maissa ashkar
maissa ashkar

@AshkarMaissa

81 تغريدة 86 قراءة Sep 08, 2020
#ذكر_أحكام_مقام_الرضا
الرضا عن الله سبحانه وتعالى من أعلى مقامات اليقين بالله، وقد قال تعالى:
(هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاّ الإحْسَانُ) الرحمن: 60، فمن أحسن الرضا عن الله جازاه الله بالرضا عنه، فقابل الرضا بالرضا، وهذا غاية الجزاء ونهاية العطاء، وهو قوله عزّ وجلّ: (رَضِيَ الله
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) التوبة100 وقد رفع الله الرضا على جنات عدن، وهي من أعلى الجنات،
ففي الخبر أنّ الله تعالى يتجلّى للمؤمنين فيقول: سلوني، فيقولون: رضاك، فسؤالهم الرضا بعد النظر تفضيل عظيم للرضا، ولأن بالرضا دام لهم النظر لما كان الرضا موجب النظر، سألوا دوام الرضا ليدوم
القرب والنظر، فسألوه تمام النعمة من حيث بدايتها.
وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزيدٌ) ق: 35 قال: يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين:
أحدها : هدية من عند الله ليس عندهم في الجنان مثلها، وذلك قوله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ
لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) السجدة: 17
والثانية : السلام عليهم من ربّهم فيزيد ذلك على الهداية، فهو قوله تعالى: (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحيمٍ) يس: 58
والثالثة : يقول الله تعالى إني عنكم راض فيكون ذلك أفضل من الهدية ومن التسليم، فذلك قوله تعالى : (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ
أَكْبَرُ) التوبة: 72 من النعيم الذي هم فيه.
وحدثونا في الإسرائيليات أنّ عابداً عبد الله دهراً طويلاً، فرأى في المنام فلانة الراعية رفيقتك في الجنة، فسأل عنها إلى أن وجدها، فاستضافها ثلاثاً لينظر إلى عملها فكان يبيت قائماً وتبيت نائمة، ويظل صائماً وتظل مفطرة، فقال: أما لك عمل غير
مارأيت؟ قالت: ما هو والله إلاّ مارأيت، لا أعرف غيره، فلم يزل يقول: تذكري حتى قالت: خصيلة واحدة هي فيَّ، إن كنت في شدة لم أتمنَّ أني في رخاء، وإن كنت في مرض لم أتمنَّ أني في صحة، وإن كنت في الشمس لم أتمنَّ أني في الظل، فوضع العابد يده على رأسه فقال: أهذه خصيلة؟ هذه والله خصلة
عظيمة يعجز عنها العبد،
وقد روي عن ابن مسعود: من رضي بما ينزل من السماء إلى الأرض غفر له،
وفي الخبر المشهور: طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان رزقه كفافاً ورضي به، وفي مثله أيضاَ من رضي من الله عزّ وجلّ بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل.
وقد روي عن النبي ﷺ حديثاً : من
طرق أهل البيت إذا أحب الله عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه، فالرضا عن الله عزّ وجلّ والرحمة للخلق وسلامة القلب والنصيحة للمسلمين وسخاوة النفس مقام الأبدال من الصدّيقين.
وقد روينا في أخبار موسى عليه السلام أنّ بني إسرائيل قالوا: سل ربّك أمراً إذا فعلناه يرضى به عنا،
قال موسى: إلهي قد سمعت ما يقولون، فقال: يا موسى قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم، ويشهد لهذا الخبر المروي عن نبينا ﷺ: من أحبّ أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده، فإن الله ينزل العبد منه بحيث أنزله من نفسه، وقد روينا حديثاً حسناً عن أنس بن مالك: إذا كان يوم القيامة أنبت الله
لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان، يسرحون فيها ويتنعمون كيف شاؤوا قال: فتقول لهم الملائكة: هل رأيتم الحساب؟ فيقولون: ما رأينا حساباً فيقولون: هل جزتم الصراط فيقولون: ما رأينا الصراط فيقال لهم: رأيتم جهنم؟ فيقولون: ما رأينا شيئاً
فتقول الملائكة من أمة من أنتم؟
فيقولون مِنْ أمة محمد ﷺ فيقولون : نشدناكم الله، حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون : خصلتان كانتا فينا فبلغنا الله هذه المنزلة بفضل رحمته فيقولون : وما هما؟
فيقولون : كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير مما قسم الله لنا، فتقول الملائكة: يحقّ لكم هذا.
