البعض يشبّه مايحصل في هذه الأيام بسوق الأسهم بما حصل في 2006م عندما تضخّم السوق كثيراً وبرأيي أن هناك بعض المظاهر تكررت ولكن التشابه مختلف تماماً حتى الآن على الأقل وسأذكر أوجه الاختلاف بشكل موجز مابين 2006م و2020م لكي لا نكون تحت تأثير الإرجاف غير المبرر أو التطبيل المطلق !
السيولة اليوم قرب 19 مليار ريال وهذا الذي حصل قبيل أن تصل السيولة في قمة السوق قبيل انهياره في 2006م حيث استمرت بالارتفاع إلى أن وصلت في ذروتها 48 مليار ريال في جلسة تداول واحدة وكان حينها لا يوجد إلا 77شركة ومعظمها أصغر بكثير من أصولها وعدد أسهمها اليوم بينما اليوم يوجد 202 شركة
تجاوز مكرر الربحية في ذلك الحين 57 مرة وكانت العديد من الشركات تتداول بمكررات ربحية بالآلاف وكانت القيمة الأسمية 50 ريال بينما اليوم القيمة الأسمية 10 ريال ومكرر الربحية للسوق 37 مرة ولازالت بعض الأسهم لم تتضخم بل لم تتحرك بينما في ذلك الحين كل الأسهم بدون استثناء تضاعفت كثيراً.
في ذلك الحين كان الناتج المحلي الإجمالي وإيرادات الدولة والإنفاق مختلف تماماً عمّا هو عليه الآن حيث أنها اليوم أكثر بكثير ولا مقارنة حتى عدد السكان والمحافظ وعدد الأفراد أقل من اليوم ولم يكن يوجد مستثمر أجنبي ولا ترقية للسوق للمؤشرات العالمية وكانت مع بدايات تأسيس هيئة سوق المال!
حتى صانع سوق لم يكن موجود كما هو اليوم يعمل بشكل احترافي وأعلن عنه بشكل رسمي في النصف الثاني من 2018م بينما في 2006م كان صانع سوق تقليدي كنّا نسميه ( الفارس الخفي ) حيث أنه كان في الدقائق الأخيرة ينتشل المؤشر ببعض الأسهم المؤثرة بوزنه ويكررها كثيراً ..
في ذلك الحين كانت أسعار العقار تحديداً السكني مستقرة منذ فترة طويلة بين أسعار 400 ريال حتى 800 ريال لأفضل الأحياء بينما اليوم رغم هذه السيولة الكبيرة في سوق الأسهم لا يزال السوق العقاري متماسك بأسعار بين 1500 وأكثر من 4 آلاف للمتر بل بعض المخططات في الأطراف لازالت تسجل ارتفاعات!
في ذلك الحين لم يكن السوق قد خرج من أزمة قبل ارتفاعاته الكبيرة كما هي الظروف اليوم مع أزمة كورونا التي لم يتوقع أحداً المباغتة بالهبوط بهذه الحدة ولم يتوقع أكثر المتفائلين ما نشهده اليوم من ارتفاعات وسيولة ضخمة سبق أن ذكرت أسباب هذا السلوك الذي تغير كثيراً ونحن عند 6 آلاف نقطة.
الخلاصة إذا أردت الابتعاد عن المخاطر اشتر بناءً على مؤشرات السهم الأساسية والمالية لأنك مع المضاربات والأرباح تكون مخدّر لا تستشعر الخطورة فقد تعيش أحداث انهيار السوق لوحدك وبعض الأسهم متماسكة أو ترتفع فالسوق اليوم وحتى الآن لم يسير كقطعة واحدة ..
اهتم بمكونات محفظتك وليس المؤشر
اهتم بمكونات محفظتك وليس المؤشر
إيّاك أن تفهم من هذا الثريد أنها رسالة تطمين أو تحذير فإدارة محفظتك مسؤوليتك وأنت أعلم بها وبظروفك فأسواق المال تذبذبها حاد والتصحيح على الأسهم التي تضخمت وحققت ارتفاعات سريعة مهيأ في أي وقت والأسهم من الاستثمارات عالية المخاطر وتستطيع أن تخفف كثيراً من هذه المخاطر إذا أردت.
جاري تحميل الاقتراحات...