حين يعيش الإنسان في مدينة ضخمة، يتشوه جوهره شيئا فشيئا، ويتحول جزء منه إلى آلة ركض.
يركض منذ أن يستيقظ، يركض إلى محطة المواصلات، يزاحم على باب القطار كي يبلغ الدوام في الوقت المحدد، يمكن لدقيقة تأخر أن تفسد برنامجا كاملا وتؤدي إلى خسائر وحرج!
يركض منذ أن يستيقظ، يركض إلى محطة المواصلات، يزاحم على باب القطار كي يبلغ الدوام في الوقت المحدد، يمكن لدقيقة تأخر أن تفسد برنامجا كاملا وتؤدي إلى خسائر وحرج!
في المدن الضخمة يعاين الإنسان وفرة في الفرص وضيقا في الوقت، احتكاكا كثيرا وتواصلا قليلا، ميزانية محدودة وإغراءات استهلاك بلا حدود، مساحات ضيقة ومصروفات عالية، ومفارقات من هذا القبيل، تبدأ ولا تنتهي.
كثيرا ما يضطر الإنسان إلى أن يعامل المدينة الضخمة معاملة ابن بار لأم رائعة لولا نزقها الدائم! فالمدينة الضخمة تظل -على كل أذاها وشقائها- مصانع فرص، وموارد تعلم، وميادين تجارب، لا يجد مثلها سكانُ الأرياف وما يشابه الأرياف.. فأولئك مشغولون بحياة أقل ازدحاما وفرصاً، وأكثر إنسانية!
جاري تحميل الاقتراحات...