في بدايات العقد الأوّل من القرن الحالي، ظهرت للساحة شركة جذبت أنظار الناس، متخصّصةٌ في خدمة منتجات حديثي الولادة، تميّزت على منافسيها بخدمة سهلة بسيطة، تختصر للأبوين وقتًا وجهدا.
انتشر اسم الشركة بين الناس، وتوالوا على الاشتراك في خدمتها، وتتابعت التوصيات عليها، حتّى بلغت أرباحها في فترة وجيزة ما لم تبلغه الشركات الكبرى العتيقة في هذا المجال.
وما إن نهضت هذه النهضة البارعة، حتّى سال لعاب شركة أمازون، التي رأت في هذا المجال فرصةً لتكديس الأرباح ومراكمة الثروة.
فعرضت على الشركة عرض استحواذ؛ لكنْ -لأنّها ترى في نفسها جدارةً- رفضت، وأصرّت على إكمال مسيرتها.
فهاجت أمازون، واضطربت، وتوعّدت أن تذيق الشركة مرارة الرفض، فأعلنت تصنيع هذه المستلزمات في مصانعها، وأتاحت الاشتراك في ذات الخدمة الأسبوعيّة،
ثمّ -وهنا الطامّة- باعت منتجاتِها بخسارة، بفرق هائلٍ بين سعر "دايبرز" وسعرها.
فأصبحت هذه الشركة الناشئة مواجِهةَ أمازون العملاقة، في معركة الصبر المحسومة؛ ولكن أين صبر الناشئ من صبر العملاق؟
تعتنق أمازون في عملها التجاري: عقيدةَ الاقتصاد، التي تتّخذ من غايتها (مراكمة الثروة) مسوِّغًا للتحلّل من كلّ الأعباء الأخلاقيّة.
والاستحواذ المتكرّر، والرغبة الحثيثة في السيطرة على كلّ منابع التدفّقات الماليّة: أحد أشكال الشرَهِ الرأسمالي الذي عَبّأهُ في النفوس نمطُ حياتِنا المعاصر، النمط "الحتميّ" "واجب الوجود".
وإذا سادت هذه "الأخلاقيّات الدنيويّة" في جوٍّ يحفّز على اتّقاء الأخلاقيّات المتجاوزة المتسامية: فإنّها تسمح لمثل هذه الانتهاكات المقنّنة أن تحدث، والفظائعِ المبرّرة أن تكون.
إذ الحكم حكمُ الغاب:
البقاء للأقوى، والسوق يصطفي، محتكمًا إلى عَفْويّةِ "الانتخاب الطبيعي"، وإلى احتدامِ غير الطبيعي،
البقاء للأقوى، والسوق يصطفي، محتكمًا إلى عَفْويّةِ "الانتخاب الطبيعي"، وإلى احتدامِ غير الطبيعي،
والسعيد فيه: المستحوذ، ولو أدّى هذا إلى الاحتكار التام، والتسيّد الإمبراطوري المذموم.
هذه العقليّة المهتاجة،
يتحوّل فيها سؤال: "كيف أربح؟"
إلى سؤالِ: "كيف أُسَيْطِر؟"،
وسؤالُ: "ما السعر العادل؟"
إلى سؤال: "ما السعر الممكن؟"،
وسؤالُ: "هل للمنتج حاجة حقيقيّة؟"
إلى سؤال: "كيف نخلّق الرغَبات في النفوس؟"
يتحوّل فيها سؤال: "كيف أربح؟"
إلى سؤالِ: "كيف أُسَيْطِر؟"،
وسؤالُ: "ما السعر العادل؟"
إلى سؤال: "ما السعر الممكن؟"،
وسؤالُ: "هل للمنتج حاجة حقيقيّة؟"
إلى سؤال: "كيف نخلّق الرغَبات في النفوس؟"
وعندما ينطلق الأفراد في تتبّع منافعهم، دون مهذّبٍ من مرجعيّةٍ أخلاقيّة متسامية؛ يبغِ بعضُهم على بعض، وتحضرْ أخلاق السباع، محدّدةَ الأنياب، على عينها نظرة افتراس، تشتهي إسخاطَ كلِّ منافسٍ لها على غزالات الربحِ، المألوفة منها وغير المألوفة.
ولا مساحة تغيب عنها الأخلاق إلّا اكفهرّت وأظلمت، وانتعشت فيها نبتة المشاحّة، وأَحْكَمت عليها قبضة الأنانيّة، وانتفض في أفئدتها التوجّس والريبة؛
-تمّت-
جاري تحميل الاقتراحات...