وتَـد
وتَـد

@Wtd144

35 تغريدة 648 قراءة Aug 20, 2020
- الطبيب: المرض تمكّن من جسدك لا تلتفتِ يمينا أو يسارًا فقد تنكسر رقبتك !
إذا نزل أمرُ الله بطل كلام الأطِبَّاء ♥️
كأي فتاة جميلة في زهرة شبابها تعيش حياةً سويّة وسط عائلة حنونة، تذهب وتعود وتطوف غمار الحياة تجرب وتنجح تفشل وتعود، كما يفعل الأصحّاء تمامًا، تنام نوم الأميرات،هدوء وفوَّاحة تحمل أجمل العطور، وكفّ والدة حانية تتفقّد جبينها وتردد" اللهم اني أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق "
فجاءة وبدون مقدمات دون أسبابٍ ومُسبِّبات فقدت تلك العافية، وتلك النومة المريحة، وجلسات الرفيقات الغامرة بالحكايات والضحكات، فقدت رحلات الأهل بين المُدن، إلى أن أكون أسيرة في غرفة يطغى عليها البياض وأجهزة التنفس ومؤشِّر القلب ذلك الذي لا يصمت ويقطع حبل أفكاري دائما.. !
في لمحة عين من صحيحة إلى مريضة " سرطان " ..
أخبرنا الطبيب أنه مُتمكّن من جسدي، وأن أيام عُمري محدودة قياسًا على الحالات المُشابهة وبما يظهر له.
تمنيت لو أنه صمت ولم يُعطينا تحليلاته هذه التي لا تغيّر في الأمر شيئا !
اجتاح هذا المرض نفسية عائلتي أكثر مني.
حاولت أتظاهر بالقوَّة وأُصبِّر قلوبهم الضعيفة كلما دخلَ عليَّ فردًا أخذ يبكي ويُنيح!
ثبَّتني الله في هذا الموقف أن أمثِّل دور الجبل وأُعطيهم من المواعظ ماشاء الله أن يفتح علي، إلى أن أمنت حالهم واستقرَّت نفوسهم.
حلَّ الليل وكل منهم ذهب منزله، وطلبت من الوالدة أن تذهب لأنها متعبة كثيرًا من الصدمة!
أصبحت وحدي في غرفة خاصة لا يوجد سوى صوت ذاك الجهاز كثير التطويط.
اسندتُ ظهري على السرير لا أعلم ماهي أول كلمة أمسح بها على قلبي، ودموعٌ وعبارات متحشّرجة في حلقي لا أعلم متى أطلق سراحها..
جلست أفكّـر كثيرًا .. ربما قطعت ٣ ساعات وأنا على وضعية واحدة لا كلمة ولا دمعة فقط أنظر هكذا .
كأنني في سفينة غارقة وقبطانها لا يُحسن القيادة، تموجُ بي يمينًا ويسارًا، لا أعرف في أيّ وِجهه أولِّي وجهي، وأيّ قبلة ستُرحِّب بي!
تذكّرت حديث رسول الله ( ان الله إذا أحبَّ عبدا ابتلاه ) قلت يا نفسي الله يُحبكِ ألا يكفيك؟
أخذت جهازي اقلِّب فيه كهروبٍ من الواقع فاصدمت جبهتي بتغريدة وضعها احدى الإخوة ..
ما إن قرأتها فأحسست بمعيّة الله لي، ونهضت من غِبارَ اليأس وفررت لسجادتي لأرتمي هناك. ❤️
مرّت الأيام وعلِمَ كل من يعرفني بحالي؛ منهم من يجبر ومنهم من يكسر!
تطرق الباب فتدخل:
"السلام عليكم فلانة كيف حالك الآن؟ .. قدِّمي لحياتك فأغلب من أُصيب بهذا المرض لا يعيش أكثر من ٦ أشهر أو سنة على الأكثر "
بالله قل لي ماذا تستفيد عندما تقطع أميال وأميال من منزلك وتأتيني لكي تُلقي لي سِهامك ثمَّ تولِّيني ظهرك لا تعبأ بقلبٍ تركته يتألم من سوء لسانك ؟
لا تقُل إني قوي دائمًا .. أنا ( إنسان ) وخُلقت ضعيفًا ..
