أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

156 تغريدة 65 قراءة Sep 15, 2020
قبل قراءة الموضوع احب ان انبه للاتي:
1- في كل مواضيعي اخاطب الذكور والإناث بلغة خطاب واحدة، فالمقال هذا للجميع حصرًا بغير استثناء.
2- هو مقال عن تجارب شخصية قد اكون مصيبًا فيها وقد أخطئ، واجتهاداتي تخضع لنفس المعيار كذلك.
أهلا بكم قراء وناقدين:
تحدثنا في الأيام السابقة عن بقرة بني إسرائيل
ولماذا أمرهم الله بأن يذبحوها، ولماذا أنزل جبريل ليخبرنا بها في كتاب يُتلى آناء الليل واطراف النهار.
وقد فضَلتُ بين شيئين أرى اننا نخلط بينهما كعرب.
نحن لا نفرق بين: إن الله يأمر (مثال: إن الله يأمركم ان تذبحوا بقرة)
وإن الله يطلبك بأن تفعل شيء محدد (يا أيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة #فاغسلوا وجوهكم وايديكم)
لن أفصّل كثيرًا في هذا الفرق لكنه مرتبط ارتباط عضوي بالذي تحدثنا عنه سابقًا في موضوع بقرة بني اسرائيل.
إرتأيت أن أتعجل في كتابة هذا الربط بين بعض الطلبات التي طلبنا الله ان نفعلها،
وأن انسبها إلى موضوع بقرة بني اسرائيل من ناحية أن نفعل ما يأمرنا الله\وما يطلبنا ان نفعل بقدر ما تتسع عقولنا لهذا الطلب\الامر.
فلا ننفذه بلا عقل، ولا نضيع بعقولنا في التفكير كيف نفعله ولا نفعل!
فإستقريت بعد يوم من كتابة ذلك الموضوع ان اختارَ طلبًا كنت احتار فيه كثيرًا
وهو الاغتسال للصلاة.
كنت دائما اتسائل لماذا فصّل الله لنا افعال الاغتسال للصلاة، ولم يفصّل لنا مثلا اداء الصلاة بنفس الكيفية؟
هذا سؤال رافقني سنينا طويلة، كنت احتج به وانا سني، واحتج به وأنا حنيف.
وهو سؤال عميق وخصوصا لدينا نحن العرب فآثرت الحديث عنه
والتفصيل اكثر فيه حتى تستبين سبيل القارئين، والله اجل واعلى واعلم.
طلبنا الله إقامة الصلاة اكثر مما وصفها، او حدد اركانها، أو حتى بين اوقاتها.
طلبنا اقامتها في أكثر من عشرين آية.
وغالبا ما يربطها بالزكاة ايضًا
بل إنه جعل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في ظرف واحد وهو الركوع.
سأرى إن أسعفني الوقت لتوضيح الفرق بين السجد والسجود، والركع والركوع. لكن قبل أن أبدأ هذا كله دعني أستهل هذا الحديث بأن أقول ان موضوعي السابق هو فكرة كبيرة، تنطبق على كل الاوامر والطلبات.
أنا إنسان يفكر، وأرهقه التفكير، يفكر في التفاصيل الصغيرة ليس حبًا في التفاصيل او رغبة في التفكير، بل لان التفاصيل تحمل ورائها ابعاد مجردة استخلاصها سيسهل علي الكثير من الامور الكبيرة.
موضوعي اليوم هو احد هذه الامثلة. سنأخذ تفصيل صغير وهو الاغتسال للصلاة، ونبحث سوية في خفاياه،
ولماذا، والهدف من ذلك ليس الترغيب في لذة مرور الماء على الجسم. بل الموضوع اكبر من هذا.
وسنعلم أنه مع الوقت ان استطعنا ضبط هذا التفصيل وفهمه، سنعلم ان حياتنا كلها كالطائفين، وأن المبلغ المنشود كالكعبة التي نستقبل بها القبلة.
بالبداية كنت افكر لماذا الاغتسال مفصل في المصحف، وليس بقدر تفصيل الصلاة.
ثم توسعت قليلا فقلت لماذا اورد الاغتسال اصلا؟
ووجدت خيطا يوسع هذه الاسئلة كلها ويفتح بابا احسبه من الابواب التي احب ان اعود اليها مرارا وتكرارا والتفكير فيها.
فهيا بنا الى بعضٍ من ترتيل لعل الله يهدينا الى سبيله المستقيم.
#فكر_من_جديد
#لعلهم_يعقلون
#نقد_الموروث
الاغتسال هو طلب (وليس امر)، ما اعنيه بطلب انه لم ترد فيه كلمة
"امر" او مشتقاتها. يعني لم يقل : ان الله يامركم ان اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .. الخ
بل انه وضع افعالا يُفهم منها ان افعل هذا.
وهو طلب شرطي اي مشروط بالقيام للصلاة، فيقول: اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ..
بحثت كثيرا في الحكمة من الاغتسال والتيمم والتطهر للصلاة، كثيرا كثيرا كثيرا، اغالب الشكوك واصارع الافكار حتى اخرج بشيء يجعلني اطمئن لما وجدت.
وسبحان الله تتقارب الافكار مع بعضها تقاربًا رائعًا حتى يبقى قيس الذراع، فأدركه أخيرًا.
كان اكبر معين لي في فهم هذه الامور كلها هي الصلاة نفسها. تجربة الصلاة نفسها
مرت -ولازالت تمر علي- صلوات لا أحس فيها كما احس في سابقاتها. هناك شيء ان حصل جعل لك الصلاة جنة تمرح فيها. الصلاة اهميتها ليست في ذاتها، اي ليست في حركاتها من قيام وركوع وسجود وغيره،
وليست في اقامتها من حيث الحركات. الصلاة تكون جنة إن جعلتها معراجًا بينك وبين الخالق.
الصلاة من الجذر وصل اي تصل بين اثنين. فحين تصلي لله، فانك هناك رابطًا بينك وبينه، طرفٌ بشري (انت) وطرف إلهي.
حين تريد ان تكلم الله فانت تصلي، وحين تريد الله ان يكلمك
فانت تتلو أحد كتبه التي انزلها عليك. أو تتفكر في اياته التي نثرها لك في الارض والسماء وفي نفسك.
الطرف الالهي واضح تمامًا اذ انه يقول:
هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور.
وهو هنا يصلي عليكم، أي انه يتواصل مع غيركم، لاجلكم، مالهدف؟ ليخرجكم من الظلمات الى النور
.
مهما كان الذي تعتقده عن الظلمات والنور، فان اراد الله ان يخرجك الله من الظلمات الى النور، فانه سيصلي عليك. سيجهز لك جهازًا يقوم بذلك، ولعل احدها الوحي..
نعم يوحي اليك كما أوحى إلى غيرك، فقد اوحى للنمل والنحل، والى الارض والسماء، والى الرسل والانبياء، فلماذا لايوحي اليك؟
لا تحتاج الى واسطة بينك وبينه، كل الذي تحتاجه ان تصلي، وان تبحث عن مايجعله يصلي عليك، فهلا بحثت؟
فلما فهمت هذا، انكببت ابحث عن صلاتنا نحن لله. اقامتها لله عز وجل.
لماذا تبدو مرة عميقة جدًا وذات تأثير وجداني ساحر لا أستطيع وصفه، لن تجده عند امك ولا ابوك ولا اخوك ولا زوجك ولا صديقك ولا اي اقرب الناس اليك.
إحساس يغمرك من اعلاك الى اسفلك .. ليس إحساسا
دراماتيكيًا كإنفجار الينابيع او البراكين، بل إحساس يتغشاك ببطئ، يزيد بثبات، تحب رؤيتك له وانت تشعر به يتدفق اليك. يشبه انفجار النهار في الليل، وقت الفجر. حين تشرق الشمس.
