حافة الأشياء
حافة الأشياء

@thedgeofthings

12 تغريدة 234 قراءة Sep 05, 2020
رأيت ولدتي تبكي عدة مرات فقط لكونها هندية الأصل، ما زالت تخاف أن تتكلم أمام أحد خوفاً من أن يسخر على نطقها أمي التي أكملت ٣٧ سنة وهي في غربة في بلد أبنائها، وإلى اليوم نجد من يقول لها "زوجي بنتش واحد أمه هندية عشان تكونوا متعادلين وما يقدروا يهينوها"، (١)
"ولدش ما حصل نصيبه بسببش"، وغيرها الكثير من الجمل التي كانوا وما زالوا يقولونها لها ولنا. أمي تقول بأنها لم تعامل كفرد من العائلة يوماً، كانوا وما زالوا ينادونها بـ "فاطمة الهندية"، ربما ما عادوا يقولونها أمامنا ولكن ينادونها بالاسم هذا كلما كانوا خلف الأبواب، (٢)
وكأن الهندية لا تشعر، وكأن الهندية ليست بإنسانة. وعندما كنت في المرحلة الابتدائية كانت جدتي تقص لي شعري الطويل كل ما شكوت لها عن الأطفال الذين كانوا يضايقونني بسبب شعري ولون بشرتي الحنطية، كانوا ينعتونني "بابنة الهندية"، (٣)
لذا كنت أفضل أن يقص شعري بما تسمى بـ "قصة الملة"، كنت أشعر وكأنني أصحبت أكثر قوة بها. في العديد من المرات كنت أعود من المدرسة وأنا أبكي بسبب التنكر الذي كنت أتعرض له بسبب أصل والدتي. كانت تقول لي جدتي في كل مرةٍ أشكو لها عن حالي في المدرسة "بأنني مميزة" لذلك هم يغارون مني، (٤)
وكنت أقول "لا بل أنا منبوذة". ما زال يطرح علي أسئلة مثل "صدق أمش هندية؟!"، "ما شاء الله أمش تتكلم عربي!"، "يعني أهل أمش كلهم مسلمين؟" (٤)
ولكن عندما اتحدث عن العنصرية اتساءل ما إن كنت خالية من ذلك؟! ولكن مؤخراً اكتشفت بأني ضحية المجتمع، في داخلي ترسبات كثيرة حتى وإن لم أدركها، لم أدركها فقط لكونها تعامل كشيء عادي في مجتمعنا، في عوائلنا، في نقاشاتنا، في أسواقنا، في مؤسساتنا، في محادثات الأصدقاء، في كل شيء. (٥)
أسمع الكثير من الجمل مثل "عادي تراه إلا هندي"، "علامه يسوق شكله هندي"، "كأنش بنجالية"، "علامش تتكلمي بنجالي".
حتى عندما نتحدث مع العاملين لدينا نتحدث معهم بلغة إنشائية غريبة! لغة اخترعناها لهم مثلا "أنت ما في معلوم"، "أنت ليش يسوي كذا" والقائمة تطول، (٦)
ولكن هل سألنا أنفسنا يوماً من الذي سيعلمهم اللغة الصحيحة إن لم نكلمهم بها؟ هل سيروق لنا إن حدثنا شخص بالطريقة هذه؟ (٧)
والمؤسف بأن العنصرية لم تقتصر على الكبار ولكن زرعناها في أطفالنا كذلك، ما زلت أرى بعض من أطفال العائلة يلحقون العاملات ويحادثونهن ليسخروها منهن. (٨)
في بيت عمي عاملة تعمل منذ سنوات كلما رأتني تحضنني وتقول لي بأنها اشتاقت لي ولحديثي معها؛ فينظر إلّي أحفاد عمي باستغرب، اتذكر سألني أحدهم "كيف تحضني شغالة؟"! تخيلوا!
ناهيك عن المصطلحات المستخدمة، والحديث بالصوت الغالي معهن! (٩)
الآن أحاول أن اتخلص من الترسبات هذه، قد يبدو الأمر مضحكاً وعادياً للبعض ولكن في الحقيقة الأمر مخيف أكثر مما تتصورون.
@mwd_098 حبيبي 🤍

جاري تحميل الاقتراحات...