وقد جاء في فرض الرضا قول النبي ﷺ : أعطوا اللّّه الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم، وإلا فلا، وقرن لقمان الرضا بالتوحيد فقال في وصيته لابنه : أوصيك بخصال تقرّبك إلى الله وتباعدك من سخطه: الأولى تعبد الله لا تشرك به شيئاً، والثانية الرضا بقدر الله فيما أحببت وكرهت، وقال في وصيته:
ومن يتوكل على الله ويرضى بقدر الله فقد أقام الإيمان وفرغ يده ورجليه لكسب الخير، وأقام الأخلاق الصالحة التي تصلح للعبد أمره،
فمن الرضا سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور وطيب النفس وسكونها في كل حال، وطمأنينة القلب عند كل مفزع مهلع من أمور الدنيا وقناعة العبد بكل شيء، واغتباطه
بقسمة ربه وفرحه بقيام مولاه عليه، واستسلام العبد للمولى في كل شيء ورضاه منه بأدنى شيء وتسليمه له الأحكام والقضايا باعتقاد حسن التدبير وكمال التقدير فيها، ولتسليم العبد إلى مولاه ما في يديه رضا بحكمه عليه، وأن لا يشكو الملك السيد إلى العبد المملوك ولا يتبرّم بفعل الحبيب، ولا يفقد
في كل شيء حسن صنع القريب،
ومن الرضا أن عند أهل الرضا لا يقول العبد: هذا يوم شديد الحرّ ولا هذا يوم شديد البرد، ولا يقول: الفقر بلاء، ومحنة والعيال همّ وتعب، والاحتراف كدّ ومشقّة، ولا يفقد بقلبه من ذلك ما لا يغرّه به بل يرضي القلب ويسلم ويسكن العقل، ويستسلم بوجود حلاوة التدبير
واستحسان حكم التقدير،
وقال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأبي سليمان: إنّ فلاناً قال: وددت أنّ الليل أطول مما هو فقال: قد أحسن، وقد أساء، أحسن حيث تمنى طوله للعبادة وأساء إذا لم يحبّ ما لم يحب الله
وفي أخبار النبي داؤود عليه السلام : ما
لأوليائي والهمّ بالدنيا، إنّ الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم، وفي بعضها: يا داؤود، إياك والاهتمام بالدنيا، محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمّون، إياك والغم ّولاتهتم للخير وأنت تريدني، ويقال: أكثر الناس همًّا في الدنيا أكثرهم همًّا في الآخرة، وأقلّهم همًّا في الدنيا
أقلّهم همًّا في الآخرة،
قال الله تعالى : (أَنَا اللهُ لاَ إلّهَ إلاّ أََنَا) طه: 14، من لم يصبر على بلائي ويرضَ بقضائي ويشكر نعمائي فليتخذ ربًّا سواي، وقد روي عن النبي ﷺ يقول الله تعالى : قدّرت المقادير ودّبرت التدبير وأحكمت الصنع، فمن رضي فله الرضا مني حين يلقاني ومن سخط فله
السخط مني حين يلقاني، وفي الخبر:
أوّل ما كتب لموسى عليه السلام:
(إنَّني أنَا اللهُ لاَ إلَهَ إلاّ أنَا) طه: 14، من رضي بحكمي واستسلم لقضائي وصبر على بلائي كتبته صديقاً وحشرته مع الصدّيقين يوم القيامة.