لو كان سيتدفق لجسمك لملئك وملأ الارض هذه كلها حبًا، ولكنه يتدفق اليك انت، بعيدًا عن جسمك. نعم يتدفق اليك انت
ذلك المخلوق الواعي اللامادي، الذي لا وزن له ولا كتلة.
انت كيان واحد، صحيح، شيء واحد. هذا معروف، لو بحثت في اعماقك وتفكرت بنفسك وزاد وعيك، ستجد ان لك عقلا منفصلا عن نفسك، ستجد لك نفسًا منفصلة عن جسدك، ستجد لك مشاعرًا منفصلة عن أحاسيسك، كلها تجتمع لتخدمك انت. فهلا أخبرتني من انت؟
أنت الذي سيتخلى عن جسمه حين يموت، ويصبح جسمك هذا بدنًا يُحمل على نعش.
فارقته فاصبح جثة هامدة لا يقوى على فعل شيء، يعود الى الارض فتاكله وتبقى أنت في مكانٍ آخر لا يعلم ماهيته احد منا.
أنت الذي تصلي وليس جسمك الذي يقوم بالحركات او نفسك او عقلك الذي يستحضر الايات، بل انت.
فإذا صليت انا تمر علي بضع صلوات امر فيها بذلك الشعور الدافق، المتغشي، هو ليس شعورًا فجائيا، وليس من نوع واحد. هو مشاعر مختلفة مع بعضها متنوعة، لا يستطيع صنعها جسد، ولا نفس، ولا هرمونات، ولا أي شيء ارضي. وكأنما طاقة تأتي من الاعلى، ليست حرارة ولا كهرباء ولا ضوء ولا صوت، بل شيء اخر
لا استطيع وصفه مهما اجتهدت.
وحسبك اني اجتهدت إلى هنا، فان احسست بشيء قريب مما قلت فشاركنيه ارجوك، وان احسست بغيره، فاني اطمع ان اقرأه لعلي اتذكرك لاحقا فأدعوا لك.
هذا برأيي ثاني أعظم شيء وجدته في الصلاة. والأعظم منه هو انك تعلم علم اليقين بأنه من رب العباد، فهو ليس شيئا مصطنعا،
ولا تكليفا تقوم به، ولا هلوسة تسكّر عنك بصرك وسمعك وفؤادك.
لن اخبرك عن الله فأنت أعرف مني به، ولست بذلك الذي يدعي انه هو الذي يعلم، انما رُزقت اسلوبًا كريمًا استطيع به ان انقل ما افكر فيه، واشعر به. هذا هو فقط الفرق. وهناك من هم افضل مني في هذا، وهناك من هم دوني. الاختلاف
بيننا كلنا فقط في الاساليب، والا فمعرفة المخلوق لربه لا يعلمها الا ذلك المخلوق، وخالقه.
ارجوك لا تقرأ كلامي هذا وفي عينيك نظارة تراني بها "شيخًا" او "واعظًا" او "ناسكًا" او زاهد.
انا والله كأي رجل، اضرب الارض، وان انتهيت من عملي عدت لمرافه اخرى اتفكه بها.
الله رب الكل، رب الذكر والانثى، رب الرجال والنساء، رب العابد الزاهد والفاحش البذيء، رب المستتر الخلوق، ورب الفاجر الأحمق. وقد امرنا كلنا بالصلاة له، وجعل لها طرائق قددًا
تستطيع الوصول اليه بها، وقد اجتهدت في البحث عن هذه الطرائق، فوجدت الاغتسال احدها.
يعتبر الاغتسال وصلة ربط بين الصلوات، وسأتمم موضوعي بهذه النقطة.
لكن قبل ذلك دعنا نتفكر في اية تتحدث لبني اسرائيل تقول:
واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين
الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون
أولاً الاية تصف ان الاستعانة هذه (الصبر والصلاة) كبيرة الا على الخاشعين.
هو لم يقل الصلاة كبيرة الا على الخاشعين
ولم يقل الصبر كبير الا على الخاشعين
بل ان الاستعانة بالصبر والصلاة كبيرة الا على الخاشعين
يعني ان الخاشع يستطيع ان يستعين بالصبر والصلاة بقدر اسهل واوضح من غيره.
فالصلاة اذا تحتاج الى اقامة دائمة وهذا السر في انك بعض الاحيان لا تشعر بذلك التاثير الذي تنشده. تذكر انك تصلي لله، يعني سواء أشعرت بذلك التاثير او لا فانك تعلم انك تصلي لله.
انت لا تصلي لتصل لذلك الاحساس، انتبه!
هذا فضول حسن وقد سألت نفسي وسألني الكثيرون عنه. نعم هو شعور طاغي رائع يشحذك قوة ويزيدك شجنًا وكأنما يغسلك من كل شيء سيء مررت به او شعرت به، فتغدو ايامك القادمة اسهل عليك، وتفكيرك اوسع، ولربما كان هذا الشعور مفتاحًا لقنص فرصة ستغير حياتك
رأسا على عقب.
كل هذا صحيح، لكن تذكر انك تصلي وتحس هذا الاحساس وتمر بهذا كله لانك تفعله لله، لا العكس.
يعني مثلا انا لا اريد ان اصلي لله لاحس هذا الاحساس، انا اريد ان اصلي واصل لهذا الاحساس، لانه لله.
فيجب ان يكون وجهك لله عز وجل، لا لذلك الشعور.
سيأتيك ان اقمت الصلاة وداومت عليها، فوالله لن يخذلك الله.
حين ادرس كلمات المصحف، دائما ما اقع في شراكٍ كثرة، اضع اللاترادف مصدر عيني وأمام وجهي، لكن اللاترادف سماء واسعة تحتاج فيها الى معايير لتفصل وتقسم وتستنتج المعنى. ومن هذه المعايير هي الافعال
التي تاتي مع هذه الكلمة التي ابحث عنها، فالصلاة مثلا تُقام، ويُستعان بها.
أي اننا نستطيع ان نقيم الصلاة، وان نستعين بها (مع الصبر)، او ان نستعين بها ونحن نقيمها، او ان نقيمها ونحن نستعين بها.
فمالفرق بين ان تقيم الصلاة وبين ان تستعين بها؟
بالطبع الاستعانة تحتاج الى صبر، لكن ان بحثت في خبايا الصبر في المصحف ستجد انه يحتاج لاقامة. إقامة الشيء لا يعني ان تظل واقفا على رجليك فقط، وقوفك على رجليك رمز من رموز الاقامة، تستطيع ان تقيم امر الدراسة مثلا عن طريق جلوسك على الكتب ومكوثك عليها سنينا معدودة، فتكون قد اقمت
دراستك قاعدًا، وقد تقيم عملك عن طريق متابعتك له سواء في الورق او مقابلة الناس او تشغيل المكائن وغيرها، فالقيام احد مرادفات المداومة.
فإقامة الصلاة تعني ان تصليها بشكل دائم
فهناك اقامة للصلاة دائمة
واقامة للصلوات محافظة: والذين هم على صلواتهم يحافظون، انا تنبهت الى جمع الصلاة هنا. واستنتجت ان الصلوات جمع للصلاة ليس بكمها، بل بنوعها، فهناك صلاة تصلها لانك اشتقت لخالقك، وهناك صلاة تريد ان تروح بها عن نفسك، وهناك صلاة تريد ان تتوب بها الى خالقك،
الانواع كثيرة جدا، الحدود عقلك وخيالك، ايما تريد ان تصل الله لاي سبب فانك ابتكرت نوعا جديدا للصلاة، فحافظ على هذه الانواع واقمها دائما.
مع الوقت ستتكون لك العادة التي تجعلك تصلي دائما، لهذا قال "اقيموا الصلاة" كثيرا.
