Dr. Hussein Elzeiny
Dr. Hussein Elzeiny

@biohussein

24 تغريدة 77 قراءة Sep 05, 2020
في هذا السرد سنناقش السلوك الغير متوقع لمجموعات من العلماء الذين يقومون بصنع نسخهم الخاصة من لقاحات فيروس كورونا في المعمل واستخدامها .. وينشرون بالتفصيل طرق تصنيعها معملياً .. رغم عدم وجود ادلة كافية على سلامتها او فعاليتها حتى الان .. فما الذي يجري؟ (1)
وهل ما يقوم به هؤلاء العلماء من ابتكار لقاحات تجريبية لفيروس كورونا في المعمل واستخدامها لأنفسهم ولعائلاتهم وأصدقائهم يرجع لكونهم قراصنة بيولوجين biohackers يحبون القيام بمشاريع DIY (اصنعه بنفسك) ويقومون بهذا كهواية او تحدي؟! .. ام هو لمواجهة واقع قاس فرضه عليهم هذا الوباء؟!!
(2)
سنناقش هنا -كمثال - لقاح يسمى اللقاح التعاوني للانتشار السريع ، المعروف ب RaDVaC @RADVACproject وهو لقاح تعاوني مفتوح المصدر شارك في تطويره مجموعه من العلماء في جامعة هارفارد (3)
من هؤلاء العلماء عالِم الوراثة الشهير في جامعة هارفارد البروفيسور د. جورج تشيرش @geochurch و د. بريستون إستيب @PrestonWEstep و أليكس هوكسترا @HoekstraTweets ويضم من بين اعضائه المؤسسين العديد من الاعضاء الاخرين اغلبهم من علماء جامعة هارفارد (4)
ومع ذلك ، فإن البحث لا يتم في حرم جامعة هارفارد وهو ما اكدته المتحدثة باسم كلية الطب بجامعة هارفارد قائلة:
"بينما يعمل مختبر البروفيسور تشيرش على عدد من المشاريع البحثية لفيروس كوفيد -19 ، فقد أكد لكلية الطب بجامعة هارفارد أن العمل المتعلق بلقاح RaDVaC لا يتم في مختبره” (5)
هذا اللقاح يعتبر من أكثر الجهود المثيرة للإعجاب و تم النشر عنه لأول مرة بواسطة MIT Technology Review قبل ان يصبح معروفاً و تتناوله العديد من وسائل الاعلام .. وصحيح ان المشروع تم إطلاقه في بوسطن ولكنه توسع بشكل مطرد في جميع أنحاء الولايات المتحدة بل وفي عدد كبير من دول العالم (6)
بدأت القصة في شهر مارس و بينما كان بريستون إستيب Estep - عالم الجينوم الذي يعيش في بوسطن- يقرأ عن أناس يموتون وسط الوباء ، قرر ان يرسل بريدًا إلكترونيًا إلى بعض العلماء والصيادلة والأطباء الذين يعرفهم لمعرفة ما إذا كان أي منهم مهتمًا بإنشاء لقاح خاص بهم.
(7)
وسرعان ما وصلته الردود المتحمسة و تكونت مجموعة عملت معاً حتى ابتكرت تركيبة للقاح الببتيد مكون من 5 مكونات يمكن مزجها معاً في معمل اي صيدلية كبرى و يمكن إعطاؤه من خلال رشاش في الأنف. (8)
المكون الرئيسي في هذا اللقاح هو: أجزاء صغيرة من البروتينات الفيروسية ، أو الببتيدات ، التي طلبها العلماء عبر الإنترنت. (9)
إذا سارت الأمور كما تتوقع مجموعة العلماء التي تطور اللقاح فإن هذه الببتيدات (البروتينات الفيروسية) يمكنها تحقيق الهدف .. وهو تدريب جهاز المناعة على الدفاع عن الجسم ضد فيروس كورونا المستجد. (10)
في أواخر أبريل ، اجتمع الدكتور Estep مع العديد من الباحثين في المعمل .. حيث قاموا بتحضير الخليط ورشه في أنوفهم .. في حين قام البروفيسور د. تشيرش (وهو احد اساتذة د. إستيب) بأخذه في شهر يوليو بمفرده في حمامه للحفاظ على احتياطات التباعد الاجتماعي. (11)