وروينا في الخبر المشهور بمعناه يقول الله جل جلاله: قدرت الخير والشرّ وأجريتهما
على أيدي عبادي، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل لمن خلقته للشرّ وأجريت الشرّ على يديه، وويل ثم ويل لمن قال: لِمَ وكيف؟ وفي الأخبار السالفة أن نبيًّا من الأنبياء شكا إلى الله الجوع والفقر عشر سنين، كل ذلك لا ينظر في مسألته فأوحى الله إليه: لِمَ تشكو؟ هكذا كان
بدوّك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السموات والأرض، وهكذا سبق لك مني وهكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا، أفتريد أن أعيد خلق الدنيا من أجلك أم تريد أن أبدل ما قدرت عليك، فيكون ما تحبّ فوق ما أحب ويكون ما تريد فوق ما أريد، وعزّتي وجلالي لأن تخالج في صدرك مرة أخرى لأمحونّك من ديوان
النبوّة،
وقال أبو محمد سهل: حظّ الخلق من اليقين على قدر حظّهم من الرضا، وحظّهم من الرضا على قدر عيشهم مع الله،
ومن الرضا أن لا تذمّ شيئاً مباحاً ولا تعيبه إذا كان بقضاء مولاه، شاهداً للصانع في جميع الصنعة ناظراً إلى إتقان الصنع والحكمة وإن لم يخرج ذلك عن معتاد المعقول والعادة،
وبعض العارفين يجعل هذه الأشياء في باب الحياء من الله عزّ وجلّ، ومنهم من يقول: هي من حسن الخلق مع الله تعالى، ومنهم من جعله من باب الأدب بين يدي الله، فإذا كان هذا كذلك كان ذم الأشياء التي أبيحت وعيبها من سوء الخلق مع الله، وكانت من سوء الأدب بين يدي الله، وأعظم من ذلك أنها تدخل
في باب قلة الحياء من الله،ويصلح أن يكون هذا أحد معاني الخبر الذي جاء: قلّة الحياء كفر، يعني كفر النعمة بأن يذم ويعيب بعض ما أنعم الله به عليه من الإرفاق والإلطاف، إذ كان فيها تقصير عن تمام ملها أو كانت مخالفة لهواه منها، فيكون ذلك كفراً للنعمة وقلّة حياء العبد من المنعم، إذ قد
أمره بالشكر على ذلك، فبدل الشكر كفراً لأنّ أحداً لو اصطنع لك طعاماً فعبته وذممته كره ذلك منك، فكذلك تعالى يكره ذلك منك، وهذا داخل في معرفة معاني الصفات، وفي معنى ما قيل أعرفكم بربّه أعرفكم بنفسه، لأنّك إذا عرفت صفات نفسك في معاملة الخلق عرفت منها صفات خالقك وبعض الراضين يجعل
ذم الأشياء وعيبها بمنزلة الغيبة لصانعها لأنها صنعته ونتاج حكمته، ونفاد علمه وحكم تدبيره وتدبير مقاديره، لأنه أحكم الحاكمين وخير الرازقين وأحسن الخالقين، له في كل شيء حكمة بالغة وفي كل صنعة صنع متقن، ولأنّك إذا عبت صنعة أحد وذممتها سرى ذلك إلى الصانع، لأنّه كذلك صنعها وعن حكمته
أظهرها، وكان الورعون لا يعيبون صنعة عند كراهة الغيبة له وذلك أنّ الراضي عن الله متأدب بين يدي الله يستحي أن يعارضه في داره أو يعترض عليه في حكمه، فصاحب الدار يصنع في حكمه ما شاء والحاكم يحكم بأمره كيف شاء، والعبد راضٍ بصنع سيده مسلم لحكمة حاكمه ولأعمال طلاب الرضا من الله مضاعفة
على أعمال المجاهدين في سبيل الله لأن أعمال المجاهدين تضاعف إلى سبعمائة ضعف، وتضعيف طالبي الرضا لا تحصى، قال الله تعالى: (وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) البقرة: 261، وقال تعالى: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثيَرةً) البقرة: 245، قيل: الحسنة إلى ألفي ألف حسنة، وقد قال سبحانه:
(وَمَثَلُ الَّذينَ يُنِفْقُونَ أَمَوالَهُمُ ابِتْغَاءَمَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبيتاً مِنَ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) البقرة: 265، فكم في هذه الجنة من سنبلة وحبة، فهؤلاء الذين قال : والله يضاعف لمن يشاء هم أهل الرضا عنه، وهم الذين أقرضوا الله قرضاً حسناً لأجله لمضاعفته