أذكر مرة أني قرأت عن الفجوات التي بين الذرات والتي تسمح بدخول بعض المركبات وتمنع الاخرى "فلاتر"، فشدني الموضوع جدا فحين انتهيت من القراءة ذهبت لاصلي لاخبره أني أحببت ما قرأت، واخبره اني سعيد جدًا بأني اعيش في عالم تتكون فيه هذه المفاهيم الذرية الصغيرة التي لا اشعر بها، واحمده
واشكره ان عشت الى الزمان الذي ارى فيه هذه الاشياء.
هذه صلاة! اعتبرها مناجاة مع خالقك، وكما قال الله: وإتخذ الله ابراهيمَ خليلا.
نعم قد تصلي وينتابك التشتت، او السرحان، او انك لا تحس انك اديت شيئا يملئ احساسك الذي تبحث عنه، لا تقلق، انت تحتاج الى الدوام عليها،
واحاسيسك ستنمو لوحدها، فقط استحضر كل مرة انك تصلي لله.
عليك ان تعرف الله، وتعرف لقائه، واليوم الاخر، وهذه تحتاج الى تقريبا كل شيء في حياتك. تحتاج الى ان تتعلم كيف نشأ هذا الكون، وكيف سينتهي: كما بدئنا اول خلق نعيده، تحتاج ان تتخيل الجنة،
وتبحث في خفاياها وكيف تتكون اشجارها وثمارها ووديانها ، وكذلك النار، عليك ان تزن نفسك بين هذا وذاك بين الرغبة والرهبة، بين الدعوة والطمع، بين الشكر والحمد، بين التسبيح والرواح.
فإن اتممت ذلك فاقرأ في قصص الصابرين، ستجدها بين ايات المصحف، خصوصا مع يعقوب وايوب وسليمان
وداوود وابراهيم وزكريا، بل كل قصة يجب ان تجد فيها جانبا من جوانب الصبر.
فان قرأت في المصحف ما قرأت، فابحث عن ايات الله في الأنفس، انظر اخبار من حولك وكيف ابتلاهم الصبر وغيرهم واخرجهم وادخلهم دهاليز هذه الحياه، فان لم تروي عطشك فابحث في التراث العربي فهو والله مليء باحداث جسام،
يكفي ان تقرأ صبر علي بن ابي طالب وبلال بن رباح وعمار بن ياسر وغيرهم والحارث بن عباد واصحاب الاخدود..
وسيبتليك الله بالصبر، إن لم ياتي اليوم الذي سترى فيه نفسك صابرًا، فإنه سيأتيك لا محالة. وطن نفسك على الصيام فهو اكبر مهذب للنفس عرفته في حياتي. وليكن صياما متدرجا بقدر قوتك
وتحكمك فيها، لاتجعل تلك النفس هي التي تحكمك، بل احكم قبضتك عليها فان ملكتها فقد ملكت الارضين.
بعد هذا سيبدو الاستعانة بالصلاة امرًا واضحًا. ستقصمك الدنيا باحداث جسام وتصيبك بخير او بشر، وتفتنك عن ما كنت فيه: احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون؟
ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين.
اقمها في أوقاتها: طرفي النهار وزلفا من الليل
فان اقمتها وتعودت على اقامتها خفت عنك تكاليف الجهاز لها لانك تعودت عليها.
الوجود هذا كله مبني على زوجين: ومن كل شيء جعلنا زوجين اثنين لعلكم تتذكرون.
انظر لبيتكم: ذكور واناث، اباء وابناء، رجال ونساء، كبار وصغار.
انظر الى الذرة فيها سالب وموجب، الكترون وبروتون، انظر الى التفاعلات العضوية التي تحصل في جسمك، وفي كل شجرة، وفي كل شبر من هذه الارض، وفي كل قدم من هذه السماء، كلها تسمى تفاعلات احماض وقواعد.
كل شيء مبني على زوجين اثنين. كل شيء فيه قطبين اثنين وحسبك ان ترى المغناطيس بقطبيه الشمالي والجنوبي، او سريان الكهرباء في اي جسم يجعل له قطبين سالب وموجب.
يريد العلماء والمهندسين بناء نموذج يتم من خلاله تحويل الحرارة الى كهرباء.
حين تشغل الفرن الكهرباء، لماذا يسمى فرن ولماذا يسمى كهربائي؟
يسمى فرن لانه يصدر حرارة، يصدرها بواسطة الكهرباء. كيف يحصل هذا؟
تمر الكهرباء "الالكترونات" في وسط معدني "او اي وسط يوصل الكهرباء" فان كانت كثافة الالكترونات اقل من قدرة هذا الوسط انطلقت بسرعة الضوء من طرفه الاول الى طرفه الاخير كما يحصل في حاسوبك او جوالك. وتبقى هكذا تدور لتؤدي وظائف عدة كالمعالجة والحساب.
لكن ان كانت كثافة الكهرباء اكثر من قدرة ذلك الوسط على التحمل، فانها ستتحول لحرارة.
ولهذا يصبح الفرن حارًا لان الكهرباء تمر بكثافة عالية فيتوقد ويحتمي شيئا فشيئا.
النحاس مثلا يذوب عند درجة حرارة الف وثلاث مئة درجة. فاذا كانت الكهرباء كبيرة كفاية فانه سيذوب، ولو كانت الكهرباء اكبر
ووصلت حرارة النحاس الى الفين وثمان مئة فانه سيتبخر .. سيصبح غازًا.
وهذا هو تفسير تحول الالكترونات الى حرارة.
لكن قبل ان اكمل الم تسترعي انتباهك درجات الحرارة العالية للنحاس؟ لماذا الف وثلاث مئة والفين وثمان مئة؟
لماذا لاتكون اعلى من ذلك، او ادنى من ذلك؟
كيف يتخبر المعدن ويصبح
كالغاز يتصاعد للاعلى وكانه رشة عطر؟
هذه اسئلة تجعلك تفهم اليوم الاخر، وتفهم ايات الله في الكون، وفي الكتب. فابحث عنها فهي توسع مداركك وتزيد وعيك.
وزيادة وعيك يزيد فهمك لنفسك ولعقلك ولمن حولك، وهذا كله يجعلك تخشع لله وتظن انك من الملاقين له.
المهندسين والعلماء يريدون تحويل الحرارة "كحرارة الشمس" الى كهرباء لتضيء لك المنزل وتبرد لك الطعام وربما .. تجعلك تقود السيارة.
واستطاعوا فعل ذلك، فكيف فعلوا؟
كونوا قطبين "سالب وموجب" القطب الموجب به حرارة "فلنفرض من الشمس" اكثر من السالب
ووضعوا بينهما سلكا يلتقط الفرق بين هذين الجهدين، ويحوله لكهرباء
هذه معلومات احببت ان اثريك بها واعطيك مفاتيح لتبدا منها تطبيقا عمليا الان هذا الحين.
لكني ايضا تحدثت عنها لابلغك شيئا اخر.
لماذا لا تجعل الصلاة قطبا من هذه الاقطاب، وتجعل عملك في النهار وسبحك فيه القطب الاخر؟
وقتها ستعلم لماذا قال الله: الا بذكر الله تطمئن القلوب.
اعمل صباحا، ان لك في النهار سبحًا طويلا. اسبح فيه واجرح واضرب الارض، اعمل فالنهار لك، والعب فيه ايضًا فالحياة لعبٌ ولهو وزينه
لكن في الليل تذكر حبيبًا لك ينتظرك وصلي له .. تقرب منه في
الوقت الذي يحبه: طرفي النهار وزلف من الليل حين ترتاح
لماذا طلبك ان تصلي في الليل؟ لانها تزيدك راحه بعد التعب
بعد التعب
بعد التعب
وليس قبله.
