Dr. Rami Arabi
Dr. Rami Arabi

@Rami_Arabi93

25 تغريدة 306 قراءة Oct 14, 2020
لماذا يحتفظ القاتل المتسلسل بتذكار او Trophy من ضحيته، وكيف يختار ضحاياه.. رواية العطر تقدم لنا نموذج متمثل في "جان باتيست غرينوي" يستحق التأمل والدراسة وليس بغريب انه تم تقديم عدة أوراق نقدية لتحليل هذه الشخصية، لأن الكثير من صفاته تنطبق في الواقع على قتلة حقيقيين.. Thread دموي
في البداية هنالك شروط يجب أن تتحقق لنسمي الشخص قاتل متسلسل او Seriel killer وهي ان يكون قتل على الاقل ٣ أشخاص، في فترة أكثر من شهر مع وجود فترة توقف بين كل جريمة وأخرى ، يمكن للتعريف ان يختلف فمثلا ال FBI ألغت فترة التوقف كتعريف للقتل المتسلسل..
لكن في ال Criminal Psychology هنالك أهمية كبيرة لفترة التوقف او ما يسمى ب Cooling-off period لأنها تساعد في التفريق بين القاتل المتسلسل وأنواع القتلة الآخرين و أهدافهم.. هذه الفترة من التوقف تختلف من ايام لأسابيع شهور او حتى توقف لسنين ثم العودة للقتل ،،
و بالطبع في اثناء فترة التوقف يعيش القاتل المتسلسل بشكل طبيعي ويقوم بأنشطته المعتادة.. أيضا تظهر الابحاث التي تمت على مجموعة من القتلة المتسلسلين ان نصفهم تعرضوا نفسيا لإساءة المعاملة أثناء طفولتهم، فهناك ارتباط قوي جدا بين طفولة الشخص وإمكانية ان يتحول لمجرم
٢٦٪ من القتلة المتسلسلين تمت إساءة معاملتهم "جنسيا" اثناء الطفولة، ٣٦٪ منهم تعرضوا لعنف "جسدي" و ٥٠٪ من القتلة تعرضوا بطفولتهم لإساءة معاملة "نفسية" .. أيضا لوحظ ان الكثير من القتلة كان يتم السخرية منهم لأسباب مثل زيادة الوزن، التأتأة في الكلام او صعوبة في التعلم والتركيز..
حتى عند دراسة نموذج لشكل آخر من الاجرام وهو شخصية "الجوكر" المعروفة وهو بمثابة الوجه المعاكس ل"باتمان"، يمكننا أن نشاهد وجود abuse في طفولة الجوكر جسديا ونفسيا، ساهمت بشكل كبير ليصبح الجوكر ماهو عليه.. Psychopath
طبعا هنا يأتي موضوع دسم وهو تأثير المجتمع القريب للشخص (مثل السخرية والإبعاد) في تحوله لقاتل ، احيانا وليس دائما التحول لقاتل متسلسل او قرار الإنتحار هما القرارات الاكثر التطرفا التي يذهب إليها الشخص كرد فعل لما يعانيه..
لكن الأمر ليس بذلك الوضوح دائما، يوجد بالطبع قتلة متسلسلين يقتلون فقط من أجل القتل، بعضهم يقتل لأنه يشعر بنشوة جنسية او استمتاع من الأمر، والبعض يقتل لوجود رغبة داخلية قوية تدفعه لذلك (مثل صوت يطالبه بذلك وذلك من اعراض الPsychosis او الذهان) بحسب ما تم ذكره في بعض الأوراق العلمية
يتبقى لنا نقطتان قبل الخوض في شخصية جان باتيست غرينوي، الأولى هي ضحية القاتل المتسلسل.. وهو مصطلح شهير باسم The ideal victim ، صفات معينة ينجذب لها القاتل، ربما تفضيله لقتل جنس معين (ذكر أو أنثى)، لون معين ( لون بشرة او شعر) ، يوجد قتلة متسلسلين كانوا يختاروا المرأة الشقراء فقط
ربما هذا التفضيل لبعض الصفات بالنسبة للقاتل يكون له معنى كأن تكون امه التي اساءت معاملته وهو طفل شقراء، أو ان يكون الضحية للقاتل المتسلسل شخص يملك كلب، لأن والد القاتل الذي اساء معاملته كان يملك أيضا كلب، هنا يكون فعل القتل كمحاولة انتقام متكررة لما عاناه في الطفولة..
في تقرير لل FBI عام ٢٠٠٥ ذكرت فيه ٣ عوامل يختار القاتل المتسلسل من خلالها ضحاياه وهي ال Availability، Vulnerability and Desirability
Availability تعني مدى تواجد الضحية في أماكن معينة، مثلا من السهل على القاتل ارتكاب جريمة اذا علم ان المنزل لا يسكنه الا مرأة عجوز فقط