لهم أضعافاً كثيرة، فمن عقل عن الله حكمته كان مع الله تعالى فيما حكم مسلماً له ما شهد، لأنه سبحانه باختياره أنشأ الأشياء، وبمشيئته أبداها وعنه يتصرف المقدور وإليه عواقب الأمور، لا يكون مع نفسه فيما يهواه ولا مع معتاده وعرفه فيما يعقل
وقد كان عمران بن حصين استسقى بطنه فلبث ملقى
على ظهره ثلاثين سنة سطيحاً، لا يقوم ولا يقعد، قد نقب له في سرير من جريد كان تحته موضعاً لغائطه وبوله، فدخل عليه مطرف أو أخوه العلاء فجعل يبكي لما يرى من حاله، فقال: لِمَ تبكي؟ فقال لأني أراك على هذه الحال العظيمة فقال: لا تبكي فإنّ أحبه إليَّ أحبه إلى الله ثم قال: أحدثك شيئاً
لعل الله أن ينفعك به، واكتم عني حتى أموت أنّ الملائكة تزورني فآنس بها، وتسلّم علّي فأسمع تسليمها، أراد عمران رحمه الله بذلك أن يعلم أنّ هذا البلاء ليس بعقوبة: لأن مثل هذه الآية إنما هو درجة ورحمة، وبلاء العقوبات
لا يكون معه الآيات ولا يوجد عنده الحلاوات، ولا مزيد القلوب من نسيم
ريحان الغيوب ولأنه كان حزن عليه فأراد أن يبشره: فلا تذكر الحبيب ولا حب لقاء الطبيب، كما أنشد بعض المحبين:
يا حبيباً بذكره نتداوى
وصفوه لكل داءٍ عجيب
من أراد الطبيب سرّ إذا
اعتلّ اشتياقاً إلى لقاء الطبيب
من أراد الحبيب سار إليه
وجفا الأهل دونه والقريب
ليس داء المحب داء يداوى
إنما برؤه لقاء الحبيب
ولما قدم سعد إلى مكة وكان قد كفّ بصره جاءه الناس يهرعون، كل واحد يسأله أن يدعو له فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة، دعا له رسول الله ﷺ بذلك ، قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت: نعم، فذكر قصة قال في
آخرها فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فردّ الله عليك بصرك، فتبسم ثم قال: يابني، قضاء الله عندي أحسن من بصري، وقال إنّ بعض هذه الطائفة ضاع ولده وكان صغيراً ثلاثة أيام لا يعرف له خبراً فقيل له: لو سألت الله أن يرده عليك فقال: اعتراضي عليه فيما قضى أشدّ من ذهاب ولدي،
وحدثونا عن بشر الحافي قال: رأيت بعبادان رجلاً قد قطعه البلاء وقد سالت حدقتاه على خديه، وهو في ذلك كثير الذكر عظيم الشكر لله، قال وإذا هو قد صرع من حبه به قال: فوضعت رأسه في حجري وجعلت أسأل الله عزّ وجلّ كشف مابه، وأدعو له، فأفاق فسمع دعائي فقال: من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين
ربي ويعترض عليه في نعمه عليّ؟ قال ونحى رأسه، قال بشر فاعتقدت أن لا أعترض على عبد في نعمة أراها عليه من البلاء.
وقيل لعبد الواحد ابن زيد: ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال: حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به قال: لا قال: هل أنست به قال: لا قال: فهل رضيت عنه قال: لا قال: فإنما مزيدك
منه الصوم والصلاة قال: نعم قال: لولا أني أستحي منك لأخبرتك أنّ معاملتك خمسين سنة مدخوله، أراد بذلك أنه لم يقربك فيجعلك في المقربين فيكون مزيدك لديه من أعمال القلوب، وكذلك يصنع بأوليائه، إنما أنت عنده في طبقة أصحاب اليمين، فمزيد العموم من أعمال الجوارح، وقد يكون الرجل مخلصاً في
مقامه وإن كان فوقه فوق،
روينا عنه أنه قال : كلكم يلقى الله تعالى، ولعله قد كذبه وذلك أن أحدكم لو كان له أصبع من ذهب ظل يشير بها، ولو كان به شلل ظل يواريها، يعني بذلك أن الذهب من زينة الدنيا، وقد ذم الله تعالى الدنيا وأنّ البلاء زينة أهل الآخرة وقدّ مدح الله الآخرة، أي فأنت إذا
