ربيعة الفَرَس
ربيعة الفَرَس

@r2__u

9 تغريدة 7 قراءة Sep 18, 2020
يقول حقًّا هذا الشاب الأمرد؛ هذه مسألة مهمة والتعاطي معه بتفاهة وهزل يُنْبئ عن عقلية شرقية متبلدة ألفت النظر إلى القشور ولم تسبر يومًا الأغوار ولم تعرف ساعة طريق العلم...
تكمن أهمية هذه المسألة في سطوة المصطلحات على الذهن البشري، وتحكمها التام في سُلّم المكانة بينَ آحاد الناس وفي المجتمعات البشرية. وتبدو جليّةً تلك النزعة المتطرفة النازعة إلى استمداد القيمة المجتمعية من المسميات حين يرميك الطبيب المؤهل شزرًا إن نعتّه بالممرض أو المحامي بالمعقب!
وانت حتى وإن تفهمت الدوافع فلا تمايز عندك بينهما فكلاهما بين مِشرط ومِبضع، والآخران دوّاجان في المحاكم لا فرق عندك بينهما إلا في الاختصاص! وتنسحب هذه العُقدة البشريّة على ما بين أيدينا من أثر المسمى في مهنة صانع القهوة وضرورة التمييز بين القهوجيّ والباريستا.
ولا بُدّ لنا أولًا من تحرير محل النزع، إذ أن تحرير محل النزاع قبل الخوض في غمار مسألة من المسائل أمرٌ أساسي لتوضيح الرؤيا وتقليل النزاعات، حتى أنه أصبح من علامات البحث العلمي الدقيق في الجانب البحثي، وقوة المناظر في الجانب الجدلي، والهدف الوصول للمسألة المراد بحثُها من أقرب طريق=
بعيدًا عن الاستطراد خارج محل النزاع، وإلزام الخصم بنقطة النزاع التي تم تحريرُها؛ وصولاً للهدف من المناظرة، وفي كلا الصورتين - البحثية والجدلية - ستكون النتيجة وضوح الرؤية للسامع والقارئ دون تشويش أو تشتيت.
تحرير محل النزاع في المسألة:
ينقسم صنّاع القهوة إلى قسمين:
قسمٌ: سيئ السنحة، كابِ اللون، هزيلٌ ضئيلٌ مثل عود الخِروع البال؛ يتخذ الهيل نكهةً، والبُنَّ جوهرًا، والمسمار بهارًا، فهذا هو القهوجي ولا أعلم في ذلك خلاف.
والآخر المُختلف فيه: الباريستا
لا صفة له معلومة ولا نعتَ معروف، سوى أنه مُهذّبٌ جميل، فارِه الثّياب كثير التكلّف، بهيُّ الطلعة طيب النشر، قد دانَ إلى رأس المال بالولاء، وصآنع الحضارة بمشروبات غربية وآلات حديثة.
احتجّ من رفض التقسيم وأصرّ على توحيد المسمى: في أنهما مشتركان في العلة (صنع القهوة) ولا يُفرق بين المجتمِعَينِ، ولا يجمع بين المختلفين في الحُكم.
وعُمْدَة من أصر على التقسيم: هوَ أن اللفظة قد نُقلت من معناها الحقيقيّ إلى معنى مجازيٍّ خاص ويجب أن يُحاكم كلَّ أهل عرف إلى عرفهم.
وهذه المسألة فيما يبدو لا تظهر لها ثمرة عمليّة في الأصول، ولا في الفروع، وإن أردنا الاحتراز نَعتنا الوسيم بالباريستا وأخاه الدميم بالقهوجيّ. والله تعالى أعلم وأحكم

جاري تحميل الاقتراحات...