ان مرت عليك الاسابيع وانت تصلي ولا تعلم لماذا لاتشعر بانك تصلي، فاطرح على نفسك هذا السؤال:
هل تسبح في النهار وتكدح وتجرح وتضرب الارض؟
فكر فيها قليلا ثم اجب نفسك، وقتها ستتكشف لك جوانب اخرى للصلاة.
اعيد واكرر الصلاة اهميتها ليست بحركاتها او كمية الايات التي ستتلوها، بل هي كجناح النسر تجعلك تطير، وانت النسر
هي حالة تركيز STATE OF MIND
يظن البعض ان التركيز هو ان تغلق عينيك بقوة وتضغط على بطنك
او ان تفتح عينيك حتى تجحظ وتحرك راسك حتى تتوازى اذنك مع فم المتكلم لتفهم مايقول.
هذا ليس بالتركيز الذي اتحدث عنه التركيز الذي اتحدث عنه هو قدرتك على التفكير او التخيل او التحليل او التذكر بشكل متواصل بدون انقطاع.
من تجاربي الشخصية الراحة بعد التعب تجعلك تتقدم في هذا التركيز. مع الوقت ستزيد اعباء العمل في النهار وستشعر بالتوتر، وقتها ستكون الصلاة ذلك القطب
البارد الذي يمتص كل غضبك، وتوترك، وقلقك.
وسيزيد تركيزك ويصبح هو المهيمن، فلا سرحان ولا تشتت ولا توتر ولا رغبة في الحركة. ستصبح "اركد" داخل رأسك، وفي بيتك، وعملك.
وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض #هونا
فالعمل في النهار (وعملك ان شاء الله صالح فانت لا تستيقظ لتقتل
او لتشهد الزور او غيره) انت تعمل لتعيش وهذا يوفر لك ذلك التركيز المناسب
فاذا عدت للبيت حاميًا من حرارة الشمس فتحت صنبور الماء لتبرد قليلا فتتهيأ اكثر للصلاة
ثم اذا صليت تفرغ احمالك كلها من حيث لاتعلم، لانك تعلم لمن صليت، ولمن سعيت ذلك النهار، والى اين ستذهب بعد ان تموت.
هذه الطمأنينة: الا بذكر الله تطمئن القلوب.
فحديثي هذا كله شيئان: الايمان والعمل الصالح
كل ما زادا عندك هذين المعيارين، كل ما امست صلاتك اعمق، واجمل.
بل ان حياتك كلها ستصبح اعمق واجمل، لانك اصبحت جزء من هذا الكون.
حتى وان لم يكن لديك عمل في الخارج، تستطيع العمل في الداخل، المهم ان تفعل اي شيء، وانت واقف او جالس او ماشي او جاري، او على مقعد السيارة. المهم ان تعمل
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
فلنحيينه حياة طيبة
نأتي الان للنفس، وهي احد اهم المحاور التي اريد الحديث عنها في هذا الموضوع
وقد اتممت شطرا من وقتي اقضيه في فهم هذه النفس التي لم اجد عنها ينبوعًا صافيًا إلا المصحف: المصحف فقط.
علم النفس؟
علم النفس ترجمة خاطئة للكلمة psychology
السايكولوجي يدرس الظواهر الواعية واللاوعية في الانسان، بينما النفس شيء اخر: النفس التي يتحدث عنها المصحف إسم على
مسمى فهي "نفس"
تسمي المعدن الغالي نفيسًا، وتسمي دخول الهواء الى رئتيك وخروه منك نفَسًا: فأخبرني كيف يتنفس الصبح؟
قسمت فهمي للنفس الى قسمين: القسم الاول وهو مايتعلق بالحياة والنجاة من الموت، والقسم الاخر ما يتعلق بالروتين اليومي وماتقوم به كل يوم.
أذكر حين كنت صغيرًا كنت اعيش في طرف القرية، واذهب الى الطرف الاخر لازور اقاربي واصدقائي، وكان لزاما علي ان اعبر اما من الطريق الذي تمر منه السيارات، او من الوادي بالاسفل.
كان يعجبني الوادي لسيولة مائه، وكثرة اشجاره وتعداد مزارعه بيد اني ذهبت ذلك اليوم في الليل. كنت صغيرًا
لم ابلغ الخامسة عشر بعد، فسمعت من ورائي صوت خطو سريع فالتفت واذا بي اجد حمارًا كبيرًا ذا لون ابيض يلحقني ويجري فجريت انا خوفًا وهربًا منه. هناك حمير متوحشة حذرنا اهلنا منها، وحذرونا كثيرًا فلربما كان ذلك الحمار احدها،
فاكملت جريي وكنت مرعوبا حد اني نسيت نفسي لا اشعر بالم رجلي حين ادوس حجرًا او غيره.
والحمدلله تخطيت هذا الحمار، وما ان تخطيته قليلاً الا واسمع نباح كلابٍ كثيرة، وباتت هي الاخرى تلحقني فجريت كثيرا وكنت اشهق من قوة الجري احاول ان التقط نفسًا اتنفس به.
الحمدلله اني كنت سريعًا ذلك الوقت، لكن طوال جريي كنت اسمع شيئا يقول توقف توقف قلبك سيخرج من صدرك استنشق قليلا من الهواء، وكنت مصرًا على الجري لان مشاعر الخوف طغت على مشاعر حب الراحة ذلك الوقت، فالحمار الذي كان يلحقني كان كبيرا .. وسريعا ونهيقه كان مخيفًا في الليل، وانا
لازلت حديث السن ولأول مرة اخرج في هذا الليل من ذلك الوادي وتلحقني هذه الحيوانات، فقد كنت معتادا على النزول الى الوادي مباشرة ثم اتخطاه الى الديار ومن هناك اسير، لكن ذلك اليوم اردت فقط ان اجرب المشي في الوادي في الليل كيف يكون، لم اكن اعلم بهذا كله والا لما قربت منه خطوة.
نبحت الكلاب وطاردتني ايضا كنت اسمع اكثر من 8 كلاب تنبح، لا اعلم من اين تاتي، فجريت حتى لم استطع الجري، كان هناك شيء يوقفني يقول لي لا تجري والا ستموت من الخوف افعل شيئا اخر
فما كان لي الا ان اتوقف واكتم شهيقي واتنفس باصدار اقل صوت ممكن .. اختبئت وراء شيء لا اعلم ماهو الى اليوم
هل هو صفيح حديدي ام سيارة مصدومية محذوفة في الوادي ام ماذا، كان الظلام مالئا للمكان
فجلست مكاني لا اقوى على الحراك، كان تركيزي عاليا لدرجة استطيع تحديد مسار الهواء
كنت اسمع صوت صرار الليل واستطيع تحديد اتجاهه بدقة بالغة والافضل من هذا كله اني اتذكر هذه الحادثة بتفاصيلها كلها
وكانها حصلت البارحة.
كانت هذه الحادثة هي بداية فهمي للنفس، والتركيز، وغلبة المشاعر وقدرتها على منازعة بعضها، وتاثيرها علي وعلى جسمي وحركتي وكل شيء في حياتي
فقلبت هذه الحادثة كثيرا ومع مرور الوقت قرات هنا وهناك وبحثت في المصحف والان اعصر لكم خلاصة ما فهمته،
وعلاقة النفس بكل شيء ومن ضمن هذه العلاقات، علاقتها بالصلاة.
بعد ان جريت حين لاحقتني الكلاب في الوادي كان هناك شيئا يجبرني على التوقف. نعم، ويقول لي بصوت عالي اسمعه جيدا توقف والا ستموت
كانت هذه نفسي!
