أحـمد الصبحي
أحـمد الصبحي

@aaalsubhi20

13 تغريدة 17 قراءة Jul 09, 2021
قاعدة ( ليس مُهمّاً..، بل الأهم.. )
استحضار هذه القاعدة أثناء ترتيب أوراق عامك الجديد، يساعد في حفظك لكثير من الجهود المُهدرة بلا فائدة. فالجهد المضاعف ليس بالضرورة أن يكون له أثر مضاعف. وأكثر أمور الحياة لا تُؤخذ بعناء، ولكنها تُدارُ بذكاء. وإليك القاعدة في عدة جوانب..
في الجانب الروحي(العبادة)..
(ليس مهماً كم عمِلت واجتهدت، بل الأهم كم أخلصت واتّبعت)
فشرطي قبول العمل هما الإخلاص والاتباع، وعمل يخلو منهما ماهو إلا هباء. ولايقبل الله من العمل إلا أصوبه وأخلصه. قال سبحانه: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربِّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربِّه أحداً﴾
في الجانب المعرفي (العلم)..
(ليس مهماً ماذا حفظت، بل الأهم ماذا عملت)
فالعلم بلا عمل لا فائدة منه ولا أثر له. بل ذهابه آكدُ من بقائه حينها.
هتف العـلم بالعـمل
فإن أجابه وإلا ارتحل
وقد ذمّ الله من حفظ عِلماً ولم يعمل به، فقال سبحانه: ﴿..كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفاراً﴾
في الجانب المهاري..
(ليس مهماً أين موقعك، بل الأهم أين وجهتك)
لأنه من رضي بمستوى مهاراته الحالية دون توجيه وتطوير للأفضل، فقد حكم عليها بالموت البطيء، ومن لم يتجدد يتبدد.
ألـم تـر أن وقـوف الـمـاء يُفـسـده
إن سال طاب وإن لم يجرِ لم يَطِبِ
في الجانب العاطفي (المشاعر)..
(ليس مهماً ماهي مشاعرك، بل الأهم كيف بها تحكّمك)
فالإنسان معرّض في حياته لكل أنواع المشاعر ولابد، ولكن قوّته في ضبطها والتحكم بها، أما ضياعه ففي استسلامه لها.
قال ﷺ:"ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ".
في الجانب التربوي..
(ليس مهماً ماتقوله، بل الأهم ماتفعله)
فالمُتربي عينه على أفعالك قبل سمعه لأقوالك. وقدوة واحدة عملية خير من مئات التوجيهات القولية.
يأيها الرجـلُ المعلّمُ غيرَه
هلاّ لنفسك كان ذا التعليمُ
لا تنهَ عن خلُقٍ وتأتيَ مثلَه
عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ
في الجانب العملي (الإنجاز)..
(ليس مهماً سرعة ماتنجزه، بل الأهم دوام ماتنجزه)
فقد سئل رسول الله ﷺ أَيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ فقال: "أدوَمُهُ وإن قَلَّ". وقليل دائم خيرٌ من كثير منقطع.
من لي بمثل سيرك المُـدللِ
تمشي رويدا وتجي في الأولِ
في الجانب التواصلي (التحدث)..
(ليس مهمّاً ماتقول، بل الأهم كيف تقول)
فأسلوب إلقاء الكلام أشدُّ أثراً من مضمونه. بغض النظر عن جودة المحتوى أو ضعفه. قال ﷺ: "أخوَفُ ما أخافُ على أُمَّتِي كلُّ مُنافقٍ عليمِ اللسانِ".
في زُخرُف القول تزيينٌ لباطلهِ
والحقُّ قد يعتريه سـوءُ تعـبيرِ
في الجانب الإداري (القيادة)..
(ليس مهماً من تقوده، بل الأهم كيف تقوده)
فأسدٌ يقود جيشاً من الأرانب، خير من أرنب يقود جيشاً من الأسود. والقائد الفذُّ هو من يحول الأتباع إلى قادة بحسن قيادته وحنكته.
أُسُدٌ فَرائِسُها الأسُودُ يقُودُها
أَسَدٌ تَصِـيرُ لَهُ الأسُـودُ ثَعـالِبَا
في الجانب المالي..
(ليس مهمّاً كم هو دخلك، بل الأهم كم هو صرفك)
فغِناك ليس بزيادة الدخل، بل بزيادة الضبط لذلك الدخل. فكم من غني بات مديوناً، وكم من فقير بات مستوراً. والتوازن في ذلك مطلوب.
قال سبحانه: ﴿ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عُنقك ولا تبسطها كلَّ البسط فتقعد ملوماً محسورا﴾
وفي كل تلك الجوانب، ليس استصغار أهمية الأمر الأول هو عدم اعتراف بتأثيره، ولكنه يبقى دون الأمر الثاني في الأثر والفاعلية. ومن اجتمع له الأمران فذلك أبلغ وأجود وأفضل. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ولو تأمّلنا القاعدة في بقيّة أمور الحياة، لطال بنا الكلام. ولكن لعل في ماتيسر إيراده بُلغةٌ إلى المقصود وإضاءة تُنير الطريق لاكتشاف الباقي.
﴿يُؤتي الحِكمة من يشاءُ ومَن يُؤتَ الحِكمةَ فقد أوتِيَ خَيراً كَثيراً وما يذَّكَّرُ إلّا أُولُو الأَلبابِ﴾.
رزقني الله وإيّاك الحكمة.

جاري تحميل الاقتراحات...