بعد عده اسابيع أعطى د. إستيب اللقاح لابنه البالغ من العمر 23 عامًا ، وفعل ذلك أيضًا علماء آخرون مع أفراد عائلاتهم. (12)
يقول د. إستيب: حتى الآن ، لم يبلغ أحد عن أي اعراض جانبية سوى الشعور بانسداد الأنف وصداع خفيف بعد رش اللقاح في الانف. (13)
مع توالي ظهور أبحاث فيروس كورونا الجديدة تم ادخال عدة تحسينات على تركيبة اللقاح وتم إزالة بعض الببتيدات وإضافه بيبتيدات اخرى. (14)
النسخة الثامنة المحسنة من تركيبة اللقاح ظهرت في 19 أغسطس الماضي ... وحتى الآن ، قام د. إستيب -كبير العلماء واحد المؤسسين لمشروع لقاح RaDVaC- بتجربة رش كل النسخ الثمانية من التركيبة في أنفه. (15)
في المعتاد تبدأ تجارب تطوير الأدوية و اللقاحات التقليدية بدراسات على الحيوانات اولا قبل بداية التجارب على البشر. لكن د.استيب Estep يقول “ بالنسبة لـلقاح RaDVaC ، نحن حيوانات التجارب". (16)
وقال د. إستيب إن حوالي 30 شخصًا في الولايات المتحدة والسويد وألمانيا والصين وبريطانيا أخذوا اللقاح اعتبارًا من الأسبوع الماضي ... و إن أستاذًا جامعيًا في البرازيل أخبره أنه يفكر في صنعه في مختبره وتوزيعه مجانًا. (17)
مشروع لقاح RaDVac نشر وثيقة علمية مثيرة للاعجاب مكونة من 59 صفحة (ستجدها في المصادر) يشرح فيها بالتفصيل مكونات وكيفية تحضير تلك التركيبة لمساعدة وتوجيه العلماء و الصيادلة والاطباء الآخرين الذين قد يرغبون في خلط تركيبة اللقاح بأنفسهم وتجربتها على انفسهم. (18)
وبالرغم من ان قائمة الاسماء التي شاركت في صناعة وتجريب هذه التركيبة تضم علماء كبار ... الا ان ذلك بالطبع يعتبر مخاطرة كبيرة ... فبدون تجارب سريرية صارمة ، لا توجد طريقة موثوقة لمعرفة ما إذا كانت تركيبة هذا اللقاح آمنة و فعالة ام لا (19)
كما ان فكرة تجاوز التجارب على الحيوانات والبدأ بالتجارب على الانسان مباشرة لاختصار الوقت لا اجدها شخصياً منطقية ولامفهومة .. وتسببت بالفعل في توجيه نقد كبير لتلك المجموعة المبدعة من العلماء (19)
يقول البروفيسور د. تشيرش: إنه يحترم عملية تطوير اللقاحات التقليدية بمراحلها المتعددة ... ولكن يجب أن يكون هناك أيضًا مساحة "للبحث المسبق" ، وأن معظم ما شارك فيه طوال حياته المهنية - بما في ذلك تحرير الجينات في الخلايا البشرية - كان يعتبر "هامشيًا" في البداية (20)
في هذه الصورة -التي التقطت في أغسطس خلال تجمع لأربعة من الباحثين- يظهر د.دون وانج ، عالم المناعة و احد المؤسسين المشاركين في مشروع لقاح RaDVaC ، وهو يسحب الدم حتى يتمكن من فحص الاستجابة المناعية للقاح و قدرته على تحفيز انتاج الاجسام المضادة. (21)
هناك تاريخ طويل من قيام العلماء باختبار اللقاحات علنًا على أنفسهم و على أطفالهم ، ولكن هذا السلوك أصبح في العقود الأخيرة أقل شيوعًا ... و تبقى حدود ما هو مقبول أخلاقيا وقانونيا لاختبار وتوزيع مثل هذه المنتجات الطبية يختلف من مؤسسة الى اخرى ومن دولة الى اخرى (22)

جاري تحميل الاقتراحات...