نعم إنها نفسي، ولن اطيل الموضوع في الاثبات، فسأثبت بالتفصيل لاحقًا، وتذكر ان
هذا كله تجارب شخصية. وانا ما أنا إلا مجتهد يصيب ويخطئ، ولو كنت من الذين يعلمون اخطائهم لما استعنت باحد ولا احتجت الى احد، وانا اكتب هنا لاني احتاجكم واحتاج نقدكم، فان قبلته بصدر رحب وفهمته فانا الكسبان، وان رفضته وعزلت نفسي عنه، فانا الخسران.
لنفسي علامات اميزها، فانا اعلم مالذي يجري داخلي، وتلك العلامات اجتمعت حين كنت اريد ان اشتهي اي شيء، من طعام وشراب او زينه وغيرها.
هذه العلامات اجتمعت حين كنت اجري في تلك القصة. وهذا هو سبب طمأنينتي الى ما اقول، فانا اميز نفسي جيدا.
كنت امنعها وازمجرها داخلي لاني كنت اعتقد ان الكلاب ستنهشني، عددها كثير، ونباحها صاخب جدا ومخيف، ونحن في الليل، وانا خائف من الجري ان اصطدم بمسمار او حجر او ان ادوس افعى وغير ذلك.
كنت اعيش رعبًا حقيقيًا، وكنت حديث السن لا اعلم ماذا افعل.
لو لم اطع نفسي ذلك الوقت لمت من كثرة الجري، لن انسى ذلك الموقف ماحييت.
المهم اني خرجت بفوائد كثيرة من هذا الموقف اهمها اني
استسلمت لنفسي اخيرا واختبئت، فاختفى صوت النباح، وجلست مدة طويلة استعيد انفاسي حتى اصل للطرف الاخر من القرية.
وبقي هذا الموقف يتكرر بذاكرتي وكل مرة اخرج بدرس آخر.
وما هذا الموضوع الا بعض من هذه الدروس لاربطها لك بالصلاة، حتى تفهمني جيدًا حين اقول "وطن نفسك"
حين اجري الان اتوقف بمجرد ما ان اتعب. لكن حين كنت اجري خائفا لم اكن اريد التوقف، ومع الم الجري والخوف اكتشفت ان المحفز الوحيد الذي جعلني اواصل الجري هو المشاعر والاحاسيس.
وبينهما علاقة، فالاحاسيس هي تلك المعلومات التي تاتيك عن طريق حواسك الخمس سمعك وبصرك ولمسك وشمك وذوقك.
اما المشاعر فهي اشياء تكونها داخلك، يكون لها تاثير قوي على الجسم,
ولهذا يسمونها العاطفة، لانها تعطف ثنايا جسمك، فتصبح مفاصلك اعطاف.
يقول البحتري:
وَمُهتَزَّةِ الأَعطافِ نازِحَةِ العَطفِ
مُنَعَّمَةِ الأَطرافِ فاتِرَةِ الطَرفِ
تَثَنّى عَلى قَدٍّ غَريبٍ قَوامُهُ
وَتَضحَكُ عَن مُستَعذَبٍ أَفلَجِ الرَصفِ
إِذا بَعُدَت أَبلَت وَإِن قَرُبَت شَفَت
فَهِجرانُها يُبلي وَلُقيانُها يَشفي
فالاعطاف تهتز بوجود العاطفة، وإسأل العشاق والمتزوجين.
هذه المشاعر مهمة جدا في توليد العاطفة، التي تجعلك تركع وتسجد وتقوم بلا كلل ولا ملل ولا كسل
وبوابتها الاحاسيس، التي تاتيك عن طريق حواسك الخمس
فهلا جعلت احاسيسك لله؟
اجعل سمعك ونظرك وشمك وذوقك وملامستك لكل شيء اجعلها لله
كون مشاعرًا لله تفجر لك هذه العاطفة التي تجعلك تقوم وتصلي، بل تجعلك تعيش حياتك كلها بحماس تام.
هذا اول درس تعلمته
ثاني درس تعلمته ان النفس كانت تمنعني من الجري ليس للكسل، بل لانجو بحياتي، وانا اعتقد انه كنت ساموت من الجري ان لم امت من الخوف حين كنت حديث السن في تلك الحادثة.
ففكرت في هذا الموقف كثيرًا، لانني احسست بالموت سواء اجريت ام توقفت، يعني كلا الخيارين مرة، فماهو احلى المرين؟
بعدها بعدة سنوات حين كبرت، كنت سائرا في نفس ذلك الوادي، في العصر، والتقيت وشقًا يمر بين الماء، يريد النزول للاسفل، اسفل التلة التي كنت امشي عليها.
هذه المرة لم اهرب، بل توقفت مكاني، لا اتحرك، وبقي ينظر الي ويكشر عن انيابه وينظر الي وانا اغير عيني اذا نظر الي،
انظر للاسفل بدون ان احرك رأسي حتى.
فاذا احسست انه نظر لشيء اخر نظرت اليه حتى اكون حذرا ان هجم علي.
لا انكر احساسي بالخوف، لكنه كان بالنسبة لي ذلك الوقت، افضل مليون مرة من الهرب وان يهرب ورائي، وهذا وشق في وضح النهار، وليس كلابًا تنبح في الليل.
فقررت في لحظة ان اقف محلي لا اتحرك، فاذا به يمضي الى شأنه وذهبت انا من طريق غير الذي سلكه.
فهنا حصل تمازح بين العقل والمشاعر، مشاعر الخوف هي هي، لكن في المرة الاولى قررت الجري، وفي المرة الثانية قررت الوقوف وعدم التحرك.
وهذه في نظري الوظيفة الاولى للنفس
فالله خلقها لنجاة جسدك من الموت
فالله لم يخلق النفس لتسعدنا او لتشقينا، بل خلقها وابحث في المصحف لتنجينا من الموت في الاوقات الحرجة كالغرق او الهرب او المقاتلة وغيرها.
ان كنت قد صارعت يوما احدهم ونازعته فاسال نفسك من اين اتت هذه القوة فجاة هكذا، ستجد انها من نفسك
اما الوظيفة الاخرى للنفس فهي حين تشعر بالامان
هنا تبقى وظيفتها كما هي، لكن لان الظروف تغيرت واصبحت تشعر بالامان اصبحت نفسك مهتمة بالجسد، وانت مهتم باشغال اخرى
فتنازعك وتنازعها بين الكسل والجد والمزح واللعب والتشتت والتركيز وغيرها
فكيف تتحكم بنفسك حين تامن على حياتك؟
الاجابة/ بالعواطف
او فلنقل: اللذة والالم
تستطيع تصنيف مشاعرك الى قرءين: اللذة والالم، العلاقة بينهما هو مفتاح النجاح في كل شيء. ان كنت تريد فعل شيء معين ولا
تريد نفسك فعله فاعلم ان هناك الما يجعلها ترفضه، فالحل بالتفكير في هذا الالم ومعرفة هو هو حقيقي ام انه وهمي افترضته نفسك.
وان كانت نفسك تريد شيئا وانت لا تريده فاعلم ان هناك لذة لا تريدها انت
والحل بينكما بالعقل، وانت الملك، والحاكم، والذي يصدر القرار،
وما هؤلاء (العقل والنفس والعواطف والمشاعر) الا عبيدًا عندك جعلها الله مستودعا لك لتعيش طريقك.
فهلا فقت واستيقظت وهجدت وسمرت وسهرت؟
هلا اذنت وخبرت وعلمت وعرفت ودريت وذكرت وتذكرت؟
هلا حلمت وفقهت وعقلت ولببت وفهمت ورشدت؟
فأنت الملك، وما تقضيه في نفسك، سيؤهلك لان تكوّن علاقات
رائعة مع من حولك، وانشد اهل العلم، واقرا في الكتب.
