كلّما تفرّس المرء في وجه العلاقات الإنسانية وجد بين تلافيفها معانٍ لو صحّ منه عقله لأحسن في ضبط حبالها فجنّبها آفة التصرّم والتّلاشي، وعلى رأس هذه المعاني الرفيعة؛ مراعاة النفس للنفس على كلّ حال، وهي على أوجه:
- أن يراعي حقّ نفسه ابتداءً؛ فيحبسها عمّا يضيرها، ويبالغ في غيرته عليها أن تذوي في سبل التوهم، أو تنطفئ ولمّا تبلغ آمالها، فما من عاقلٍ رعى حقّ نفسه نبلًا ورفعة إلّا وجدته أحفظ لأنفس النّاس وأقرب للتقوى.
- أن يراعي حقّ الآخر؛ فيُحسن استقراء مفاتيح الأنفس، ويفقه احتياجاتها، ويراعي تباين الأمزجة واختلاف الأبواب، فيسبغ المعاذير ويبسط روحه قبل بسط وجهه، ويأتي كلّ نفسٍ من بابها مودّة ورحمة = فإنّه لو رعى لجادت الأنفس عليه من أجود ما تملك؛ إذ تُستعبد القلوب بالإحسان.
- أن يراعي حقّ المسافة بين نفسه والنّاس، وبين بعضهم البعض؛ ويدخل في هذا مراعاة الأولويات ومراعاة التصنيف، أمّا الأولويات؛ فيقدّم الأنفع فالأنفع ويجنّب نفسه تزاحم الملفات على مكتب عمره، وأمّا التصنيف؛ فينزل كلّ نفس منزلها دون تكلّف أو زهد ...
... فإن رزقه الله حسن التصنيف فقد روّض نفسه أحسن رياضتها في مواتاة النعيم = فما من شيء يُشقي النفس كركضها في فجاج الأرض في سبلٍ ضيقة وعرة لمرضاة العباد.
وبذا يُستدام الوداد وتستطاب الحياة.
وبذا يُستدام الوداد وتستطاب الحياة.
جاري تحميل الاقتراحات...