K.Diallo ☭
K.Diallo ☭

@nyeusi_waasi

19 تغريدة 4 قراءة Sep 27, 2020
في عام 2015 عندما ذهبت الي لواندا قرأت عن شخصية اثرت في التاريخ الاجتماعي الانغولي بشكل كبير وهي Nzinga المرأة التي انتصرت علي الاحتلال البرتغالي وتجار الرقيق في القرن ال17، تعتبر من ضمن عديد النساء الذي كان لديهم دور محوري في مكافحة الاستعمار في إفريقيا. لكن تم تهميش دورهم.
بدأ البرتغاليون تجارة الرقيق مع باقي القوي الأوروبية خلال القرن الـ15، عندما أقدموا على اختطاف الأشخاص من الساحل الغربي للقارة الإفريقية، ونقلهم إلى الشمال....وخلال السنوات التي أعقبت ذلك، أصبحت عائدات تجارة الرقيق عامل اذدهار "راسمالي" للإمبراطورية البرتغالية
ولهذا في أواخر القرن الـ16، بدأت بريطانيا وهولندا وفرنسا، تعارضان هيمنة البرتغال على تجارة الرقيق في شمال وغرب إفريقيا، فاتجه البرتغاليون للبحث عن مناطق جديدة لتجارتهم، فذهبوا الي احتلال جنوب غرب القارة، هذا الاحتلال، تضمن تهجيرا إجباريا وعدة مذابح،لإرباك البنى القبلية في المنطقة
حيث بنيت الروابط القبلية حول علاقات القرابة، ولا يشمل ذلك فقط العلاقات البيولوجية بل بتصنيفات قرابة مصطنعة اجتماعيا تحدد مكان كل شخص في النسيج الاجتماعي. ومع هزيمة الممالك المحلية في هذه الرقعة، سببت هيمنة البرتغاليين مضاعفة الاضطرابات في العلاقات ما بين الأفارقة
وذلك بسبب استمرار المذابح والتهجير الإجباري، ولهذا وجد التاغ البرتغالي في آخر المطاف مصلحة في الحفاظ على التمايزات القبلية وتصليبها...كانت إحدى الطرق هي دعم ورشوة القادة التقليديين في أمل أنهم سيدفعون القبيلة أو المجموعة الإثنية المعنية تجاه التصالح مع احتلال الرجل الأبيض لهم،
وفي حال لم يجدوا عملاء مناسبين لهم ضمن زعماء ووجهاء القبائل المتواجدين، كان يخترع البرتغاليين زعماء «تقليديين» ليكونوا عملاء جدد لهم، مقوّمين إياهم بأموال كافية لتأسيس شبكة أنصار مبنية على الرشاوي
لهذا كان منهجة الفروق القبلية. أحد الجزئيات الأيدولوجية التي دسها الأوروبي لدى الأفريقيين في هذه الرقعة، هي فكرة تحدث شخص واحد نيابة عن كل القبيلة، حيث لم تكن هذه طريقة سير العلاقات القبلية الداخلية، وإحدى الجزيئات الأخرى كانت أن القبائل مجموعات عرقية الانتماء له ثابت ومحدد،
وكل مجموعة لها قدرات وطباع مختلفة ناتجة عن طبيعتها البيولوجية. غيّر زحف علاقات الملكية الرأسمالية لروابط القبائل مع الأرض، حيث خُصِّص لكل «قبيلة» منطقتها المحددة الثابتة. لم تماثل أي من هذه الأمور كيفية سير العلاقات القبلية قبل الاستعمار الأوروبي.
حيث حكمت فيها العلاقات القبلية، بإمكان القبائل أن تهاجر وتتداخل وتلتحم مع بعضها البعض وتنفصل وتتطور تقنيا وثقافيا.