أعطاك زينة الدنيا أظهرتها وفخرت بها وإذا أعطاك زينة الاخرة وهي المصائب والبلاء كرهتها وأخفيتها لئلا تعاب بذلك، فحسب عليه حب الدنيا والتزين بها وكراهة البلاء تكذيباً لله ورداً عليه ما وصفه، وهذا يدخل في باب الزهد وفي باب الرضا، ويدخل على من أخفى الفقر والبلاء حياء من الناس لئلا
يعاب بذلك، فهو من ضعف يقينه بقوّة شاهد الخلق، ويدخل فيه من أظهر الغنى من غير نية ولا تحدث بنعمة الله، فذلك أيضاً من قوّة شاهد حب الدنيا، وكذلك قال أبو سليمان الداراني: ثلاث مقامات لا حدّ لها، الزهد والورع والرضا، وخالفه سليمان ابنه، وكان عارفاً، ومن الناس من كان يقدمه على أبيه
فقال: بلى، من تورع في كل شيء فقد بلغ حدّ الورع، ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حدّ الزهد، ومن رضي عن الله في كل شيء فقد بلغ حدّ الرضا، ولا ينقص الراضي من مقام الرضا مسألة مولاه مزيد الآخرة وصلاح الدنيا، تعبداً بذلك وافتقاراً إليه في كل شيء لأن في ذلك رضاه ومقتضى تمدحه بمسألة الخلائق
له، فإن صرف مسائله إلى طلب النصيب من المولى وابتغاء القرب منه حبًّا له وآثره على ما سواه كان فاضلاً في ذلك، لأنه قد ردّ قلبه إليه وجمع همه بذلك، وهذا على قدر مشاهدة الراضي عن معرفته، وهو مقام المقربين ومقتضى حاله، لأنه يسأل عن عمله بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة أعماله
بعلومه في جملة عمره، وهذا أصل فاعرفه، فهو طريق الصوفيين وعليه عمل العارفين من السلف، فلم يكن يضرهم عندهم خلاف من خالف
وللعلماء مسألة قد اختلفوا فيها: في أهل المقامات ثلاث، أيهم أفضل؟ عبد يحب الموت شوقاً إلى لقاء الله، وعبد يحب البقاء للكد والخدمة للمولى، وعبد قال: لا أختار شيئاً
بل أرضى مايختار لي مولاي، إن شاء أحياني أبداً وإن شاء أماتني غداً، قال: فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال: صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلّهم فضولاً، وهذا كما قاله في الإعتبار بترك الإعتراض والإختبار، لأنه دخل في الدار بغير اختيار، وكذلك يكون خروجه منها على معنى دخوله بلا اختيار،
لأنّ مقام الرضا أعلى من مقام التشوق، ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت
شوقاً إلى لقاء الله، وهذا مقام في المحبة وفي حقيقة الزهد في الحياة.
وفي الخبر: من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، والذي يحب البقاء للخدمة وكثرة المعاملة هو فاضل، بعد هذين مقامهُ قوّة الرجاء وحسن الظن في
العصمة، وله أيضا مطالعات من الأنس وملاحظات في القرب، به طاب مقامه وعنده سكنت نفسه وقصرت أيامه،
واجتمع ذات يوم وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط فقال الثوري: قد كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم، فأما اليوم فوددت أني مت فقال له يوسف: ولِمَ؟ قال لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف:
لكني لا أكره طول البقاء فقال الثوري: ولِمَ تكره الموت قال: لعلي أصادف يوماً أتوب فيه وأعمل صالحاً فقيل لوهيب: أي شيء تقول أنت فقال: أنا لا أختار شيئاً أحبّ ذلك إليّ أحبه إلى الله قال: فقبّل الثوري ما بين عينيه وقال: روحانية ورب الكعبة، يعني مقام الروحانيين وهم المقربون أهل الروح
والريحان، وأولو المحبة والرضوان، كما قال تعالي (فَرَوْحٌُ وَرَيَحانٌ) الواقعة: 89، يعني لهم ريح من نسيم القرب وريحان من طيب الحب.
