نافذة
نافذة

@Nafeethah

14 تغريدة 55 قراءة Aug 18, 2020
"لقد منحتكم يا معشر إخوتي "الطفارى" كتابا بديع المثال، منسوجا على غير منوال، مخترعا من غير سابقة مثال"
هذا إهداء مؤلف كتاب: الفلاكة والمفلوكون (الفقر والفقراء، الطفرة والطفارى، الفَلَس والمفلسون)
وهو كتاب يتميز بأنه متخصص بدراسة الفقر وأسبابه ونفسيات الطفارى في القرن ٨-٩ الهجري
المؤلف: شهاب الدين الدلجي، من صعيد مصر (إخواننا الصعايدة مبدعون دائما😊)، توفي عام ٨٣٨ هجري
ومن أهم موضوعات الكتاب:
* ليس للطفران حجة في التعلق بالقضاء والقدر.
* الفقر فيه مفاسد كبيرة، ويغير من شخصية الفقير
وأول تغيير في الشخصية، هو: ضيقة الصدر، وسرعة الغضب، والكمد (الاكتئاب)
ومما يورثه الفقر: القهر الذي يشعر به الفقير.
والحقد، بسبب الغضب الذي يتملك الفقير من تصرفات من هم أعلى منه.
ثم الحسد، وهو تمني زوال النعمة عن الغير.
وذلك أن الفقير المقهور يغضب، فإن غضب حقد، لكنه لضعفه لا يستطيع الانتقام بنفسه، فيتمنى زوالها بيد غيره أو بيد الله.
أيضا من أسباب حسد الفقراء تكبر الأغنياء -ولو بغير شعور منهم-
أيضا، دعوى استحقاق النعم، خصوصا إذا كان الفقير مجتهدا وموهوبا، لكنه يجد الدنيا تذهب لغيره بدون استحقاق، بل بالوراثة أو الغصب والقوة
والغضب والحسد مع قلة الحيلة تؤدي إلى: الغيبة، وكثرة الوقيعة في الغير -خصوصا الأغنياء-
يظهر أن المؤلف حاول جهده أن يبقى موضوعيا في تحليله لنفسيات الفقراء والطفارى، فهو يذكر سلبياتهم بكل تجرد، رغم أنه أهدى الكتاب لهم، ويعد نفسه أحدهم.
ولا تجده يحمل الأغنياء مسؤولية الفقر بشكل كامل، ولا يبرر للفقراء سلبياتهم بشكل عاطفي.
تحليل المؤلف يفسر كثيرا من ثورات الفقراء التي تكون بالأساس ضد القهر والظلم،ثم ينتج عنها مظالم وقهر أسوأ
وذلك بسبب تراكم الرغبة بالانتقام (في ثورة الزنج حرص العبيد على أخذ النساء الحرائر من أرقى العائلات كجواري، والثورات الشيوعية بطشت بالطبقات العليا -نبلاء،تجار،شيوخ قبائل..إلخ-)
ومن الصفات التي يورثها الفقر:
أن الطفران كثيرا ما يتعلق بالأسباب المستحيلة للغنى.
فتجده يتعلق بالشعوذة، والنجوم، والأولياء.
وذلك أن الفقير إذا يئس من الأسباب الطبيعية والمعقولة للغنى، فإنه يذهب للأسباب غير المعقولة أو خارقة للطبيعة.
وهذا يفسر وقوع الفقراء كضحايا لكثير من عمليات النصب والسحر والشعوذة والتسويق الشبكي والفوركس.
تجد كثيرا من ضحاياها من دول فقيرة جدا (السودان، مصر، أندونيسيا، الهند..إلخ)
أيضا الفقر العاطفي، فتجد الكثير إذا لم يجد الحب يستنجد بالسحرة لإيجاد المحبوب أو الحفاظ عليه.
من الأمور الدقيقة التي ذكرها المؤلف: أن العالم المفلس الطفران يعاني من آلام نفسية، وأنها أقوى من الآلام الجسدية.
فلكونه عالما فإنه يكون صاحب طموح، لكنه يصطدم بالواقع الذي لا يعطيه حقه ولا يقدره.
كما أن العالم الفقير يسهل الهجوم عليه واستنقاصه بدون أن يجد من يدافع عنه.
أيضا، الفقر يضيع علمه ويجعله لا يؤبه به، فبدون شهرة فالكلام مجرد هواء يخرج من الفم.
وهذا ما يؤدي إلى نسبة علمهم لغيرهم، أو سرقتها منهم بسهولة، أو شراؤها منهم (وكلنا نعلم الكثير من سرقات المشاهير لكتب كاملة أحيانا حتى مع الرقابة، بالإضافة إلى قصص شراء الأشعار المشهورة)
وأحيانا يتعمد الشخص المجهول نشر علمه باسم غيره من المشاهير، حتى يُكتب لكلامه الانتشار.
لأن الناس ستنظر للقائل وليس للقول.
ولذلك، يكثر الشعر المنحول والموضوع في دواوين مشاهير الشعراء، كعنترة، وامرؤ القيس ...إلخ
ولكون "الفقر" غطاء وستر على المحاسن، تجد الشهرة والصيت يقعان في غير موضعهما غالبا.
فرب شخص مشهور بالعلم والصلاح وليس هناك، ورب شخص قعدت عنه الشهرة وهو أحق بها.
الخلاصة: الكتاب فريد من نوعه، خفيف ولطيف في أسلوبه، سابق لعصره، خصوصا إذا عرفنا أنه تم تأليفه عام ٨٠٠ هجري تقريبا.
ولا شك بوجود أخطاء لكنها لا تقلل من قيمة الكتاب ولا تحليلاته.
ونختم بوصية المؤلف لإخوته الطفارى لكي يستضيؤون بها في ظلمة الفقر:
اعلم يا أخي في الوفا خصوصا "الطفران" مثلي:
إن في "الراحة النفسية" لذة تزيد على اللذات الجسمانية🙂
فوسع صدرك، ترى الدنيا فانية😊

جاري تحميل الاقتراحات...