عاشت Nzinga خلال الفترة التي شهدت نمواً سريعاً في تجارة الرقيق وتوطيد قوة الاستعمار البرتغالي. كانت ابنة للملك “كيلونجي”..وكان اخيها "نجولي" الذي قاد تمرد على نمو الاستعمار البرتغالي في المنطقة عام 1618، وقيل انه تم هزيمته على يد القوات البرتغالية بقيادة "لويس مندس دي فاسكو'.
ظهر اسم Nzinga في السجلات التاريخية بعد تلك الهزيمة ب3 سنوات كمبعوثة من قبل اخيها، في مؤتمر سلام مع حاكم لواندا البرتغالي....بداخل الإجتماع رفضت الحصول على مقعد من قبل الحاكم البرتغالي؛ إحتجاجا على جلوسه علي ظهر أحد عبيده حتي نهاية الإجتماع.
بالفعل نجحت Nzinga بالتفاوض للحصول على هدنة، لكن لم يحترم البرتغاليون المعاهدة، ففي العام الذي يليه،تم استئناف الأعمال العدائية من اجتياح للقري واستعباد السكان ، طلبت "Nzinga" من اخيها التدخل ومحاربة الغزو البرتغالي. ونظراً لرفض اخيها طلبها الذي توافقت مصالحه انذاك مع البرتغاليين
فرت "Nzinga" غرباً وأنشأت لاحقا معسكرات داخل إقليم “ماتامبا” الجبلي، واسست جيش مكون من النساء والعبيد الهاربين من البرتغاليين، ومن ثم قامت بغزو (ندونغو). وشن هجوما كبيراً ضد البرتغاليين واستطاع هزيمة القوات البرتغالية الخاصة بالحاكم البرتغالي جواو كوريا دي سوزا وقتلت الخائن اخيها
اكتسبت "Nzinga" تعاطف شعبي قوي خلال الحرب عن طريق الشجاعة التي اظهرتها حين قيادتها للتمرد شخصياً ومنعها لأي شخص من إطلاق لقب "الملكة" عليها. في عام 1635، كانت في مفاوضات مستمرة مع ممالك الكونغو، لتشيد تحالف من اجل اقامة ائتلاف إقليمي ضد الاستعمار البرتغالي والفرنسي.
بالفعل نجح هذا التحالف في بناء دولة ذات سيادة، جعلتهم يكسروا التزاماتهم وحاجز الخوف مع المستعمر الابيض، متخليين عن الدين الكاثوليكي ومهاجمة لكلاً من القوات العسكرية والاقطاعيين الأجانب الذين استطنوا جنوب غرب افريقيا.
لكن التخوف من توسع التحالف جعل باقي الامبراطوريات الاوروبية التدخل للقضاء عليه خوفا من ان يمس مصالحهم، بالفعل نجحت كتيبة عسكرية مكونة من بريطانيين وهولنديون في احتلال مناطق التحالف وهزم قوات "Nzinga".
بعد إعادة الاستيلاء النهائي على "ندونغو" مرة اخري من قبل القوات البرتغالية تراجعت "Nzinga" من جديد إلى "ماتامبا" استمرت في المقاومة حتي ارغمت التاج البرتغالي للرضوخ والتفاوض معها على معاهدة سلام عام 1657 وكرَّست سنواتها المتبقية في السلطة لإعادة بناء بلدها التي مزقتها الحروب.
حتي ان ماتت بشكل طبيعي في سن ال 80 من عمرها....وبعد وفاتها تم نقل 10 آلاف من جنودها إلى البرازيل، وبيعهم كعبيد، وتمكن البرتغاليون من السيطرة على جنوب غرب افريقيا في عام 1691.
في خضم اجتماعات الاممية الاولي كان هناك مباحثات حول طرح مسألة "اضطهاد النساء"....كارل ماركس قدم Nzinga كنموذج "نسوي" تحتذي به المرأة الأوروبية الخانعة للنظام البطرياركي "الراسمالي".

جاري تحميل الاقتراحات...