وهكذا قال بعض الصوفية: سرّ العارف في الأشياء واقف مثل الماء في البئر لا يختار المقام وإن أخرج خرج، فإن ذم هذا الراضي ما ذمه الله، وكره ما كرهه الله
لم ينقص ذلك رضاه، وكان محسناً في فعله لموافقته مولاه، وإن لم يرضَ بحاله نقص في الدين والآخرة أو كره مزيد الدنيا من الكثرة والجمع والإدخار لم يقدح ذلك في رضاه لأنه من التحقق بالزهد، وهو في جميع ذلك موافق للعلم، والله تعالى أعلم بأحكامه من العبد وأغير على نفسه من الغير، وأعلى
مشاهدة من الخلق، له المثل الأعلى، فهو على ذلك يشهد أحكامه ويذم المحكوم عليه إذ تعدى حدود أمره، وينفذ علمه بمشيئته ويمقت العاصين له باجتراح نهيه، حكمة منه وعدلاً، كما أنه يشهد يده في العطاء ويمدح المنفقين، ويمضي إرادته بالقضاء بتوفيقه، ويشكر العاملين كرماً منه وفضلاً، كذلك الراضي
عنه موافق فيما حكم ومتبع له فيما رسم، ومسلم له فيما قدر وعالم منه راض بما دبر، ومستعمل لما شرع ومواطئ لرسوله، يذم ما ذمه مولاه ويمدح ما مدحه لأجل مولاه لا لأجل نفعه إياه، والتحدث بالأوجاع والإخبار عن المصائب لا ينقص حال الراضي إذا رآها نعمة من الله عليه، وكان القلب مسلماً راضياً
غير متسخط ولا متبرم بمر القضاء، وأوّل الرضا الصبر ثم القناعة، ثم الزهد ثم المحبة، ثم التوكل، فالرضا حينئذ حال المتوكل
واعلم أنّ الرضا في مقامات اليقين وأحوال المحبين، ومشاهدة المتوكلين وهو داخل في كل أفعال الله سبحانه لأنها عن قضائه، لا يكون في ملكه إلاّ ما قضاه فعلى العارفين به
الرضا بالقضاء، ثم يرد ذلك إلى تفصيل العلم وترتيب الأحكام، فما كان من خير وبرّ أمر به أو ندب إليه، رضي به العبد وأحبه شرعاً وفعلاً ووجب عليه الشكر، وماكان من شرّ نهى عنه وتهدد عليه، فعلى العبد أن يرضى به عدلاً وقدراً ويسلمه لمولاه حكمة وحكماً، وعليه أن يصبر عنه ويقر به ذنباً
ويعترف به لنفسه ظلماً، ويرضى بعود الأحكام عليه بالعقاب، وأنه اجترحه بجوارحه اكتساباً ورضاً بأنّ لله الحجة البالغة عليه، وأنّ لا عذر له فيه، ويرضى بأنّه في مشيئة الله عزّ وجلّ من عفو عنه برحمته وكرمه إن شاء، أو عقوبة له بعدله وحقّه إن شاء، وفصل الخطاب أنه يرضى بسوء القضاء عقد إلا
من نفسه فعلاً، ويرضى به عن الله ولا يرضى به من نفسه لأنّ الموقنين والمحبين لا يسقطون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا ينكرون إنكار المعاصي وكراهتها بالألسنة والقلوب من قبل أنّ الإيمان فرضها، والشرع ورد بها ولأنّ الحبيب كرهها، فكانوا معه فيما كره كما كانوا معه فيما أحبّ، ومقام
اليقين لا يسقط فرائض الإيمان، ومشاهدة التوحيد لا تبطل شرائع الرسول ولا تسقط أتباعه، فمن زعم ذلك فقد افترى على الله ورسوله، وكذب على الموقنين والمحبين،
وعن ابن مسعود أنّ العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل وزر فاعله، قيل: وكيف ذلك؟ قال: يبلغه فيرضى به، وقد جاء في الحديث لو
أنّ عبداً قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب، كان شريكه في قتله، وقد روي حديثاً حسناً عن النبي ﷺ من طريق مرسل: من نظر إلى مَنْ فوقه في الدين وإلى مَنْ دونه في الدنيا كتبه الله صابراً شاكراً، ومَنْ نظر إلى مَنْ دونه في الدين وَمنْ فوقه في الدنيا لم يكتبه الله صابراً ولا شاكراً،
وقد غلط في باب الرضا بعض البطالين من المتأخرين، ممن لا علم له ولا يقين، فحمل الرضا على جميع ما يكون منه من معصية وهوى لجهله بالتفضيل وقلة فهمه بعلم التأويل، ولاتباعه ما تشابه من التنزيل طلباً للفتنة وغربة الحال وابتداعاً في القول والفعال، لأن أوقاته قد ذهبت فلا يذهب وقت غيره
