Hasan illaik
Hasan illaik

@Hasanillaik

9 تغريدة 83 قراءة Aug 18, 2020
إن هذا الحكم، في نظري، هو الدليل الأنصع على تسييس المحكمة، وعلى لا مسؤولية العاملين فيها وسوء نواياهم، وعلى القرار المسبق بربط الجريمة بالمقاومة. هذه المحكمة ادانت شخصاً من دون وجود دليل على انه شارك في الجرائم المنسوبة إليه.
أسقطت دليلاً لا يرقى إليه الشك، وهو وجود سليم عياش في السعودية (لأداء ناسك الحج)، في الشهر السابق لاغتيال الحريري، واعتمدت «قرينة» مبنية على تحركات هواتف خلوية منسوبة إليه، من دون وجود دليل واحد - دليل يتجاوز الشك المعقول - على ان هذه الهواتف تعود إليه.
هي الهواتف التي استمرّت بالتحرك في لبنان أثناء وجوده في السعودية (حيث استخدم بطاقته المصرفية أيضاً، وفق تأكيد المحكمة نفسها).
عشرات المحققين الغربيين (وبعض العرب)، ومئات ملايين الدولارات، وأكثر من 15 عاماً من التحقيق، ولم يتمكّن التحقيق الدولي من تقديم أي دليل (ولا أي دليل متكامل واحد) يُضاف إلى التحقيقات الاولية «البدائية» التي أجرتها الاجهزة الامنية اللبنانية بعد أقل من شهر على اغتيال الحريري.
كنا نعلم، وكنا نقول، ان الملف فارغ، وأنهم لم يتمكنوا من الحصول على أي دليل يُثبت تهمتهم، فيما كان فريق الادعاء السياسي - الإعلامي يتوعّد بأدلة ومفاجآت لم تظهر، ولن تظهر، لانها غير موجودة.
أهدروا أموالنا والوقت والموارد، لربط الجريمة بشخص يحوي ملف التحقيق دليلاً على براءته، أو، على الأقل، يحوي الملف ما يسمح بالشك المعقول بالتهم الموجهة إليه. فعدم الاخذ بخبرية الهواتف هذه، كان سيعني انهيار التحقيق، بحسب ما قال قضاة المحكمة اليوم. وهنا بيت القصيد السياسي.
المطلوب ربط الجريمة، ولو بخيط رفيع، بالمقاومة. والمطلوب أيضاً، استمرار المحكمة. ربما ستتهم أشخاصاً آخرين في الجريمة ذاتها لتحاكمهم في المقبل من الأيام، فضلاً عن كونها ستمضي في المحاكمات في قضايا أخرى. وربما يذهب المحامون المعيَّنون من قِبَلها إلى استئناف الحكم.
وبعد سنوات، ربما تُعلن غرفة الاستئناف (غرفة الدرجة العليا في المحكمة) براءة سليم عياش، لأن التهم المساقة ضده مبنية على «لا دليل». لكن إلى ذلك الحين، سيُستخدم الحكم سياسياً ضد المقاومة، تماما كاتهام سوريا بارتكاب الجريمة عام 2005، وبناء وقائع سياسية انقلابية على هذا الاتهام.
وكما قال أحد الذين استُصرحوا قبل قليل في بيروت: مخفر طريق الجديدة كان قادراً على تقديم نتيجة أفضل.

جاري تحميل الاقتراحات...