17 تغريدة 461 قراءة Aug 29, 2020
"وسواس الموت"
العبارة أعلاها من أكثر العبارات التي قد بحثت عنها مِرارًا جدًا في متصفح قوقل وربّما الأكثر "الموت، أنا أخاف...، علاج الخوف..." ،
القصة بدأت في مراهقتي قبل عدة سنوات...
كنتُ قد عُدت من حفل زِفاف أحد الأقارب الذي لا أذكُر في اليوم ذاك سوى هذا المشهد..أتذكر جلوسي في الصالة وعن يميني أختي تُصلّي الليل، فجأة أُصِبت بنوبة هلع وانفجرت..لا أعلم أكان ذلِك الانفجارُ مجموعُ كِتمانٍ سابق أم أنّ الشيطانَ افتعله خلسةً وهَرَب، بكيتُ جدًا وكنت مُحمّلة بأفكار
سيئة لا تكاد تتحملها نفسٌ بشرية وكان يُخيَّل إلي أني سأموت في اللحظة تلك أو قريبًا جدًا لدرجة صراخي مناديةً أمي بصوتِ متقطع وكأن روحي تتآخَذ مع الصوت! تقدُم أمي -حفظها الله- ويأتي على بالها المتعوّد "ربما عين! حسبي الله عليهم"، إلى أن دلّوني هي وأختي على الملجأ الوحيد الذي نفِرُّ
منه إليه سبحانه! وأعظمُ ما قد دُلِلت إليه، الله عز وجل وكلامه، نصحوني بأن أقرأ سورة البقرة فأخذها بركة وكانت أختي -جزاها الله عني خيرًا- تُكثِر قراءتها آنذاك فقرَأتْها معي وتنافسنا أنا وهي من يُتِمّها أولًا، تلك كانت أول مرة أُصيب بنوبة الهلع لكنها كانت بئس الرفيقة لي منذ مايقارب
الخمس سنوات وإن عددت سأُخطئ المرات التي جاءتني بها وفي كل مرّة ترتدي زِيًّا جديدا للفت انتباهي، بفضل الله وحده أصبحت أتغلّب كثيرًا عليها وأعرف التعامل معها وصار تأثيرها علي شيء يسير أسيطر عليه بفضل الله بعد أن كنتُ لا أنامُ ليالٍ النوم يقتلني فيها وأنا أنتظر ملك الموت لأخذي معه!
وأفزَع في كل مرة تغفو بها عيني وكأنه لن يُدركني إن أتى! قد أعمى الشيطان ووسوسته فَهمي، أصابتني بأكثر الأيام بهجة(العيد) فحوّلته حينها لكابوسٍ القيلولةُ فيه لم أستطع أخذها من كثرة التفكير! تمكّنت مني ونحن على عجلة أهلي يستعِدُّون إلى الذهاب وأنا أجلِس في الزاوية عابسة كأنّي تلقيت
خبرًا صادما حتى أتتني أختي كالشمعة في الظُلَم بالمصحف في يدِها..
تقول في معنى كلامِها "اقرأي،افتحي أي صفحة والآية التي تأتيكِ رسالةٌ لكِ!" يا لثقتها الكبيرة بربّها تثِقُ بكل آية أنّها ستكون رسالة جميلة لي! فأفتح على {وهُدُوا إلى الطيّب من القول وهُدُوا إلى صراطِ الحميد}
طمأنينة القرآن سَكَنتني حينها وانبثق الأمل بداخلي فأشرقتُ قليلًا.. كانت أيّامٌ صِعاب بحثتُ كثيرًا جدًا شاهدت مقاطع وقرأت تجارُب عشرات الناس بل ربما مايزيد مِن غير توقُّع ١٪ أني سأكتب تجربتي لغيري يومًا! الحمد لله، كنت أحتفظ بتجاربهم وأعود إليها في كل مرة يصيبني ذلك الوسواس،
المُهِمّ..إليكَ الحل بإذن الله؛
أولًا استعِن بالله و ادعُه كثيرًا أن يعينك على طاعته واستعذ به من الشيطان ونزغِه دومًا،
ثم لابُد من أن تُوقِن بأنّه {أينَما تكونوا يُدركِكم الموت ولو كنتم في بُروجٍ مشيّدة...} لن يأتي أحد ويحميك من الموت إذا كُتب لك، و{كُلُّ نفسٍ ذائقة الموت...}
أفهِمت؟
الموت حقٌ ولا بُد لك منه لكنّ عليك تقبُّله..
