل ان أهل أبى نواس حاولوا أن يزوجوه حتى ينصلح حاله فأبى عليهم ولكنهم ظلوا يلحون حتى وافق اخيرا فزوجوه جارية جميلة من أهل بيته، فلما دخل بها أعرض عنها، وخرج فلما أمسى طلقها ،
ثم أنشد قائلًا ؛
صاحبة القرقر قومى ارحلى..
تنقبى صاغرة واذهبى..
مري فكم مثلك من حــرة ..
رائقة لم تك من مطلبى..
صاحبة القرقر قومى ارحلى..
تنقبى صاغرة واذهبى..
مري فكم مثلك من حــرة ..
رائقة لم تك من مطلبى..
وقيل إنه رغم إدمانه الخمر سمع انها سوف تذهب للحج فتبعها في رحلة الحج ،وهي اول حجه له ،وهناك أنشد قصيدته المعروفة التي يتبتل بها للخالق ومطلعها:
إلهنا ماعدلك مليك كل من ملك
لبيك، قد لبيت لك لبيك، ان الحمد لك
والملك، لاشريك لك ماخاب عبد أمَّلَك
لبيك، قد لبيت لك لبيك، ان الحمد لك
والملك، لاشريك لك ماخاب عبد أمَّلَك
ويقال إن جنان لم تكن تحبه كما أحبها، ربما لطيشه وخوفها من الغدر، لكن ذلك لم يستمر إذ استطاع أن يغويها بشعره لها، وقيل إن سبب تغير رأيها أنه سمعته ينشد ويقول :-
جِنانُ إن وجُدتِ يامنايَ بما
آمُلُ لم تقطُرِ السماءُ دما
آمُلُ لم تقطُرِ السماءُ دما
وقد بلغ ذلك الحب مولاة جنان فبعثت إليه : إن أردت وهبتها لك . ولكن جنان مانعت في الزواج منه، واشترطت عليه ألا يعود إلى انحرافه ، ولم يستطع هو أن يعدها بذلك
جاري تحميل الاقتراحات...