محمود
محمود

@_mah_moud

13 تغريدة 2 قراءة Jun 07, 2021
ـ بحرٌ من الطاقة .. قليلٌ من المعرفة
في القرن الـ ١٩ أمر نابليون الثالث بصنع أدوات المائدة من الألومنيوم لضيوفه المتميزين، الضيوف الأقل أهمية اكتفوا بالسكاكين والشوك الذهبية، سوف يفاجأ نابليون الثالث بسماع أن أحفاد رعاياه يستخدمون رقائق الألومنيوم الرخيصة لتغليف الساندويتشات.
في الواقع لا يوجد حد لكمية الطاقة الموجودة لدينا. أو بشكل أكثر دقة، الحد الوحيد هو الذي يضعه جهلنا. نكتشف كل بضعة عقود مصدرًا جديدًا للطاقة، بحيث يستمر إجمالي الطاقة المتاحة لدينا في النمو.
لماذا يخشى الكثير من الناس أن تنفد طاقتنا؟ من الواضح أن العالم لا تنقصه الطاقة. كل ما نفتقر إليه هو المعرفة اللازمة لتسخيرها وتحويلها لتناسب احتياجاتنا. إن كمية الطاقة المخزنة في كل الوقود الأحفوري على الأرض لا تذكر مقارنة بالكمية التي توزعها الشمس كل يوم، ومجانًا.
تصل إلينا نسبة ضئيلة فقط من طاقة الشمس، ومع ذلك فهي تصل إلى حوالي ٤ مليون إكساچول من الطاقة كل عام (الچول هو وحدة طاقة تعادل الطاقة اللازمة لرفع تفاحة صغيرة ياردة واحدة لأعلى؛ والإكساچول هو مليار مليار چول - وهذا عدد كبير جدًا من التفاح).
جميع نباتات العالم تلتقط حوالي ٣٠٠٠ إكساچول خلال عملية البناء الضوئي، جميع الأنشطة البشرية تستهلك حوالي ٥٠٠ إكساچول سنويًا (تتلقاها الأرض من الشمس في تسعين دقيقة)، نحن محاطون أيضًا بمصادر هائلة أخرى للطاقة، مثل الطاقة النووية وطاقة الجاذبية، وهذه الأخيرة تتضح في قوة المد والجزر.
قبل الثورة الصناعية، كان سوق الطاقة البشرية يعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة التي يستمدها الإنسان والحيوان من أكل النباتات. عاش الناس جنبًا إلى جنب مع خزان للطاقة الخضراء يحمل ٣٠٠٠ إكساچول سنويًا، ومع ذلك، كان هناك حد واضح لمقدار ما يمكنهم الاستفادة به.
خلال الثورة الصناعية، أدركنا أننا نعيش بالفعل وسط محيط هائل من الطاقة (الوقود الأحفوري)، وهو ما يحمل مليارات ومليارات الإكساچول من الطاقة الكامنة، كل ما نحتاجه هو ابتكار مضخات أفضل.
بفضل تسخير الطاقة استطعنا استغلال المواد الخام التي كان يتعذر الوصول إليها سابقًا (كاستخراج الحديد من الأراضي القاحلة في سيبيريا)، أو نقل المواد الخام من مواقع بعيدة جدًا. ابتكر البشر مواد خام جديدة كالبلاستيك، واكتشفوا مواد طبيعية لم تكن معروفة من قبل كالسيليكون والألومنيوم.
اكتشف الكيميائيون الألومنيوم فقط في عشرينيات القرن الـ ١٩، لكن فصل المعدن عن خامه كان صعبًا ومكلفًا. لعقود كان الألومنيوم أغلى بكثير من الذهب، في نهاية القرن الـ ١٩ اكتشف الكيميائيون طريقة لاستخراج كميات هائلة من الألومنيوم الرخيص، يبلغ الإنتاج العالمي الحالي ٣٠ مليون طن سنويًا.
قبل ألفي عام، عندما عانى الناس في حوض البحر الأبيض المتوسط ​​من جفاف الجلد قاموا بتلطيخ أيديهم بزيت الزيتون. اليوم، يفتحون أنبوب كريم لليدين، مكوناته تزيد على العشرين مادة، تم اختراع أو اكتشاف جميع هذه المكونات تقريبًا في القرنين الماضيين.
خلال الحرب العالمية الأولى، وُضعت ألمانيا تحت الحصار وعانت من نقص حاد في المواد الخام، اكتشف أحد مواطنيهم (فريتز هابر) عام ١٩٠٨ عملية لإنتاج الأمونيا حرفيًا من الهواء، استخدم الألمان اكتشاف هابر لبدء الإنتاج الصناعي للمتفجرات باستخدام الهواء كمادة خام.
يُعتقَد أنه لولا اكتشاف هابر لكانت ألمانيا أُجبرت على الاستسلام قبل وقت طويل، فاز هابر (الذي كان رائدًا خلال الحرب في استخدام الغازات السامة) بجائزة نوبل عام ١٩١٨ في الكيمياء لا السلام.
المصدر 👇

جاري تحميل الاقتراحات...