انظر الى السمنة مثلا ما مصدرها؟ لماذا يسمن الانسان؟
لانه ببساطة لا يزن بين المه ولذته، فهو يجد اللذة في الطعام، والراحة، وتغلب اللذة على الالم، فياكل حتى يسمن، فاذا سمن فاما ان يعود يتألم مرة اخرى عن طريق الرياضة والصيام، او ان
يبقى متألما.
والبعض منهم يرشد نفسه الى حل خارج الصندوق، فينسى هذا الالم، ويبقى سعيدا.
كل الخيارات بيديك.
فان اردت ان تكون تنقص من وزنك فماعليك الا ان تنتج هذه المشاعر التي تجعلك تقاوم الالم الذي قاومته انا حين كنت اجري.
عليك ان تولد مشاعر ضخمة جدا تكفيك لانقاص الوزن، هذا ان كنت تريد ان ينتقص وزنك، وستغلّب الالم على اللذة، ولربما تستلذ به، وقتها ستفهم قانون هذه الحياة، وستعلم لماذا فازت السلحفاة على الارنب.
ويعينك في ذلك الصبر .. والعقل .. والخيال
نعم الخيال.. تخيل كثيرا ان لم يكن لديك احاسيس كافية لتوليد تلك المشاعر، فالخيال تسميه العرب ان كان صالحًا "حلم"
فاحلم فالحلم سيزيد هذه المشاعر ولربما حققت مناك وغايتك
هذا فقط مثال، والا فالامر كله بين يديك، سواء اردت ان تنقص
وزنك او ان تتفوق في كلية الطب، او اردت ان تغير المجتمع او او او او الى اخره.
اتمنى ان لا اكون قد اثقلت عليك، فهل رضيت ايها الملك؟
ان اعجبتك القراءة الى هنا فتوقف، والا فاصحبني حتى ننتهي، لعلك تجد ما يغنيك ويثريك. وان وجدتني على خطأ فقومني ولك الشكر.
نأتي الان للادراك، وهو اداة مهمة لفهم النفس وفصلها عن مكوناتك الباقية بما فيها انت.
لم يورد القران الادراك، لكنه اورد اسماء كثيرة مجموعها، يقطع في نظري الشك باليقين في مسألة الادراك
يسمون الادراك ادراكا لانه حلقة وصل بينك وبين هذا العالم، فهو يصلك بالعالم الخارجي، وبنفس الوقت
يفصلك عنه، ولهذا مرة تحس بانسجام مع ظاهرة معينة، ومرة اخرى تعود لك نفس الظاهرة ولا تحس بالانسجام، ومن هذه الظواهر الصلاة، فمرات تشعر انك صليت فعلا لله، ومرات لا تشعر بهذا.
والادراك في نظري قسمين: ادراك مبني على الحواس "فؤاد"
وبواسطة هذا الفؤاد يتم تلقي بعض النبوءات لدى الانبياء، كما حصل لموسى: قلنا لا تخف انك انت الاعلى.
وادراك لا محسوس "اي ليس ماديا، بل هو احد اجزاء نفخة الروح" وقد سماه القران عدة مسميات:
فهناك الوسواس الخناس وهو الادراك الذي يصاحبه ميل وزيغ ناحية الشهوات، وفي سبيل سيء
وهناك ايضا الهلوسة، والانفصال عن العالم الخارجي "كالسرحان وتاثير شرب الخمر والمخدرات والحشيش وغيرها مما يفصلك عن الواقع" واجملها المصحف بكلمتين: الخمر والسُّكر
وهناك التخيل بكل انواعه في المصحف، فقط ابحث عن الجذر "خيل"، والسحر وظيفته ان يفصلك عن الواقع "الحقيقة" ثم ينشأ
داخلك خيالاً تفعله بنفسك، وتصدقه.
ولهذا لدينا ساحرين وسحرة ففرعون كان لديه ساحرين يرمون الحبال والعصي، ولديه سحرة يقومون بصنع هذا الخيال في اعين الناس ليسترهبوهم ويجعلهم يصنعون وهمًا داخل رؤوسهم ويصدقونه، وما اكثر ما صنعت فينا يا فرعون 2020! فالساحرين
والسحرة ملؤوا هذه الديار كالذباب، يخدعون الغافلين ويقلبون لهم الحق باطلا، والعدو صديقًا، والمسجد معبدًا والإحتلال ضفة، والحصار بطرٌ وسرقة!
ولدينا ايضا الاسحار، وهو قبل الفجر حين تتلون السماء، وسميت كذلك لان الفاصل بين النهار والليل غشيان مستمر، ظاهرة
كظاهرة في الكيمياء تسمى Spontaneous process
وهي عفوية لا تعلم متى تبدأ ولا تنتهي، وكانه لم يحدث شيء، فلذلك سماها بالاسحار.
تذكر هذا السَحَر، واستغفر فيه/ وبالاسحار هم يستغفرون.
هذا كله من افعال الخيال، وقد يكون الخيال مفيدًا كما قدمنا اول
مرة، وقد يكون سيئا كالسحر والقيام به.
المهم ان الخيال فيه هذه الثنائية التي تجعلك اما ان تتصل بالعالم، فتحقق "احلامك" وهي احد انواع الخيال وتجعلها حقيقة.
او انها تفصلك عن العالم فتجعلك معزولا باحلامك مسحورا بخيالاتك وصورك وتنسى هذا العالم.
ومناط ذلك كله العمل!
وقد يأتيك هذا الخيال من مصدر غير مصدرك، فإما ان يوحي لك شيطان إنسي او جني، او يوحي لك الله، او توحيه لك الملائكة، او يوحيه اليك احد اقرانك.
والوحي هو نقل المعلومات بدون كلمات، هكذا فهمتها في المصحف الشريف، لكن سندقق هذا اكثر لاحقا ان شاء الله.
وقد ياتيك هذا الخيال وانت نائم من عند الله فيصبح حينها رؤيا من علام الغيوب، ترشدك الى امر معين اما فيه صلاحك او صلاح غيرك، فالله لا يأمر الا بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.
وهناك ايضًا الإنزال الخاص بك، وهو حوار داخلي بينك وبين مكوناتك الباقية، فانت حين تحل مشكلة في الرياضيات وتفكر بها فانت تستخدم عقلك، وحين تضجر وتمل فان نفسك تتحدث اليك، وحين تغضب او تحذف الدفتر فان مشاعرك عطفتك لتقوم بهذا.
وتعرف ان تصرفاتك كانت واعية او لا حين تنتهي منها، فان احسست انك ابتدئتها فانت واعٍ بها، وحين تحس انك فعلتها بدون تفكر فيها او تقررها، فاعلم انها من نفسك، واعلم ان نفسك قد سيطرت عليك في هذا الموقف، ولعلها تسيطر عليك في مواقف
اخرى، قد تندم عليها اشد الندم، كما ندم ابن ادم على قتل اخيه ظلمًا وعدوانا: فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله.
فكيف نحكم هذه النفس وكيف نصل اليها؟
علينا اولا ان ندرك اننا عدة اجزاء، تتصارع فيما بينها، بجدلٍ قديم، منذ ان بلغت الثانية وحتى اليوم.
ثم علينا ان نفصل بينها، والفصل بينها يكون بالإدراك، وقد تحدثت عن هذا سابقا وسأعطيك خلاصته اليوم:
يكون ادراكك واسعا، اذا كان تركيزك على حواسك اعمق. فان ذهبت للاستحمام مثلا واستمعت على صوت انهمار الماء عليك،
وحرارة الماء، ورايت بعينك نزول الصابون الى الأرض مع الماء، واستطعمت بعضا من الماء بعد ان تغسل نفسك فانك تركز على حواسك وبهذا يزيد وعيك بحواسك، فان زاد وعيك بحواسك تدرجت قليلاً قليلا ورويدا روديدا حتى تصل الى النفس.
ومن هذا التدرج العفوي: التأمل.