تمامًا كالذي يأتيك وأنت تبكي في حين موت أحد اقربائك فيقول " لا تبكي "
الحُزن والبكاء صفات بشريّة ونعمة من الله كي يُفرّغ بها الإنسان حزنه المكمون في قلبه ، خير البشر بكى وحزن .. فيكف بي ؟
المهم: كان هناك كثير من الأصدقاء جميلين الروح، دائمين الوصل يُشكر سعيهم .
مرَّ شهرين تقريبًا وحالتي لم تتحسَّن ما زالت من أسوأ إلى أسوأ .. مُنعت من الحركة نهش المرض لحمي وتمكّن من عِظامي، أصبحت بالكاد أتكلّم.. لا شيء يكسوني سِوى رحمة الله، وجدت أُنسي بالقرآن أتلوه آناء الليل وأطراف النهار.
وفي يوم من الأيام دخل الطبيب بعد أن شدّيت عليَّ حجابي، وتلاشت أطرافي، وأقعدوني رغم هشاشةُ حالي لأسمع ماجاء به، وكل شعور بقلبي قد فزّ ، حتى أُذناي تتخيّل أن الطبيب قد أتى بالبُشرى.. لم أكن أريد أن يقول شُفيتِ ..
كنت أريد أن يقول " تحسّنتي " فقط !
بعد كثير من المُقدمات والمواعظ والمُهدِّئات قال: وسنبدأ في أخذ جُرعات الكيماوي بعد ثلاثة أيام .
لم أبكي كهذا البكاء الذي اعتراني حينها لأني أعلم أني سأفقد الكثير مني وأوَّله شعري الذي أُحبُّه كثيرًا، كأي فتاة ترا أن ديكور جمالها شعرها،سأصبح كبقية إخواني بل أبشع دون حواجب ورموش💔
أصبحت أبكي حتى خارت قواي وشرعت في نومٍ عميق، استيقضت ولم أعلم كم لبثت يومًا أو بعض يوم، رفعت رأسي وإذا بإحدى العاملات تنظّف، همستُ لها كم الساعة؟
أجابت ٤ فجرًا .. استغرقت ١٥ عشر ساعة لا أعلم كيف فعلتها ولكنهم أخبروني أنها آثار إبر المهدِّئ.
نسيت أن أذكر احدى الأفراد المُهمَّة في هذه القصة " خطيبي "
كنت قد ارتبطت به قبل ٧ أشهر تقريبًا كان يتواصل معي كثيرًا في بداية الأيام وحتى الآن ويزورني، وفي آخر زيارةٍ له، فُجعَ عندما رأني يقول: لمَ وجهكِ هكذا ؟ وعيناكِ قد ذبلت ؟
قلت: لا داعي لسؤالك هذا، لست أنا من فعلته بنفسي.
تندَّم وأخذ يُبرِّر .. أعلم أنه قالها دون قصد.
لكنَّي رأيتُ وِصالهُ قد قلَّ في آخر الأيام وكأنني قد هنت عليه، فأرسلت له رساله باعثُها ( ولا تنسوا الفضل بينكم )
" حبيبي أعلم أنها الأخيرة التي سأناديك بها.
أما الآن فليس لك حاجة في إمرأة مريضة، وحتى وإن شُفيت قد يعاودها المرض ثانيةً، لن تُنجب لك الأطفال وإن أنجبت قد تأتي بمرضى مثلها، لا عليك أنا مُتفهّمة الأمر جيدًا، أنت في زهرة شبابك لا تُضيّعها عليّ، وأنا زهرة..
يتبع..
