(لازم اشوفك ونجلس مع بعض بديت انسى ملامحك!)، بهذه العبارة القلقة ختم أحد الأصدقاء محادثتنا الهاتفية قبل أيام، منذ تلك اللحظة وصدى الكلمة يتردد داخلي، هل فعلاً بتنا نعيش بدايات عصر"غياب الوجه وتلاشى الملامح" في تواصلنا وعلاقتنا وحياتنا الإجتماعية؟!
وماهو تأثير هذا الغياب؟
=
وماهو تأثير هذا الغياب؟
=
ولماذا لايمكن للصورة مثلاً او اتصال الفيديو أن يقوم مقام هذا النوع من الحضور الذي يتصل باحساسنا بوجودنا وليس فقط مجرد ادراك ورؤية لآخر.
هناك الكثير من الإبحاث التي يقيمها علم النفس والإجتماع حول مسائل مقلقة كمسألة "القتل" مثلاً وكيف أثر التباعد في القتال عبر الرصاص مثلاً أو =
هناك الكثير من الإبحاث التي يقيمها علم النفس والإجتماع حول مسائل مقلقة كمسألة "القتل" مثلاً وكيف أثر التباعد في القتال عبر الرصاص مثلاً أو =
أدوات القتل الأكثر مباعدة كالصواريخ والقذائف..الخ؛ كيف أثر هذا على انتزاع قابلية العطف وغير في مفهوم "القتل" لدى انسان العصر، الذي لن يرى مظهر انتزاعه لروح انسان آخر-أخوه- وملامح الحظات الأخيرة التي تسبب بها لفناء روح بشرية، وينتزع امكانية التوقف عن القتل في اللحظات الأخيرة حال =
رؤية نظرات العين المعبرة عن رعب النهاية واللحظات الفاصلة بين الحياة والموت، ...الخ من المفاهيم،وهذا فقط أحد تمظهرات هذا الغياب ونشوء البعد،وهذا المفهوم تحديداً -انتزاع الروح-لاينفصل كثيراً عن بقية تأثيرات غياب الملامح! إذ أن غيابها هو نوع من الفقد وشكل من اشكاله،لذا له طعم الموت=
ورائحته،وكل فقْد يتضمن مذاق الموت وانما يرقق مرارته وجود الأمل باللقاء بعد الفراق والقرب إثر البعد. وبقدر الألم الذي يحدثه الوداع بحضوره الكامل ومايعقبه من أمل العدول عن الرحيل كما وصفه ابن زريق في عينيته الفائقة:
وكم تشبَّث بي يوم الرحيل ضُحى
وأدمُعي مُستهِلّات وأدمعهُ.
=
وكم تشبَّث بي يوم الرحيل ضُحى
وأدمُعي مُستهِلّات وأدمعهُ.
=
بقدر هذا الحضور المؤلم للحظة الوداع؛ يكون الحضور الكامل للحظة الوصل واللقاء، الذي قد يتسبب فيض السعادة فيه بغشية موت صغيرة اسماها قدماء الأطباء (شهقة الحب) وتحدث للعاشق حين يتلقي بمحبوبه بعد طول فراق أو يأس من تلاق؛ فيشهق من الفرحة ويُغشى عليه ربما لأيام.
كل هذا الحضور الإنساني=
كل هذا الحضور الإنساني=
الكامل والذي يفيض من مجموعنا البشري الذي يغمر حواسنا، أصبح يتلاشى بشكل تدريجي، وهذا يعني تلاشي جزء كبير من احساسنا بالوجود كله، لأن الإنسان لايتصل بنفسه ولا بالوجود بشكل كامل إلا عبر الآخر ومن خلاله.
جاري تحميل الاقتراحات...