فولتير بتٙصٙرُّف
فولتير بتٙصٙرُّف

@Hisoka_ME2

38 تغريدة 201 قراءة Sep 02, 2020
لقد كانت الشدة المستنصرية سابقة في تاريخ مصر لم تشهدها من قبل ولم تشهد مثلها منذ انتهاءها وحتى الآن. وظن الناس أن الساعة كادت أن تقوم.
المستنصر هو الخليفة الفاطمي الخامس ..تولی الخلافة بعد وفاة أبيه الظاهر لإعزاز دين الله علي وهو ابن سبع سنين .. كان أطول من ولي الحكم زمنا في التاريخ الإسلامي .. إذ استمرت خلافته قرابة ستين سنة هجرية .. كانت أمه سودانية..
كانت ثروته المادية تبلغ 35 مليون دينارا ذهبيا..هذا بخلاف التحف التي يمتلئ بها قصره وكان قصره من أفخر وأعظم ما عرف في تاريخ الإسلام وكان للمستنصر جدتان تركنان على ثروة طائلة وهما أختا المعز وكان كل خليفة ولي بعده يتوقع موتهما ليتمتع بأموالهما فماتا فى زمن المستنصر
كانت بداية حكمه على غير المتوقع مليئة بالرخاء،رخاء عم ( مصر ) وفاض على بقية الدول والمقاطعات الإسلامية،والعجيب أن هذا الرخاء استمر سبعة عشر عاما كاملة بلا انقطاع
دون أن تواجه ( مصر ) خلاله أي أزمات اقتصادية أو أي عثرات،في أطول فترة في تاريخها المديد يعم الرخاء فيها على شعبها
يقول المقريزي :
ثم بدأت الشدة المستنصرية .. وهي سبع سنين عجاف تشابهت مع سني يوسف عليه السلام العجاف،ما عرف الناس قحطا مثلها مذ عهد يوسف علیه السلام إلى وقتنا الحالي وقد اصطلح على أن بدايتها كانت عام 457هجرية واستمرت 7 سنین..وسميت بالغلاء العظيم.
قد يسارع البعض بالقول إنه النيل الذي لم يبلغ حد الكفاية كالمعتاد كما حدث في زمن يوسف عليه السلام .. إلا أن هذا الاستنتاج للأسف خاطئ .. وللعجب إن أسباب الشدة لم تقتصر على النيل فقط يقول ابن إياس في كتابه ( بدائع الزهور في وقائع الدهور ) :
إن الأسباب الحقيقية للشدة المستنصرية كثرة تغيير الوزراء وانتشار الفتن وحوادث النهب وانحلال الإدارة وقلة التجار وانعدام الوارد وانقطاع الكارم وضياع حرمة الخلافة وهيبتها واستبداد ولاة الأعمال بما في أيديهم والنيل من كل هذا براء..كذلك فقد استقلت الحجاز والشام.
يقول المقريزي : وأما النيل انحسر الماء عنه نحو الجزيرة وظهر في وسطه جزيرة عظيمة ومقطعات أبنية وتغير ريحه وطعمه تكالبت في عصر المستنصر على ( مصر ) عدة أوبئة متلاحقة كانت شديدة الوطء .. لم يكن الناس يكادون يستفيقون من وباء حتى يحل بهم وباء أشد
ولقد طالت الأوبئة نهر النيل ذاته في سابقة لم تتكرر منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا .. يقول المقريزي أما الوباء فاشتد بمصر حتى كان يموت في كل يوم يحصيه ديوان المواريث نحو عشرة آلاف غير من لا يعرفون من الموتى من صعاليك الناس وتفاقم الوباء في العام التالي حتى أفنی ثلثي أهل مصر.
