محمود
محمود

@_mah_moud

10 تغريدة 16 قراءة Sep 17, 2020
إن أعظم الجرائم في التاريخ لم تنتج عن الكراهية والجشع فحسب، بل نتجت أيضا عن الجهل واللامبالاة. قامت السيدات الإنجليزيات بتمويل تجارة الرقيق بشراء الأسهم دون أن تطأ أقدامهن أفريقيا، ثم قمن بتحلية شاي الرابعة عصرًا بمكعبات سكر بيضاء اللون منتجة في مزارع جهنمية لم يعرفن شيئًا عنها.
في عالم يترابط فيه كل شيء، يصبح الواجب الأخلاقي الأسمى هو ضرورة المعرفة. النوايا الطيبة لم تعد تكفي؛ فهناك شيء خاطئ في نوايا أولئك الذين لا يبذلون جهدًا صادقًا لمعرفة الحقائق.
الحقيقة المُرة هي أن العالم أصبح ببساطة معقدًا للغاية بالنسبة لنا، نحن جميعًا متواطئون في بعض التحيزات على الأقل، وليس لدينا الوقت والطاقة لاكتشافها جميعًا.
يمكن أن أعيش بسلام في منزلي ولا أرفع إصبعًا أبدًا لإيذاء أحد، ومع ذلك وفقًا لنشطاء اليسار فأنا شريك كامل في الأخطاء التي ارتكبها الجنود في مكان ما. وفقًا للاشتراكيين تستند حياتي المريحة إلى عمالة الأطفال في المصانع المستغلة للعمال في العالم الثالث.
كما يُذكرني دعاة رعاية الحيوان أن حياتي متشابكة مع واحدة من أكثر الأشياء المروعة في التاريخ: إخضاع مليارات حيوانات المزرعة لنظام الاستغلال الوحشي.
هل أنا ملوم حقًا على كل ذلك؟ ليس من السهل القول. فأنا أعتمد في وجودي على شبكة محيرة للعقل من الروابط الاقتصادية والسياسية، وأجد صعوبة في الإجابة على أبسط الأسئلة: من أين يأتي غدائي، ومَن صنع الحذاء الذي أرتديه، وماذا يفعل صندوق التقاعد الخاص بي بأموالي.
هل الحل في نظريات المؤامرة؟ كيف يعمل الاقتصاد العالمي وهل هو جيد أم سيئ؟ من السهل أن نتخيل أن عشرين من أصحاب المليارات يجرون الخيوط وراء الكواليس، ويسيطرون على وسائل الإعلام ويثيرون الحروب من أجل إثراء أنفسهم. هذا تقريبا خيال لا أساس له.
العالم المعاصر معقد للغاية، لا أحد - بما في ذلك أصحاب المليارات ووكالة المخابرات المركزية والماسونيين وحكماء صهيون - يفهم حقًا ما يجري في العالم. لذلك لا أحد قادر على سحب الخيوط بشكل فعال.
هل الحل في وضع ثقتنا في مؤسسة أو رئيس يعرف كل شيء، واتباعهم أينما يقودوننا؟ هذه طريقة جذابة توفر الراحة الفكرية واليقين الأخلاقي بعيدًا عن الواقع المزعج، ولكن هل توفر العدالة للناس حقًا؟

جاري تحميل الاقتراحات...