وانا انسب الفضل في معلومة التأمل هذه الى الكتاب the passionate mind الذي وقع بين يدي حين كنت في الجامعة، فقرأته واردت تطبيقه، وغير حياتي.
فانصحك بقراءته وكم اتمنى لو انه مترجم.
اوليس هذا دافعا كبيرا ليجعلك تصل الى المرحلة التي تتحكم فيها بنفسك؟
اذهب واجمع هذه الايات كلها، وطبقها حرفا حرفا، فهي لن تنفعك حين تكبر على السجادة فقط، بل ستغير نظرتك لكل الوجود هذا، ولربما غيّرت انت الوجود استنادا على هذه الايات.
وحين تصل الى النفس ستكون وقتها قد قطعت شوطًا كبيرًٍا
وستدرك محاسنها ومساوئها، فهي تعطيك احساسًا روحانيا لن تعهد مثله في حياتك، فتكافئها بالرضا، وهذا ما أسميه الضمير: وهو انسجام النفس معك، وانساجمك معها وتصالحكما، ويسميها القران النفس المطمئنة.
وان لم يحصل بينكما انسجام: فإن القران سيسميها النفس اللوامة: فهي اما تلومك لانك المخطئ،
وحينها فاعلم ان الخلل في عقلك وقراراتك.
أو انها تلومك لانها هي المخطئة، فحينها تكويها بالصوم، فلا اشد على النفس من الصيام، فهو اكبر مهذبيها، واجلد مطوّعيها، واخبر دارسيها.
بعد هذا كله يأتي عقلك، العقل لايعني قراءة الكتب ولبس النظارات وترديد كلمة: مولكيولز.
العقل هو قدرتك على حل المشاكل الصغيرة والكبيرة في حياتك، سواء اقرأت ام لم تقرأ، تعلمت في الجامعة ام لا، العقل هو قدرتك على الربط بين الاشياء التي تدور داخلك، فلهذا اسمه عقل، ولهذا يسمى ذلك الطوق الدائري الذي يعقل عمامتك برأسك "عِقال"
ولهذا تسمع من العرب قولهم: اعقلها وتوكل، اي فكر واستنتج وقرر ثم توكل.
ولا احسن من قول الله حين قال: وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله
فهذا كله من عمل العقل.
بيد اني لا ارى العقل كما يراه الناس، وسأحتفظ بهذه الرؤيا
لنفسي طمعًا في ان انتهي من هذا الموضوع سريعًا لاني اعي ان القراءة تتم على مكث ومهل، وبعضكم سيصيبه الملل، والبعض الاخر سيتشاغل بالعمل، وانا اريد الفائدة للجميع.
المهم ان العقل هو الة التفكير.
نعود للنفس وهي التي سافتح بها اخر بند من بنود موضوعي هذا،
ووقتها سترى كل شيء يتشابك و "يُعقل" داخل رأسك، وستفهم اهمية الوضوء، ولماذا فصله الله في كتابه هذا التفصيل العجيب.
قلنا ان ابن ادم طوعت له نفسه قتل اخيه، فقتله. فأصبح من الخاسرين، صحيح؟
الان تأمل معي هذه الافعال: طوعت له نفسه
فقتله
فأصبح من الخاسرين.
لم تندم نفسه، لماذا؟ فوق انها متحكمة فيه وفي كل اموره، استطاعت تطويع قتل اخيه له، يعني انقلبت الاية، فاصبحت هي الآمرة الناهية، لذلك ندم حين قتله، لو كان قرار قتل اخيه صادرا منه هو، لما ندم، بل لفعل اي فعلٍ اخر. لكنه ندم لأنه لم يدرك
سيطرة نفسه عليه، فطوعت له ذلك وزينت له الموضوع حتى قتله.
ومن هنا افهم بني اسرائيل انا.
لهذا -في رأيي- اعقب الله قوله تعالى: فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة اخيه.
وقتها كان يتأمل بحاسة النظر هذا الغراب حين يبحث في الارض، ثم عقل هذه النظرة وربطها بالذاكرة لديه: ليواري سوءة اخيه.
وقتها فاق لنفسه ولامها اشد اللوم: اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب.
يا الهي انا اكتب والقشعريرة تسري في جسمي كالكهرباء.
انظر للاية جيدا: #اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب
كان سؤالا استنكاريا منه، دليلا على عجزه، كان عاجزا حتى عن مواراة سوءة اخيه، لم يكن بيده شيء، لماذا؟ لان نفسه سيطرت عليه فاصبح عبدا لها يطيعها ويفعل ما تشاء,
الان استطيع القول بثقة لماذا اعقب الله اية الغراب بعد اية القتل في هذه القصة، لانه ضعيف امام نفسه، وضعفه لنفسه جعلها هي التي تقيم الحجج والبراهين: قبول القربان.
وما شأنك انت ان تم قبول قربانك ام تم رفض قربان اخيك؟ كل الذي يجب عليك فعله ان تتقرب الى الله بأي قربان،
لا حاجة للقتل والزمجرة.
لكن من فعل ذلك به؟ نفسه هي التي اعطته الحجة الباطلة في ان يقتل اخاه.
وحين رأى الغراب، فاق من سكرته، لماذا؟ لانه كان #يتأمل الغراب كيف يبحث في الارض
فوعى واستيقظ واحس بسوء عمله .. فأصبح من النادمين
سابقًا كنت اتسائل دائمًا: لماذا قال الله تعالى: من اجل #ذلك
ماهو المقصود بذلك؟
ذلك اسم اشارة للبعيد، وقد يكون المقصود به جملة القصة وقد يكون المقصود بها غير ذلك. لكني متأكد انه من اجل ذلك "القربان وتطويع النفس والقتل والظلم والنظر الى الغراب والاعتراف
بالعجز والندم" كتبَ الله على بني اسرائيل انه من قتل نفسًا بغير نفس او فسادٍ في الارض.
فهاهي النفوس تقاتل بعضها، وهذا هو المصحف يشرح لك بنفسه اهمية السيطرة على النفس والاحتكام بها.
فنضيف الى ايات الليل والنهار والخلق والشمس والقمر والارض والسماوات ايات قصص بني اسرائيل كلها منذ البداية وحتى النهاية.
ومن هنا يفهم مشعل الغامدي بني اسرائيل ..
هذا هو المفتاح الذي تعبت وبحثت عنه كثيرًا، ارهقني في التفكير والبحث والتنظير والتوقع والخطأ والصواب.
هذه مشكلة بني اسرائيل : انفسهم
وهذا سر افعالهم الغريبة من الجدال في بقرة الى الخروج من تلك القرية ذات المن والسلوى الى مصر الفوم والبصل
هذا هو سر قتلهم للانبياء، واعراضهم عن المرسلين، هذا هو سبب تفضيل الله لهم على العالمين
لانه يريدهم ان يتحرروا من قبضة انفسهم، وهيمنتها عليهم، والنفس والله تخدمك وقت الشدة، لكنها لن تخدمك وقت الرخاء والامن والاستكنان.
من اجل هذا كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا. ومن احياها فكأنما
احيا الناس جميعا، ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ثم ان كثيرا منهم من بعد ذلك في الأرض لمسرفون.
أرأيت؟
من أجل هذا (تطويع النفس، والقتل، والغراب الذي يبحث في الارض، والنظر الى الغراب، والعجز عن فعل مثل ما فعله الغراب، ثم الندم .. اشد الندم)
ففكر بينك وبين نفسك: ان كانوا هكذا فلماذا فضلهم على العالمين؟
فاحرص على نفسك وعقلك وخيالك واربطهم بحياتك وعملك وتحقيق احلامك، واجعل هذا كله لله، فقط لله، حينها ستشعر حين تصلي بمشاعر لن يصل اليها غيرك.