وبارت الأراضي لانعدام من يزرعها من الرجال فخرج الجند يحرثون ويزرعون لانعدام الفلاحين وقيل : إن الرجل كان يمشي من جامع ابن طولون إلى باب زويلة فلا يقابله إنسان واحد يمشي
وقيل إن تنیس لم يبق بها إلا مائة نفس ، وكان المستنصر يتحمل تكاليف تكفين عشرين ألفا يوميا حتى افتقر.
يذكر ابن إياس - نقلا عن المسبحي : ( حدث في سنة 451 ھ فناء عظيم حتى هلك ثلثا أهل مصر وصارت الأرض بائرة لم تزرع من عدم الرجال )
وتوقفت الصناعة وبالتالي التجارة وانتشرت البطالة ومن ثم انتشرت السرقات وعمليات السطو المسلح وتشكيل العصابات
ويذكر المقريزي حادثة تبين ما آل إليه حال الناس في المجاعة يقول فيها : أن سيدة غنية كان يبكي أطفالها من الجوع فاخذت عقد من اللؤلؤ يزيد ثمنه على الف دينار وطافت به مصر فلم تجد من يشتريه فرحماه بعض الناس واعطوها مالا ولم يكن يوجد دقيق بمصر فخرجت تشتريه واعطت بعض الناس مالا لكي يحرسه
فلما وصلت إلى باب زويلة تسلمته من الحماة له ومشت قليلا به فتكاثر الناس عليها وانتهبوه نهبا فأخذت هي
يضا مع الناس من الدقيق ملئ يديها لم پنبها غيره ثم عجنته وسوته لما صار قرصة أخذتها معها وتوصلت إلى أحد أبواب القصر
ووقفت على مكان مرتفع ورفعت القرصة على يدها بحيث يراها الناس ونادت بأعلى صوتها : يا أهل القاهرة ادعوا لمولانا المستنصر الذي أسعد الله الناس بأيامه وأعاد عليهم بركات حسن نظره .. حتى تقومت على هذه القرصة بألف دينار )
ويستطرد المقريزي قائلا : وأخذ المستنصر نصیبه کاملا كأي فرد في الشعب من المجاعة والحاجة .. فالجوع لا يرحم أحدا لذلك أرغم الجند الخليفة المستنصر أن يبيع ممتلكاته حتى يدفع لهم أجورهم ..وكان يشارك كل يوم في تكفين عشرين من الموتى من ماله حتى لايطرحهم ذويهم النيل..فصرف كل ما يملك.
حتی خلا القصر من أثاثه اللهم إلا من حصيرة قديمة يتخذ منها مجلسا ومرقدا..ولم يبق معه إلا غلام واحد يخدمه وحمار هزيل يركبه .. أما طعامه فكان رغيفين كل يوم تبعث له بهما بنت أحد العلماء كصدقة..وكان لا يقوى في بعض أيامه على الوقوف من شدة الجوع
يقول ابن إياس : ( ولم تسلم المكتبة الملكية من العبث فأمر ناصر الدولة جنوده بنهبها وكان فيها مئات الألوف من المجلدات فأخذها الجنود وكانوا يتسلون بتمزيقها كما يتسلى الأطفال بتمزيق
الأوراق واللعب بها وحدث أن أحد قواد المستنصر کان عهد إليه بحمل جميع الكتب الثمينة
وأنقذ ما يمكن إنقاذه وحملها إلى الإسكندرية ولكن التقى بحامليها عصابة من المتمردين الذين انتشروا في طول البلاد وعرضها فاستولوا على الكتب ونزعوا أغلفتها المصنوعة من الجلود الثمينة المزخرفة وحولوها إلى نعال يلبسونها
