الأنفال في القرآن....
بالنّظر لارتباط موضوع الأنفال بقسم مهم من القصص القرآنيّ الخاص بالنّبيّ محمّد عليه السّلام
وقد صرف المفسّرون والفقهاء ومن بعدهم الّلغويون معنى الأنفال إلى الغنائم التي يستولي عليها المسلمون من الحروب التي يخوضونها مع عدوهم
بالنّظر لارتباط موضوع الأنفال بقسم مهم من القصص القرآنيّ الخاص بالنّبيّ محمّد عليه السّلام
وقد صرف المفسّرون والفقهاء ومن بعدهم الّلغويون معنى الأنفال إلى الغنائم التي يستولي عليها المسلمون من الحروب التي يخوضونها مع عدوهم
وفسّرت سورة الأنفال في رأينا على غير حقيقتها و على غير الهدف السّامي الذي تحمله والذي يراد لنا أن نحرص على تحقيقه.
فما هي الأنفال؟
فما هي الأنفال؟
الأنفال بمفهومها القرآنيّ تعني الزيادة أو الفائض، اعتمادًا على القاعدة المتعلقة بارتباط معاني الألفاظ ذات الجذر الّلساني الواحد، ومن خلال المواضع الثّلاث التي وردت فيها.
المثال الأول: ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (الإسراء: 79). يحث الله نبيه على القراءة والتّهجد بالقرآن ليلًا، زيادة لا إلزام فيها سوى بغية التّقرب إلى الله و بلوغ الدرجات العلى لديه.
ومن ثمّ كانت النّافلة والنّفل ما زاد عن المطلوب.
- المثال الثاني: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَٰلِحِينَ﴾ (الأنبياء: 72). وهب الله لنبيه إبراهيم على كبره ويأس امرأته ابنه إسحاق
- المثال الثاني: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَٰلِحِينَ﴾ (الأنبياء: 72). وهب الله لنبيه إبراهيم على كبره ويأس امرأته ابنه إسحاق
وزيادة فضل وهب له من ورائه يعقوب، وجعل النّبوءة في كليهما. هنا أيضًا يعقوب كان زيادة خير وفضل نعمة على نبي الله إبراهيم
نقول إذن: اعتمادًا على المعني الذي ذكرنا، أنَّ الأنفال في قول الله: ﴿يسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ ليست سوى الزيادة في المال أو بعبارة أخرى فوائض الأموال التي تزيد عن حاجة صاحبها. لنعد لقراءة الآيات الأولى من سورة الأنفال
اعتبارًا من هذا المعنى. يقول جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ *
أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (الأنفال: 1: 4).
فسؤال المؤمنين كان يتمحور حول التّعامل مع الفائض في أموالهم. فكان الجواب أنّه ينبغي عليهم إنفاقه (لله والرسول) وعبارة (لله والرسول) ينبغي أن نفهم منها أنَّ الإنفاق هو لله من حيث أنَّه في سبيله، وللرسول من كونه الموكل بذلك والقائم على أخذ تلك الأموال وإعادة توزيعها
ثمّ عبارة أخرى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ يراد منها إصلاح الفوارق في الثروة من خلال الإنفاق، فكأنَّما النَّاس ذات واحدة اختل توازن عناصرها فهي تَنشُد دائمًا هذا التّوازن
أمّا ما يقال عن إصلاح ذات البين وحصره على أنَّه فض خصومة بين طرفين فلا حقيقة له، ولا شيء في الآيات يوحي بوجود خصومة بين المؤمنين. إنَّما يقصد من الإصلاح إنفاق ما فاض عن الحاجة (النّفل) لمن يحتاجه أكثر
وختام هذه الآيات: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وهو تشديد على ضرورة الإنفاق من كونه دليلًا على صدق الإيمان و شاهدًا على حقيقته
وما سمّيت الصدقة صدقة إلى من حيثما هي تصديق للإيمان ودليل عليه.
إذن: فالآيات الأولى من سورة الأنفال فيها حث وتركيز على ضرورة الإنفاق
إذن: فالآيات الأولى من سورة الأنفال فيها حث وتركيز على ضرورة الإنفاق
الأنفال والعفو:
في تساؤل مماثل في سورة البقرة في قول الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البقرة: 219). يسأل المؤمنون عن كيفية الإنفاق وشكله فيسألون النبي: (ماذا ينفقون). فيأتي الجواب: (قل العفو). والعفو يدل على ما يُجاوز ويتعدى الحاجة
في تساؤل مماثل في سورة البقرة في قول الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (البقرة: 219). يسأل المؤمنون عن كيفية الإنفاق وشكله فيسألون النبي: (ماذا ينفقون). فيأتي الجواب: (قل العفو). والعفو يدل على ما يُجاوز ويتعدى الحاجة
ولا ينبغي أن نخلط بينه وبين الصفح والمغفرة. فالله إذ يعفو عنّا إنّما يتجاوز عنّا وعن أخطائنا، ولكلّ لفظ خصوصيته. فإنفاق العفو هو إنفاق ما جاوز الحاجة أو ما فاض عنها وبمعنى آخر إنفاق الأنفال
سورة الأنفال تتحدث فعلًا عن حرب وقتال بين المؤمنين وأعدائهم وهو السّياق الذي اعتمد عليه القائلون بأنّ الأنفال هي الغنائم. غير أنَّه لو أنّنا أمعنّا النّظر لوجدنا أنَّ الأمر يتعلق بتشبيه لا غير. فبعد الآيات الأولى من سورة الأنفال التي استعرضناها يأتي قول الله:
﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (الأنفال: 5، 6)
فهذه الآيات استُهلت بأداة التشبيه (كما) للدلالة على تماثل بين قضيتين. الأولى: حرص المؤمنين على فائض المال والتردد في إنفاقه بالرغم من أنَّ في إنفاقه خير لهم دنيا وأخرى، ولقصر نظرهم رأوا في ذلك الإنفاق مضرة لهم وجادلوا وسألوا فأمرهم الله بالامتثال
وبنفس المنطق فقد رفضوا وكرهوا الخروج مع النّبيّ أوّل مرة للقتال وجادلوه في ذلك، فكان في امتثالهم خيرًا لهم. بمعنى أنّ في الآيات تذكير لهم بأنّ في أمر الله خير لهم حتى وإن كرهته أنفسهم. وضرب لهم مثالًا يذكرهم بأنَّه أحيانًا ما تكرهه النّفس وترفضه هو عين خلاصها
ما مقدار الإنفاق؟
الفائض عن الحاجة من المال ينبغي أن ينفق خمسه مرة واحدة. وجاء ذلك في قول الله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل
الفائض عن الحاجة من المال ينبغي أن ينفق خمسه مرة واحدة. وجاء ذلك في قول الله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الأنفال: 41)
فإنّ عبارة (لله والرسول) هي لله في الأصل من حيثما أنّها في سبيله وللرسول القائم على جمعها وتوزيعها ولغيره من اليتامى والمساكين وغيرهم من حيثما هم المستفيدون فعلًا منها
فإنفاق الخمس من فائض المال واجب على كل مؤمن، ولا يتعلق الأمر بغنائم الحرب كما قد نتوهم. وليس ذكر تفاصيل معركة غير متكافئة انتصر فيها المؤمنون على قلتهم إلا من باب تذكيرهم بأنّ الخير قد يكون في ما تكره النّفس كما في القتال
"منقول"
"منقول"
جاري تحميل الاقتراحات...