حِجازيةٌ عُلْوية
حِجازيةٌ عُلْوية

@AlalayaHistory

24 تغريدة 67 قراءة Sep 02, 2020
بمناسبة انخفاض حالات الإصابة بفايروس كورونا ولله الحمد -وندعو الله القدير رفع الغمة وانحساره للأبد-
نستعرض تقرير عن انتشار الطاعون أجارنا الله وإياكم قبل 151 عام في شمال منطقة عسير من قبل مفتش الدائرة الصحيّة في جدة عام 1874 ميلادي 1291 هجري
قام بإعداد التقرير Dr. Pasqua والذي كان يشغل وظيفة مفتش الدائرة الصحية في جدة ومن أسم الطبيب يبدو أنه من أصول إيطالية قام بزيارة الى تنومة والنماص وكتب تقرير تحدث فيه عن الحالة الصحية في شمال عسير نقله نائب القنصل الفرنسي في جدة الى سفير فرنسا في إسطنبول وتم تقديمه إلى...
السفير البريطاني كذلك في إسطنبول بتاريخ 12 فبراير 1875 والذي تم نشره في مجلة (Journal Of Tropical Medicine)
مجلة شهرية مخصصة للطب والجراحة وأمراض النساء في المناطق المدارية تصدر من لندن وتحدثت عن وباء الطاعون في عسير بناءً على هذا التقرير في عددها الصادر في شهر 5 من عام 1900 م
في هذا التقرير القصير نقل الدكتور باسكوا الحالة الصحيّة والاجتماعية والاقتصادية والسياسية أيضًا للمنطقة، والتي سأحاول نقلها كما دونها في تقريره في التغريدات القادمة:
في نهاية شهر 7 من العام 1874 تلقى الدكتور باسكوا بلاغًا من حاكم الحجاز بظهور مرض يشتبه بكونه وباء الطاعون في قرية دوقه (شمال القنفذة) والتي يتراوح عدد سكانها من ٢٠٠ الى ٢٥٠ نسمه وفي حين وصول الدكتور إلى ميناء القنفذة اكتشف أن الوباء بالفعل منتشر لكن في بلاد بني شهر وليس في دوقة
حيث قام الدكتور باسكوا بالتوجه الى مستشفى الحامية العسكرية والمتمركز في محايل عسير (حيث يبدو انه المستشفى الوحيد في كامل المنطقة آنذاك) لفحص الحالة الصحية والتي بحسب تحقيقاته استنتج عدم وجود تفشي للطاعون في منطقة تهامة
ومن محائل أتجه عبر جبال سنان بحسب وصفه الى مناطق المرتفعات والتي ذكر أن عدد سكان عسير من تباله الى البحر حينها يقدرون ب 60 الف نسمه.
وفيما يخص تفشي الوباء والذي بدأ في نهاية شهر مارس من عام 1874 واستمر في الانتشار حتى منتصف شهر 7 من نفس العام والذي انتشر بضراوة خلال شهري 7 و 8
حيث وبحسب تعليق Dr. Buez نائب القنصل الفرنسي في جدة بأن هذا الوباء سبق وأن انتشر في الجزيرة العربية سابقًا في الأعوام 1853 و 1816 والموافقة للأعوام 1269 و 1231 هجري ودمر حينها العديد من القرى
وقدم في التقرير إحصائية للحالات في القرى التي تفشى فيها الوباء في تنومة والنماص كالتالي:
- قرية "Ali-Saadi" (قد يقصد ال الصعدي) ويسكنها 325 نسمه توفي منهم 100 مصاب خلال ٦ أسابيع
٤٠ رجل و ٢٥ أمرأه و ١٥ صبي و ٢٠ صبية.
- القرية التالية التي زارها الوباء بحسب التقرير كانت قرية "Ali-Dogmain" (قد يقصد الدغنة) والتي تتكون من ٥٠٠ نسمه توفي منهم ٥٠ شخص (١٠ رجال و ١٢ أمرأه و ٢٠ ولد و ٨ بنات).
ثم تحدث عن قرية "Dogmain" مجددًا ويبدو أنه يقصد قرية أخرى وذكر بأنها تتكون من ٧١٥ نسمه توفي منهم ٣٠ (٨ رجال ..
و ٦ نساء و ١٢ صبي و ٤ فتيات).
- ثم انتقل الوباء الى قرية "Ali-Marabi" (لم اتمكن من تحقيقها) وتتكون من ٢١٠ نسمه توفي منهم ٤٠ (١٢ رجل و ٨ نساء و ٨ صبي و ١٢ فتاه)
وذكر بأن جميع هذه القرى تقع على مرتفعات تسمى تنومة ترتفع عن سطح البحر ب ٢٠٠٠ متر
ويصف أرض تنومة بالخصبة واللطيفة ومنازلها مبنية بالحجر،وتحتوي المنازل على عدة طوابق جيدة التهوية وموزعة بشكل صحيح ؛ والتربة غنية ، وتنتج أفضل نوعية من البن اليمني ، وغالبًا ما تنتج محصولين في نفس العام.
