إنّ الصلاة هي عمود الإسلام وهي أوّلُ ما يُحاسَبُ عليهِ العبد، وإنْ حدّثتْكَ نفسُكَ بالتهاون فيها مِن جِهَةِ وقتِها أو مِن جِهةِ آدائها صحيحةً تامّة قيامًا وركوعًا وسجودًا، فانظُر في السبب الذي زاحمَكَ عنها وجعلكَ تُخرجها عن وقتها أو تسرِق آدائها، والذي غالبا يكون العمَل أو نحوهُ،
ولِدَفع هذا السبب الذي زاحمكَ عنها، تذكَّر الموت، وعليكَ بزيارة المقبرة وامكُث بها وقتا كافيا، حيثُ هناك تتجَلّى أمامكَ الحقيقة التي صارَ إليها مَن هُم تحت التراب ومَن هُم مُشيّعونَ على الأكتاف إستعدادًا لوضعِهِم تحت التراب، وهو المصير الذي ستصير إليهِ في يومٍ مِن الأيام فجأة
فتَذكُّر الموت وتَعقُّل حقيقتهُ كفيلُُ بقطعِ وهَدمُ آمالِنا في الدنيا، وهي آمالُُ مُتَّصِلة لا تنقطع، فنحنُ نُؤَمِّلُ في الدنيا، سنفعَل كذا وسنصنع كذا، وبعدَ فِعلِكَ لهذا الكَذا وصُنعِكَ لهذا الكَذا يتجدد آملُُ آخر قائلًا سأفعل كذا وأصنع كذا، وهذا الأمل هو ما يُزاحِمُكَ عن الصلاة
وهو ما يجعل أولوِيّات الأمَل مُقدّمَة على أولوِيّة الصلاة، وتذكُّر الموت ومشهادتكَ لحقيقتهِ كفيلُُ بقطع حبلِ الآمالِ هذا، لإدراكِكَ أنكَ لن تنقُلَ معكَ شيئ مِن هذه الآمال تحت التراب،
فتتغيّر الأولويّات، فتصِير الصلاة هي الأولوِيّة الأولى، والآمال بعدها،
فتتغيّر الأولويّات، فتصِير الصلاة هي الأولوِيّة الأولى، والآمال بعدها،
وأيضًا سيتغيّر لهثُكَ خلفَ هذهِ الآمال، مِن لهثِ المُجتهِد الذي يشقَى ويتعب، إلى لَهث الغير المُبالِي الذي لا يهُمُّهُ إنْ يحصُل عليهِ أو لا يحصُل، ولا يحزَن على فوات الأمل الذي تأمّلهُ وأيضا لا يغتَر بحصول الأمل الذي تأمّلهُ
ولا بأس بإعادة الزيارة للمقبرة بينَ الفينةِ والأخرى عند الفُتُور وضياع الذِّكرى، لتتجدّد الذِّكرَى ويتجدّد تعقُّلُكَ للحقيقة التي ستصير إليها حتما في يومٍ مِن الأيّام
جاري تحميل الاقتراحات...