بذكرها، وبطلان قول هذا عند العلماء أظهر من أن يدل على فساده، والاشتغال بالبطال بطالة، وإنما الرضا فيما كان غير مخالفة لله ولا معصية مثل مايكون من نقص الدنيا ونقص الأموال والأنفس من الأهل والولد، وفيما على النفس فيه مشقة ولها منه كراهة، وفيما كان مزيداً في الآخرة لا عقوبة فيه من
الله ولا وعيد عليه ولا ذم لفاعليه، وقد يحتج أيضاً بطال لبخله وقلّة مواساته وبذله أو يعتل لاتساعه في أمر الدنيا واستئثاره على الفقر، إنّ الذي يمنعه من البذل والإيثار والزهد فيما في يديه والإخراج رضاه بحاله وقلّة اعتراضه على مجريه فيه، وإنّ هذا مقام من مقامات الرضا خص به عند نفسه،
وهذا قول لاعب ذي هوى، وهو من خدع النفوس وأمانيها ومن غرور العدوّ ومكايده، لأنّ الرضا لا يمنع من اختيار الفقر والضيقة لمعرفة الراضي بفضل الزهد وأوصافه كيف يكون، فالراضي لا يأمر بالاستيثار والاتساع لما كره من النعمة والاستكثار، لأنّ الرضا لا يوقف عما ندب العبد إليه ولا يحمل على ما
كره له، وهذا اعتذار من النفس وتمويه على الخلق ليسلم منهم، ولا عذر بهذا عند مالكه ولا سلامة له فيه من خالقه، ومجمل ما ذكرناه أنّ الرضا لا يصح إلا فيما يحسن الصبر عليه والشكر عليه، لأنّ الرضا مقام فوق الصبر والشكر ومزيد الصابرين والشاكرين، فأما إن كان العبدعلى نقصان من الدين وفي
مزيد من الدنيا ثم رضي بحاله، فرضاه بحاله شرّ من أعماله لمخالفة الأمر، قال الله عزّ وجلّ: (اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إلَيْه ِالْوَسيلَةَ) المائدة: 35، وقال تعالى: (يَبْتغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) الإسراء: 57، وقال تعالى: (سَابقُوا إلى مَغِفْرَةٍ مِنْ
رَبِّكُمْ) الحديد: 21 وقال تعالى: (وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنَ رَبِّكُمْ) آل عمران: 133، وقال تعالى: (وَفي ذِلكَ فلْيَتَنَافَسِ الْمَتَنَافِسُونَ) المطففين: 26، وقال تعالى: (يُسَارِعُونَ في الُخَيَراتِ وِهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون: 61، فندب إلى المسارعة والسوابق وذم
التخلف عنها والتتثبط بالعوائق، فعلى هذا طريق المؤمنين وفيه مقامات الموقنين، وإنما كان سبب ترك سري السقطي السوق وزهده في الدنيا قوله: الحمد لله لأنها كلمة رضا ظهرت منه في موضع الاسترجاع للمصيبة وذلك أنه بلغه أنّ الحريق وقع في سوقه فأحرق دكانه، فخرج في قطع من الليل فاستقبله قوم
فقالوا: يا أبا الحسن، احترقت دكاكين الناس إلا دكانك فقال: الحمد لله: ثم تفكر في ذلك فقال: قلت الحمد لله في سلامة مالي وهلك أموال إخواني المسلمين، فتصدق بجميع ما كان في دكانه من السقط والآلة كفارة لكلمته هذه، وخرج من السوق فشكر الله له فعله، فزهد في الدنيا ورفعه إلى مقام المحبة
فأوصله ترك الرضا إلى الرضا، وبلغني عنه أنه كان يقول: قلت كلمة فأنا أستغفر الله منها ثلاثين سنة يعني قوله الحمد لله.
وقد جاء في الخبر: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس من المسلمين، وفي الخبر المشهور: أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغض فيه، فجعل ذلك من أوثق العرى لأنه منوط بالإيمان
لا يستطيع الشيطان حلّه ولا سلطان له عليه كما لا سبيل له على حل الإيمان لأنّ الله يحول بينه وبينه، وقد تولى تأبيد الإيمان بروحه بعد كتبه في القلوب برحمته وفي الحبّ في الله الولاة والنصرة بالنفس والمال والفعل والمقال.
وفي الخبر المشهور: المرء مع من أحبّ وله ما احتسب.
