سـلـسِـلَـة
سـلـسِـلَـة

@Selselah_10

25 تغريدة 132 قراءة Aug 19, 2020
سلسلة جديدة:
"الدرك الأسفل من العار"
المتصهيىْـ : كائن منزوع الكرامة، يهمّش ذاكرته التاريخيّة، ويبني آراءه وتحرّكاتِه على معايير ليس من بينها: معايير القيم والأخلاق.
تجده لاهثًا تحت تغاريد الصهايىْة، ينتظر التفاتةَ قَبولٍ منهم، في صورةٍ مذلّةٍ حقيرة، تسحّ في النفس شعور الشفقة والرثاء.
ويا للمفارقة؛ فإنّ أولئك المتصهيىِْين الأذلّاء، هم ذاتهم من كانوا يناهضونهم، متشدّقين بالشعارات الرنّانة، ومعتصمين بحبلٍ من العدائيّة المهتاجة؛
فكيف تحوّل ذلك العداء المحموم إلى ذلّةٍ هُوُيّاتِيّة، تنزع عنهم لباس الشرف والمروءة؟
يتحرّك المرء وَفْقَ ما تمليه عليه مبادئه؛ لذا، يعيش المسلم (الحقُّ) حياةً تتكثّف فيها المبادئ الصلبة الشريفة، التي تملؤه بالنخوة، وتزيّنه بالمروءة، وتحمله إلى أعلى مراتب الشرف والرفعة.
لا يرضى أن تتشكّل تصوّراته للوجود ودوافعُه وأفعاله وقراراته، إلّا بعد أختامِ الإقرار من قيمه ومبادئه
فكلُّ ما لا ترضاه قيم الشرف والمروءة؛ فإنّه -وإن وجد فيه منفعةً ذاتية- يتكرّم عنه بالرفض، ويرتفع عليه بالسمو والأنفة.
وهذا الأمر غيرُ مقتصرٍ على أهل الإسلام، فإنّه لا مرجعيّةَ متجاوزةً للواقع المادي إلا وهي تحضّ أهلها على مكارم الأخلاق، وتزيّن لهم الشرف والمروءة، وتحملهم إلى ذلكم حملا.
إنّ لأهل القيم والمروءة حَمِيَّةً صعبة، تخبرهم في كلّ فَلْتة من فلَتات أنفسهم: أنّ سحابةَ الشرف لا تهطل على لئيم، وأنّ صفحة التاريخ لا تنسى، وأنّ المتصهيىَْـ في الدرك الأسفل من العار.
وإنّ أهلًا من بني جلدتنا، يلبسون لباسنا، ويتكلّمون كلامنا، هانت عليهم أنفسهم؛ فلم يكرموها بتجاوز واقعهم المادي الضيّق الجاف
فكان -وحده- ينبوع معاييرهم وقيمهم، التي ليس منها -كما نرى وترون-: معايير الشرف والمروءة والأخلاق.
وصاحب القيم المادّيّة السائلة يصدّ وجهه عن كلّ متجاوزٍ للمادّة، مثل مكارم الأخلاق، ويحكم بميزان المنفعة المباشرة،
ويهمّش كلَّ رابطةٍ له مع الخلائق؛ إلا رابطة دولته القوميّة، فهي -عنده- المطلق لا إله غيره ولا ربّ سواه.
وهو لولا اعتقاده أن دولته القوميّة هي من توفّر له منافعه؛ لكفر بها، ولانقلب عليها، فهو كائن منكفئ على ذاته، أنانيّ لئيم، وهو مع ذلك: سهل بسيط؛ يُقاد بسلاسة، ومَرِنٌ مِطْواع؛ يغيّر مواقفه سريعًا، حسب ما يملي عليه بريد "المصلحة".
فكلّ ما أدّى إلى مصلحة الدولة؛ فهو أمر مبرّر، ولو أدّى ذلك إلى أن يتنكّر لمبادئها التي تعتزّ هي بها، أو يحرق شعاراتٍ أصيلة مثل: "الأخوّة الإسلاميّة" أو يرفض حقوقًا ناصعةً مثل: "الحقّ الأرضيّ الخالص"
في هذا الجوّ المادّي الملوّث، ينطلق ذلك الكائن في تحصيل منافعه، متحلّلًا من كلّ أعباءٍ أخلاقيّة، في سبيل مراكمة الثروة، أو مراكمة القوّة، أو تعميق النفوذ.
حينها تتحوّل القيم والأخلاق لأدوات مقايضة، تُباع في سوق الخسّة والدناءة بأبخس المصالح المادّيّة الحقيرة.
وفي هذا الجو، يصبح شيءٌ مثلُ الكرامة .. أمرًا يدعو إلى التندّر والسخرية.
وهؤلاء المتصهيىْون، منهم نوع هم في الحقيقة لا يعلمون ما المصلحة، ولا يفقهون أهزوجة الصراع الواقع اليوم؛ ولكنّهم ألِفوا أن يكون أناسٌ ذو هيئة معيّنة على رأس متبنّي هذه القضيّة في بلدهم
فتكلّفوا -مع موجة النبذ والتبديل-: المغايرة؛ لئلّا يُحسَبوا في فريق المناصرين مع "إخوانهم" غير المرحّب بهم؛ ولو أدّى ذلك إلى مناصرة الفائض البشري الأوروبي المنبوذ المغتصب، على حساب أهل الأرض والحقّ الخالص.
وهذا الصنف من أرخص الكائنات المتصهيىْة، وأكثرها ابتذالًا لنفسه، وأخلصها تشييئًا لذاته، ينظر إلى "عدوّه" القريب؛ فيبني آراءه -اعتباطًا- على تكلّف مخالفته ومعارضته، ولو أدّى ذلك إلى أن يضع يده بيد العدوّ الحقيقي المغتصب المجاهر الصهيوىْي.
ألا إنّ عار التصهيىْـ لاحقٌ بأهله، إذ أجمع الشرفاء من كلِّ الأطياف، وخالفوا هم، وإذ قال الناس: كلا، وقالوا هم: نعم، وإذ تخندق الشرفاء في جبهة المظلوم، وتخندقوا هم في جبهة الظالم.
*لا بد أن نشكر كلَّ دولةٍ وقفت وقفةً صادقة تجاه هذه القضية، وتحمّلت أعباء رفضها التطبيع، وقاومت ضغوط الدول والمنظّمات؛
بمثل هذه المواقف يزداد شرف النسبة، ويفرح المرء بها ويستبشر.
-تمّت-

جاري تحميل الاقتراحات...