ولا يمكن أن تفعل وأنت تهرب طوال عمرك من حقيقته!
ليسَ الحل في أن تحشر نفسك بين الناس ولا أن تذهب لهذا المكان وذاك الذي لا يزيدك نفعًا وعلى هذا المنوال في كلّ فراغ حتى تلهو وتُشغِل تفكيرك وتزيدُك انغماسًا بالدنيا ...
ثم يعودُ إليك الوسواس بشكل أرعب، الحقيقة واحدة فلا تهرب منها بل اسعَ إليها..فتّش نفسك وأوقاتك، غيّر نفسك لأجل الله، اترك ما تُحب إن كان لا يرضي الله وسيغنيك الله، افعل الخير ما استطعت واجعل نيّتك خالصة لله حتى في المباح، أنت أعرف بنفسك وكيف تستطيع أن ترضي الله بما تعمل،كله لله🤍
لا تقضي وقتك فارِغًا فإن الفراغ قاتل ،
نصيحتي..زاحم نفسك مع الصالحين وأهل القرآن وإلّم تكن منهم؛الصحبة الطيّبة ستفرِق معك،
استعدّ لذلك اليوم فأنت ما يرعبك أكثر هو عدم استعدادك -مع أنه يأتي بغتةً نسأل الله حسن الخاتمة لكن الله لا يضيّع من توكّل عليه وأحسنَ عمله لأجل الله- حاشاه❤️
وعلى ذكر التوكّل؛سأخبِرك الآية التي كانت مُسكّن آلامي خلال تلك النوبات..لكن هذه المرة اقرأها بقلبك،
إليكَ:
{قُل لن يُصيبَنا إلا ماكَتَب الله لنا هو مَولانا وعلى الله فليتوكّلِ المؤمنون} التوبة.
مرّ علي الشيطان بنزغِه وطيفه وواجهتُه بها وقرأتها بصوت مرتفع حتى صارت يقينًا بداخلي!
لن أموت قبل موعدي ولا بعده! وإن أصابني شيء فهو مكتوب لي يعني حتمًا وقوعه!
فهل ستنفعني إخافتك إيّاي لقاء من هو أرحم بنا من أُمهاتنا؟ شاهدت مقاطع للقارئ أحمد حمادي التي أحبها عن رحمة الله حتى تَغَيّر تفكيري حينها إلى أني صرت أشتاق للقاء الرحيم..
كلنا نكره الموت وقد ذكرت ذلك عائشة
-رضي الله عنها- إذن لست وحدك! لكن اسعَ إلى ماترضى أن تكونه إذا جاءك وتقبّله، مهما عملنا ما زلنا نخطئ ونُقصِّر والكاتب أولُّكم لكننا نتوب ونستغفر ونعزم على عدم العودة لتلك الذنوب، نحن نغرق أحيانًا وننسى أنفسنا ولكن طوق نجاتنا هو لطف الله وحبلُ الدعاء نتمسّكُ به فينقذنا سبحانه،
طمئن نفسك بالقرآن، مثِّل أنك طبيب إن أصابكَ الهلع مجددًا و تحدّث مع نفسك أو اكتب تقييمك لهذا الذي أصابك، ما تظن سببه؟ آلشيطان! استعذ بالله منه، ما الذي قد أثاره في هذا الوقت؟ الفراغ! أم كثرة الانشغال بالدنيا! ..استخلص المشكلة من جذورها كيف بدأت و و وضع ما تراه الحل؛ بمحاولتك تلك
ستكون قد ضيّعت على الشيطان برمجة عقلك وأصبحت تفكّر برأي أسلَم بإذن الله، "استعِن بالله ولا تعجَز"، إن أخطأت فمني والشيطان وإن أصبتُ فمن الله وحده والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله وسلّم على محمد..اللهم أحسن خواتمنا أجمعين، لعلّ من يحتاجها يجِدُها. فضلًا انشروها❤️

جاري تحميل الاقتراحات...