محمد عبدالعزيز
محمد عبدالعزيز

@MohdAziz_chal

13 تغريدة 41 قراءة Aug 24, 2020
هذا موضوع فلسفي عن الرق ومحاولة ازالة ما يظنه البعض "بديهيا".
في البداية لابد ان نتذكر بأن الرق قد انقرض في زماننا ولا يوجد مصدر لإدراك (معناه) إلا في الأخبار.
إما أخبار التاريخ، أو اخبار الروايات الدرامية.
وللأسف، يأخذ أغلبنا خبر الرق من الدراما فقط.
لن أطيل في نقد ذلك المصدر، وسأحاول أن أبين لك ان ما تظن بديهيا سهلا، هو في الحقيقة شديد التعقيد والضبابية.
فهذه صورة لـ"كفيل" يعتدي على مكفولة بالضرب، ذلك المكفول الذي يعيش في جحر ضيق ويعطى فضلة الطعام ويكلف فوق طاقته ويهان حتى من الأطفال.
"مهلا.. لكنني اعامل مكفولي باحترام، وجهزت له غرفة فسيحة، واعطيه اجازة في الأسبوع، ويأكل مما اكل ولا اعطيه فضلة.. هو سعيد عندي"
لكن، ألهُ الحرية ان يذهب في أي وقت يشاء؟
"لا.. عليه أن يستأذ وسآذن له.."
إذن هو ليس "حرا".. وبدون الحرية يكون رقاً أليس كذلك؟
"لا فأنا لا اعامله كرق"
* إذن الرق ليس بالحرية فقط؟ أهو بالمعاملة؟
"لا، فقد وقع عقدا معي باختياره، يستطيع فسخه والرجوع"
باختياره تقول؟ ما هي "الخيارات" الأخرى إن كان قد ولد في الفقر؟
أتقبل أن تكون في محله ويعاملك هو بإحسان كما تعامله؟
"لا، طبعا لا أريد"
* اذن "الاختيار" لا يكفي للـ"ترقيع"..
وماذا عن من ترك دراسته رغما عنه، كي يسدد فوائد قرض ما أخذه الا لدفع تكاليف دراسته ابتداء
هو يعمل في ما يكره غصبا عنه، ان تغيب طُرِد وإن طرد تخلف عن السداد فسُجِن.. أهو رق؟
"لا"
* إذن إجبار الناس على العمل في ما يكرهون وتهديدهم بالسجن ومصادرة ممتلكاتهم في حال الامتناع ليس رقاً.
"لكنه هو اختار ان يقترض، واختار ان يدرس في الجامعة رغم عدم قدرته المادية على تكاليفها"
ألم نبين ان وجود "خيارات" ليس كافيا لترقيع المأساة؟
ومذا لو مررت في رحلة ما على من يربط إنسانا بسلسلة، ينادي في الناس أن يشترو ذلك المربوط.
وإن لم يشتريه أحد، اُكِل ذلك المربوط.. اتشتريه؟
"نعم سأشتريه لأنقذه.."
إذن ستشارك في استرقاق الناس؟
"لا ليس رقا، انا شريته لأنقذه وأعطيه حياة جديدة"
لقد تهنا، فلا شراء الناس يقتضي الرق ضرورة، ولا سلب حريتهم، ولا إرغامهم على العمل..؟
ماهو الرق إذن؟
"الرق هو ما رأيته في الفلم"
اذن الرق الذي في ذهنك هو مجرد صور عاطفية..
مذا عن امتلاك الحيوانات؟ اهو خير أم شر وفرع من فروع الرق؟
"القط حيوان.."
وكيف جعلت ذلك مبررا لامتلاكه؟
"انا أرعاه"
كذلك السيد يرعى رقه
"لو طردت القط لعاد لي"
لو وجدته حرا لما قبل الإتيان معك، إنما عاد لك بعدما اذعنته لك و"استعبدته"
انت تبقيه لمتعتك فقط مقابل اطعامه وايواءه
هاهي جمعيات الرفق بالحيوان تقول ان امتلاك الحيوانات امر غير اخلاقي بغض النظر عن معاملتك.. فـ"الحرية لا ثمن لها" حسب مفاهيم (اليوم) السائدة..
غدا ستُبنى البيوت بالمكائن، وستقود كل المركبات نفسها، وستنظف الشوارع الالات، وسيأنس الناس في بيوتهم بالروبوتات..
حينها سيحاكمونك بأنك انت ومالك العبيد سواء.. لافرق بينكم إلا بالأسماء.
لكن.. سيضل الفقر والخوف والجوع موجودا مهما كان، وسيوجد الكثير كما في كل زمان، الكثير ممن يود لو يبيع "حريته" مقابل ان ينام في امان وبجوف ملآن.
سيضل الرق موجودا دائما، والرق الوحيد الذي "انقرض" هو رق الاساطير والروايات
ان كان البيع والشراء لا يقتضي الرق ضرورة، ولا يقتضيه سلب الحرية، ولا يقتضيه الاجبار..
فكذلك الرق لم يقتضي الإذلال ضرورة، و لا العنف ولا السجن ولا الكره.
لا، لم يكن الرق في الإسلام عملا لا أخلاقيا، ولم يكن فضيلة كذلك، بل كان امرا "طبيعيا"
👈في زمانه👉

جاري تحميل الاقتراحات...