حيث يتم زراعة الذرة والشعير والبقوليات. وتزدهر فيها النباتات وتكثر أشجار الفاكهة. والمياه الجارية فيها شحيحة ، ولكن بدلاً منها يتم تزويد السكان بمياه الآبار والصهاريج، ودرجة الحرارة تنخفض الى ١٤ درجة مئوية بحسب الدكتور باسكوا
ويعزي الدكتور باسكوا ان المرض تفشى في قرى تنومة ومنه انتقل الى النماص وقد يكون الوباء استشرى على جميع القرى شمالها الى مسافة ٤ أيام مسيرة الى مكة (مما يعني وصوله إلى العلاية والباحة شمالًا)
وبعد زيارته لتنومة زار النماص في 20 سبتمبر من العام 1874 الموافق ٨ شعبان من عام ١٢٩١ هجري والذي سجل حينها ٥ حالات فقط فيها وجميعها في حالة نقاهه جيدة.
وحيث وجد هذه الحالات صاحبها أورام غدية استنتج بأنها بسبب وباء الطاعون
وانتقل لوصف النماص والتي ذكر بأنها قرية تتكون من ٤٦ منزل يسكنها ٢٨٠ نسمه بالإضافة إلى حامية عسكرية فيها ١٣٥ من قوات الشرطة أو الظبطية كما وصفها ويسكنها "قائم مقام" بينما متصرف عسير يسكن محايل
وبعد مغادرة دكتور باسكوا النماص أبقى الدكتور عقوب أفندي (Agop Effendi) فيها لمتابعة الوضع الصحي حيث كان يشغل مدير مستشفى محايل وقتها وتم إقالته من منصبه لاحقًا بسبب تقصيره على مايبدو في مراقبة الوضع الصحي في عسير حينها
وبعد أن أقام الدكتور عقوب أفندي في النماص بعد مغادرة الدكتور باسكوا إياها أرسل تقرير الى باسكوا في جدة بتاريخ 22 أكتوبر من العام نفسه يخبره بأنه الوباء أنتهى وبذلك تم رفع الحجر الصحي المفروض على الوافدين لجدة من اليمن والجهات الجنوبية
يصف الدكتور باسكوا في تقريره عن هذا الوباء بأن المنطقة سبق وأن تعرضت لانتشار الطاعون في الاعوام 1853 و 1816 حيث يعتقد بأنه في العام 1816 جلبه الجنود المصريين ويعتقد أن الوباء الأخير حصل لنفس الأسباب مستبعدًا فكرة انتقاله من سكان مناطق مجاورة لأن أهل هذه المنطقة وهابيين بحسب وصفه
ولا يختلطون مع سكان المناطق الساحلية
ويقصد بوهابيين لأن ولائهم للدولة السعودية الأولى.
ويضيف لهذه المعلومات الدكتور البريطاني ديكسون والذي أرسل تقرير د باسكوا الى السفارة البريطانية في إسطنبول بناءً على معلومة ذكرها دكتور أسمه Parznichi بأن هذه المنطقة تعرضت للمجاعة في وقت سابق
وبحسب ماذكر في المجلة العلمية حينما يصف هذه القرى وهذا الوصف ينطبق على جميع القرى الواقعة على قمم جبال السروات، بأنها معزولة عن العالم، ويشق على الجمال صعود هذه القمم الجبلية قاسية البرودة في الشتاء إلى حد تجمد المياه مما يستعدي السكان إلى تخصيص الطابق الأول من منازلهم للمواشي
وبحسب ما نقله عن مدير الشرطة المحلي بأن هذا الوباء يتعاود بعض القرى كل سنتين الى ثلاثة سنين خلال الأربعين سنة الماضية.
وهذا تأكيد أخر بأنها الفترة التي وفدت فيها جيوش محمد علي باشا للمنطقة جالبة معها الدمار والخراب والأوبئة غير مكترثين بحياة البشر حيث لا يوجد إلا مستشفى واحد فقط
في محايل وبالتأكيد كان مخصص لمعالجة الجنود الأتراك المصابين من جراء حروب الأهالي المقاومة لهم ولم تكن تكترث لرعاية السكان الأصليين.
حتى أن الدول الأوروبية حينها انتقدت الإهمال للحالة الصحية في مناطق نفوذ العثمانيين كما توضحه الخارطة التالية لمناطق انتشار الطاعون في تلك الحقبة
ولا يسعني في الأخير الا أن أترحم على أجدادنا الذين قاسوا مصاعب الحياة بسبب المجاعات والأوبئة والحروب التي قاوموا فيها الأتراك بشراسة تحت راية التوحيد بأنفة وعزم وشموخ العربي الأصيل إلى أن منّ الله علينا بالأمن والأمان تحت ظل دولتنا المباركة (المملكة العربية السعودية)

جاري تحميل الاقتراحات...