قصة حقيقية
دم الغزال +١٨
سبحان من يغير ولا يتغير
ينشأ الإنسان بطباع تميزه تنتقل إليه عن طريق جينات وراثية من جدوده ولكن مع مرور الأيام وبفعل البيئة المحيطة والثقافة والتعليم تتغير الطباع أحيانا للأفضل وأحيانا أخرى للأسوأ ولكن دوام الحال من المحال
دم الغزال +١٨
سبحان من يغير ولا يتغير
ينشأ الإنسان بطباع تميزه تنتقل إليه عن طريق جينات وراثية من جدوده ولكن مع مرور الأيام وبفعل البيئة المحيطة والثقافة والتعليم تتغير الطباع أحيانا للأفضل وأحيانا أخرى للأسوأ ولكن دوام الحال من المحال
نشأت من طفولتي وأنا عاشق للسلاح قد يرجع ذلك لأصولي الصعيدية وصاحبها هواية الصيد التي بدأت من صيد العصافير لليمام والحمام والبط المهاجر ووصلت لصيد البر من أرانب جبلية وثعالب وغزلان مع محاولات عديدة لصيد الوعول الجبلية التي لم أنجح باصطيادها أبدا
كانت الصحراء الشرقية من الاماكن المفضلة عندي للصيد الجبلي خاصة منطقة الكريمات حتى زعفرانة وراس غارب حتى الغردقة وكان هناك معي دائما مرافق برحلاتي من البدو (مسلم عواد) من عرب العين بجواربلدة مسجد.موسى لم يكن مجرد دليل بل كان معلمي واستاذي في فنون الحياة بالصحراء والاستمتاع بها
كنا نتوجه قبل المغرب لمناطق الوديان الجبلية التي تعيش بها الغزلان ونتناول العشاء والشاي ونتسامر حتى يحل الظلام ونبدأ بالبحث عن ضالتنا من الغزلان او الأرانب او الثعالب ونظل نبحث بالوادي حتى إذا وفقنا وعثرنا على الغزال فإنه يتنبه ليلا على صوت زمجرة موتور السيارة فينظر تجاهنا
وهناتلتقي عينيه بضؤ سيارتنا او الكشافات المثبتة أعلى السيارةفتلمع عينيه وتكون أشبه بلمعة الألماس هذه اللمعة تخطف قلوبنا وتبدأ معها مغامرة مطاردة هذا المخلوق الجميل تتسارع خطا الغزال وتدفعه غريزته للعدو بأقصى سرعته ويرتفع مع خطواته إفراز الأدرينالين الذي يزيد لدينا الرغبة والتحدي
وتظل المطاردة حتى نقترب منه ويكون بمرمى طلقاتنا وهنا يتم اضاءة كل كشافات السيارة مع اطلاق النار عليه حتى نرديه مدرجا بدمائه فتتعالى الصيحات من كل من بالسيارة لقد نلنا من الفريسة
العجيب أنني منذ بدأت الصيد كهواية أبدا لم تأخذني رأفة او شفقة او يرق قلبي للفريسة
العجيب أنني منذ بدأت الصيد كهواية أبدا لم تأخذني رأفة او شفقة او يرق قلبي للفريسة
لم أفكر أبدا أن هذا الطير قد يكون وراءه صغار قد يموتوا جوعا بعد صيده كان القلب غليظا لا يرق ولا يلين حتى انه ذات يوم كنا نجلس قبل بدأ الصيد ونتسامر وقص لي الدليل مسلم قصة عجيبة عن المليونير المعروف حسام ابو الفتوح صاحب توكيل بي ام دبليو سابقا
كان من هواة صيد الغزال
كان من هواة صيد الغزال
وكان مسلم الدليل المرافق له دائما وأنه بإحدى المرات أثناء مطاردة غزالة انفتح باب سيارته وسقط منها للخارج وكسرت يده الا أنه بعد شفاءه عاد لهوايته المفضلة وصيد الغزال لفترة طويلة حتى حدثت معه حادثة لا تنسى قام باصابة غزالة اصابة غير مميته ونزل فرحا لذبحها ووضعها بالسيارة