وفي حديث آخر : من أحب قوماً ووالاهم في الدنيا جاء معهم يوم القيامة،
معنى قوله: أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغض فيه، وجه خفيّ هو أن يحبك المؤمنون ويبغضك المنافقون، فيكون ذلك علامة وثيقة عرى إيمانك لأنّ قوله الحبّ في
الله، يصلح أنّ يبغضك المنافقون كما تبغضهم أنت، فكأنك تتحبب
إلى المؤمنين حتى يحبوك وتتبغض إلى المنافقين حتى يبغضوك بإظهار التباعد عنهم وبترك الممالاة لهم وبنصحك إياهم، فيدل ذلك على قوة إيمانك، لم تأخذك في الله لومة لائم منهم، كما وصف تعالى بذلك من يحبهم ويحبونه، ويكون ذلك أبعد لك من المداهنة والنفاق، وأقرب إلى الورع والإخلاص فإذا فعلت ذلك
بهم أبغضوك أو مقتوك، فهذا على معنى ما قال الله سبحانه: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رَحَمَاءَ بَيْنَهُمْ)الفتح: 29، وقال: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ) المائدة: 54
وقال بعض المريدين: قلت لبعض أهل المعرفة: أني كثير الغفلة عن الله قليل المسارعة إلى
مرضاته، أوصني بشيء أعمله أدرك به ما يفوتني من هذا، قال: يا أخي، إن استطعت أن تتحبب إلى أولياء الله وتتقرب من قلوبهم فافعل، لعلهم يحبونك فإنّ الله عزّ وجلّ ينظر إلى قلوب أوليائه في كل يوم سبعين نظرة، فلعله أن ينظر إليك في قلوبهم لمحبتهم لك فيجيرك جيرة الدنيا والآخرة، إذا لم تكن
ممن ينظر إليه كفاحاً، وكذلك يقال: إنّ الله تعالى عزّ وجلّ ينظر إلى قلوب الصدّيقين والشهداء مواجهة، ثم ينظر إلى قلوب قوم في قلوب قوم وإلى قلوب قوم من قلوب آخرين، فهكذا عندي من عزائم الدين وسبيل الورعين أن تتبغض إلى أعدائه وتتمقت إليهم من المبتدعين والظالمين، ليبغضوك ويمقتوك، فيكون
لك من القربة كحبّ أوليائه لك وحبك لهم، فهذا من أسباب ولاية الله.
وقد روي عن النبي ﷺ : اللهم، لا تجعل لفاجر عندي يداً فيحبه قلبي، ووصل بعض الأمراء أبا هريرة بألف دينار وعشرة أثواب فردها عليه وقال، ما كنت لأقبل منه يأخذ المال من غير حله ويضعه في غير حقه، وقد قال رسول الله ﷺ :
ردوا هدية الفاجر عليه لا يرى أنكم ترضون عمله.
ومن حسن الأدب في المعالمة إذا عملت صالحًا فقل: يا سيدي، أنت استعملتني وبحولك وقوتك وحسن توفيقك أطعتك، لأنّ جوارحي جنودك، وإذا عملت شيئاً ظلمت نفسي، وبهواي وشهوتي اجترحت جوارحي وهي صفاتي، ثم يعتقد في ذلك أنه بقدره ومشيئته كان ما قضاه
فتكون بالمعنيين قد وافقت مرضاة مولاك وتكون في الحالين عاملاً بما يرضيه بالقول والعقود، وينتفي عنك العجب في أعمال برك ويصح منك المقت لنفسك واعترافك بظلمك،
وقال أبو محمد سهل رحمه الله تعالى: إذا عمل العبد حسنة فقال: يا رب أنت استعملتني، شكر الله له ذلك فقال: أنت عملت، فإذا نظر إلى
نفسه فقال أنا عملت، يقول الله بل أنا استعملت، قال وإذا عمل سيئّة فقال: أنت قدّرت وأنت أردت، يقول الله تعالى: أنت ظلمت وأنت عصيت بشهوتك وهواك، فإن قال العبد: ظلمت نفسي وعصيت بجهلي استحيا الله منه فقال: بل أنا قدرت وأنا قضيت، قد غفر لك باعترافك بالظلم على نفسك، فهذه آداب العاملين
ومشاهدة العالمين، وهذا داخل قي قوله: أعرفكم بربه أعرفكم بنفسه.
وقال بعض أهل المعرفة: لا يكون العبد قانعاً حتى لو جاء إلى باب منزله جميع ما يرغب فيه أهل الدنيا من الاتساع والنعمة، فعرض عليه لم ينظر إلى ذلك ولم يفتح بابه قناعة منه بحاله، والعصمة حال الراضي عن الله عزّ وجلّ، وهي
ظاهر الرحمة، والرحمة أول الرضا من الله تعالى، قال الله سبحانه وتعالى: (إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّ مَارَحِمَ رَبِّي) يوسف: 53 وقال تعالى: (لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إلاّ منْ رَحِمَ) هود: 43 فالعصمة من الله لعبده دليل على الرحمة منه، ثم تدخله في مقام
المحبة وهي رحمة المحبوبين، ثم ترفعه إلى الرضا فتكون المحبة مقامه عن شهادة محبوب، ويكون الرضا حاله في جميع تصريف البقية والمطلوب
📚من كتاب قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد لأبي طالب المكي

جاري تحميل الاقتراحات...