أما الأوراق فأشعلوا فيها النار وما بقي طرحوه في الصحراء فحملتها الرياح وشاهدها الناس وبقيت هذه الوراق منتشرة على سطح أحد التلال فأطلق الناس على هذا التل اسم ( تل الكتب )
ونبش الناس قبور الخلفاء الذين دفنوا في مصر وأخذوا النفائس التي وجدوها فيها واشتروا بها طعاما
وتطاولوا إلى ما في أعناق نساء الخليفة وما زال جنوده يجردونه حتى بلغت الفاقة به إلى درجة الاستعطاء ولم يقدر الخليفة على حماية نفسه ودفع الأذى عن بيته فاضطرة قواد حرسه من الأتراك إلى بيع القناطير المقنطرة من النفائس التي جمعها هو وأجداده وورثها عن آبائه مما لا يدخل تحت حصر
فقسموها على أنفسهم وباعوا النفائس الأخرى بأبخس الأثمان..وكان من هذه النفائس التي استلبها الجنود الأتراك خريطة مطرزة بأسلاك الذهب الإبريز ومرسوم عليها جميع ممالك الأرض ذلك الوقت بجبالها وأنهارها ومدنها وشوارعها وقد كان الخليفة المعز قد أمر بصنعها فصنعت له
هنا تحذير قبل أن تكمل أنصح أصحاب القلوب الضعيفة منكم بعدم الاستمرار في القراءة
أن المؤرخين أنفسهم حرصوا على أن ينفوا عن أنفسهم أي شبهة تعمد .. يقول البغدادي : وجميع ما شاهدناه لم نتقصده ولا تتبعنا مظانه وإنما هو شيء صادفناه اتفاقا .. ) وله كل الحق..فما حدث كان شنيعا بحق
يقول البغدادي : واشتد بهم الجوع وخطف الخبز من على رءوس الخبازين ووبي الهواء..ووقع الموت وهاجرت النساء للعراق والشام وكان النساء يبعن أنفسهن لقاء وجبة طعام أو كسرة خبز..واضطر بعض
أعيان الدولة أن يخدموا الناس لقاء كسرة من الخبز
كما بيعت حارة بأكملها مكونة من عشرين دارا بطبق من الطعام حتى سميت بحارة الطبق .. وأكل الناس الجيف والميتة .. ثم عمدوا إلى القطط والكلاب يذبحونها ثم يأكلونها..حتى ندرت فبيع الكلب ليؤكل بخمسة دنانير والقطة بثلاثة دنانير ..
ثم أكلوا البعر والروث فتفشت فيهم الأمراض وكثر الموت حتى أن الماشي بالقاهرة لا يزال يقع قدمه أو بصره على ميت أو من هو في السياق ( يعني يحتضر ) وأما الدور والدكاكين فقد خلا معظمها وليس لموتاها عدد يرمون ولا يوارون ثم عجزوا عن رميهم فبقوا في الدور والدكاكين ..
يقول البغدادي : اشتد الغلاء واستفحلت المسبغة وعدمت الأقوات حتى عجز الناس عن إطعام أنفسهم فضلا عن إطعام عيالهم .. فكانوا يتخلصون منهم .. فكثيرا ما كانت المرأة تتخلص من صبيتها في الزحام فينتظرون حتى يموتوا .. وعرض علي جاریتان مراهقتان بدينار واحد
وسألتني امرأة أن أشتري ابنتها وقالت : جميلة دون البلوغ بخمسة دراهم .. فعرفتها أن هذا حرام فقالت : خذها هدية
يقول البغدادي : وحكا لي من أثق به أنه اجتاز على امرأة وبين يديها میت قد انتفخ وانفجر وهي تأكل أفخاذه فأنكر عليها فزعمت أنه زوجها .