وأنا زهرة شبابي اعتراها ما اعتراها من بلاءٌ عظيم سأُحاربُه بلطف الله، إبحث لك عن صحيحة تستحق قلبك، تُعينك على أمر دينك ودُنياك، أما حُبنا والمودة فأنا لستُ أنانية أُحبّك لنفسك وأتقِ الله فيك ولن أنسى لك جميل الأيام، علّمني والدي أن لا أنكر الجميل مهما حصل والسلام "
لستُ جبلا كنت أكتبها ودموعي تنسكبُ أنهارا، وحرارة الدمع تحرق وجنتاي، ولكني مُتأكدة أن هذا هو التصرّف الصحيح .
أجابني برسالة قصيرة " أنا معك حتى لو المرض مُعدي "
ولكنَّه إنسان يملّ كما يملُّ البشر، مع مرور الأيام وتدهور الحال أصبحت لا أرى له ضوءًا
لا يهم.. فهذا ما أردته.
مرّت الأيام وتجرّعت الكيماوي الأول والثاني والثالث. وفي كل يوم أستيقظ فيه أول ما أفعله هو أن ألمس شعري، أرى متى سأصحوا وأرى الشعر متناثر.
وللأسف أتى ذاك اليوم.الساعة الواحدة ليلا استيقظت وإذا بشعري المتناثر على الأرض والوسادة تكاد تنفجر،وما بقي على رأسي إلا القليل الذي لا يُذكر
قمت بهدوء حتى لا تصحو والدتي الحبيبة، وفيني عَبَرَاتٌ مكتومة تكاد تنهمر ولكني أُشيّدها بالصبر الذي أمدني الله به.
لملمت شعري في كل مكان وجمعته في كيس، لا أعلم أين أخفيه لا أريد أن يراه أحد. فأخفيته في شنطتي الشخصية حيث لا أحد سيعبأ بها.
ولكن تبقّى لدي كابوسُ مظهري، أتعازم إلى أن أرى نفسي بالمرأة، عُدت إلى سريري دون أن أرى نفسي جمعتُ شتاتي توضأت وصليت وبكيت إلى أن هدأت نفسي، ففتحتُ مُصحفي وبدأت أقرأ؛ وصدفت آية أعلم تمام اليقين أنها رسالة وليست صدفة قوله تعالى:
( الله لطيف بعبادهِ )♥️
وقفت عن القراءة وبدأت أتأمل الآية!
وأكرِّرها: الله .. لطيفٌ .. بعباده !
أقول في نفسي رغم تردِّي الحال، وتهالك الجسد، وشحابة المحيّا، ونحالة البدن، وهشاشة العِظام، وسقوط الشعر، وتخلّي الأصدقاء، وتقصير الحبيب .. الله لطيفٌ بي!
الكُل قد يتخلى عنك، ويُقصِّر معك .. إلا الله ♥️
ذهبت للمرآة كي أُهيّئ نفسي لاحقًا إذا سقط بقيّة الشعر ..
قبل أن أقترب كنت أمسح على قلبي سأرضى به مهما كان، سأراه جميلًا مهما كانت بشاعتُه، سأراهُ غنيًا مهما كان فقرهُ، سأُسنِد نفسي بباب الله مهما كانت النتائج ، أنا يا ربَّ راضية ..
لأني أعلم أن هذا الأبتلاء لي وليس علي ❤️
تماسكت .. ورأيتُ ذلك الوجه الشاحب والشعر المتساقط والذبول الذي اعتراني من كل جانب .. قلت " الله لطيف بعباده "
فصددتُ وجهي وعدت إلى السرير وأخذت " وِشاح " خبَّأتُ به رأسي كي لا يراني أحد إذا غرق بس النوم .
بينما أنا نائمة ودون أن أشعر رفعت والدتي الوِشاح لترى الخُصيلات المتبقية
اتصلت بإخواني ووالدي وأخبرتهم.
