Ahmad.alshibly
Ahmad.alshibly

@Ahmadalshibli11

22 تغريدة 471 قراءة Aug 25, 2020
عمانيون في بلاط أباطرة الصين.
(ج ١)
تعود علاقات عمان التجارية بالصين إلى ما قبل الإسلام،وكان أول ذكر لعمان في السجلات التاريخية الصينية قد ظهر في سجل كتاب أسرة(هان) (٢٠٢ ق م _٢٢٠ م)،وذلك ضمن سجلات رحلة الجنرال(كانج ينج) سنة٩٧م.ويعد هذا أول نص موثق تذكر فيه عمان في سجلات الصين.
تراكمت المعلومات حول عمان في أسرة هان نتيجة للرحلات الإستكشافية الصينية للمنطقة. ومع إطلالة القرن ١ م يبرز ميناء سمهرم في ظفار كمركز مهم للتجارة مع الصين،بسبب تزايدالطلب الصيني على اللبان العماني.
ونتيجة لنقل الساسانيون النشاط التجاري للخليج،فقد استفادت موانئ عمان من ذلك كثيرا.
مع القرن ٥ م لعب التجار من عمان واليمن دورا مهما في الطريق التجاري البحري الذي ربط كلا من مصر والخليج وفارس مع الهند والصين.
ومع ازدياد النشاط التجاري تأسست مجموعة من المحطات على طول الطريق الواصل بين شبه الجزيرة العربية والصين.
أشارت المعثورات( قطع خزفية) التي وجدتها البعثة الفرنسية في صحار( ١٩٨٠ _ ١٩٨٦) إلى وجود نشاط تجاري بين عمان والصين في الفترة التي سبقت الإسلام.
وكنتيجة لذلك التواصل التجاري، وجدت جالية عربية قبل الإسلام في الصين خاصة في مملكة (وي) الشمالية وكذلك في مديينتي خونان وقوانجو.
توثقت علاقة عمان بالصين بعد الإسلام، حيث ظهرت في الصين أيضا أسرة جديدة هي أسرة ( تانغ) ( ٦١٨ _ ٩٠٧ م) والتي تبنت سياسة حماية التجار واحترام معتقدات وثقافات الآخرين.
لذا ازدهرت موانئ عمان لارتباطها المباشر بالصين خاصة ميناء صحار الذي وصفه المقدسي بأنه "دهليز الصين وخزانة الشرق...
ويعود جزءا كبيرا من الفضل في إزدهار نشاط عمان الملاحي مع الصين وقتها،لنقل العاصمة الإسلامية من دمشق إلى بغداد، الأمر الذي نشط الملاحة بشكل ملحوظ في الخليج العربي وعمان، وذلك لرغبة العاصمة بغداد والخلافاء العباسيين لمظاهر الحياة المختلفة، والتي كانت الصين حينها المصدر الرئيس لها.
في سجلات أسرة تانج تظهر أول شخصية عمانية وهو أبو عبيدة عبدالله بن القاسم البسيوي البهلوي والملقب بأبو عبيدة الصغير لتميزه عن أستاذة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
خرج أبو عبيدة في رحلة بحرية من صحار حوالي عام ١٣٤ هج واستقر لمدة سنتين في مدينة كانتون.
ويعد أبو عبيدة أول عماني يرد أسمه في الحوليات الصينية(الحوليات هو نظام اتبعه الصينييون منذ القدم لتوثيق الأحداث التي تقع في عهد أي أمبراطور صيني وبشكل سنوي).كما يمكن القول أن رحلة أبو عبيدة هي واحدة من أقدم رحلات العرب الموثقة للصين والتي سبقت رحلة السيرافي المشهورة بحوالي القرن
يبدو أن عمل أبو عبيدة في الدعوة الإسلامية بالإضافة لنشاطه التجاري في الصين هو ما أكسبه شهرة مكنت المؤرخين الصينين من رصدها في سجلاتهم.
تذكر الروايات عودة أبو عبيدة من الصين لصحار بعد سنتين محملا ببضائع منها العود والطيب.ثم يواصل أبو عبيدة رحلاته،ويتوفاه الله في خرسان سنة ١٧١ هج.
دخلت الصين بين عامي٨٧٤ م _ ٨٨٩ م،في صراعات داخلية عرفت بثورة هوانج تشو، نتج عنها مقتل الآلاف من السكان والتجار العرب والأجانب .وبالتالي انقطعت تجارة العمانيين والعرب بشكل عام عن الصين،وظهر ميناء جديد هو ميناء كله بار في جزر الملايو، ليلعب دور الوسيط بين التجار الأجانب والصينيين.
ظل الأمر كذلك حتى ظهرت أسرة حاكمة جديدة في الصين هي أسرة سونغ (٩٦٠ _ ١٢٧٩م)، والتي ما لبثت أن طمأنت التجار بأن الأوضاع آمنة في الصين، وأنها ستقدم لهم كل التسهيلات اللازمة لنجاح تجارتهم.
