أحمد البــكل
أحمد البــكل

@Bokl

6 تغريدة 34 قراءة Sep 05, 2020
الروائيون الذين يلقبون أنفسهم "بالمثقفين" نمطيون إلى أقصى حد حتى في تمردهم المزعوم على قيم الدين والمجتمع.الخلطة الموصوفة لهذا التمرد النمطي في الرواية هي الكثير من الجنس بأشكاله الشاذة المنحرفة، مع بعض التعدي على الذات الإلهية وسب الدين لكي ينال لقب "الكاتب الجرئ"، ثم يضيف إلى..
الخلطة أبخرة الحشيش وسطور الهيروين وكئوس الخمر. وهو يحرص كل الحرص على ذكرها بأسمائها ومصطلحاتها لكي تعرف كم هو خبير. ثم هو ينثر السباب الفج هنا وهناك ولابد أن يكون بالعامية لتعرف أنه كاتب "بروليتاري" معجون بتراب الشارع. من المهم ايضا أن تكون كل شخصيات الرواية متطرفة يمينا..
ويسارا. لا وسط ولا شخصيات متزنة "فكلنا فاسدون يا عزيزي" ولابد أن تشك في كل الناس خاصة من يظهر البر والخير، فهذا يتضح في النهاية أنه شيطان. الشخصية الوحيدة التي قد تجد بداخلها بعض الخير هي المومس أو الراقصة. ثم هو يختم بسب المجتمع كله واتهامه بالنفاق والتناقض وأنه يهتم بالمظهر ..
ويفعل ما بدا له في الخفاء. وهو يختم بهذا الإستنتاج بطريقة درامية خطيرة وكأنه يكشف الستر ويظهر السر ويذكر الإتهام الجديد الذي لم يذكره لك خمسون كاتبا قبله. هكذا يحس الكاتب أنه أدى رسالته المتمردة و"صدم المجتمع" و"صارحه بعيوبه التي يهرب منها" و"اقتحم التابوهات المقدسة للعقلية ..
الشرقية بتناقضاتها" والسلام ختام. بعدها يستعد لنيل جائزة غربية ما في "الإبداع". هذه هي وصفة التمرد المحفوظة التي صدعنا بها من يسمون أنفسهم مثقفين ومبدعين في عشرات الروايات ومئات الأفلام من أول نجيب محفوظ والسباعي إلى الأسواني ومن بعده.
يعني مقلد ونمطي وسطحي حتى في التمرد ثم ينتقد رتابة العلوم المادية والشرعية وصرامة قواعدها التي لا يفهمها ولا يستسيغها ويرمي أهل المنهج العلمي بالجمود والتقليد، ويتهم المجتمع كله بالخمول والركون لأنهم لا يسلمون عقولهم له مع أنه صاحب التوكيل الحصري والوحيد لمشعل الحرية والتجديد.

جاري تحميل الاقتراحات...