حمود بن ثامر
حمود بن ثامر

@_Ebnthamer

24 تغريدة 191 قراءة Aug 25, 2020
⛓️سلسلة تغريدات ⛓️
❗️وهم أبدية الفاني...أو الركون إلى المتاع ❗️
ما الذي جعل صلاة الفجر لعشرات السنين إن لم يكن أكثر من أقل الصلوات حضورا وبعد ساعة أو أقل تزدحم الطرقات بالنائمين عنها ؟
ما الذي جعل الرجل يبلغ الثلاثين سنة والأربعين وهو لا يعرف بعض الأحكام الأساسية في الطهارة والصلاة وفي الوقت نفسه تجده مهندسا أو طبيبا ؟
ما الذي جعل الآباء يهتمون بدراسة الأبناء ويغضبون عليهم إن قصروا أكثر من اهتمامهم في تعليم الأبناء أمور دينهم؟
ما الذي جعلهم يرحمونهم فلا يأمرونهم بالصلاة في وقتها
وفي الوقت نفسه يعذبونهم ولا يعتبرون طفولتهم من أجل الدراسة ؟
ما الذي أخرج كثيرا من النساء من بيوتهن وترك المهمة الأساسية من تربية الأبناء ورعاية الأسرة للعمل خارج المنزل بل والرضا بأعمال فيها انتقاص منها ومن تدينها ؟
مما سبب مشكلات اجتماعية وأثر على مخرجات الأسر الحديثة التي عملت فيها الأمهات ؟
ما الذي جعل المسلمين إذا أرادوا الكلام عن مجد حضارتهم الإسلامية في القرون الأولى للإسلام لا يذكرون إلا الإسهامات العلمية في الطب والجغرافيا والهندسة والحساب ؟
مع أن أعظم خدمة قدمها المسلمون الأوائل هو إدخال الناس في دين الله ودعوتهم إليه ؟
ما الذي جعل الناس في زماننا ينظرون نظرة ازدراء لعلماء الشريعة
وينظرون إلى علماء الهندسة والكمبيوتر وأمثالهم نظرة تعظيم وتبجيل بل حتى أن كثيرا منهم يعتقد أن الكافر الذي أحسن في العلوم الدنيوية أنه يستحق الجنة في الآخرة ويستنكر عدم دخوله في رحمة الله الذي كفر به من قبل!
ينبوع الضلال الذي شكل هذه الانحرافات والتي ألقت بظلالها على جميع أحوال الناس هو=
تقديم الدنيا وحبها على الآخرة واعتبار التطور الدنيوي فيها وعمارتها غاية الغايات ومقياس النجاح والتحضر فيها
"كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة"
وهذا الاعتبار وجعل الدنيا هي الغاية مخالف بل مصادم لصريح نصوص القرآن
فالقرآن يبين بشكل واضح أن الدنيا قدرها منحط لا تعدو عن أن تكون وهم زائل ومتاع الغرور ولعب ولهو
يقول سبحانه:
"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"
ويقول: "وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون"
قوله "لهي الحيوان" أي الحياة الدائمة الأبدية
ويقول سبحانه:
"إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار"
وقد بين الله بكل وضوح أن الغاية من الخلق فقال:
"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
وقال سبحانه:
"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"
وباتفاق أهل التفسير أن "أحسن العمل" هو الإيمان والعمل الصالح الذي يستفيد منه صاحبه في الدنيا والآخرة
لو كانت الغاية من الخلق هي التطور الدنيوي والمنافسة في ذلك لما كان لإنزال الرسل أي فائدة فإنهم قد أتوا لأقوام قد بلغوا مبلغا عظيما من التطور المادي الدنيوي
"كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها"
ولما جاء النبي ﷺ لم يكن من أهدافه المنافسة والتقليد لأعظم حضارتين ماديتين في وقته فارس والروم بل لما دخل الصحابة فاتحين لم يرفعوا رأسا بالمنجزات الحضارية ولم تبهرهم قصور قيصر ولا إيوان كسرى
ومن الاعتراضات الغبية على مثل هذا الكلام قول القائل:
يعني هل المطلوب منا أن نترك دراسة الهندسة والتقنية وما شابه ونجلس في المساجد نصلي ونصوم؟
وهذا السؤال فيه مبالغة وتهويل وحصر لنا بين خيارين متطرفين إما نجعل الدنيا أكبر همنا وإما أن نعرض عنها بالكلية وهذا باطل
إن الإسلام بين أن الغاية من الخلق هي عبادة الله سبحانه وتعالى وأنزل من أجل ذلك الرسل ليبينوا للناس كيفية تحقيق هذه العبودية
وأن الدنيا وما فيها وعلومها يجب أن تكون "وسيلة" لتحقيق هذه الغاية لا "غاية" مزاحمة بل ومناقضة لغاية الخلق وهي العبودية
فالدنيا من باب "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"
فعلو الإسلام وتطبيق شرع الله والتعبد له بذلك هدف المسلم الأسمى الذي يجب أن نسعى جميعا في تحصيل أسبابه الدنيوية والدينية
فليس الأمر تحصيل تقنية لمجرد الحصول عليها وتطور من أجل التطور فقط!
فعبثا نحاول اللحاق بالقوم في ركب تطورهم إن جعلنا التطور الدنيوي هو الغاية والهدف
فالقوم لا روادع لهم عن تحصيل جميع السبل لتحقيق التطور المادي النيوي ولو على حساب البيئة بل ولو على حساب البشر وغزوهم واحتلال أراضيهم لنهب الثروات والتوسع في الموارد المغذية للتطور والعلو المادي
وقد صدق تركي الحمد-وهو كذوب- فيما قاله في التغريدة المصورة
فإننا إن قدمنا الدنيا واعتبرنا مقياس النجاح فيها هو التطور المادي الدنيوي فيها فلابد حينئذ من نبذ جميع ما يقيدنا(حلال وحرام) لنتوسع في جميع سبل هذا التطور الذي مآله إلى زوال بزوال الدنيا بأسرها
فمحاولة الجمع بين تقديم مركزية الدنيا على الآخرة واعتبار التطور المادي فيها هو المقياس وفي الوقت نفسه تريد التمسك بالدين هو من العبث الذي إما يؤخرك عن التقديم لمركزية الدنيا أو التحريف لدينك ومنعه من مجاوزة عتبات المساجد !
ولن يعود للمسلمين عزهم ومجدهم وعلوهم إلا بعد تصحيح هذا الانحراف بل ولن يحقق كل واحد منا وظيفته في عبودية الرحمن والاستقامة على شرعه ما دمنا نرى الدنيا والتطور فيها غاية بل وجعل الرفاه والتمتع فيها هو الأهدف الأسمى لنا
ستبقى جمرة اللهاث على الماديات والكماليات في نفوسنا مستعرة وسنبقى نشارك الكفار في أحلامهم بالبيت الواسع والسيارات الفارهة والرصيد المالي الذي يحقق لنا الملذات
"زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا. والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب"
فإذا تحولت الدنيا في نفوس المسلمين من غاية إلى وسيلة لتحقيق العبودية لله استقامت عامة أمورنا وعدنا إلى مجدنا وشكلنا حالة ضاغطة كما شكلها المسلمون الأوائل وانتهت بانهيار أعظم حضارتين ماديتين على أيدي رجال أتوا على ظهور الجمال والخيول
تمت

جاري تحميل الاقتراحات...