بقي الان الجسم، وجسم الانسان متصل به وبنفسه وعقله اتصالا واضحا كبيرا، لدرجة انك ستفقد عقلك لو شربت المسكرات، سيبقى دماغك يعمل، وذاكرتك تذهب وتعود، لكنك ستفقد الكثير من عقلك.
فهل هناك رابطة اوضح من رابطة الجسم ببقية مكنوناتك؟
نعم انها الذاكرة.
حين تقوم بفعل معين وتكرره كثيرا، ويكون هذا الفعل متصلا بجميع حياتك، فهناك طريقة امرك الله بها، اسمها الشعيرة وجمعها الشعائر.
والشعيرة هي الشيء الذي يستفز فيك كل تلك المشاعر التي تريد ان تشعر بها، لتولد تلك العاطفة التي تحدثنا عنها.
فاذا بحثت خارج المصحف وجدتهم يسمونها "طقوس" لتحيي ذكرى شيء معين، او لتجهزك للقيام بشيء يحتاج الى مشاعر ثقيلة في وقت قصير.
ليس شرطا ان تكون الطقوس شيطانية، فهناك طقوس تقوم بها كل يوم من حيث لا تعلم، مثل ان تقوم بتصوير كوب القهوة
في الصباح الباكر على انغام فيروز، وترسله لاصحابك في وسائل التواصل، هذا يعطيك شعورا لذيذا وعميق تحبه، لذلك تواصل عمل هذا الطقس، فضلا عن الاحساس الذي تحسه وانت ترتشف القهوة مرة او حالية، بحليب او بدون حليب.
انا احبها مرة سوداء داكنة ثقيلة وبدون سكر او حليب هههههههه
لا اعلم لماذا؟ يبدو اني عشت حياة مرة حتى استلطفت هذه القهوة.
ومثال على الطقوس الجادة والتي تخدم الدول والامبراطوريات هي التمارين الرياضية التي يقوم بها الجيش كل يوم، تلك التمارين القاسية والمُتعبة. هي طقوس حتى يستحضر فيها الجندي كل المشاعر التي تجعله شجاعا قويا لا يخشى على نفسه
الموت.
هذا ان استطاعت نفسه ان تتحدث معه.
وهي تنجح في حالات متنوعة، والتعميم لغة الجهلاء.
لهذا كان يهتف المسلمون في الغزوات الله اكبر الله اكبر
ولهذا كان يقرع المشركين طبولهم
هذه كلها طقوس
اتذكر حين كنت ايام الصحوة احضر المخيمات الصيفية، فيصيح الاستاذ: تكبيييير
فاذا بي اشعر بمشاعر قوية جدًا تدفعني الى الصراخ باعلى صوتي: الللله اكبببر
من اين اتت هذه المشاعر؟ جاءت من هذه الطقوس
في وقتٍ قليل، وجهد بسيط، هو فقط قال: تكبير
فمالذي حصل حتى يشعر المسلمين بما شعروا به ايام غزوات الرسول حين يقولون الله اكبر؟
مالذي يحصل للشرطي حين يتم بهذه التمارين؟
مالذي يحصل للاعب الكرة حين يهتف له الجمهور بعبارة مشهورة خاصة بالنادي؟
الاجابة: الذاكرة.
وهي نوع من الذكرى التي هي من ادوات العقل.
هي الجزء المادي\اللامادي
الرابط بين الاحاسيس (كان تسمع التكبير او هتافات المظاهرات) وبين المشاعر (تلك التي تتفجر داخلك لتعطف ثناياك)
وهي مستودع تلك الطقوس.
وأحد هذه الاشياء التي تفجر داخلك تلك المشاعر لتهيئك لشيء اكبر هو:
الاغتسال للصلاة.
ولهذا فصله هذا التفصيل حتى تخزنه الذاكرة عندك بعيدا عن اي طريقة اخرى.
فلو قال لك مثلا اغسل وجهك فقط، لعملت فيك الذاكرة ونشطت فيك هذه المشاعر كل مرة تغسل فيها وجهك
لذلك شرحها بالتفصيل الممل، حتى يجعل لمستودع مشاعرك
هذه كلها، طقسا واحدا خاصا بها، لا تتعارض معه اي طريقة اخرى يمر بها الماء في جسدك.
لذلك حين تتوضأ فانت لا شعوريا تفجر المشاعر داخلك التي ستدخل بك في طور الصلاة الذي لن تحس بمثله ابدا مع مرور الايام ان شاء الله.
وبهذا يصبح الوضوء الى الصلاة كالشرارة التي تطلق الاحاسيس التي يجمعها جسمك من حضور الماء على بعض اجزائه كاليد والراس والوجه، الى الذاكرة، فتنشط الذاكرة وتستحضر كل الذي جمعته في حياتك من ايمان بالله واليوم الاخر، ومتابعة وتامل وتعقل وتفكر في اياته، وتدبر كتبه، والايمان برسله،
وعملك الصالح مافعلته في النهار وجرحت به وما قمت به هذه السنين، وتفيض هذه الذكريات كلها الى نفسك كما يفيض الحجاج الى مزدلفة، وتبدأ نفسك راضية مرضية بمساعدتك وتهيئة الجو لك لتكبر.. وتقف حاضرا بين يديه جل جلاله، خاضعًا خاشعًا متوسلاً راغبًا راهبًا، تخضع معك نفسك، ومشاعرك،
واحاسيسك، وكل مافيك. وتؤدي الصلاة تلو الصلاة لاتعلم متى ستنتهي ولا الى اين ستمضي.
أهدي هذا المقال إلى أمي ومن يحبها وتحب
وأهديه الى من صدَقني وصاحب، وصحبني وصادق
وأهديه إلى حسن بن فرحان المالكي، وكل مظلوم
واهديه إلى أولئك الأبطال في الأرض المحتلة، الذي يقاومون الظلم والشظف يومًا بعد يوم، واتمنى ان يصلهم هذا المقال، ليروّحوا عن انفسهم بما يجدونه مفيدا في مقالي هذا، وكم اتمنى ان يشحنهم ويشحذ هممهم ليقوي شوكتهم ويزيد بأسهم، وإن
الله على نصرهم لقدير، اهدي مقالي لذلك المحارب الشجاع، الذي لم يبع ارضا ولا شبرًا، ولا ورقة زيتون. اخص به هؤلاء الشجعان فقط، مواجهو الدبابة، وراموا الحجارة، ونافضوا الانتفاضة.
عزيزي سيريانو فلسطينو "المحارب الشجاع":
لايهمني ان كنت سنيا ام شيعيا ام مسيحيا ام مسلما، ذكرا ام انثى، اسرائيليًا ام فلسطينيًا، مادمت تدفع الظلم عن اهل هذه الديار، فهذا مقالي اليك، خذ منه مايعجبك، واصنع به ماتراه مفيدًا لك وتذكر دائما:
ولا تحسبن الله غافلاً عن ما يعمل الظالمون
إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار
مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء
وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب، فيقول الذين ظلموا ربنا اخرنا الى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل
اولم تكونوا اقسمتم من قبل مالكم من زوال؟
وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم؟
وتبين لكم كيف فعلنا بهم، وضربنا لكم الامثال؟
وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال
فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله، ان الله عزيز ذو انتقام.
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات
وبرزوا لله الواحد القهار.
وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد
سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار
ليجزي الله كل نفس ما كسبت، ان الله سريع الحساب
هذا بلاغٌ للناس، وليُنذَروا به، وليعلموا انما هو إله واحد..
وليذكر أولو الألباب.
ارجوك اقرأ هذه الايات وتخيلها جيدًا حين تصلي، هذا طلبي اليك، فضلاً لا أمرًا.
سبحانك ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين، والحمدلله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...