عبدالسلام القويعي
عبدالسلام القويعي

@Abdusslam0

13 تغريدة 25 قراءة Sep 18, 2020
🌃 - أبدية التفاوت :
قال تعالى: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا* ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا* ... * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) .. أكبر درجات وأكبر تفضيلًا.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين).
إن لم يكن هذا كافيًا لتصور التفاوت في الدرجات تصور معي التفاوت بين البشر في هذه الدنيا، كيف تبصر اغنى أهل الأرض؟ اصنع له صورة في ذهنك ثم تصور أفقرهم فما مقدار التباعد في هذه الصورة؟ المسكن والمركب والملبس ما مدى الفروقات؟
أو بين أسعد الناس وأتعسهم أعلمهم وأجهلهم أجملهم وأقبحهم، تخيل كل هذه الفروقات تخيلها متفرقة ومجتمعة، ثم التفت إلى قوله تعالى (…وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا)، فكيف في تفاوت يوم القيامة والتفاوت في الجنان؟.
ثم تعال معي لما هو أكثر إخافة من ذلك كله، هو مدى استدامة هذا التفاوت، في الدنيا الغني يفقر والفقير يغتني والجميل يقبح والقبيح يتجمل والعالم ينسى والجاهل يتعلم، لكن كيف هو الحال في الآخرة؟
هل تتصور أن تفاوت مراتب الجنة تفاوت لا يتبدل وتفاوت لا يتغير؟ هو حال لا يمكن تحسينه ولا تعويضه لا سبيل للعودة والاستزادة هو مكانك تستديم عليه.
وربما يقفز إلى ذهنك أن الجنة لا حسرة فيها ولا ندم وأن كل من فيها سيرضى بمكانه ويسعد رغم اختلاف درجات النعيم، فإن قصرت همتك عن السعي للدرجات العلا والفوارق الهائة من النعيم والرضى بأطراف الجنة، ففي الحقيقة لم يكن هذا كل شيء تبقى حال أشد إخافة
فما بين الحياة والجنة ظروف وأحوال منها القبر ويوم الحساب ومن أسمائه يوم الحسرة يقول جل وعلا: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر…) يوم ندم وحسرة وما أطولها من حسرة وما أطوله من يوم، يوم عن خمسين ألف سنة وما وزن هذا اليوم لوحده أمام الدنيا كلها؟
لو عمرت مئة سنة لاحتجت أن تموت وتحيا خمس مئة مرة حتى تتم هذا المقدار أن تتحسر لخمس مئة حياة، تخيل معي أن هذا المقدار يتقرر في حياتك الحالية، في ساعات يومك، الآن ... في ليلتك هذه، إنه يوم حسرة والتحسر طويل والمفقود عظيم.
كم من عمل فات وكم من دقائق كان من الممكن استثمارها، أن يسترق لسانك استغفارًا من هنا وتسبيحة من هناك، يقول صلى الله عليه وسلم: (من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعًا، لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة) والترة الحسرة والندامة.
يقول تعالى: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) ويقول السعدي في تفسيره "من سرعة وقوعه وأن الذي مر عليكم من النعيم كأنه ما كان" فهل نضحي بمراتب دائمة أبدية سرمدية لأجل مراتب وتفاوت ساعة من نهار؟
أو نحتمل حسرة يوم بخمسين ألف سنة لأجل ملذة وشهوة ساعة من نهار؟ هل من شيء يستحق حقًا في هذه الدنيا تحمل هذا القدر الهائل من الحسرات؟ أو تفويت أعلى الدرجات؟ اللهم إنا نسألك التوفيق والهداية.

جاري تحميل الاقتراحات...