يقول البغدادي : وتزايدت الحال حتى أكل الناس بعضهم بعضا .. فكانوا في بادئ الأمر يقفون بالطرقات فيقتلوا من يظفروا به ثم يقطعوا لحمه ويأكلوه .. - وكانت طوائف تجلس بأعلى بيوتها ومعهم حبال فيها كلاليب ( خطاطيف ) فإذا مر بهم أحد ألقوها عليه ونشلوه في أسرع وقت وشرحوا لحمه وأكلوه
ثم تعدوا إلى أكل الصغار وكثيرا ما يعثر عليهم ومعهم صغار مشويين أو مطبوخين فيأمر الخليفة بإحراق الفاعل وقبض على رجل اتهم بخطف ابن جاره وشيه ثم أكلهفاعترف بأنه اتفق مع أبي الطفل على ذلك وشاركه لحمه فأعدما ..وقبض على رجل كان يقتلالصبيان ويدفن رءوسهم وأطرافهم ويأكل لحمهم فأعدم
ورأيت صغيرا مشويا في قفة مع رجل وامرأة أحضرا لقصر الخليفة فقالا : نحن أبواه .. فأمر بإحراقهما ..
وقبض على امرأة في السوق وفي يدها ساق مشوية فاقتادتها الشرطة لقصر الخليفة والناس في السوق كل في حاله لا ينكر عليها شيئا
ودعا رجل جاره لمأدبة لحم .. ثم خرج البعض أمره .. فاستراب الرجل من مذاق اللحم وسأل ابنة المضيف : من أين اشترى أبوك هذا اللحم ؟ فقالت ببساطة الطفولة : إنها جارتنا السمينة زينب .. قد جاءت لزيارة أمي بالأمس فذبحها أبي
ورأيت امرأة أحضرت إلى الخليفة وفي عنقها طفل مشوي فضربت أكثر من مائتي سوط على أن تقر فلم تحر جوابا بل وجدناها قد انخلعت عن الطباع البشرية ثم سجنت فماتت ... - وحكا لنا رجل أنه كان له صديق فدعاه ليأكل فوجد عنده فقراء قدامهم طبيخ كثير اللحم وليس معه خبز فرابه ذلك
وطلب المرحاض فصادف عنده خزانة مشحونة برمم الآدميين وباللحم الطري فارتاع وخرج هاربا ..
وان رجلا استحب إلى بيته طبيبا بحجة وجود مريضة وجعل في يتصدق بالكسر ويقول : هذا وقت اغتنام الأجر .. ثم أكثر حتى ارتاب منه الطبيب ودخل معه دارا خربة فتوقف في الدرج
وفتح الرجل فخرج إليه رفيقه يقول : هل حصل صید ينفع ؟ .. فجزع الطبيب وألقى بنفسه إلى إسطبل فقام إليه صاحب الإسطبل يسأله فأخفي قصته خوفا منه أيضا فقال له صاحب الإسطبل : قد علمت حالك فإن أهل هذا المنزل يذبحون الناس بالحيل وقد نجاك الله منهم ..
وكان أعجب ما قرأت هو تخليل الناس فى الملح
ووجدنا طفيحا عند عطار به عدة خوابئ مملوءة بلحم الآدميين في الملح فسألوه فقال : خفت دوام الجدب فيهزل الناس، فلا يجد فيهم لحما لأكله فجعل يخزن الناس فى الملح
وبعد سبع سنين من الله على مصر بعده عوامل اجتمعت كلها ولم تكن لتجتمع لولا العناية الإلهية فنجا الله مصر من الهلاك على يد الوزير بدر الجمال الذي سمي باسمه حى الجمالية تيمنا به
حتى قال الناس ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) ولا حول ولا قوة إلا بالله
( بدائع الزهور في وقائع الدهور ) لابن إياس
( الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر ) لعبد اللطيف البغدادي
( البيان في دلائل الإعلام لابن الصيرفي
المقريزي:إتعاظ الحنفا باخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ...
@didaelhosiny ثم انقسم الجيش بين الاتراك والمغاربة والارمن والشوام والعبيد، فانحازت ام الخليفة للعبيد لانها من السودان وحرضتهم على الاتراك فتوجه الاتراك للدلتا والإسكندرية لانهم كانوا على المذهب السني ويكرهون الحكم الفاطي فاسقط الاتراك حكم الخليفة هناك وطردوا العبيد للصعيد فانقسمت الدولة

جاري تحميل الاقتراحات...