وجود بعض البرامج التليفزيونية التي تفند الفكر الإرهابي لا يعني بالضرورة أنها ترتكز على "استراتيجية"، خاصة أن الأفكار التي تواجه هذا الفكر لا يربطها رابط ولا تجمعها منهجية واحدة وبعض ما يطرحه الإعلام بكل حماس لدحض الأفكار المتطرفة ربما يساعد على استشرائها. 2
ينبغي أن تقوم الاستراتيجية الإعلامية على رؤية واضحة محددة تشمل عناصر بعينها تتكامل معا لتحقق هدفها حيث تبدأ من نشرة الأخبار والبرامج السياسية ولا تنتهي عند برامج الطهي فكل التفاصيل كبيرها وصغيرها يجب أن تخضع لهذه الاستراتيجية .3
فيما يلي 4 خطوط عامة أحسبها عناصر ضرورية لتكوين الاستراتيجية الإعلامية لمكافحة الفكر الإرهابي
1- هدم الأفكار المؤسسة لأيديولوجا الإرهاب
2- تنمية العقل النقدي والحث على التفكير العلمي
3- البديل الفكري
4- الهوية
4
1- هدم الأفكار المؤسسة لأيديولوجا الإرهاب
2- تنمية العقل النقدي والحث على التفكير العلمي
3- البديل الفكري
4- الهوية
4
1- هدم الأفكار المؤسسة لأيديولوجا الإرهاب
"الأفكار السائدة في المجتمع لا تزال تحمل بذور وجذور وثمار الأفكارالمؤسسة للإرهاب"
أولا:عودة الخلافة
وهي الفكرة التي تأسست عليها جماعة الإخوان وهي سبب دخول التيارات الدينية في عالم السياسة بغية الوصول الى السلطة وانشاء الخلافة
5
"الأفكار السائدة في المجتمع لا تزال تحمل بذور وجذور وثمار الأفكارالمؤسسة للإرهاب"
أولا:عودة الخلافة
وهي الفكرة التي تأسست عليها جماعة الإخوان وهي سبب دخول التيارات الدينية في عالم السياسة بغية الوصول الى السلطة وانشاء الخلافة
5
وهنا يجب التوجه لهدم هذه الفكرة باعتبار أن الخلافة مجرد نظام سياسي وليست جزءا من عقيدة المسلم وليست أحد أركان الإسلام أو فرائضه ، وفي هذا الصدد ينبغي التخلي عما ألفه الإعلام منذ عقود طويلة بتقديمه للتراث مجملا بعد حذف مساوئه وعيوبه ،6
فلابد من تقديم الخلافة على صورتها الحقيقية الواقعية دون تشويه أو تجميل وهنا فقط لن تتحول الخلافة إلى حلم يسعى هؤلاء وأولئك لتحقيقه ارتكازا على الوعي الجمعي الذي لا تخلو نظرته إلى تراث الخلافة من تقدير مبالغ فيه قد يصل إلى حد التقديس .7
ثانيا:التمكين في الأرض
ترسخت هذه الفكرة بتأثير التيارات الدينية في العقود الماضية وتعتمد على أن إقامةالإسلام تتطلب قيادة المجتمع بسلطة تقوم بهذا الدور سواءكانت سلطة دينية ذات صلاحيات واسعةأوسلطة سياسيةتنتهج نفس النهج وعلى هذايجب تمكين الاسلام من الحكم بواسطة هذه الجماعةأو تلك
ترسخت هذه الفكرة بتأثير التيارات الدينية في العقود الماضية وتعتمد على أن إقامةالإسلام تتطلب قيادة المجتمع بسلطة تقوم بهذا الدور سواءكانت سلطة دينية ذات صلاحيات واسعةأوسلطة سياسيةتنتهج نفس النهج وعلى هذايجب تمكين الاسلام من الحكم بواسطة هذه الجماعةأو تلك
هذه الفكرة تخلط بين حاجةالإسلام الى التمكين في مرحلة نشأته وبين احتياجات المجتمع المعاصر الذي ترسخت فيه قيم الاسلام لقرون وهنا يجب تقديم الفكرة البديلة باعتبار أن إصلاح المجتمع يبدأمن داخل الفرد لا من خارجه فلايحتاج لقوةقاهرة حتى يزداد إيمانه أو يستشعر روحانية العلاقة مع الله 9 ،
وهنا ينتفي دور المتطلعين لتغيير المجتمع بقوة السلطة ، ليستعيد الدين بذلك طابعه الروحي الفردي الذي يؤدي لصلاح الفرد فينصلح بذلك حال أفراد المجتمع ككل .10
ثالثا: مرجعية التراث
يرتكز الفكر المؤسس للإرهاب على مجموعة من الأحداث والمقولات التاريخية باعتباها مرجعا يقاس عليه الواقع المعاصر .
11
يرتكز الفكر المؤسس للإرهاب على مجموعة من الأحداث والمقولات التاريخية باعتباها مرجعا يقاس عليه الواقع المعاصر .