وبالفعل استطاعت أسرة سونغ كسب ثقة التجار وعادة الصين مرة أخرى قبلة لتجار الشرق .
هنا تٌظهر في السجلات الصينية شخصية عمانية جديدة، هو الشيخ عبدالله الصحاري أو كما يسميه الصينيون حينها ( Xin_Ja_To_Lu).
لا نعرف بالتحديد متى سافر الشيخ عبدالله إلى الصين، لكن عودته كانت سنة ١٠٧٢م.
يرجح أن الشيخ عبدالله علاوة على كونه تاجرا فقد كان ممثلا للخليفة العباسي في الصين.
تذكر المصادر الصينية تولي الشيخ عبدالله ثلاث مهام بالصين وهي رئاسة حي الأجانب بكانتون ووتعينه ضابط للهجرة بالإضافة لكونه مندوبا عن صحار وممثلا للخليفة العباسي.
وكنتيجة لجهوده التي بذلها بالصين فقد منحه الإمبراطور لقب جنرال ( Huai Hua ).
بالإضافة لعمل الشيخ عبدالله الدبلوماسي فقد أثرى وبشكل ملحوظ من نشاطه التجاري بالصين،وكون ثروة هائلة، مكنته من المساهمة في تطوير كانتون حيث قام بالمساهمة في بناء المدارس.كما تقدم باقتراح لترميم سور مدينة كانتون، إلا أن الحكومة الصينية اعتذرت عن قبول طلبه، حيث تكفلت هي بذلك .
تذكر المصادر أن عودة الشيخ عبدالله إلى عمان كانت عام ١٠٧٢ م. وقد أهداه الإمبراطور الصيني (شن زونج) جوادا أبيضا وسرجا، إعترافا منه بالدور الذي قام به الشيخ عبدالله في التنمية الأقتصادية والتجارية والإجتماعية في مدينة كانتون الصينية.
في أسرة (يوان)(١٢٧١_١٣٦٩ م)التي اعقبت أسرة سونغ تظهر شخصة عمانية جديدة في بلاط أباطرة الصين،هو سعيد بن أبو علي القلهاتي، الذي ولد في مدينة معبر الهندية. وقد وٌثقت سيرته في ثلاثة مصادر: الأول ضمن حوليات أسرة يوان المنغولية،والثاني تاريخ كوريا للمؤرخ الكوري(زهي لنز هي)صدر سنة ١٤٥٢
أما المصدر الثالث فكان ضمن مخطوطة لمؤرخ صيني اسمه ( ليو مينز هونغ).
وقد زودتنا هذه المصادر بمعلومات جيدة عن حياة الوزير سعيد القلهاتي بالصين وعلاقته بالإمبراطور قبلاي خان وثروته وزواجه وأبناءه ومن ثم وفاته ومراسم دفنه في الصين.
يبدو أن سعيد القلهاتي كان يتمتع بقدرات قيادية فذة وهو ما دفع قبلاي خان لإغراءه لترك عمله كوزير لدى حاكم معبر،والسفر للصين.
بعد علم حاكم معبر برغبة سعيد السفر للصين القبض على سعيد وحجر على أمواله وممتلكاته،ووصل الأمر إلى قتله.لكن القلهاتي استطاع المراوغة والهرب للصين سنة ١٢٩٢ م.
بوصول سعيد القلهاتي لبلاط قبلاي خان سنة ١٢٩٢، استقبل بكل تقدير واحترام. وزوجه الإمبراطور من أميرة كورية،ذات مكانة رفيعة في القصر، كما مٌنح بيتا ليكون سكنا له.
بعد وفاة قبلاي خان سنة ١٢٩٤، وتولي أبنه تيمور خان، عٌين سعيد القلهاتي كوزير في بلاط الإمبراطورية.
توفي سعيد القلهاتي سنة ١٢٩٩ م، عن عمر ناهز ٤٩ سنة، تاركا ولدا وأبنتين. وعلى أثر ذلك أمر الإمبراطور تيمور خان بعمل جنازة رسمية وتغطية تكاليفها من أموال الدولة، ونقل جثمانه ليدفن في مدينة تشوانتشو، كما أصدر كذلك قرارا بحماية ورعاية عائلته.
كتبه : أحمد بن خلفان الشبلي
المصادر :
١_ لي بانغ شنغ. عمان وطريق تجارة التوابل.
٢ _ أحمد، جعفر كرار. الدور الحضاري للعمانيين في الصين.
٣_ الهادي، حبيب بن مرهون. الطرق التجارية بين عمان والصين.
٤ _ الشبلي، أحمد بن خلفان. علاقات عمان التجارية مع الصين ( من القرن ٧ _ ١٦)
٥ _ فيصل سيد طه. ثورة هوانج تشاو في الصين كما ترويها المصادر الإسلامية.
٦ _ الحربي، شيخه عبيد. الأبعاد التاريخية والعلاقات التجارية البحرية بين عمان والصين قبل الإسلام.
٧ _ محمد سيد كامل. صحار ودورها في نشر الثقافة والإسلام في جنوب شرق أسيا والصين في القرون الأولى للهجرة.

جاري تحميل الاقتراحات...