Vulnerability هو مدى قابلية تعرض الضحية لهجوم من القاتل، مثلا من السهل على المجرم ان يهجم على مرأة وحيدة "ليلا" عكس ما اذا كانت المرأة تمشي مع رجل أو حيوان مثل كلب ضخم
Desirability وهو ما تحدثنا عنه كصفات محددة تجذب القاتل لضحية مثل لون الشعر، جنس الضحية، العمر، الملابس وغيرها
بطل الرواية جان باتيست غرينوي بشكل او بآخر تنطبق عليه الكثير من الصفات السابق ذكرها، فهو من الطفولة تم المحاولة التخلص منه من أمه = Neglect ، ولم توافق على الاعتناء به الا مرأة واحدة فاقدة لحاسة الشم.. وحتى اثناء طفولته تم إساءة معاملته من الأطفال الآخرين لأنه كان غريب الأطوار..
اقتباس : ((.. كان جلده باردا وطريا وممتلئا بالماء كممسحة جلدية و بعد مرور عام على هذا "الوجود الحياتي الأقرب الى الحيوانية منه إلى الإنسانية" اصيب غرينوي بمرض الجمرة الخبيثة.. ))
وحتى عملية اختيار جان باتيست لضحايا كان يتم بحسب Desirability محددة، وهي صفتين تحديدا.. الأولى ان تكون الضحية انثى عذراء، الثانية بالطبع ان تكون رائحتها جميلة جدا، لأنه في النهاية الرواية قائمة على حاسة الشم الخارقة لجان باتيست،،
أيضا توجد صفات أخرى للقاتل المتسلسل تنطبق على بطل الرواية مثل العزلة الاجتماعية.. فنلاحظ ان جان باتيست عزل نفسه لفترة من الزمن في مكان خالي من البشر ومن رائحتهم بل كَوَّن في خياله عالمه الخاص وجعل نفسه إله عالمه، وهذا يظهر انحراف فكري شديد ،،
اصبح يعتقد انه أعلى من باقي البشر، البشر ماهم الا مخلوقات ساذجة من السهل خداعهم.. وهو صاحب حاسة الشم الرهيبة لابد بأن يكون في مرتبة أعلى، جدير بالذكر ان نقطة تحول الرواية هي لحظة معرفة بطلها في عزلته انه "بلا رائحة" هذا الأمر سبب له صدمة قوية حولته لقاتل يبحث عن رائحة أو معنى،
قديما كان يتم استخدام ثلاث صفات تسمى ثلاثي ماكدونالد كصفات اذا تواجدت في الطفل يغلب الظن انه سيصبح عنيفا عندما يكبر.. ١- العنف ضد الحيوانات، ٢- إشعال النار ،٣- تبليل الفراش لعمر اكبر من المعتاد.. طبعا مع تطور الابحاث وطرق التحليل اصبح لا يتم الاعتماد على مقياس ماكدونالد،،
لكن حتى بالمقاييس القديمة التي لا يتم الأخذ بها حاليا، كان لدي جان باتيست أيضا صفة من الثلاث وهي العنف ضد الحيوانات، عدم الرحمة، باستخدامهم لمحاولة استخراج وعزل رائحتهم..
كان جان باتيست بأسلوب معين يغطي جسم ضحاياه من النساء بدهون لتحفظ رائحتهم ليستخدمها في النهاية لصناعة أجمل عطر في البشرية.. هذا هو ال Trophy بالنسبة لبطل الرواية ، الكثير من القتلة المتسلسلين يقومون بالاحتفاظ بجزء من الضحية او من ممتلكات الضحية وهو ما يسمى ب Trophy او تذكار
ال Trophy من الممكن أن يكون اصبع من الضحية، أسنان، عين، ملابس وهنالك مقالات بأغرب الأشياء التي جمعها القتلة، وال Trophy هنا يستطيع من خلاله القاتل عند مشاهدته استرجاع الجريمة والتلذذ مرة أخرى بالحدث، على الاقل هذا ما ذكره بعد القتلة عند سؤالهم لماذا يحتفظون بتذكار
هنالك عدة تفاصيل أخرى تستحق التأمل والتحليل مثل الرموز الدينية.. قرار البطل بالإنتحار.. لماذا استخدم الكاتب نموذج الرائحة ولماذا بدأت الرواية وانتهت بنفس المكان تماما، لكن أعتقد ان ذلك يكفي لإنهاء الثريد و أترك لكم المجال لتعيشوا في عالم العطور مع "جان باتيست غرينوي"
((.. إن بوسع البشر أن يغمضوا عيونهم أمام ما هو عظيم، أو مروع أو جميل، وأن يغلقوا آذانهم أمام الألحان والكلام المعسول، ولكن ليس بوسعهم الهروب من العبق "الرائحة"، لأنه شقيق الشهيق.. معه يدخل إلى ذواتهم ..))
باتريك زوسكند - العطر

جاري تحميل الاقتراحات...