الا انه عند اقترابه منها شاهد الغزالة تبكي وهنا رق قلبه وتعاطف معها وتساءل لماذا نقتل هذا المخلوق الرقيق ومن هذا اليوم أقلع عن هوايته المفضلة ولم يعد يطلق طلقة واحدة على غزالة
ضحكت من سماع هذه القصة وسخرت من مسلم وعنفته قائلا غزالة ايه اللي بتعيط يا مسلم انت هتكدب
ضحكت من سماع هذه القصة وسخرت من مسلم وعنفته قائلا غزالة ايه اللي بتعيط يا مسلم انت هتكدب
اقسم بالله ان كل ما قاله حق وقال لي يا باشا حسام ابو الفتوح عايش روحله واسأله ولو طلعت كداب طخني بدل الغزال ضحكنا وكان الليل قد أقبل وجاء وقت الانطلاق للبحث عن الصيد الثمين وبعد بحث مضني شاهدنا غزالتين معا كانا إناثا وبدأنا المطاردة وأطلقت النار على اكبرهما فسقطت
وهنا فوجئت بالأخرى تقف وتجلس بجوارها ظننت ان بعض من بلي طلقة الخرطوش أصابها توقفنا بجوارهما كانت المفاجأة التي تبيناها فيما بعد الغزالة الصغيرة التي جلست ليس بها اي أصابات وفي الغالب الغزالة التي سقطت امامها مدرجة بدمائها وماتت على الفور هي أمها فجلست بجوارها
واثناء فحصي للصغيرة للبحث عن اي إصابة بها وهي مستسلمة تماما ولا تحاول الهرب شاهدت دموعها تنساب أمامي كانت تبكي امها المذبوحة
ما اقسا قلبي في حينه حملتها وقمت بربط أرجلها للسيطرة عليها ووضعتها بالسيارة بعد ان اخذت بعض الصور معها وهي تبكي وانا في غاية السعادة لأنني
ما اقسا قلبي في حينه حملتها وقمت بربط أرجلها للسيطرة عليها ووضعتها بالسيارة بعد ان اخذت بعض الصور معها وهي تبكي وانا في غاية السعادة لأنني
امسكت بها حية
رغم ان الله أحل الصيد وأن جمال وحلاوة طعم لحم الغزال لا يماثله لحم إلا أنني كنت أصيد لإشباع رغبتي في الانتصار والقتل
عدنا بهذا اليوم ووضعت الغزالة بحديقة صديق لي الا انها امتنعت عن الاكل حتى ماتت حزنا على أمها
ظللت هكذا بهذا القلب القاسي حتى تزوجت
رغم ان الله أحل الصيد وأن جمال وحلاوة طعم لحم الغزال لا يماثله لحم إلا أنني كنت أصيد لإشباع رغبتي في الانتصار والقتل
عدنا بهذا اليوم ووضعت الغزالة بحديقة صديق لي الا انها امتنعت عن الاكل حتى ماتت حزنا على أمها
ظللت هكذا بهذا القلب القاسي حتى تزوجت
وحتى انجبت وهنا فقط بدأ قلبي يلين وبدأت القسوة تنقلب لرحمة وتحولت من صيد الغزال لصيد السمك ثم سافرت وانقطعت كل علاقة لي بهذه الهواية
كلما كانت الفريسة صعبة المنال كلما كانت متعة اصطيادها أكبر وأعظم إنه التحدي وعبور الصعب والوصول للمستحيل
الآن أتعجب مما كنت أفعله بسعادة
كلما كانت الفريسة صعبة المنال كلما كانت متعة اصطيادها أكبر وأعظم إنه التحدي وعبور الصعب والوصول للمستحيل
الآن أتعجب مما كنت أفعله بسعادة
جاري تحميل الاقتراحات...