المسلم يجاهد حياته مع ثلاث اشياء: النفس والشيطان والهوى. النفْس الأمارة قرينها الشيطان وصاحبها الذي يمهد الباطل لها ويحسن صورته، ويزين المعاصي لها، ويغرقها في الشهوات. واما الهوى فهو ميل النفس الى شيء ما وسمي هوى؛ لانه يهوي بصاحبه.
فهو يعمي بصيرة صاحبه عن الحق وان كان واضحًا، ويصم اذنيه عن سماعه وان كان مشهورًا. فصاحب الهوى لا يعرف المعرف ولا ينكر المنكر.
قال ابن كثير - رحمه الله - في قول الله - تعالى -: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم﴾ أي: إنما يأتمر بهواه، فمَهما رآه حسنًا فعله، ومهما رآه قبيحًا ترَكه.
ثم قال - تعالى -: ﴿ وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ أي: فلا يَسمع ما ينفعه، ولا يَعي شيئًا يَهتدي به، ولا يرى حُجَّة يَستضيء بها؛ ولهذا قال - تعالى -: ﴿ فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون﴾.
. فالحياة الطيبة السعيدة هي المسخرة لله في عبادته وطاعته جل وعلا. وشَقاء الحياة في ارتكاب المعاصي، والإعراض عن الله واتباع الهوى؛ فالهوى والذنوب لا تخالط نفسًا الا افسدتها وضيعت اعمالها الصالحة واكسبتها السيئة وان تهيأ انه متنعمٌ فيها، ففي الأخرة لن يتبعه ذاك النعيم.
جاري تحميل الاقتراحات...