11
هذه الفكرة يجب معالجتها بعيدا عن قضية "تجديد الخطاب الديني" وهي القضية التي لا تزال تصطدم بتوجهات المؤسسة الدينية الرسمية فللإعلام طرح وجهة نظره وفقا لحق التعبير عن الرأي وحرية الفكر 12
وهنا يجب على وسائل الإعلام طرح رؤى مغايرة ومن زوايا مختلفة تبين الخلط الفادح بين تاريخ الإسلام والإسلام نفسه كدين مع إبراز تناقضات تقديس ما ليس بمقدس في إطار الموروث الديني وأثر ذلك على استشراء الإرهاب .13
- تنمية العقل النقدي والحث على التفكير العلمي
"حيثما وُجدت الخرافة فثمة مساحة للتلاعب بالعقول"
التفكير الخرافي وغياب العقل النقدي يساهمان في انتشار الفكر المتطرف بدرجة كبيرة بل ويعززان أدواته الدعائية عبر وسائل الإعلام الحديث ،14
"حيثما وُجدت الخرافة فثمة مساحة للتلاعب بالعقول"
التفكير الخرافي وغياب العقل النقدي يساهمان في انتشار الفكر المتطرف بدرجة كبيرة بل ويعززان أدواته الدعائية عبر وسائل الإعلام الحديث ،14
حيث تخفق العقول في تمحيص المعلومات والتأكد من صحتها لتكون اليد الطولى لمن يملك تأثيرا "دعويا" أوإعلاميا أكبر وهو الأمر الذي لم يعد حكرا على الدولة منذ إنطلاق أول فضائية عربية وحتى ظهور الكتائب الإلكترونية على صفحات التواصل الاجتماعي . 15
وفي هذا الإطار ليس من المقبول إفراد أي مساحة للعلم الزائف أو "الخزعبلات" التي لا دليل ولا برهان عليها وينبغي هنا التزام وسائل الإعلام بالدقة عند طرح أي قضية علمية مع الحرص الدائم على توصيل مفهوم المنهج العلمي في التفكير للمتلقي و شرح العناصر التي تنمي ملكة النقد في العقول .
16
16
3_البديل الفكري
"العقل الذي يمتلك الحد الأدنى من المعارف والثقافات(الإنسانية)من الصعب أن تجتاحه الأفكار المتطرفة"
التعرف على ثقافات العالم والأفكار التي غيرت المجتمعات الأخرى يساعد على اتساع الأفق دون الإنغلاق على فكرة امتلاك الحقيقة المطلقة وهي الأساس المتين لأي فكر متطرف.
"العقل الذي يمتلك الحد الأدنى من المعارف والثقافات(الإنسانية)من الصعب أن تجتاحه الأفكار المتطرفة"
التعرف على ثقافات العالم والأفكار التي غيرت المجتمعات الأخرى يساعد على اتساع الأفق دون الإنغلاق على فكرة امتلاك الحقيقة المطلقة وهي الأساس المتين لأي فكر متطرف.
تداول القضايا الفكرية والثقافية إعلاميا يمكن أن يُقدم بطريقة شيقة خارج إطار حوارات الكراسي وهناك العديد من الأشكال البرامجية لتحقيق هذا الغرض .18
وفي هذا الإطار على وسائل الإعلام العمل على صناعة النجوم في مجال الثقافة و الفكر ممن يمتلكون القدرة على اجتذاب الجمهور لتحقيق الحد الأدنى من التوازن مع نجوم "الدعوة" الذين لا يقدمون في الأغلب الأعم ما يخدم الاستراتيجية الإعلامية . 19
4- الهوية
"البحث عن الهوية مدخل للتطرف"
مع ترنح فكرة القومية العربية منذ أواخر ستينيات القرن الماضي ، ظهرت التيارات الدينية لتقدم البديل من خلال الهوية الإسلامية وفق رؤيتهم الخاصة .
20
"البحث عن الهوية مدخل للتطرف"
مع ترنح فكرة القومية العربية منذ أواخر ستينيات القرن الماضي ، ظهرت التيارات الدينية لتقدم البديل من خلال الهوية الإسلامية وفق رؤيتهم الخاصة .
20
وهنا يجب تقديم الهوية المصرية المستمدة من حضارة مصر القديمة كبديل لفراغ الهوية الذي تنازعته العروبة والإسلام السياسي ثم بدأ الأخير في التراجع ليُعادطرح سؤال الهويةحاملا معه خطر ذوبان الهوية المحلية في مفهوم إنساني فضفاض أو عودة الإسلام السياسي مجددا ليطرح نفسه كبديل في رداء جديد
إبراز الهوية المصرية إعلاميا يساهم في ترميم الهوية الحقيقية للشعب المصري والتي تُعتبر مظلة حامية وجامعة لكل أطياف الشعب دينيا وعرقيا بعكس الهويتين العربية والإسلامية ، 22
وهنا تجدر الإشارة إلى أن تعزيز الهوية المصرية لا يتنافى مع الاعتراف بالمؤثرات الثقافية والحضارية التي تشكل ملامح الثقافة المصرية المعاصرة لتظل هذه المؤثرات بمثابة مدارات حول نواة الهوية الصلبة المستمدة من حضارة مصر القديمة . 23
العناصر الأربعة السابقة تمثل في رأيي أعمدة أي استراتيجية إعلامية تستهدف القضاء على الفكر الإرهابي وقد تكون هذه الأعمدة هي نفسها الأساس المتين لبناء ثقافة متكاملة لمجتمع قادر على تجاوز محنة استشراء الفكر المتطرف . 24
جاري تحميل الاقتراحات...