استيقضت بأصوات الضحكات وأنواع المُزاح، وإذ بإخواني الثلاثة ووالدي قد ذهبوا للحلَّاق وحلقوا رؤوسهم بمعدل ( صفر ) تضامنًا معي 💔❤️
لا شعوريًا نزعتُ الوِشاح لكي تكتمل الحلقة ♥️
لا عِزَّة مثل كعِزَّة العائلة ولا حُب كحبهم.
مرّت الأيام وانخارت الحال، تسوات عندي الموازين أصبحت لا أريد شيء سِوى العافية فقط!
كثير ما كنت أتسأءل:
هل يخبئ لي الله خيرا ؟ هل سيعوضني الله عن كلام الأطباء الذي أنهي كل ذرة أمل بداخلي ثم يقطع هذا التفكير صوت أبي الذي يتظاهر بالتماسك يضغط على يدي ( حنا معك ♥️ )
في هذه الفترة كان الطبيب يحذّرني من الحركة حتى قال : المرض تمكّن من جسدك لا تلتفتِ يمينا أو يسارًا فقد تنكسر رقبتك !
حينها كنت أنظر للسقف وأتخيّل أنه السماء .
أقول في نفسي الله، يرى الله يعلم، الله يُدبِّر الأمر، حرارة الألم لم تكن تُهيّئني حتى أن أمسك المصحف!
لكنهم إن منعوا مني الورق لن يمنعوا الذي في صدري ♥️
منعوا مرافقة الأهل لأنهم نقلوني للعناية المركزة .
أصبحتُ وحدي ..
ولكن كنت أحمد الله أني قد حفظت القران، حتى وإن كان متفلّت وبعض السور أحتاج لمصحف، ولكن كثير من الأجزاء كنت أقرأها عن ظهرِ غيب ♥️
كان القرآن سلوتي وطيبي وطبيبي، حبيبي الذي لا ينقطع، صديقي الذي لا يتركني، كان بمثابة مضاد حيوي وأكثر يُسكِّن ألمي، على كثر الليالي التي سهرتها لحفظه، كان لي وأكثر ♥️
عندما فقدت السجدات الطويلة وأصبحت أُصلي مُضجعة .. كان القرآن يسكن صدري يُسندني ويُعافيني.
بعدما فقدت الأمل في كل شيء، بعدما انطفأت زهرة شبابي، بعدما فقدت الكثير والكثير، تساوت لدي الموازين، تساوى عندي وجود الأصدقاء، وجود الأنيس حتى عائلتي كان الطبيب يسمح لهم الزيارة ساعة واحدة كل ثلاثة أيام في الأسبوع!
إلا شقيقي لكونه مُمرّض كان يزورني كل يوم.
المهم أن الأنس البشري الدائم لم يعد كما كان..
من هنا تحوّل حال قلبي .. رأيت أن كل شيء انطفى كل شيء فُقِد لكن من أين لي هذه القوة ؟ كيف يتسع قلب في حجم قبضة اليد، لأحزان في رحابة الأفق؟
كان الله معي، والقرآن في قلبي؛ ومن هنا كان مصدر القوة ♥️
كنت أتّكِئ بكل ثقلي على الدعاء ..
قذف الله في فؤادي ثباتًا لم ينعم قلبي بمثله أبدًا .. لا ينزل بك بلاء إلا وقد أُنزل الصبر معه، مهما كان حجم ابتلاءك إياك أن تنسى رحمة الله التي وسعت كل شيء ..
ألبسني الله ثوب العافية بعد أيامٍ عِجاف،كبّرني هذا البلاء كثيرا كثيرا أحبك يا الله ♥️
لا شيء من إخوتي أحتاجُه سِوا دِثار الدُعاء منهم !
تذكَّرونا ...
كونوا خفيفين المرور، لطيفين الكلام، لا أريد شفقة أحد .. إن كان فيها نفعٌ فخذوه واتركوا السيئ منها والسلام عليكم ورحمة الله 🌤🌱

جاري تحميل الاقتراحات...